تاريخ الإضافة : 05.12.2007 10:53
ذكرى الاستقلال: بين الماضي والحاضر
عبد الفتاح ولد اعبيدن رئيس تحرير يومية \"الأقصى\"
دبي-الإمارات العربية المتحدة
28 نوفمبر ذكرى الاستقلال الوطني، ذكرى عيد غال عميق في نفوسنا. فكنت وأنا صغير في مدينة أطار شمال البلاد، عندما تقترب، هذه الذكرى، ومع تزايد الحديث عن الاستقلال في الوسط المدرسي، أظل أيامي وليالي، أفكر وأتخيل ملامح هذا العيد، بما فيه من حمل المشاعل وعلمنا الوطني، واصطفاف زملائي من أبناء المدارس، في زي خاص تخليدا لهذا الضيف العزيز الكبير.
أجل زي خاص، قميص أبيض تتخلله فتحات في جوانبه، مع سروال (بيظان) أسود.
يا سبحان الله، لقد كانت هذه الذكرى دافئة في الصدور والأفئدة، تصاحبها الفرحة والبهجة، والاعتزاز بوجود وطن عريض، وميلاد دولة إسلامية عربية إفريقية.
ومع استمرار الاحتفال بهذه الذكرى، تتحرك في النفس بعض جوانب الاعتزاز المشوبة بمخاوف، أراها موضوعية، ويراها آخرون، غير ذلك.
ولهم الحق أيضا في إبداء آرائهم، وربما فحسب، صحة وجهات نظرهم.
وأقول باختصار، في هذا المقام، إن موريتانيا في الوقت الراهن، على أعتاب منعطف خطير، فإما أن تتخلص من قبضة القبيلة، وبعض رموز المجلس العسكري، وإما أن تدخل إلى عمق النفق المجهول.
إنني لا أقبل، لأي قبيلة في هذا البلد، الهيمنة على مقاليد الأمور، باسم انقلاب أو انتخابات موجهة، إن لم نقل بشكل مباشر مزورة.
فمنذ 3 أغسطس 2005 يهيمن العقيد السيد محمد ولد عبد العزيز المدبر الرئيسي للانقلاب على مجمل المجريات، كما أن الشبكة المسيطرة من نسيج اجتماع واحد.
مثل أعل وعزيز وخت، هذه السيدة التي توجه رئيسنا المعين السيد سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله ميمنة وميسرة.
ويجسد هذا الواقع، استمرارية جانب من الجيش، في توجيه ومركزة السلطة والثروة بقيادة العقيد عزيز، كما يجسد هذا الواقع أيضا، بقاء عقلية الطموح إلى السلطة، من طرف البنية الاجتماعية المسماة عندنا القبيلة.
إن جميع الساسة والمثقفين في أغلبهم، في الوسط الموريتاني، يرفضون هذين المسلكين المكرسين، لسلطة المؤسسة العسكرية، وتدخلها الميداني في الشأن السلطوي والسياسي والتسييري، ودور القبيلة في استغلال المعطيات، وركوب موجة الأحداث العامة بطرق مخربة ومتنوعة، تهدد لحمة الوطن، وتضرب معيار التساوي بين المواطنين في الصميم.
وتدفع تدريجيا إلى شبح حرب أهلية مدمرة، إن لم تحل هذه الإشكاليات والتحديات المستعصية، وتزيل عقباتها من طريق الاستقلال والتنمية.
فنحن معشر شرفاء ومواطني، هذه الجمهورية الإسلامية الموريتانية، وهذا المصطلح يشمل الجميع طبعا، لا يمكن أن نستسيغ، هيمنة قبيلة رئيس حالي أو سابق أو منتظر، على دفة الحكم، بصورة مخلة بأخلاقيات الناس وحرماتهم والقوانين والعدل والمساواة والمواطنة الشفافة البانية.
فموريتانيا لا يوجد فيها مواطنون، من درجات متباينة، ولكن واقعها السيئ الحالي، يفيد ذلك عمليا، دون تصريح كبير، الأمر الذي كاد الصمت عليه أن يطول، لولا تحرك بعض المواطنين، وسقوط قتيل وجرحى، في ثورة الجياع.
