تاريخ الإضافة : 04.10.2008 15:14

كلام عن الإرهاب

 بقلم : محمد ولد باباه ولد ديداه ـ اسبانيا mohamedoulddeidah@yahoo.es

بقلم : محمد ولد باباه ولد ديداه ـ اسبانيا mohamedoulddeidah@yahoo.es

جديدة على المجتمع وعلى الدولة إنها ظاهرة التكفيروالتفجير، هذه الظاهرة التى كنا نعرفها تطال الآخرين دون أن نجربها ، إنه الإرهاب الذى اصبح يهدد العالم أجمع بعربيه وعجميه ومسلمه وكافره , طالت ذراعه الطويلة أخيرا ولمرات متتالية ذراعنا الضاربة " الجيش "و لكن لم لا وأذرع الإرهاب أمتدت إلى القارات الأربعة , آسيا وآمريكا واوربا وافريقا ومانحن إلا جزء من هذه المنظومة الدولية شئنا ذالك أم أبينا .
والسؤال المطروح هو كيف أستطاع الفكرالتكفيرى والتفجيرى أختراق عقول شباب كان إلى حد قريب يتجنب الكلام خوفا من الشجار وإقناعه بقتل أناس تناول معهم الشاي على مائدة واحدة ودخل بيوتهم دون أستئذان ؟.
إنه العقد المشؤوم عقد التسعينيات الذى وجدت فيه الأفكار المشؤومة طريقها إلى مجتمع التسامح والكرم والبساطة , مجتمع مازال حتى الآن لا يسد بابا فى وجه قادم , تغلغلت فيه السلفية التكفيرية وتساهل معها حتى انتقت من أبنائه من يصلح مشروعا لها دون أن يشعر المجتمع والدولة بذالك وحتى دون أن يشعر أبناؤها أنفسهم .
تفاجأنا جميعا عندما ظهر الإرهابى " محفوظ ولد الوالد" الذى لقبوه بأبى حفص مع الإرهابى "بن لادن " بوصفه أحد قادة التنظيم الإرهابى" القاعدة" وتفاجأ العالم بوجود شباب موريتاني فى الجبهات الأمامية للدفاع عن نظام طالبان المتخلف , ونحن الذين كنا إلى عهد قريب نفاخر فى المطارات الدولية بجوازات سفرنا النظيفة من تهم الإرهاب .
إن ظاهرة الإرهاب باسم الدين أو مايسميه الأقدمون بالغلو الدينى ظاهرة قديمة جديدة على المجتمع الإسلامى ظهرت فى القرن الأول عصر الصحابة أفضل القرون وأطهرها على يد تلك الفرق الضالة التى أنهكت الجيوش الإسلامية وحيرت علماء الأمة والتى كانت سببا فى مقتل خليفة المسلمين وثالث الخلفاء الراشدين عثمان ابن عفان رضي الله تعالى عنه ظلما وعدوانا , وتكفير الخليفة الرابع الإمام علي كرم كرم الله وجهه تمهيدا لأغتياله بعد ذالك على يد عبد الرحمن ابن ملجم ألجمه الله بلجام من النار أستاذ المجموعة الإرهابية :" ولد السمان"و" ولد سيدين" و"ولد شبرنو" و"ولد هيب ".... وغيرهم من أزارقة ومعتزلة العصر الحديث , ولو أن خلفاء وعلماء الأمة تساهلو مع أسيادهم لكنا الآن ندين بدين "التتار وسيدهم هولاكو" القتل والنهب والسلب ...
إن أخطر شيئ على الإسلام فى العصر الحديث تلك المؤلفات والفتاوى التى صدرت من أناس عرفون عن الإدب ولم يعرفو عن الشريعة غزتهم الحضارة فخانهم الفهم , استطاعو بألسنتهم الحلوة إقناع أناس لايعرفون عن الدين ـ ومتحمسين بطبيعتهم لكل ما يمكنه أن ينهض بالأمة التى تقع فى مؤخرة الأمم والتى لا تمتلك سوى سماحة دينها ـ بما لا يبت للإسلام من جهة على أنه الدين بشحمه ولحمه , فهاهو السيد قطب فى كتابه" معالم على الطريق" يؤسس دستورا لجماعات التكفير والتفجير والذى يذكرنى أسلوبه وقوة حبكه بغربال ميخائيل نعيمه , تبعه فى ذالك كتاب " الجهاد الفريضة الغائبة " للمهندس عبد السلام فرج ومؤلفات أخرى من أهمها بالنسبة لتنظيم القاعدة " العمدة فى إعادة العدة " للدكتور سيف إمام.

هذه المؤلفات أدت بدعوتها اليوم إلى قتل ملايين المسلمين وآلاف شعوب الأرض الأخرى التى لا ذمب لها , وإعادة إحتلال ديارهم المحررة منذ مايربوا على خمسين سنة بدماء أبناء هذه الأمة وبتكلفة باهظة , وتأخر أنتشار الإسلام فى الغرب بعد أن كان الأسرع أنتشارا من بين جميع الديانات السماوية وغير السماوية قبل أحداث الحادى عشر, بل وتأخر الإسلام بصفة عامة خصوصا بعد ظهور ذالك الجاهل المتخلف فى ابريطاينا الذى شوه سمعة الإسلام والذى يحمل نفس الفكر ومن نفس المنبع ارتوى "أبو حمزة المصرى" الذى ينسب نفسه لأهل العلم وهو الأمي الذى لا يكتب ولا يقرأ وما تلى ذالك من أحداث الحادى عشر من سبتمبر 2001 المشؤومة .

