تاريخ الإضافة : 06.12.2007 10:37

عن الشيخ بداه... نصحا وتذكيرا

العلامة الشيخ بداه ولد البيصرى

العلامة الشيخ بداه ولد البيصرى

بقلم محمد سالم ولد محمدو
لم أتردد في الكتابة عن موضوع ترددي اليوم في الكتابة عن الخلاف الناشب بين أقارب الشيخ الإمام بداه بن البصيري،ذلك الخلاف الذي جعل من الشيخ الإمام محورا تدور حوله جميع الأحداث وتتحدد بموقعه جميع المواقف.
ومرد ذلك ترددي مكانة الشيخ بداه ومنزلته بين علماء الأمة وبانييها الذين نفع الله بهم الناس فنشروا العلم غضا طريا بين كل الناس وسقوا الناس من معين القرآن والسنة ومن هدي السلف وأخلاقهم وربوا الناس بلساني الحال والمقال ورفعوا للدين مناره وردوا عنه غاشيتي الغلو والتفريط ،فذلك حاجز يردني عن الكاتبة وفضل الشيخ ومكانته تدفعني.
والسبب الثاني هو أن الخلاف في مجمله وفي تفاصيله أيضا خلاف عائلي بسيط في الأصل أو هكذا ينبغي له أن يكون كان الأولى أن تطفئ ناره ساعة مصارحة ومصالحة بين الأهل ويرد جماحه عقلاء الأسرة الفاضلة دون أن يعلم الناس عنه شيئا أو يصير إلى ماهوعليه.
ثم إن أمر الخلاف العائلي وغالب أمره الحرص والتنافس في بر الوالدين والسعي والمباراة في التقرب إليهما وخدمتهما هو من الكثرة والتردد والشيوع بحيث لا ينبغي أن ينال هذا الزخم المحاط به اليوم فقديما وجد عبد الرحمن ابن الصديق على أخته الصديقة عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهم جميعا أنها ضمت إليها أبناء أخيهما محمد عقب استشهاده في مصر على يد معاوية بن خديج أيام الفتنة بين معاوية وعلي رضي الله عنهما،وإذا كل من الأخوين حريص على أبناء أخيه لا يكل أمرهم ولا رعايتهم وتعهدهم إلى نفسه، لكن الأمر لم يخرج عن حده ولم يستعن فيه بسلطان ولا جمهور،وكان من أمنا عائشة أن ردت أحفاد الصديق إلى عمهم عبد الرحمن شارحة عذر المنع أصلا بأن عبد الله رجل أبو عيال وأن عائشة قد ضنت بأبناء أخيها أن ينازعوا في كنف العم الوارف وسوت عائشة بينها وبين عبد الرحمن كل ما شاب تلك الإخوة التي غذاها القرآن ونمت بين حياض النبوة ومروج آل الصديق الكرام البررة.
هذان سببان كافيان في التردد رادان عن الكتابة أو الحديث عن هذا الدائر على الشيخ الجليل،غير أن الزخم الإعلامي المتاح والاصطفاف المقيت بين الطرفين المتنازعين ومحاولة تجييش السلطة والجماهير في هذا النزاع والإعلان عنه من على أعواد المنابر في الجمع ونشره على صفحات الجرائد يجعل الأمر خارجا عن النطاق السالف أكبر من أن يتم اختصاره في خلاف عائلي بين أخوة بغى بعضهم على بعض أو اختفلوا في وجهة نظر، تماما كما كان الشيخ بداه أكبر من يختصر في محيطه العائلي وأجل من أن يحيط به إطار وأن تقيده سلطة انتساب أو انتماء قبلي أوأسري،ذلك أن الشيخ كان أمة قانتا وكان أب الأمة الموريتانية إّذا جاز أن يطلق هذا اللقب على أحد استحقاقا أو تساهلا .
مؤسف جدا أن تتملأ صفحات الجرائد من أخبار الخطف والاحتجاز والمداهمة وأن يكون الشيخ بداه محورا لكل هذا وهدفا له وأن تعود أخبار الشيخ إلى الواجهة فلا تحيلك الصورة أو العنوان إلى موقف نصرة للدين والعاملين له أو فائدة علم أو سيرة.