ولابد في المقابل، من إخراج هذا الانقلابي المغتصب للسلطة من القصر الرمادي، وإلا فإن اعل سيعود من النافذة.
ولن تنفك إذن، رقبة السلطة الموريتانية، من التلاعب تحت يافطة الجيش واستغلال اسم قبيلة محترمة معروفة، والزج بها في أتون أطماع شخصية ضيقة، هي أطماع "عزيز" و"اعل" و"خت" و"بوعماتو".
ومن ملامح وجوانب الاحتفال بالذكرى السابعة والأربعين للاستقلال الوطني.
وجود رئيس ضعيف في قبضة الانقلابي عزيز، والزوجة (....**) خت بنت البخاري، وذكره على سبيل المجاملة المكشوفة، للمختار ولد داداه رحمه الله، ومن سلمه الحكم المغتصب، السيد اعل ولد محمد فال.
وكأن التاريخ السياسي لوطننا العظيم، أقتصر على هذين فحسب.
إن الواقع الحالي، والأجواء الراهنة، المصاحبة للاحتفال بالذكرى السابعة والأربعين غير مثيرة للتفاؤل.
فالمستثمرون شرعوا في الهروب من جحيم اللاقانون واللاشرعية دستورية وسياسية والمجاعة شبه مطبقة، والأوضاع تزداد سوءا للأسف البالغ، وهبوطا نحو الهاوية والمجهول.
أما مشاريع البناء والتنمية الجادة الميدانية الملموسة، فهي في حكم الغائب المفقود.
على خلاف شعوب أخرى في هذا العالم الفسيح، تعمل على احترام الرأي الأخر، وتنطلق من حكم الشعب المهاب المصان الحقوق والحريات، وتقدس الدستور والقوانين، على وجه مثير للاحترام والإعجاب.
وبالتالي، فهي على الطريق الصحيح سائرة.
أما نحن في موريتانيا، فقد سلكنا طرقا ملتوية مهجورة، في عالم اليوم، لن تفضي على الأقل إلى الكرامة والتنمية.
ومصيرنا إما إلى حرب أهلية، أو ثورة حاسمة أو انقلاب مفاجئ، عند البعض، ومنتظر عند البعض الآخر.
ولكل رأيه ومنظاره الخاص للأمور.
إن المعارضة لا تعني الكراهية، ولكن الاستسلام لمؤامرات وفضائح وانعكاسات 3 أغسطس، في نظري على الأقل، موقفا مستحيلا.
فهل نقبل الحوار، أم يأتي الإصلاح قسرا تلقائيا رغم أنف الانقلابيين وأذنابهم وأعوانهم.
إننا جميعا مسؤولون، عن هذا الوطن، لحمته ووحدته، وتنميته وازدهاره، ولو لاحقا، بعد تسوية بعض الأمور السياسية والدستورية الإستعجالية، ليحق لنا الاحتفال بارتياح وجدارة بذكرى الاستقلال العزيزة على النفوس.
ومما يجدر التصريح به في ختام هذا المقال، تحول وظيفة الرئاسة في سائر الحقب والأنظمة السياسية المتعاقبة، إلى مجرد دكان أو مكتب تجاري، لخدمة تلك الأسرة الحاكمة.
رغم جهود محدودة من قبل بعض الرؤساء، لمنع هذا الاستغلال السلبي المدمر للمصلحة العامة وطموحات التنمية الحقيقية الشاملة.
فمتى يركز المسؤول العمومي، على خدمة أمانته، قبل الانشغال الزائد بمصالحه الأنانية الضيقة ؟؟؟..
--------------------------------------
-----------------------------------------------
** / هنالك بعض الأسماء التي وردت بشكل مجرد في المقال لذا نشير إليها كاملة:
_(اعل) : يعنى به رئيس المجلس العسكري السابق العقيد اعل ولد محمد فال الذي قادة المرحلة الانتقالية بعد الإطاحة بالرئيس الأسبق معاوية ولد سيد أحمد ولد الطايع
(عزيز) : يعنى قائد الأركان الخاصة لرئيس الجمهورية العقيد محمد ولد بعد العزيز
(خت) : يعنى بها صاحب المقال زوجة رئيس الجمهورية السيدة خت بنت البخاري
-------------------------------------------------
*** اضطرينا في "الأخبار" لحذف كلمتين داخل الأقواس باعتبارهما تجريحا يتنافى والسياسة العامة للمؤسسة
دبي-الإمارات العربية المتحدة
28 نوفمبر ذكرى الاستقلال الوطني، ذكرى عيد غال عميق في نفوسنا. فكنت وأنا صغير في مدينة أطار شمال البلاد، عندما تقترب، هذه الذكرى، ومع تزايد الحديث عن الاستقلال في الوسط المدرسي، أظل أيامي وليالي، أفكر وأتخيل ملامح هذا العيد، بما فيه من حمل المشاعل وعلمنا الوطني، واصطفاف زملائي من أبناء المدارس، في زي خاص تخليدا لهذا الضيف العزيز الكبير.
