تاريخ الإضافة : 17.09.2008 21:30
موريتانيا: على القابِ من مقعد الرئاسة
محمد ولد محمد سالم
Dah_tah@yahoo.fr
عاد رئيس المجلس العسكري السابق أعل ولد محمد فال قبل أيام إلى موريتانيا قادما من بريطانيا التي تقول بعض المصادر إنه كان فيها لدورة تدريبية ربما تكون تمهيدا تحضيرا للبرنامج الدعائي له كمرشح للرئاسيات القادمة وتمهيدا لمنصب رئاسة الجمهورية يصدق ذالك تزامن العودة مع إطلاق موقع ألكتروني باسمه يبدو أنه موقع دعائي لترشح العقيد لرئاسة الجمهورية لأن أهم فقرة في هذا الموقع حتى الآن هي السؤال التفاعلي الموجه للقراء: هل أنت مع ترشح أعل لرئاسة الجمهورية؟. وتحدثت الأنباء عن أن أعل ربما يحمل معه مبادرة لحل الأزمة الراهنة تمهيدا للخطوة التالية التي هي الانتخابات ويطرح ظهور أعل على المسرح السياسي من جديد تساؤلات كثيرة:
يتعلق بعضها بموقف أعل من انقلاب السادس من أغسطس وعلاقته بمدبر الذي هو قريب له وكان عضوا في المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية الذي ترأسه أعل، وقد تساءل الشارع السياسي الموريتاني منذ اللحظة الأولى للانقلاب عن أعل وعن موقفه واستغرب منه هذا السكوت والبلاد تعصف بها أزمة مستعصية فلماذا لم يتدخل لدى مجلس الدولة لإيجاد صيغة مرضية للحل، ويرون أن عليه مسؤولية تاريخية إزاء موريتانيا فهو الذي قادها إلى ممارسة الديمقراطية الصحيحة وعليه أن يرعى ولو من بعيد تلك الممارسة حتى تنجح، ولا يقبل منه الوقوف مكتوف الأيدي، هذا إذا كان ما زال لديه طموح لدور سياسي، لكن أعل الحذر الحازم قد يكون معذورا في موقفه‘ إذا صحت الأنباء القديمة التي راجت خلال الفترة الانتقالية والتي تحدثت عن خلاف حاد بينه وبين ولد عبد العزيز وبعض أعضاء المجلس العسكري الذين يروج أنهم هم الذين دبروا انقلاب الثالث من أغسطس وقد لجأوا إلى أعل ليترأس المجلس لأقدميته وعضويته للجنة العسكرية للخلاص الوطني ولقبوله لدى المؤسستين العسكرية والسياسية، لكنه خطف الأضواء منهم وتصرف بكامل إرادته حتى أوصل القافلة إلى النهاية، وقد أغاظهم ذالك لكنهم لم يستطيعوا فعل شيء يومها، وفي هذا السياق يمكن فهم العملية الانقلابية التي قام بها محمد ولد عبد العزيز يوم السادس من أغسطس فهي استرداد لحق في السلطة يعتقد أنه سلب منه وهو الذي كان وراء انقلاب الثالث من أغسطس، ورغم ذالك لم يحظ بشيء من الأضواء يترك له ذكرا لدى الشعب الموريتاني، واليوم بقيامه بهذا الانقلاب سيضمن لنفسه موقعا في ذاكرة هذا الشعب يستطيع من خلاله أن يترشح مستقبلا بعد أن يخلع البزة العسكرية، هذا إذا كان لديه نية لإعادة السلطة للمدنيين، ومن هنا فإن ولد عبد العزيز لن يقبل بحال من الأحوال أن يختطف منه أعل الأضواء من جديد ولن يشركه في أي حل أو مفاوضات اللهم إلا إذا استعصت الظروف وضاق على العسكريين المخرج، وربما يكون هذا هو السر وراء سكوت أعل وانتظاره لفرصة ذهبية كالتي واتته فجر الثالث من أغسطس عام 2005 م.
