تاريخ الإضافة : 21.10.2008 16:58

حقائق عن حزب التكتل

عزيزولدالصوفي
إن حزب تكتل القوى الديمقراطية "عهد جديد" حزب سياسي ينطلق من مبادئ أساسية هي: الإسلام، الوحدة الوطنية، بالإضافة إلى عدم المساس بالحوزة الترابية والمثل الجمهورية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والتضامن الوطني وحرية المبادرة والمقاول.
ويسعى حزب التكتل إلى تحقيق جملة من الأهداف على المستوى الوطني وعلى المستوى الدولي.
فأهداف الحزب على المستوى الوطني تمثل في: النضال من أجل الدفاع عن الحقوق الأساسية للإنسان والمواطن طبقا للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وطبقا كذلك للإعلان الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب.
وكذلك الدفاع دون تردد عن الوحدة الوطنية والاستقلال والحوزة الترابية لموريتانيا، والعمل دون هوادة من أجل إقامة مجتمع عصري تسوده فعلا العدالة وينعم بالرقي والمساواة والديمقراطية، ومتشبث بقيم الإسلام.
ومن أهداف حزب التكتل على المستوى الوطني النضال ضد جميع مظاهر الاسترقاق واستغلال الإنسان للإنسان والعنصرية الجهوية وغيرها من الاعتبارات الخصوصية التي من شأنها أن تهدد الوحدة والانسجام الوطني.
أما أهداف حزب التكتل على المستوى الوطني فمنها:
- بعث وإعادة تنشيط دور موريتانيا المعهود في تدعيم روابط التكامل والتضامن بين إفريقيا السوداء والعالم العربي وتوطيد وتنمية كل التجمعات الإقليمية العربية والإفريقية التي هي عضو فيها.
- تقوية عرى التضامن بين الشعوب الإسلامية.
- توطيد السلام في العالم من خلال نظام أممي جديد أكثر عدالة.
- تقوية التعاون والتبادل بين جميع الدول وبالخصوص بين دول العالم الثالث، خاصة بين دول المغرب العربي وإفريقيا الغربية.
- دعم الشعوب لتقرير مصيرها.
هذه هي أهم أهداف ومبادئ حزب تكتل القوى الديمقراطية، ولا يساورني شك بأن الكثير يجهلون هذه الأهداف والمبادئ، ويعتقدون أن حزب التكتل كغيره من بعض الأحزاب حزب خصوصي، بمعنى أنه مملوك من طرف فرد واحد أو أفراد قليلين. والعكس هو الصحيح تماما، فحزب التكتل هو حزب وطني يفتح أبوابه أمام كل مواطنة أو مواطن يتمتع بالجنسية الموريتانية، ويقتنع بأهداف الحزب ونصوصه، ويعرب عن استعداده لاحترامها والدفاع عنها.
وهذا ما جعل حزب التكتل وجهة مفضلة للكثيرين من المناضلين الشرفاء من شتى الأجناس والأعراف، ومن مختلف ولايات الوطن، ومنهم من يتبنى مجموعة من الإيديولوجيات المختلفة، فحزبنا يضم الإسلاميين والبعثيين والناصريين... كلهم يتفقون على لأهداف السالفة الذكر ويسعون إلى بناء وطنهم والحفاظ عليه.

