تاريخ الإضافة : 27.09.2008 20:58

البيان رقم 8

أحمد أبو المعالي كاتب وشاعر موريتاني مقيم بالإماراتAhmad_aboualmaaly@hotmail.com

أحمد أبو المعالي كاتب وشاعر موريتاني مقيم بالإماراتAhmad_aboualmaaly@hotmail.com

ضمن سلسلة الخطوات غير الشرعية التي أعقبت الانقلاب الصارخ على الشرعية بدم كالثلج في أحضان سيبيريا في السادس من أغسطس الماضي عرض التلفزيون الرسمي ما أسماه افتتاح واختتام الدورة البرلمانية الطارئة التي افتتحت بمرسوم خطإ من من لا يمتلك الصلاحيات الدستورية لاستدعاء البرلمان لمثل هذه الدورات وغيرها ،فكما ذكرت سابقا لا يمكن استيعاب دورة برلمانية تلم شمل النواب والشيوخ الذين اختارهم الشعب بواسطة انتخابات علنية بدعوة من جنرال جاء على ظهر دبابة واقتحم القصر الرمادي ضحى وصادر الشرعية والصلاحيات الدستورية، ثم علاوة على ذلك تجري هذه الدورة البهلوانية في ظل إقصاء غير قانوني لرئيس مجلس الشيوخ والجمعية الوطنية اللذين لا يعترفان بشرعية هذه الدورات وكافة نواب الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية ..هكذا كانت الدورة الانقلابية الماضية أشبه بتمثيلية فاشلة لمخرج غير موفق ،والنكتة الكبرى في هذه الدورة هي تزكيتها للوزراء الذين اختاروا الانزياح نحو الانقلابيين والعمل معهم ...والأطرف أن يتحدث من يسمى وزير الاتصال عن هذه الثقة وكأنها حصلت من برلمان مختلف متنوع اتفق على تزكية هذه الحكومة ..بينما الواقع أن هؤلاء البرلمانيين لا يعدون أن يكونوا كتيبة تتلقى الأوامر من القيادة العسكرية في المجلس الأعلى ومن الطبيعي أن يبصموا بالعشرة على حكومة العسكريين..ولا يؤثر في ذلك مسايرة بعض النواب المنتمين لأحزاب كانت ذات يوم محسوبة على المعارضة ..فقد شاركت في الحكومة أو باركت الانقلاب ثم تحفظت ..ومن البدهي أن تبارك وزراءها وردة فعلها الأولى ..لكن الحديث عن برلمان متنوع في هذه الظرفية حديث غير مستقيم وعار من الصحة ..ولا يحتاج الأمر لبرهان أو دليل..وبالتالي فلا تعني هذه التزكية الوهمية شيئا ،ولا دلالة لها قانونيا ،وبإمكان أي انقلابي أن يجد شرذمة برلمانية تبارك له سلوكه وتجتمع حتى ولو كانت مجموعها ثلاثة أفراد رئيس للجلسة ونائب للرئيس ومقرر للجلسة ..ويصدرون بيانا يهنئون فيه الشعب على هذا الجو الديمقراطي النادر ويضعون مساطر محددة ويعلنون اتفاقهم على طريقة تناولها واحترامهم جميعا للتوصيات وعلى بركة الله يعلن رئيس الجلسة الدورة البرلمانية...هذا الواقع المفترض شبيه بما حصل خلال الأسابيع الماضية
ثلة قليلة من البرلمانيين تجاهلوا المساطر القانونية والصلاحيات الدستورية وداسوا بكل ذلك في الرغام وافتتحوا الجلسة خطأ ..وناقشوا المواضيع خطأ ..واتخذوا القرارات خطأ...وزكوا حكومة العسكريين خطأ...واختتموا الدورة خطأ ..
والقارئ للتقرير الصادر عن اللجنة المشكلة من الجمعية الوطنية لدراسة الوضع السياسي الناجم عن الانقلاب لا يجد بونا شاسعا بين ما ورد في التقرير وما ردده رئيس المجلس العسكري في خطاباته ولقاءاته الصحفية وما رددته الأبواق الناعقة خلف المجلس الأعلى حرفا بحرف وفاصلة بفاصلة..وكأنما تثاءب عمرو إذ تثاءب زيد ...ومنها سيمفونية محاولة الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله الزج بالمؤسسة العسكرية في أتون أهدافه مما "هدد بخطر مواجهة دامية بين الجيش وقوات الأمن" وبالتأكيد فالمقصود بهذه العبارة هو إقالة الضباط المعروفين وهذه الجملة في حد ذاتها تثير الاشمئزاز والاستغراب إذا ما كانت موقعة من نواب الأمة وشيوخها ..ففي هذه الجملة إدانة واضحة للضباط الذين كانوا سيلجئون للعنف والدماء رفضا لقرار إقالتهم وهو منطق خطير لا تتحمله المؤسسة العسكرية.. فلو أن أي ضابط أو مجموعة ضباط تلقوا أوامر من من يمتلك الصلاحيات الدستورية لا توافق أمزجتهم وقفوا هذا الموقف لا نهد كيان المؤسسة العسكرية وضاع تماسكها وهيبتها
فلا يمكن استيعاب هذا المشكل واعتباره مبررا للإطاحة بالدستورية وإلغاء الشرعية ذات تعيين أو ترقية غير مرضية
إن هذا المبرر يشكك في مصداقية النواب الذين وقعوا عليه علاوة على كل ما ورد في الوثيقة مما جعل الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية تتجاهلها وتعتبر دعوتها للتشاور أمرا غير مقبول وغير مبرر وعلاواتها غير مشكورة
وإلى الملتقى في البيان رقم 9 إن شاء الله

الجاليات

شكاوي

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026