وهناك تساؤلات تتعلق بموقف التكتلات السياسية من ترشح ولد محمد فال للرئاسة، يشكل ظهور أعل من جديد إرباكا لهذه التكتلات، فهي من ناحية ما تزال مشغولة بالأزمة الحالية ولم تخطط بعد للانتخابات المحتملة، وإذا أرادت أن تخطط لها فمشاربها ستكون شتى في ذالك، فكتلة البرلمانيين الداعمين لانقلاب ولد عبد العزيز خليط وسط من سياسيي الدرجة الثانية وهم في الأصل جمهور العقيد أعل الذين ينبغي حقيقة أن يناصروه، ولكن إذا كانت لولد عبد العزيز أطماع انتخابية فسيكون من الصعب عليهم التحول عن رجل يمسك بزمام السلطة إلى رجل غادرها طواعية.
وأما جبهة الدفاع عن الديمقراطية فعلى الرغم من أنها قد تكون صيدا سهلا لولد محمد فال إلا أنه سيكون عليه أن يذلل عقبات كثيرة قبل أن يفوز بدعم هذه الجبهة، أولها أن يحل مع العسكريين الإشكال المتعلق بأزمة الشرعية ويخرج بنتيجة مرضية لهذه الكتلة التي ما زالت تنادي بعودة الرئيس المنتخب سيد محمد ولد الشيخ عبد الله، ولكنها عودة يمكن أن يتنازلوا عنها إذا وجدوا ضمانات مرضية لمصالحهم وسيكون قدامى الحزب الجمهوري هم أول من ينضم إلى أعلي ولد محمد فال من كتلة الدفاع عن الديمقراطية، لكنه سيحاول أن يغطي عليهم بطرف آخر حتى لا يوصف بالردة السياسية تلك الردة التي كانت وراء سقوط حكومة ولد الشيخ عبد الله الثانية.
أما الهدف الثاني في هذه حزب اتحاد القوى الديمقراطية وهو على قلة شعبيته حزب مهم في الوسط السياسي نظرا لما به يحظى المناضلان ولد مولود ولد بدر الدين من وجاهة سياسية، وسيكون من السهل على أعل ضم هذا الحزب نظرا لأنه لا توجد بينه وبينه أية ضغينة سياسية وأعل مرشح مقبول وقد يكون في قناعاته السياسية ما يقربه كثيرا من الرجلين.
و الهدف الثالث لولد محمد فال حزب مسعود ولد بالخير بالنظر إلى أن مسعودا قد لا يترشح لأن الانتخابات الماضية أعطته استقراءا صحيحا لموقع حزبه ولما يمكن أن يحصده هذا الحزب في أحسن الأحوال وسيكون من الواقعي بالنسبة لسياسي محنك مثله ترك معركة الرئاسة والبحث عن مكاسب دونها. وحتى إذا ترشح فلن يكون ذالك بهدف الوصول للرئاسة بل سيكون بهدف الحفاظ على منتسبي الحزب متماسكين ولكسب ورقة قوية في مفاوضات الدور الثاني، ومن المرجح في هذه الحالة أن مسعودا لن يعلن دعمه لأي طرف إلا في الدور الثاني، لكن احتمال عقد صفقة بينه وبين أعل والإبقاء عليها سرية حتى ذالك الحين قد يكون واردا.
ورابع الأهداف وهو أصعبها هو حزب تواصل الإسلامي فهذا الحزب لم ينس بعد الهجومات العنيفة التي شنها أعل على الإسلاميين في مهرجاناته في روصو وأطار، وتلك عقدة كبيرة بين أعل وبين هذا الحزب فمن الصعب على الإسلاميين أن يثقوا في رجل لمسوا منه العداء المبكر، ويعتبرون أنه هو الذي خطط لهذه الأزمة وقاد البلاد إليها.
وأما في ما يتعلق بحزب تكتل القوى الديمقراطية فلن يكون هدفا من أهداف أعل لأنه حزب متماسك وله برنامجه السياسي الثابت ومرشحه الذي لا يبغي به بديلا وهو زعيم المعارضة أحمد ولد دداه، على أن ظهور أعل على الساحة سيربك هذا الحزب الذي بدا أنه يتهيأ للإمساك بزمام السلطة بعد إخلاء الانقلابيين لها، فزعيم المعارضة هو أقوى المرشحين في ظروف تغيرت فيها كثير من المواقع في حين بقي هو وحزبه ثابتين في موقعهما. وسيكون على هذا الحزب أن يتعامل الآن مع منافس قوي أظهر في الفترة الانتقالية أنه يمتلك من صفات القيادة الشيء الكثير وقد كون لنفسه رصيدا شعبيا كبيرا، لن يكون من السهل هزيمته معه. وربما يكون هذا الهاجس هو الدافع بالحزب إلى تبني تلك المبادرة التي تزامنت مع عودة ولد محمد فال والتي سعى فيها إلى إيجاد حل وسط بين موقف العسكر وموقف كتلة الدفاع عن الديمقراطية وقد يضرب بها عصفورين بحجر واحد، فيقطع الطريق على أي مبادرة قد يتقدم بها ولد محمد فال من ناحية ومن ناحية أخرى يستعيد صفاء العلاقة مع حلفائه في المعارضة التقليدية (التحالف والتواصل والتقدم) تمهيدا لتحالف جديد سيكون حاسما في المعركة إذا تم.