لماذا احمد ولد داداه زعيما لهذا الحزب؟
كثيرون هم أولئك الذين يقدرون احمد ولد داداه ويحترمونه، لكن ذلك لا يمنعنا من الوقوف قليلا لتوضيح بعض الحقائق ردا على أولئك الذين يسعون إلى تشويه سمعة هذا الرجل والنيل منه.
إن السيد احمد ولد داداه هو المناضل المعروف الذي كرس حياته لخدمة الوطن، الذي عانى كثيرا في سبيل أن تكون موريتانيا دولة ديمقراطية قوية ومزدهرة، فهو الذي سجن ونفي وحرم من الفوز أكثر من مرة. و حيكت ضده الكثير من المؤامرات... لكنه رغم ذلك ظل صامدا لم يتزحزح عن مبادئه ولم يتأثر، لا بالإغراء ولا بالتهديد. وهذا هو السبب وراء تمسك مناضلي حزب التكتل بهذا الزعيم باعتباره مؤسس الحزب الراعي له والواجهة الحقيقية لمنتسبيه، حيث منحوه أصواتهم في الانتخابات الرئاسية الماضية حتى وصل إلى ما وصل إليه، كما أنهم منحوه الثقة مرة أخرى في المؤتمر الأخير لحزب التكتل لكي يظل زعيما لهذا الحزب.
وإن من المثير للسخرية ما يروج له بعض الفضوليين بأن السيد احمد ولد داداه همه الوحيد هو الوصول لمقعد الرئاسة. فهذا في الحقيقة هو محض افتراء، فالسيد احمد ولد داداه لا يعبأ بالمناصب، فلو كان يريد المناصب السامية لقبل بالعروض المغرية التي قدمت إليه مرارا وتكرارا، لكن همه الوحيد هو خدمة الوطن والشعب لا غير.
هذا بالإضافة إلى كون السيد احمد ولد داداه هو طموح الشعب الموريتاني، وهذا ما برهن عليه الشعب في أكثر من مناسبة.
أما قولهم بأن السيد احمد شخص جهوي فهذه - هي الأخرى – كذبة كبرى، ولا يعني البتة أنها إذا كانت ولاية الترارزة التي ينتمي إليها السيد احمد ولد داداه دعمته فهذا لا يعني أنه جهوي، فتلك المقولة غير صحيحة، فالرئيس احمد ولد داداه شخص وطني وهذا ما يشهد عليه مشواره السياسي، ففي حملته الماضية أعلن ترشحه للرئاسية من مدينة كيفة عاصمة ولاية لعصابة، وأطلق الحملة من مدينة النعمة عاصمة ولاية الحوض الشرقي.
هذا بالإضافة إلى كون الناطق باسمه في الحملة ومديرها الوطني كانا ينتميان إلى المناطق الشرقية، كل هذه الأمور تدل على أن السيد احمد ولد داداه ليس شخصا جهويا، بل زعيما وطنيا مخلصا.