أجل زي خاص، قميص أبيض تتخلله فتحات في جوانبه، مع سروال (بيظان) أسود.
يا سبحان الله، لقد كانت هذه الذكرى دافئة في الصدور والأفئدة، تصاحبها الفرحة والبهجة، والاعتزاز بوجود وطن عريض، وميلاد دولة إسلامية عربية إفريقية.
ومع استمرار الاحتفال بهذه الذكرى، تتحرك في النفس بعض جوانب الاعتزاز المشوبة بمخاوف، أراها موضوعية، ويراها آخرون، غير ذلك.
ولهم الحق أيضا في إبداء آرائهم، وربما فحسب، صحة وجهات نظرهم.
وأقول باختصار، في هذا المقام، إن موريتانيا في الوقت الراهن، على أعتاب منعطف خطير، فإما أن تتخلص من قبضة القبيلة، وبعض رموز المجلس العسكري، وإما أن تدخل إلى عمق النفق المجهول.
إنني لا أقبل، لأي قبيلة في هذا البلد، الهيمنة على مقاليد الأمور، باسم انقلاب أو انتخابات موجهة، إن لم نقل بشكل مباشر مزورة.
فمنذ 3 أغسطس 2005 يهيمن العقيد السيد محمد ولد عبد العزيز المدبر الرئيسي للانقلاب على مجمل المجريات، كما أن الشبكة المسيطرة من نسيج اجتماع واحد.
مثل أعل وعزيز وخت، هذه السيدة التي توجه رئيسنا المعين السيد سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله ميمنة وميسرة.
ويجسد هذا الواقع، استمرارية جانب من الجيش، في توجيه ومركزة السلطة والثروة بقيادة العقيد عزيز، كما يجسد هذا الواقع أيضا، بقاء عقلية الطموح إلى السلطة، من طرف البنية الاجتماعية المسماة عندنا القبيلة.
إن جميع الساسة والمثقفين في أغلبهم، في الوسط الموريتاني، يرفضون هذين المسلكين المكرسين، لسلطة المؤسسة العسكرية، وتدخلها الميداني في الشأن السلطوي والسياسي والتسييري، ودور القبيلة في استغلال المعطيات، وركوب موجة الأحداث العامة بطرق مخربة ومتنوعة، تهدد لحمة الوطن، وتضرب معيار التساوي بين المواطنين في الصميم.
وتدفع تدريجيا إلى شبح حرب أهلية مدمرة، إن لم تحل هذه الإشكاليات والتحديات المستعصية، وتزيل عقباتها من طريق الاستقلال والتنمية.
فنحن معشر شرفاء ومواطني، هذه الجمهورية الإسلامية الموريتانية، وهذا المصطلح يشمل الجميع طبعا، لا يمكن أن نستسيغ، هيمنة قبيلة رئيس حالي أو سابق أو منتظر، على دفة الحكم، بصورة مخلة بأخلاقيات الناس وحرماتهم والقوانين والعدل والمساواة والمواطنة الشفافة البانية.
فموريتانيا لا يوجد فيها مواطنون، من درجات متباينة، ولكن واقعها السيئ الحالي، يفيد ذلك عمليا، دون تصريح كبير، الأمر الذي كاد الصمت عليه أن يطول، لولا تحرك بعض المواطنين، وسقوط قتيل وجرحى، في ثورة الجياع.
ولابد في المقابل، من إخراج هذا الانقلابي المغتصب للسلطة من القصر الرمادي، وإلا فإن اعل سيعود من النافذة.
