تاريخ الإضافة : 19.10.2008 13:51

البيان رقم 10

أحمد ابو المعالي*

أحمد ابو المعالي*

استغربت كثرا كما استغرب غير ي تلك التصريحات المثيرة والمجانبة للحقيقة والواقع التي أدلى بها رئس المرصد الدولي لحقوق الإنسان خلال زيارته الأخيرة لموريتانيا،،والتي كررت بشكل ممجوج و ببغاوي مقولات وتصريحات الانقلابين وأعوانهم حذوك النعل بالنعل.واصفا ما جرى في موريتانيا بأنه تصحيح وليس انقلابا.!!.وهو سلوك لا يليق بأي حقوقي مغمور لا يأبه له أحرى أن يصدر من ممثل لمرصد دولي يعنى بحقوق الإنسان على مستوى العالم.. وفي طليعة حقوقه اختياره لمن يسير دفة حكمه ،ويسير أموره والاعتداء على هذا الخيار عنوة دون مبرر لا يمكن أن يوافق أ ي هوى حقوقي إلا لمن آثر السير في درب الانقلابات المرفوضة،،وتخلى عن كل مبادئه وتوجهاته النبيلة لهذا السبب أو ذك!!!
لقد بني رئيس المرصد الحقوقي الدولي رأيه على مجموعة من المعطيات –حسب تصريحه- لم يسلم بعضها من دخن واضح ومغالطة جرئية...فالحديث عن الأمن العام وعن عدم إطلاق رصاصة واحدة لا يعود إلى مصداقية هذا الانقلاب ومباركته من قبل الشعب .. وإنما يعود إلى طبيعة الشعب المسالمة و التي لا تلجأ للعنف والقتل ..ولا تؤمن بالفوضى والشغب سبيلا لحل الأزمات ،وهي نعمة كبرى يحسد عليها هذا الشعب الطيب المغلوب على أمره..،ولعل "الحقوقي" الكبير قام بقياس موريتانيا على بعض الدول الإفريقية التي تعرضت فيها حياة المواطنين للخطر واشتعلت فيها النيران والفتن كأنها قطع الليل المظلم بسبب هذا الانقلاب أوذك القرار..وكان حريا بالحقوقي الدولي أن يدقق في معلوماته مليا وأن يوسع مداركه جيدا حول طبيعة المجتمع حتى يكون لتصريحاته وزن سياسي معتبر ..أما أن يصغي جيدا للجنرال وأعوانه الانقلابيين ،،ثم يتأبط خياراتهم وتوجهاتهم فتلك مزلة حقوقية كبرى وهنة عظمى كان بإمكان رئيس المرصد الدولي أن يتجنبها ليكتسب مصداقية هو الآن بحاجة ماسة إليها.
كما أن الحديث عن الحرية في موريتانيا بعد الانقلاب حديث لاغ وغير دقيق ...فمنذ انقلاب السادس من أغسطس شهدت الحريات تراجعا كبيرا وواضحا ..فقد حجبت وسائل الإعلام الرسمية الحقائق واقتصر أداؤها على متابعة نشاطات وقرارات الجنرال وأعوانه،، وتمت مصادرة الآراء الأخرى بشكل بين..فقد عرف الإعلام الرسمي تحسنا ملحوظا منذ فترة المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية واستمر ذلك الهامش بالرغم من تنغيصات لا تؤثر على الإطار العام ..لكن كل ذلك أصبح الآن أثرا بعد عين،وتميز من بكى من من تباكى..،فالمتتبع للتلفزة الوطنية بلحظ اختصار نشراتها و برامجها على تمجيد الجنرال وأيامه "الغر " ونبز مناوئيه ومقارعيه ..وبرامج بالية تتحدث عن الحشرات وأنواع الحيوانات ..والباقي إعادة بث مسلسلات أكل عليها الدهر وشرب ...أما مشاكل المواطن وهمومه وآراء الناس وأحلامهم وآلامهم وآمالهم فلا مكان لها في ذلك الجو الديكتاتوري ..وإذا حاول أي مقدم أن يعارض تلك السياسية فليس أمامه إلا الرحيل غير مأسوف عليه من قبلهم كحال الصحفي إسحاق ولد المختار أو الإزاحة القسرية كحال الصحفي سيدي ولد لمجاد الذي ارتكب خطأ كبيرا-من وجهة نظرهم- بفسحه المجال أمام آراء معارضة للمجلس الأعلى ..
تلك أمور غابت أو غيبت عن "الحقوقي الدولي" فلم يلحظها وبالتالي جاء حديثه "زلة حقوقي"
وطالت تلك القيود والتصرفات العنيفة الموظفين الذين لا يسيرون في فلك الانقلاب ولا يغنون له أغنية "العشق والهيام" التي أنشدها العديد من المتزلفين والمنافقين حتى سقطوا من شدة السكر والغرام..،،وهكذا أعفي البعض من وظائفهم بجرة قلم باردة دون أن يكون لتلك الإجراءات أي سند قانوني أو دستوري في سلوك أبعد ما يكون عن الحرية والديمقراطية والقانون..
لكن ذلك أيضا غاب عن "الحقوقي الدولي الكبير فحدث بما لم ير ..وصرح بما لم يفقه...فأخطأ الحفرة ..وخنق الحرية...وظلم الجمهورية
وإلى الملتقى في البيان رقم 11 إن شاء الله
* كاتب وساعر مورياني مقيم بالإمارات

الرياضة

شكاوي

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026