التكتل... والأزمة الحالية:
إن حزب تكتل القوى الديمقراطية كان كغيره من القوى السياسية في البلاد قد رحب بانقلاب 2005 الذي أطاح بالرئيس معاوية ولد سيد احمد الطايع، وسبب ذلك الترحيب هو كون التكتل يرى أن نظام ولد الطايع كان نظاما فاسدا وليس ديمقراطيا، هذا بالإضافة إلى أن الخطة التي تقدم بها المجلس العسكري – آنذاك – المتمثلة في ترسيخ الديمقراطية الحقة، ومنح الحريات... إلخ، كانت في مجملها تتوافق مع ما يناضل من أجله حزب التكتل.
وهكذا؛ فإن حزب التكتل تعاطى مع الفترة الانتقالية في كل فصولها بإيجابية تامة، رغم أنه اختتمت بما نعرفه جميعا من ظلم للحزب وزعيمه السيد احمد ولد داداه في الانتخابات الرئاسية، لكننا لسنا بصدد العودة إلى ذلك في الوقت الراهن.
وبعد تلك الانتخابات، وبعدما نصب السيد سيدي ولد الشيخ عبد الله رئيسا أعلن حزب التكتل في بيان له عن استعداده التام للعمل معه في إطار حكومة وطنية تسعى لتنمية البلاد وتسهر على خدمة المواطنين.
لكن السيد سيدي ولد الشيخ عبد الله أدار ظهره لحزب التكتل وتجاهل هذا الاستعداد.
ومرت الأيام... وظل الرئيس احمد ولد داداه باعتباره زعيما للمعارضة يلتقي دائما السيد سيدي ولد الشيخ عبد الله ويقدم له النصائح والإرشادات، ويبلغه بما يريد الشعب، وما فيه خير البلاد والعباد، لكن هذا الأخير لم يهتم بما قدمه ولد داداه من نصائح.
وهكذا اشتدت الأزمة بين أنصار الرئيس سيدي ولد الشيخ عبد الله أنفسهم، خاصة ما بين الجنرالات وسيدي من جهة، ونواب العسكر ونواب حزب عادل المناصرين لسيدي ولد الشيخ عبد الله من جهة أخرى، وأصبحت الدولة ومصالحها العليا ما بين شد وجذب، وتعطلت المؤسسات الدستورية، وتوقفت التنمية في البلاد، وارتفعت الأسعار ارتفاعا جنونيا، وتزايدت جرائم القتل والسرقة والاغتصاب، بالإضافة إلى التهريب وتجارة المخدرات.
وفي يوم 06 أغسطس أقدم الرئيس المخلوع السيد سيدي ولد الشيخ عبد الله إلى عزل القوات المسلحة وقوات الأمن في خطوة وصفت بغير المدروسة. وبعد ساعة من إعلان العزل الذي بثته الإذاعة الوطنية أطاح هؤلاء الجنرالات وأعوانهم بالرئيس سيدي ولد الشيخ عبد الله.
فما كان من حزب تكتل القوى الديمقراطية بعد ما لاحظه من انزلاقات خطيرة كادت تودي بالبلد إلى حافة الانهيار، وبعدما لاحظه من ضعف الرئيس سيدي ولد الشيخ عبد الله عن تسيير الدولة وشؤونها إلا أن يتفهم هذا الانقلاب ويعتبره تصحيحا للمسار.
لكن هذا لا يعني أن التكتل يعترف بالانقلابات، ولا أنه ليس حزبا ديمقراطيا. فحزبنا لا يقر بشرعية الانقلابات، ولا يعتبرها هي السبيل الأمثل للتغيير، بل إنه يتعامل مع الأمر الواقع، انطلاقا من كون هؤلاء الضباط هم من دعموا الرئيس سيدي في الانتخابات الرئاسية (وهذا ما اعترف به شخصيا في قناة الجزيرة) وهم أيضا من انقلبوا عليه.
لذلك لا داعي لإثارة الفوضى والفتن مع عسكريين أمسكوا بزمام الأمور، ومن أجل رئيس مشكوك في شرعيته أصلا.
ومع ذلك فإن حزب التكتل رفض المشاركة مع هؤلاء العسكريين في حكومتهم بعد أن رفضوا شروطه التي تقدم بها، والتي تحتوي على شرطين أساسيين هما:
- تحديد المرحلة الانتقالية بأجل يتراوح بين 6 أشهر وسنة.
- وإعلان التزام المجلس الأعلى للدولة بعدم ترشح أي عضو في القوات المسلحة أو قوات الأمن أدركه يوم: 06 أغسطس 2008 في الخدمة.