وتبقى ورقة أخيرة سيلعبها ولد محمد فال لا محالة وستكون بعيدة الأثر في ترشحه تلك هي استدعاء وزيره الأول في الفترة الانتقالية سيد محمد ولد ببكر ليكون إلى جانبه في حملته الانتخابية، فقد أظهر ولد بوبكر مسؤولية ومهنية عالية في أداء مهمته أثناء الفترة الانتقالية وأكسبته و سطيته السياسية قبولا كبيرا وشعبية ستكون مهمة لرئيسه السابق أعل. وربما يفكر الرجلان في إنشاء حزب سياسي - وإن كان الوقت متأخرا على ذالك لمن يسعى إلى حصاد سياسي في هذه الظروف- فإن الأحزاب السياسية أقدر على التحرك والتنظيم والوصول السريع من غيرها من القنوات وتلك ورقة منافسي أعل القوية، ولكن إذا امتدت الفترة قليلا فإنه يمكنه لعب تلك الورقة.
من المؤكد أن عودة أعل ولد محمد فال ستحدث رجة عميقة في الساحة السياسية الموريتانية ومن المؤكد أيضا أنها لن تكون في صالح عسكريي السادس من أغسطس بل ستضيق الخناق عليهم وقد تعجل إذا أضيفت إليها أسباب أخرى بقبولهم بالانسحاب من الحلبة، ومن الراجح أن المنافسة ستكون في النهاية بينه وبين أحمد ولد دداه، فهل سيفوز البطل المنقذ أم أن خطوات المناضل الصبور أدنى من قاب قوسين من الكرسي.
Dah_tah@yahoo.fr
عاد رئيس المجلس العسكري السابق أعل ولد محمد فال قبل أيام إلى موريتانيا قادما من بريطانيا التي تقول بعض المصادر إنه كان فيها لدورة تدريبية ربما تكون تمهيدا تحضيرا للبرنامج الدعائي له كمرشح للرئاسيات القادمة وتمهيدا لمنصب رئاسة الجمهورية يصدق ذالك تزامن العودة مع إطلاق موقع ألكتروني باسمه يبدو أنه موقع دعائي لترشح العقيد لرئاسة الجمهورية لأن أهم فقرة في هذا الموقع حتى الآن هي السؤال التفاعلي الموجه للقراء: هل أنت مع ترشح أعل لرئاسة الجمهورية؟. وتحدثت الأنباء عن أن أعل ربما يحمل معه مبادرة لحل الأزمة الراهنة تمهيدا للخطوة التالية التي هي الانتخابات ويطرح ظهور أعل على المسرح السياسي من جديد تساؤلات كثيرة:
يتعلق بعضها بموقف أعل من انقلاب السادس من أغسطس وعلاقته بمدبر الذي هو قريب له وكان عضوا في المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية الذي ترأسه أعل، وقد تساءل الشارع السياسي الموريتاني منذ اللحظة الأولى للانقلاب عن أعل وعن موقفه واستغرب منه هذا السكوت والبلاد تعصف بها أزمة مستعصية فلماذا لم يتدخل لدى مجلس الدولة لإيجاد صيغة مرضية للحل، ويرون أن عليه مسؤولية تاريخية إزاء موريتانيا فهو الذي قادها إلى ممارسة الديمقراطية الصحيحة وعليه أن يرعى ولو من بعيد تلك الممارسة حتى تنجح، ولا يقبل منه الوقوف مكتوف الأيدي، هذا إذا كان ما زال لديه طموح لدور سياسي، لكن أعل الحذر الحازم قد يكون معذورا في موقفه‘ إذا صحت الأنباء القديمة التي راجت خلال الفترة الانتقالية والتي تحدثت عن خلاف حاد بينه وبين ولد عبد العزيز وبعض أعضاء المجلس العسكري الذين يروج أنهم هم الذين دبروا