تاريخ الإضافة : 08.10.2008 13:08

رأي في الأزمة.. بعد مرور شهرين

بقلم: محمد الأمين ولد سيدي مولود

أحسن ما أتت به الأزمة الحالية هو أنها ستكون نهاية حتمية لسيدي ولد الشيخ عبد الله الذي تمالأ مع الجنرال عزيز ضد إرادة الشعب حين أرغما الناس ترغيبا وترهيبا على التوقيع على مهزلة الانتخابات الفارطة، وضد إرادة العسكر حين تمت ترقية الجنرال وزميليه في صفقة وقحة ومكشوفة. كما أنها ستكون نهاية حتمية للجنرال ولد عبد العزيز فبعد أن أرغم الشعب على سيدي ها هو يرغمهم على نفسه !!
لكنه ربما قفز على المعطى الزمني والظرف الدولي والوطني وعلى سنين من النضال والحراك السياسي الذي كان ـ فيما يبدو ـ بمعزل عنه ولم يستوعب منه الكثير....
ومن أسوإ ما في الأزمة أنها قفزت على جملة من الأخلاق السياسية العامة التي كانت كل الأنظمة الفاسدة تستحي من المساس بها... فتعيين رئيس مبادرة سياسية مفتشا عاما للدولة وتعيين سياسي طرف في الصراع ومتطرف في ولائه رئيسا لمحكمة العدل السامية ... وهي مناصب كان ينبغي أن لا تكون مكافآت على الولاء مؤشرات على تدهور هذا المنحى، ناهيك عن تصفية الخصوم من المناصب بصفة وقحة وعن انحطاط الإعلام الرسمي بصورة بشعة للغاية.
من جهة أخرى هذه التجربة تأتي لتؤكد معطيين طالما عانينا منهما: أولهما أن الطبقة السياسية لم تنضج بعد، فحين تصبح برامج الأحزاب عبارة عن تشريع الانقلابات والسباق نحو الغنائم من جهة وردود الفعل وقابلية التراجع إلى موقع الدفاع بدل "الهجوم " من جهة أخرى فعلى الديموقراطية السلام.
أما المعطى الآخر فهو ضعف الذاكرة العامة لدى الجمهور السياسي لدرجة تكاد تكون مقصودة فبعد تناسي جرائم أركان نظام ولد الطايع ـ بمن فيهم مدراء أمنه ـ وفتح المجال لهم من جديد كمنقذين خلال الفترة الانتقالية الفارطة وانتخاب بعضهم للأسف كنواب وشيوخ عن الشعب وبعد فشلهم الواضح، ها هو بعضنا اليوم ينظر لإتاحة الفرصة لهم من جديد!!
على العموم الخير لا يتمحض والشر كذلك ... لذلك على الخيرين في الطرفين نزع البساط من تحت الوهابين النهابين قبل أن يستأسدوا فالفرص لا تتكرر دائما... وعلى الشعب أن يراجع نفسه في سرعة الولاء لكل حاكم جديد لأن الحاكم ـ عادة ـ يعطي بقدر ما يرغمه الشعب على العطاء بمعارضته ونقده ... وليس بتملقه وإطرائه ....

الرياضة

الصحة

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026