بالإضافة إلى ذلك أعطى حزبنا تعليماته لقاعدته الشعبية العريضة للتوقف عن المسيرات والمهرجانات المؤيدة للانقلاب حتى إشعار آخر، وهذا ما حدث فعلا.
لكن حزب التكتل مع ذلك مازال يتمسك بموقفه الذي يعتبر هذا الانقلاب حركة تصحيحية، وأن العسكر عليهم أن يتخلوا عن السلطة ويعيدوا البلاد للحياة الدستورية في أقرب الآجال المتاحة.
ويرى حزب التكتل أن عودة السيد سيدي ولد الشيخ عبد الله رئيسا للبلاد أمر مستحيل ولا يمكن أن يعتبر منطلقا لأي حوار أو مبادرة لحل الأزمة.
باعتبار أن السيد سيدي ولد الشيخ عبد الله – كما أسلفت – عجز عن تسيير البلاد في الفترة التي قضاها رئيسا، حيث اتسمت بما يلي:
- شل عمل البرلمان وتعطيل صلاحياته الدستورية.
- وقوع مواجهات مسلحة في شوارع انواكشوط لأول مرة في البلاد بين جماعات محسوبة على السلفية الجهادية ووحدات من الأمن الوطني، حيث أدت هذه المواجهات إلى قتل وإصابة عدة أشخاص من بينهم أفراد من الشرطة.
- الاستغلال الرخيص للملفات الكبرى المتعلقة بالوحدة الوطنية وعدم اتخاذ الإجراءات الضرورية للمصالحة.
- التلاعب بأموال الدولة ومواردها والتصرف فيها كما لو كانت ملكا شخصيا.
- عدم المساواة بين المواطنين في المرافق العامة، وانتهاج أسلوب إقصائي لأسباب سياسية.
- العجز الواضح عن التصدي للتحديات الكبرى التي تواجهها البلاد، كالمخدرات ومكافحة الإرهاب.
- الانتفاضة ضد المجاعة التي جرت في كافة أنحاء الوطني والتي تم قمعها بعنف، مما أدى موت شخص وإصابة الكثيرين، وكانت تلك الانتفاضة نتيجة للارتفاع الجنوني للأسعار وترك الحبل على الغارب لكبار التجار كي يتصرفوا كيفما شاؤوا دون رادع.
- انعدام الاستقرار السياسي (ثلاث حكومات متتالية).
- التخطيط لحل أحزاب سياسية معارضة (حزب التكتل).
- التأرجح في التعامل مع المؤسسة العسكرية بين الخنوع لقادة الجيش والمواجهة غير المحسوبة معهم، وهو الأمر الذي قاد إلى انقلاب عسكري عليه.
كل هذه الأمور مجتمعة جعلت حزب قوى التكتل الديمقراطية لا يرى في عودة السيد سيدي ولد الشيخ عبد الله مبررا.
ومع ذلك فإن حزب التكتل – كما أسلفت – لا يريد للعسكر أن يبقوا في السلطة وذلك أمر غير مقبول ولن يسمح به حزبنا.
كما أن حزب التكتل يحذر من الاستقواء بالخارج والزج به في شؤوننا الداخلية، فعلينا أن نحل مشاكلنا بأنفسنا عن طريق الحوار، ولا نسعى إلى إدخال البلاد في ورطة، ووضع حصار على شعبنا، فالبلاد لا تحتمل ذلك.
وانطلاقا من هذه القاعدة فإن حزب تكتل القوى الديمقراطية يسعى جاهدا إلى إيجاد حل داخلي لهذه الأزمة من خلال جمع الفرقاء السياسيين على طاولة واحدة يكون لكل واحد منهم رأي مسموع، فقادة أحزاب الجبهة المناوئة للإنقلاب أن يعوا خطورة الموقف ويقفوا مع حزب التكتل لإيجاد حل لهذه الأزمة الخطيرة والمزمنة، وأن يبادروا إلى تبني موقف الحزب الواضح والصريح، فبذلك وحده يمكن أن يجنبوا البلاد كثيرا من المتاعب هي في غنى عنه أصلا، فمصير بلادنا مرهون بمواقفهم، وعليه فإن تجنب الصدامات والمشادات الكلامية أمر مستحب، أما مواصلتها فهي مجرد صب النار على الزيت ولا تفيد إلا مزيدا من التأزم والانسداد.
فالحل يكمن في الحوار، والعمل على وضع خريطة سياسية يتفق عليها جميع الأطراف تكون قادرة على العودة بالبلاد إلى الحياة الدستورية، وتكون الديمقراطية النزيهة هي سمتها البارزة.



الجاليات

شكاوي

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026