انقلاب الثالث من أغسطس وقد لجأوا إلى أعل ليترأس المجلس لأقدميته وعضويته للجنة العسكرية للخلاص الوطني ولقبوله لدى المؤسستين العسكرية والسياسية، لكنه خطف الأضواء منهم وتصرف بكامل إرادته حتى أوصل القافلة إلى النهاية، وقد أغاظهم ذالك لكنهم لم يستطيعوا فعل شيء يومها، وفي هذا السياق يمكن فهم العملية الانقلابية التي قام بها محمد ولد عبد العزيز يوم السادس من أغسطس فهي استرداد لحق في السلطة يعتقد أنه سلب منه وهو الذي كان وراء انقلاب الثالث من أغسطس، ورغم ذالك لم يحظ بشيء من الأضواء يترك له ذكرا لدى الشعب الموريتاني، واليوم بقيامه بهذا الانقلاب سيضمن لنفسه موقعا في ذاكرة هذا الشعب يستطيع من خلاله أن يترشح مستقبلا بعد أن يخلع البزة العسكرية، هذا إذا كان لديه نية لإعادة السلطة للمدنيين، ومن هنا فإن ولد عبد العزيز لن يقبل بحال من الأحوال أن يختطف منه أعل الأضواء من جديد ولن يشركه في أي حل أو مفاوضات اللهم إلا إذا استعصت الظروف وضاق على العسكريين المخرج، وربما يكون هذا هو السر وراء سكوت أعل وانتظاره لفرصة ذهبية كالتي واتته فجر الثالث من أغسطس عام 2005 م.
وهناك تساؤلات تتعلق بموقف التكتلات السياسية من ترشح ولد محمد فال للرئاسة، يشكل ظهور أعل من جديد إرباكا لهذه التكتلات، فهي من ناحية ما تزال مشغولة بالأزمة الحالية ولم تخطط بعد للانتخابات المحتملة، وإذا أرادت أن تخطط لها فمشاربها ستكون شتى في ذالك، فكتلة البرلمانيين الداعمين لانقلاب ولد عبد العزيز خليط وسط من سياسيي الدرجة الثانية وهم في الأصل جمهور العقيد أعل الذين ينبغي حقيقة أن يناصروه، ولكن إذا كانت لولد عبد العزيز أطماع انتخابية فسيكون من الصعب عليهم التحول عن رجل يمسك بزمام السلطة إلى رجل غادرها طواعية.
وأما جبهة الدفاع عن الديمقراطية فعلى الرغم من أنها قد تكون صيدا سهلا لولد محمد فال إلا أنه سيكون عليه أن يذلل عقبات كثيرة قبل أن يفوز بدعم هذه الجبهة، أولها أن يحل مع العسكريين الإشكال المتعلق بأزمة الشرعية ويخرج بنتيجة مرضية لهذه الكتلة التي ما زالت تنادي بعودة الرئيس المنتخب سيد محمد ولد الشيخ عبد الله، ولكنها عودة يمكن أن يتنازلوا عنها إذا وجدوا ضمانات مرضية لمصالحهم وسيكون قدامى الحزب الجمهوري هم أول من ينضم إلى أعلي ولد محمد فال من كتلة الدفاع عن الديمقراطية، لكنه سيحاول أن يغطي عليهم بطرف آخر حتى لا يوصف بالردة السياسية تلك الردة التي كانت وراء سقوط حكومة ولد الشيخ عبد الله الثانية.
أما الهدف الثاني في هذه حزب اتحاد القوى الديمقراطية وهو على قلة شعبيته حزب مهم في الوسط السياسي نظرا لما به يحظى المناضلان ولد مولود ولد بدر الدين من وجاهة سياسية، وسيكون من السهل على أعل ضم هذا الحزب نظرا لأنه لا توجد بينه وبينه أية ضغينة سياسية وأعل مرشح مقبول وقد يكون في قناعاته السياسية ما يقربه كثيرا من الرجلين.
