تاريخ الإضافة : 10.10.2008 15:46

* من اجل الوطن *


تعلمنا ونحن صغار ان حب الوطن من الايمان كنا نغني ذلك ونحن نتاهب للولوج الى قاعة الدراسة .كان ينبغي ان يرافقنا ذلك الشعور حتى نوارى الثرى .بل كان يجب ان ينغرس فينا حتى تتشبع به كل كروموزومات اجسامنا لنورثه لابنائنا ويمتزج بتراب ارضنا فتثمره اشجارنا وواحاتنا ويتروى به هواؤنا الذي نستنشقه .لكن ماحدث هو ان نسينا او قل تناسينا ما تعلمنا .كيف لا ونحن نتفرج على بلدنا وهو يذبح بسكين التدخل الاجنبي المطل براسه الذي يتباهى بعضنا بانه من تسبب به ؟

كيف لا وبعضنا يردد كالببغاوات مايصدر عن هذه المنظمة الدولية وتلك دون ان يتدبر تاثير ذلك على اقتصادنا الهش وبنيتنا الاجتماعية المتهالكة تحت عب ء السنوات العجاف التي بدأت مع الديمقراطية المزيفة ولم تنته مع الديمقراطية الشفافة التي تغنى بها العالم كله.
وللانصاف فان ماشهده شعبنا منذ 19 ابريل 2007 اشبه مايكون بمجاعات الحروب العالمية السابقة ، فالابار غارت ،والارض جدبت ،والقوت ندر، والوباء انتشر ،والسماء احجمت ،والماشية هلكت .اما البشر فلا تسل عن ماحاق به .اهل الريف تركوا يواجهون مصيرهم لوحدهم ولا معين . تفرقت بهم السبل فلم يجدوا غير دعاء الله ان يرفع عنهم البلاء واي بلاء .بلاء الديمقراطية التي تتشدق بها قلة قليلة من اهل المدن فلا هي ملأ ت الافواه الجائعة ولا تلك الظمأى .اما اهل المدن فليسوا احسن حالا يشاهدون خيرات بلدهم تتنعم بها قلة من اهل الحظوة والنفوذ فلايصلهم الا الفتات الذي يأخذ تارة شكل برنامج للتدخل السريع واخرى شكل هدا يامن هيئة السيدة الاولى يحدث ذلك كله ورئيسنا المنتخب والمؤتمن قد تعلم ان حب الوطن من الايمان .
اذن بلدنا الغالي كان على كف عفريت، الديمقراطية التي شعرنا بنشوتها في ابريل لم تكن سوى كاس من السم تجرعناها على حين غرة .
لقد كرست تلك الديمقراطية عبودية شعب باسره لرجل خدع الجميع بورعه المزيف وبساطته المخادعة وعسلية كلامه المغالط .
بدات قصة رئيسنا "المؤتمن" مع الديمقراطية عند اختيار وزير اول لم نسمع عنه الا اذاتعلق الامر بصفقات مريبة او عند انهيار مؤسسة عمومية فقط وفقط نضرب على رؤوسنا ;هل ولد الوقف مر من هنا ؟
لم يكن الاختيار محط اعجاب اغلب نواب الامة وشيوخها فساء ذالك رئيسنا "المؤتمن".هدد وتوعد لم يثن ذلك ممثلي الشعب .عجز رئيسنا عن ادارة شؤون الحكم في ظل الدولة الديمقراطية
استشار فرعون سحرته واساطين عرشه فأومؤوا له بتحويل المعركة الى غير وجهتها :العسكر –العسكر .انهار النظام كاوراق دومينو .
الحكم الرشيد تغنينا به في الفترة الانتقالية ظنا منا بوجود ضالتنا التي اعيانا البحث عنها منذ الاستقلال فصحنا جميعا :
مواردنا هائلة والتسيير هو المشكلة .تلك كانت اللازمة التي كررها الجميع .انتظرنا من رئيسنا "المؤتمن" ان يكون الربان الذي يقود سفينتنا الى شاطئ محيطنا بامان لكن السفينة ترنحت واوشكت على الغرق لان الربان خدعنا فهو لا يعرف حتى قيادة دراجة
كان العالم سخيا معنا فاعطانا اكثر مما طلبنا .ثرواتنا المدفونة في احشاء محيطنا وفي اعما ق اراضينا والموجودة على سطوحها ظلت على حالها . لكن مشكلة رئيسنا الذي تعلم حب الوطن مثلنا في الصغر ابدل ذلك بحب الزوجة والعائلة والقبيلة والطريقة والجهة فضاع الوطن في ذلك الخضم .






