تاريخ الإضافة : 24.09.2008 16:54

نور فى ظلمة الزمن الرديئ

الدكتور: سيد أحمد ولد أعمرولد محم ـ إسبانيا
yehah@hotmail.com

لا اعرف السبب وراء اخذي القلم والإصرار على الإيحاء بشئ ما ولكننى ربما ادركت أنه حان الوقت لأعبر عن رأيى فى الأحداث الأخيرة والأليمة التى شهدتها بلادنا والتى لازالت مضاعفاتها ماثلة للعيان و لا أحد يستطيع التنبأ بما قد تقودنا إليه .
لقد أصررت على الكتابة والإدلاء برأيي وليس فى نفسى شيئ من العجب ولا من التفضل وأعرف تمام المعرفة أن فى بلدنا كتابا مرموقين وأقلاما حاذقة تكفينا مؤونة وتكلف الكتابة، وإنما فقط ألج هذا الميدان لعلى أعرف برأيي حول الأحداث الأخيرة لعل وعسى أن تجد ممن يرهنون هذا الوطن فى أيديهم و يجثمون على صدره ولا يريدون له الحراك أن يتق الله فى أنفسهم وفينا ويجنبونا التوترات والقلاقل والمصير المجهول , فليس فى الإنقلابات على الشرعية أي مثل يعتبر ولا أي دروس تستفاد ولا أي نتائج بطولية تذكر وإنما فقط تعيدنا إلى الحلقة المفرغة الاولى وتعطى الجسارة والمثل السيئ لكل من فى نفسه توق إلى الرئاسة أن يرسل جنوده و يغتصب السلطة متى ماشاء ذالك.
مقالتى إذن بالضرورة تتناول مستجدات الانقلاب والمواقف التى صاحبته,
وأود ان أذكر ان الجنرالين الذين جرى علينا الإنقلاب الفضيحة هما من كان له الفضل في ماعرف حينه بالمسلسل الإنتقالى الديمقراطى إلا أنهم أصروا خلال ذالك الإنتقال على أن لا يغادروا صغيرة ولاكبيرة إلا وفصلوها حسب مقاسهم وعلى أن لا يتركوا الأمور تسير بشكل عفوي كما يعرف الجميع‘ وكانت أياديهم فى كل شيء ووراءه وخصوصا فى الإنتخابات الرئاسية التى بذلوا فيها كل غال ونفيس ورغبوا ورهبوا وتغاضينا عن ذالك وصفقنا وإبتهجنا لهذه التجربة التى لامراء فى أنها سرقت الحلم ولم تأت بالشكل الذى كنا نحب , وأضحت الديمقراطية التي تغنينا يوما أن يكون عسكريونا صادقوا النية وخالصوها عندما وثبوا يومها وإقتلعونا من براثن نظام ولد الطايع رهينة لهم ومارضوا أن يسلموها ويرجعوا إلى ثكناتهم وينهوها بشكل شريف وسليم.
التجربة التى سميت رائدة وفريدة صيغت كما خطط لها الجنرالين المتنفذين ومن نتائجها أن أخرجت لنا برلمانا يأتمر معظمه بأوامر مباشرة منهما فالأمور وإن بدت فى الظاهر تحت إمرة الرئيس إلا أن حسمها يتم فى الكواليس بعد استشارتهم وأخذ رأيهم .
فالجمعية الوطنية التى يأتمر معظمها بأوامرهم غدت آلة طيعة فى أيديهم يوجهونها حسب رغباتهم ونزواتهم , وكل ما رفض لهم الرئيس أمرا يلجؤون الى هذه الزمرة ويعكرون بها السير السليم للبرلمان .
فالمسائلة والمطالبة بها للوزير الأول ووزرائه وحتى للرئيس مطلوبة ومرغوبة وخصوصا إن كانت آتية لأجل الإصلاح , ولكن المسائلة الآتية بأوامر من الجنرالين الذين لم يعرفا الإصلاح ولا بحثا عنه جعلت النواب المطالبين بها مسخرة وألعوبة , فالجميع يعرف أن تحركاتهم ومطالباتهم لم تأتى من تلقاء أنفسهم وإنما هو أمر حق أريد به باطل .
والشيء العجيب أن يكون فى مجلسنا التشريعى زمرة لا يأتمرون بالحق ولا يتحرونه والشيء الوحيد الذ ى يحركهم للمطالبة بشيء أو البحث عنه هي إرادة الجنرالين .
فهذه الزمرة هي أول الفساد والمعينة عليه ولا عبرة بما يتشدقون به من على المنابر من خطب وبيانات حتى أن السامع ليخيل له أنه فى حضرة دعاة مهديين ومصلحين , فلا هدي ولا إصلاح يدعون له وإنما فقط إستغلهم العسكر فى سبيل أهدافه والتى ليس من بينها ترك الحياة السياسية والتدخل السافر فى شأن لا شأن لهم به .
ومن الأمور المؤسفة أن نواب أحد أكبر أحزاب المعارضة قد أعماهم الطمع على أن يدينو النكوص والنكوث على عهد الديمقراطية وجاؤوا يصفقون ويزمرون للعسكر , فلقد كان حريا بهؤلاء والأجدر بهم أن يكونو فى الصف الأول فى التعبير عن رفضهم للإنقلاب وأن لايحملهم كرهم ومعارضتهم لسياسات الرئيس الشرعى أن يركبو عربة الإنقلاب وأن يصفقو للجنرال الذى أغتصب السلطة , فهذه الصور التى أعطتنا امثلة سيئة لما على المجلس التشريعى أن يعمله تقابلها صور رائعة لانستطيع إلاأن نثني لها تقديرا وإجلالا،وإننى أنتهزهذه الفرصة لأحيي الوقفة الشجاعة والصلبة للنواب الرافضين للإنقلاب.
إن موقفهم هذا يعيد لنا الأمل بأن زمن التصفيق للإنقلابات قد ولى إلى غير رجعة وأن هناك رغم الزمن الصعب لازال البعض ينتسب للشرف والوطنية ويبذل الغالى والنفيس فى سبيل أن لايكون للعسكر بعد اليوم دور فى حياتنا السياسية تحت أي مسمي.
وأود من خلال هذه الوقفة أن أحيي المواقف الصلبة واللامتزحزحة لرئيسى غرفتي البرلمان الذين ضربا مثلين غير مسبوقين في العهد والوطنية والثبات القوي علي المواقف رغم هرولة البعض للتصفيق والتطبيل فكانا مثلين مضيئين في زمن قل من يقف فيه ولو للحظة ليلتقط الأنفاس حتي يعرف وجهته أين تكون.
فشكرا لهم ولكل النواب ولكل رؤساء الأحزاب الذين رفضوا النكوص على الديمقراطية وبعثوا فينا الحيوية لأول مرة على أن القوة ليست بالضرورة قوةالسلاح والإنقلاب وإنما القوة هي قوة الإرادة والشرعية.



الجاليات

شكاوي

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026