فماهي الذريعة التى اتخذتها الولايات المتحدة الآمريكية وحلفائها لإحتلال أفغانستان وتدميرها عن بكرة أبيها وكذالك أحتلا ل العرا ق وتشتيت شمل أمته وأمة الإسلام بصفة عامة , وقصف مصنع الشفاء للأدوية فى السودان وفرض الحصار على شعبها والحيلولة دون أي سلام فى الصومال وأرتماء الأنظمة الفاسدة فى أحضان الغرب لحماية كراسيها من أياد الإرهاب الطويلة سوى الموروث الفكرى لمؤلفات خوارج القرن الحديث ؟.

إن مرجعية القوم تنطلق من مبدإ تدمير المخالف لرأيهم سواء كان مسلما أو كافرا وهذا ما يتناقض تماما مع الآية الكريمة " أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هي أحسن " فهاهو السيد قطب فى كتاب كبير تحت عنوان " فى ظلال القرآن " وبعد تأويل لآيات وأحاديث يستخلص ما نصه " لعلك تبينت مما أسلفنا آنفاً أن غاية الجهاد فى الإسلام هي هدم بنيان النظم المناقضة لمبادئه وإقامة حكومة مؤسسة على قواعد الإسلام فى مكانها واستبدالها بها ـ وهذه مهمة إحداث إنقلاب إسلامى عام ـ غير منحصر فى قطر دون قطر بل مما يريده الإسلام ويضعه نصب عينيه أن يحدث هذا الإنقلاب الشامل فى جميع أنحاء المعمورة , وهذه غايته العليا ومقصده الأسمى الذى يطمح إليه ببصره , إلا أنه لا مندوحة للمسلمين أو أعضاء الحزب الإسلامى عن الشروع فى مهمتهم بإحداث الإنقلاب المنشود والسعي وراء تغيير نظم الحكم فى بلادهم التى يسكنونها " فى ظلال القرآن الجزء الثالث .

لو أن المجتمع الموريتانى أخذ بفتاوى الفهم الخاطئ كما يتخذها حجة بعض أبنائه اليوم لتبرير أعماله الحقيرة القتل والنهب .... وأمتنع كله عن دخول مدارس المستعمرالتى كان خريجوها النواة الأولى لتكوين الدولة الحديثة والتى وفرت الحماية للجميع وصانت دماء المسلمين , فلولى هذا الجيل لما تكونت موريتانيا ولأستمرت الحروب الأهلية التى أحرقت الحرث وأهلكت النسل .
فهناك علماء حرمو دخول المدارس دون أي علم بها , وهناك آخرون حرمو شرب الشاي فى بداية دخوله للمجتمع , وآخرون حرمو لباس المرءة للملابس الداخلية بحجة أنها تشبه بالنصارى وتغافلو عن أن ستر العورة من الأمور الواجبة فى الدين والمنصوص عليها فى الكتاب والسنة خصوصا عورة المرءة وكثير من الفتاوى الأخرى التى لا تحصى ولا تعد , مع العلم أن هؤلاء العلماء ثقاة لكن فهمهم للدين هكذا.
وأنا هنا لا أريد أن أدخل فى جدلية مع من ينكرون تطبيق الدين عند المجتمع الموريتانى , لكن الذى لا جدال فيه ولا يمكن إنكاره هو أن العادات والأخلاق لهذا المجتمع تكونت على أساس دينى وإن ظلت هذه العادات والتقاليد تسود أكثر من الدين نفسه فى بعض الأحيان .
وبدون شك أننا أخذنا من الدين سماحته وابتعاده عن الغلو وقتل النفس التى حرم الله إلا بالحق. فكيف نسمح لفكر غريب أثبت كارثيته على مستوى الدول التى أعتنقته أن يخدعنا ونحن الشعب الذى من الله عليه بذالك القدر من الذكاء والفطنة.
إن العجب والعجاب أن يتحرك شباب موريتاني باسم الدين يحملون بنادق مملوءة بالطلقات النارية ويوجهونها إلى صدور حماتهم وحماة آبائهم وأبنائهم وأمهاتهم وإخوانهم وعشيرتهم منبعا ومنبتا دون أدنى وجه حق , لا لتصفية حسابات شخصية ولا لصراع قبلى كما كان يحصل فى السابق.
والجديد هنا على مجتمعنا فى هذه الحوادث التى تكررت أخيرا هو أن تجد من بين أبناء شنقيط من تستطيع أن تستأجره كي يقتل عنك وهذا ما لم يكن معروفا عندنا فى السابق , وفق الله الجميع واعاده إلى رشده.

الجاليات

الثقافة والفن

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026