تاريخ الإضافة : 14.10.2008 19:42

بشمركة " المستغليين" ...وسياسة الضحك علي الذقون

سيدي ولد عبد المالك

سيدي ولد عبد المالك

بقلم : سيدي ولد عبد المالك
sidimalik@maktoob.com
اجمع المراقبون و المحللون السياسيون أ ن الطبعة الجديدة للبرلمان الموريتاني ـلحظة افرازها في الانتخابات التشريعية الاخيرةـستشكل اضافة نوعية للبرلمان نتيجة فسيفسائيتها السياسية و تعددها الايديولوجي. و من الانصاف القول ان اداء البرلمان بموالاته و معارضته كان أداء متميزا و رائعا في البداية ، طمس الصورة التقليدية لبرلمان نصفه تأييده أعمي و نصفه الآخر معارضته مطلقة.فقد رأينا أغلبية تنتقد و تطالب الي جانب معارضة تنصف و تتفهم.
بيين عشية و ضحاها و بدون مقدمات سقط المعبد علي رؤوس الجميع ، فتحولت سفينة مجموعة البرلمانيين "المستغليين" من التأييد المألوف الي المعارضة المتكلفة في هجرة جماعية ربانها الخفي الجنرال ولد عبد العزيز ، و بدأت المجموعة تمارس ضغوطا كبيرة علي الرئيس المنتخب لا تتماشي و تيرتها المتسارعة مع عنصر الحدث و الزمن ، مفتعليين بذلك لأزمة سياسة , تمهد لانقلاب عسكري بادوات مدنية كما كان مخططا له ،أو لانقلاب عسكري بدبابة كما حصل.
بين الامس و اليوم تسكن المتابع لمواقف مجموعة "المستغليين" الحيرة ، و دهشة حيث يطبع هذه المواقف تناقضا واضحا ، و فاضحا، يترجم بجلاء منطق التلون السياسي الذي اعتادته هذه المجموعة . و نجمل بعض هذه المواقف علي كثرتها في القضايا التالية:
1-اتهام المفتش العام للدولة لرئيس مجلس الشيوخ بالفساد: بالامس القريب عندما اصدر المفتش العام الاسبق للدولة السيد ولد حرمة مذكرة تتهم رئيس المجلس السيد باامباري بالفساد تنادي الشيوخ بشبابهم و عجزتهم لحماية سمعة المجلس "الموقر"،فطالبوا باقالة ولد حرمة ، و باعتذار رسمي يعيد للغرفة الزجاجية "وقارها".
و اليوم عندما رفض رئيس المجلس السيد امباري أن يلعب دور كومبارس في مسرحية "المناضلون الجدد " ببطولة الشيخ "محسن",سحب منه زملاء الامس صك الغفران و أعادوا له تهمة الفساد من جديد.
2-ملف المخدرات:بالامس القريب عندما هزت هذه الفضيحة الكبري الرأي العام الوطني ، طالبت مجموعة من برلمانيي المعارضة بتشكيل لجنة تحقيق برلمانية مستقلة لتسليط مزيد من الضوء علي هذا الملف ـ الذي حجبت نتائج التحقيق فيه مرات عديدة عن الانظارـفأظهر "المستغلون" معارضة منقطة النظير ضد تشكيل لجنة التحقيق البرلماني ، و هو أمر لا يفهم منه الا حرص" المستغليين" علي ستر عورات المتورطين و حمايتهم في هذا الملف الحساس و الخطير .
و اليوم يشكل "البرلمان" بضغط من "المستغليين" لجنة تحقيق من" الشيوخ" للنظر في قضايا الفساد الموجهة الي هيئة السيدة الاولي في تهويل لموضوع هذه الهيئة لا تشتم منه الا رائحة النفاق للحاكم الجديد ، و تصفية الحسابات مع خصومه بالوكالة.
3ـحكومة ولد الواقف الاولي:بالامس القريب عندما ظهرت بعض الشخصيات التي يشار اليها بالبنان كرموز فساد، قامت قائمة" المستغليين" ، بل تحدوا الشعب الموريتاني برفع شعار محاربة رموز الفساد.و كأن الفساد أحل للأقوام و حرم علي أقوام، فغني عن القول بأن جماعة "المستغلين" تعتبر المجموعة السياسية الوحيدة التي يستطيع أي شخص الحكم عليها بالفساد عبر مسيرة الدولة السياسية اما بغالبية اشخاصها المعروفين،او بامتدادات غير المعروفين .
اليوم تعود رموز الفساد الي السلطة و بقوة ، في الوقت الذي يغط فيه المحامي الشاب و رئيس محكمة العدل السامية في سبات عميق ، بعد ان ملأ الدنيا و شغل الناس بحربه علي رموز الفساد ...انه منطق السياسية البشمركية الذي ينسي القانونيين القاعدة المعروفة "القانون يسري باثر رجعي".
ان بشمركة الانتفاعيين هذه الفاقدة لثقافة و أخلاقيات الممارسة السياسية تعد اكثر خطرا علي الديمقراطية و ممارسة اللعبة السياسية بكثير من تدخل العسكر في السياسية . فهذه المجموعة من أصحاب الحناجر المأجورة و الأيدي المصفقة مردة علي التطبيل لمن في السلطة ولا يهمها حرص علي ديمقراطية ، أو سلم ، أو استقرار فهي لا ترعي اصلا للدستور حرمة و لا تري للقانون سلط المهم فقط عندها أن تحظي ببعض فتات الحاكم
ان الفساد صنوف متعددة و حرصه في الشق المالي ـالملطخة منه ايادي القومـ امر خطأ و في غاية التدليس و منه السياسي الذي تمارس هذه المجموعة ابشع انواعه كشراء الذمم و المتاجرة باصوات الناخبيين و تزوير الانتخابات و ودعم الاستبداد و الانقلابات .و هذه صفات كلها جبل عليها المستغليين و خصال شابو و شبوا عليها . وما مظلة الاستقلال السياسي التي تستظل بها هذه المجموعة في بلد عاش اذدهارا سياسيا و تمايزت فيه كل الوان الطيف السياسي سوي مطية للتكسب و التسكع السياسي ، الذين تجيد المجموعة احترافه بامتياز.
ان لسان حال اصحاب الضمائر الحية من الشعب الموريتاني يردد مع القائل:
فما نكبة الا و انت رسولها * * * * ولا خيبة الا و انت لها أصل
فسر غير مأسوف عليك فانما****قصاري ذميم العهد ان يقطع الحبل
اتوقف في الاخير عند موقف يستحق الذكر و الاشادة سجلته الاسبوع قبل الماضي لجنة النصوص باللجمعية الوطنية السنغالية، فقد تقدم الي اللجنة المذكورة النائب البرلماني عن الحزب الحاكم السيد سادا انجاي بعريضة غير مستوفية للشروط القانونية-كما فعل نواب حجب الثقة- بايعاز من الرئيس واد و ذلك من اجل تقليص مأمورية الرئيس الحالي للجمعية الوطنية السيد ماكي سال-المتمرد علي واد- من خمس سنوات الي سنة واحدة . فما كان من اللجنة التي يجاري معظم اعضائها النائب سادا انجاي الا ان رفضت العريضة انسجاما مع روح الدستور و احتراما للمسطرة القانونية للجمعية. نعم ان النضج الديمقراطي و الوعي السياسي و القدرة علي ادارة الخلاف و الاختلاف تحت مظلة القانون و الدستور.

الرياضة

الثقافة والفن

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026