قلت بيني وبين نفسي انه تذكر الوطن اخيرا عندما استحدث برنامجا للتدخل الخاص لكن الهدر والفساد الذي صاحب ذلك البرنامج جعلني اجزم بأن الدافع الحقيقي من وراء ذلك لم يكن سوى الزوجة، العائلة ، القبيلة ، الطريقة ، الجهة .الصفقات التي ابرمت في اطار هذا البرنامج فاحت منها رائحة الفساد والزبونية والمحسوبية حتى ازكمت الانوف كي لا تشم رائحة الثروات المبددة والمساعدات المسروقة من افواه الفقراء .
انطلت علينا حيلة الوحدة الوطنية فصدقنا رئيسنا "المؤتمن" عندما قال لنا بتجريم العبودية ،اعادة المبعدين واعادة بناء مدينة الطينطان التي جرفتها سيول عارمة حولت النعمة الى نقمة .
مساكين نحن كان هذا كله هراء في هراء .لم تتخذ اي اجراءات ملموسة لتحسين ظروف الارقاء السابقين لا مستشفيات لا مدارس في اماكن تمركز هؤلاء ، لابرامج ولابنى تحتية للرقي بمستواهم المعيشي كما عودنا رئيسنا "المؤتمن" يتوعد وينسى .
كان حظ المبعدين كما حظنا عاثرا.سمعوا كلمات رئيسنا المعسولة فحداهم امل العودة الى الديار .عمت البهجة مخيماتهم واشعلت لوعة الحنين قلوبهم التي ادمتها جراحات ماض قريب .لكن تلك المشاعر ذهبت ادراج الرياح .فالذين قرروا العودة سحقت امالهم على عتبات الروتين الاداري والفساد المستشري في الموؤسسة التي انتظروا منها ان تقدم لهم يد المساعدة فلم يكن حظهم باحسن من الارقاء السابقين لا ماوى ... لكن بعض الفتات المتسرب من اياد لاتعرف الرحمة .مشكلتنا ان رئيسنا يتظاهر بالورع وينسى ان يعمل بمقتضاه .
الطينطان تلك المدينة الشهيدة التي تحولت الى اثر بعد عين لم يكن امام سكانها سوى انتظار مصير محتم اثر السيول التي اجتاحتها ، السلطات في كل مستوياتها كانت دون المستوى المطلوب كما عودتنا دائما خاصة في نظام اللامبالاة والهدر الذي تولى مقاليد السلطة في 19 ابريل 2007 .كل ما قيم به هو عبارة عن زيارة قصيرة حفلت بالوعود والكلام المعسول دون ان يتبع ذلك اد نى فعل .رئيسنا "المؤتمن" تعلم ان يقول مالا يفعل ويفعل مالا يقول .لا تتعجبوا فالمكيافيل مريدوه الذين وصلوا حتى سدة الحكم .
مشكلتنا مع رئيسنا انه قسم شعبنا وحرض المجتمع الدولي ضدنا وهدد نوابنا وكاد ان يسبب تناحرا بين افراد جيشنا كل ذلك بعد ان جوعنا وانهك اجسامنا عطشا وبدد مواردنا الثمينة من خلال برنامج انهك اقتصادنا وجولات مكوكية لاستجداء شركائنا لتمويل هيئة السيدة الاولى .
رئيسنا الذي استساغ حياة القصور المخملية كان يجب ان يرحل الى غير رجعة بعدما تا كد انه عاجز عن حل مشكلاتنا وقيادة سفينتنا الى برالامان.
جيشنا كان يريد لرئيسنا ان يكون على مستوى المسؤلية ويترفع عن الخلافات السياسية، كان ينتظر من رئيسنا ان يكون حكما نزيها بين اطياف مجتمعنا السياسي ، كان ينظر الى رئيسنا على انه اب العائلة العادل والحازم والامين ،لم يكن رئيسنا كذلك فحدث مالم يكن يجب ان يحدث لان جيشنا من قرر صبيحة 3 اغشت 2005 دمقراطيتنا التي نفخر بها .جيشنا سيبقى حامي دمقراطيتنا وامننا واستقرارنا فهنيئا لنا بجيشنا .لقد استجاب الله لدعاء اهل ريفنا فرحل رئيسنا دون رجعة .


احمد سالم ولد اجيرب
jerebsalem@yahoo.fr

الرياضة

شكاوي

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026