لن أعلق على حقيقة الخلاف ولن نقول كما يقول الناس إن الشيخ الجليل سيب فياض على كل مجاور وأن علمه ودله وسمته وهديه جعل أفئدة من الناس تهوي إليه وقلوبا تنعقد على محبته وأياديا تسرع إلى صلته والبر به وأن كل ذلك مرغوب من كلا الطرفين أو من كل الأطراف،منعقدة عليه آمال عريضة ومرتبط به مستقبل مما يحدث به الناس أنفسهم أو ما تحدثهم به أنفسهم،ولن أقول كما قال الناس ورددوا أن الشيخ قد ترك بحمد الله ذكرا طبق الأفاق والأرجاء وسار مسار المثل وانتشر بسرعة الضوء وأن أهل العلم والفضل والخير من المحيط إلى الخليج يجلونه ويقدرونه ويولونه من الإكبار والتقدير ماهو أهل له وأكثر وأنهم فوق ذلك يكرمون كل من انتسب إلى الشيخ أو رد عليه من عباءته الكريمة طرفا فكيف بمن اختصر في نفسه تمثيله والحديث باسمه ومن اشتمل بدراعة نيابته وخلافته واحتنبى في مقعده.
ولن أقول أيضا أن الجامع السعودي الذي هو من دون شك مؤسسة مدرار طرف فاعل في هذا الخلاف وأن القرب من الشيخ ركن ركين من أركان القرب من المسجد، على اعتبار أن الشيخ هو إمام المسجد المرتب بإجماع الناس وأن الإمامة أتته منقادة إليه تجرر أذيالها.
لن أقول شيئا من ذلك فهو عندي أحاديث خرافة وأساطير اكتتبها قوم آخرون فهم يسودون به الصحف ويثيرون به الشائعات فالقوم كل القوم منزهون عن هذا الشائعات،هم أكبر منها وأجل قدرا.
لكن سأقول جازما أن هذا الخلاف وصمة عار ومسبة ونقص في العلم والفهم والعمل،بل ليس من خدمة الشيخ ولا محبته في شيء وليس دليلا تقوى ولا بادرة صلاح،كما أنه لن يسهم في إقناع أي أحد بأحقية أي من طرفين أو في عدالته قضيته ولا في صدق توجهه بل سيزيد من نقمة الناس عليهم لا أقل.
سأقول إن الشيخ أب لكل الأمة وأنه يستحق من أقاربه خيرا مما يملأون به الساحات وما تتقاذفه صفحات الجرائد وما يحدث به الغائب أهله ويألم له الخصم قبل الصديق والبعيد قبل القريب.
كان الأولى أن تصرف هذه الجهود الضائعة وهذا المواهب والإمكانيات المرصودة وهذا الاستقواء " بالأجنبي " إلى جهد فاعل ناضج يعيد تراث الشيخ إلى الواجهة ويحفظ للناس علمه ودعوته،كان الأولى أن تنصهر الجهود من أجل إلى تتوقف حلقته العلمية وأن تستمر محظرته في بث الخير والعلم النافع،كان الأولى أن تنصرف هذه الجهود إلى جمع فتاويه وكتبه ورسائله ومراسلاته ودروسه المسموعة، كنا ننتظر أن نجد مؤسسة تحمل اسم الشيخ أو موقعا الكترونيا يعرف بعلمه وسيرته ودعوته،وكان الأولى أن يسعى الإخوة أو الشركاء المتشاكسون إلى تحقيق مجالس الشيخ وإلى جمع أماليه المختلفة في كل فنون المعرفة لا أن يعيدوا اسم الشيخ إلى الواجهة فإذا الأمر خلاف وشقاق وسباب يملأ الأفق وتكفهر له وجوه الصالحين،وقد كان اسم الشيخ قرين العلم والعمل والدعوة والصدع بكلمة الحق والثبات على المواقف ووضوح التصور والرؤية والسعي إلى جمع الكلمة وتوحيد الصف وكان ذكره يعيدك إلى الرياض النضرة من سير السلف الصالح من سعيد ابن المسيب وإمام دار الهجرة إلى العز ابن عبد السلام وابن تيمية والمنذر بن سعيد وعبد الحميد ابن باديس لأن الشيخ كان أمة قانتا وكان بحر علم ومنارة محجة ينير ليل السالكين."
هذا كان الشيخ مد الله في عمره وضاعف في أجره نحسبه كذلك ولا نزكي على أحدا.
فعسى الله أن يهدي إخوة جمعتهم آصرة الدين والدم والقرب من الشيخ إلى أن يعودوا إلى رشدهم وأن يلهمهم الوئام والائتلاف وإلى فقد أمكنوا الناس من ثغرة أعراضهم وخلعوا عنهم سترة من التوقير والاحترام حازوها بالقرب من الشيخ ومجاورته وللمجاورة نصيب من الاعتبار وحظ في التوجيه.
فهل من مجيب


المناخ

شكاوي

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026