ولن تنفك إذن، رقبة السلطة الموريتانية، من التلاعب تحت يافطة الجيش واستغلال اسم قبيلة محترمة معروفة، والزج بها في أتون أطماع شخصية ضيقة، هي أطماع "عزيز" و"اعل" و"خت" و"بوعماتو".
ومن ملامح وجوانب الاحتفال بالذكرى السابعة والأربعين للاستقلال الوطني.
وجود رئيس ضعيف في قبضة الانقلابي عزيز، والزوجة (....**) خت بنت البخاري، وذكره على سبيل المجاملة المكشوفة، للمختار ولد داداه رحمه الله، ومن سلمه الحكم المغتصب، السيد اعل ولد محمد فال.
وكأن التاريخ السياسي لوطننا العظيم، أقتصر على هذين فحسب.
إن الواقع الحالي، والأجواء الراهنة، المصاحبة للاحتفال بالذكرى السابعة والأربعين غير مثيرة للتفاؤل.
فالمستثمرون شرعوا في الهروب من جحيم اللاقانون واللاشرعية دستورية وسياسية والمجاعة شبه مطبقة، والأوضاع تزداد سوءا للأسف البالغ، وهبوطا نحو الهاوية والمجهول.
أما مشاريع البناء والتنمية الجادة الميدانية الملموسة، فهي في حكم الغائب المفقود.
على خلاف شعوب أخرى في هذا العالم الفسيح، تعمل على احترام الرأي الأخر، وتنطلق من حكم الشعب المهاب المصان الحقوق والحريات، وتقدس الدستور والقوانين، على وجه مثير للاحترام والإعجاب.
وبالتالي، فهي على الطريق الصحيح سائرة.
أما نحن في موريتانيا، فقد سلكنا طرقا ملتوية مهجورة، في عالم اليوم، لن تفضي على الأقل إلى الكرامة والتنمية.
ومصيرنا إما إلى حرب أهلية، أو ثورة حاسمة أو انقلاب مفاجئ، عند البعض، ومنتظر عند البعض الآخر.
ولكل رأيه ومنظاره الخاص للأمور.
إن المعارضة لا تعني الكراهية، ولكن الاستسلام لمؤامرات وفضائح وانعكاسات 3 أغسطس، في نظري على الأقل، موقفا مستحيلا.
فهل نقبل الحوار، أم يأتي الإصلاح قسرا تلقائيا رغم أنف الانقلابيين وأذنابهم وأعوانهم.
إننا جميعا مسؤولون، عن هذا الوطن، لحمته ووحدته، وتنميته وازدهاره، ولو لاحقا، بعد تسوية بعض الأمور السياسية والدستورية الإستعجالية، ليحق لنا الاحتفال بارتياح وجدارة بذكرى الاستقلال العزيزة على النفوس.
ومما يجدر التصريح به في ختام هذا المقال، تحول وظيفة الرئاسة في سائر الحقب والأنظمة السياسية المتعاقبة، إلى مجرد دكان أو مكتب تجاري، لخدمة تلك الأسرة الحاكمة.
رغم جهود محدودة من قبل بعض الرؤساء، لمنع هذا الاستغلال السلبي المدمر للمصلحة العامة وطموحات التنمية الحقيقية الشاملة.
فمتى يركز المسؤول العمومي، على خدمة أمانته، قبل الانشغال الزائد بمصالحه الأنانية الضيقة ؟؟؟..
--------------------------------------
-----------------------------------------------
** / هنالك بعض الأسماء التي وردت بشكل مجرد في المقال لذا نشير إليها كاملة:
_(اعل) : يعنى به رئيس المجلس العسكري السابق العقيد اعل ولد محمد فال الذي قادة المرحلة الانتقالية بعد الإطاحة بالرئيس الأسبق معاوية ولد سيد أحمد ولد الطايع
(عزيز) : يعنى قائد الأركان الخاصة لرئيس الجمهورية العقيد محمد ولد بعد العزيز
(خت) : يعنى بها صاحب المقال زوجة رئيس الجمهورية السيدة خت بنت البخاري
-------------------------------------------------
*** اضطرينا في "الأخبار" لحذف كلمتين داخل الأقواس باعتبارهما تجريحا يتنافى والسياسة العامة للمؤسسة