و الهدف الثالث لولد محمد فال حزب مسعود ولد بالخير بالنظر إلى أن مسعودا قد لا يترشح لأن الانتخابات الماضية أعطته استقراءا صحيحا لموقع حزبه ولما يمكن أن يحصده هذا الحزب في أحسن الأحوال وسيكون من الواقعي بالنسبة لسياسي محنك مثله ترك معركة الرئاسة والبحث عن مكاسب دونها. وحتى إذا ترشح فلن يكون ذالك بهدف الوصول للرئاسة بل سيكون بهدف الحفاظ على منتسبي الحزب متماسكين ولكسب ورقة قوية في مفاوضات الدور الثاني، ومن المرجح في هذه الحالة أن مسعودا لن يعلن دعمه لأي طرف إلا في الدور الثاني، لكن احتمال عقد صفقة بينه وبين أعل والإبقاء عليها سرية حتى ذالك الحين قد يكون واردا.
ورابع الأهداف وهو أصعبها هو حزب تواصل الإسلامي فهذا الحزب لم ينس بعد الهجومات العنيفة التي شنها أعل على الإسلاميين في مهرجاناته في روصو وأطار، وتلك عقدة كبيرة بين أعل وبين هذا الحزب فمن الصعب على الإسلاميين أن يثقوا في رجل لمسوا منه العداء المبكر، ويعتبرون أنه هو الذي خطط لهذه الأزمة وقاد البلاد إليها.
وأما في ما يتعلق بحزب تكتل القوى الديمقراطية فلن يكون هدفا من أهداف أعل لأنه حزب متماسك وله برنامجه السياسي الثابت ومرشحه الذي لا يبغي به بديلا وهو زعيم المعارضة أحمد ولد دداه، على أن ظهور أعل على الساحة سيربك هذا الحزب الذي بدا أنه يتهيأ للإمساك بزمام السلطة بعد إخلاء الانقلابيين لها، فزعيم المعارضة هو أقوى المرشحين في ظروف تغيرت فيها كثير من المواقع في حين بقي هو وحزبه ثابتين في موقعهما. وسيكون على هذا الحزب أن يتعامل الآن مع منافس قوي أظهر في الفترة الانتقالية أنه يمتلك من صفات القيادة الشيء الكثير وقد كون لنفسه رصيدا شعبيا كبيرا، لن يكون من السهل هزيمته معه. وربما يكون هذا الهاجس هو الدافع بالحزب إلى تبني تلك المبادرة التي تزامنت مع عودة ولد محمد فال والتي سعى فيها إلى إيجاد حل وسط بين موقف العسكر وموقف كتلة الدفاع عن الديمقراطية وقد يضرب بها عصفورين بحجر واحد، فيقطع الطريق على أي مبادرة قد يتقدم بها ولد محمد فال من ناحية ومن ناحية أخرى يستعيد صفاء العلاقة مع حلفائه في المعارضة التقليدية (التحالف والتواصل والتقدم) تمهيدا لتحالف جديد سيكون حاسما في المعركة إذا تم.
وتبقى ورقة أخيرة سيلعبها ولد محمد فال لا محالة وستكون بعيدة الأثر في ترشحه تلك هي استدعاء وزيره الأول في الفترة الانتقالية سيد محمد ولد ببكر ليكون إلى جانبه في حملته الانتخابية، فقد أظهر ولد بوبكر مسؤولية ومهنية عالية في أداء مهمته أثناء الفترة الانتقالية وأكسبته و سطيته السياسية قبولا كبيرا وشعبية ستكون مهمة لرئيسه السابق أعل. وربما يفكر الرجلان في إنشاء حزب سياسي - وإن كان الوقت متأخرا على ذالك لمن يسعى إلى حصاد سياسي في هذه الظروف- فإن الأحزاب السياسية أقدر على التحرك والتنظيم والوصول السريع من غيرها من القنوات وتلك ورقة منافسي أعل القوية، ولكن إذا امتدت الفترة قليلا فإنه يمكنه لعب تلك الورقة.
من المؤكد أن عودة أعل ولد محمد فال ستحدث رجة عميقة في الساحة السياسية الموريتانية ومن المؤكد أيضا أنها لن تكون في صالح عسكريي السادس من أغسطس بل ستضيق الخناق عليهم وقد تعجل إذا أضيفت إليها أسباب أخرى بقبولهم بالانسحاب من الحلبة، ومن الراجح أن المنافسة ستكون في النهاية بينه وبين أحمد ولد دداه، فهل سيفوز البطل المنقذ أم أن خطوات المناضل الصبور أدنى من قاب قوسين من الكرسي.







