تاريخ الإضافة : 14.09.2008 16:11

تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم

أوفى ولد عبد الله ولد أوفى awvaabdl@yahoo.fr

أوفى ولد عبد الله ولد أوفى awvaabdl@yahoo.fr

ها هي ذي موريتانيا اليوم بفضل تعنت أبنائنا من عسكريين ونواب موالين لحركة التصحيح، ومعارضين للانقلاب ، أصبحت دولة ذات سيادة وشرعية عرجاء ، وجسم مشوه ، له رأسان ، أحدهما يعيش في قصر المؤتمرات ، والآخر يعيش في القصر الرمادي ، وبطنان ، أحدهما في الإقامة الجبرية ، وآخر يرأس الحكومة الجديدة في نواكشوط ، وأربعة أرجل ، لا يتناسق سيرها ، فتودي بالجسم إلى السقوط كلما حاول السير إلى الأمام ، والغريب أنه لا أحد يدعوا لإجراء عملية جراحية عاجلة لتصحح هذا الوضع المشوه ، والذي لا يمكن استمرار الحياة في ظله .
بل على العكس من ذلك ، فكلا الطرفين يسترسل مستمتعا بلعبة شد الحبل بينه والفريق المناوئ ، فالداعون لعودة الشرعية يرفضون الاعتراف بالواقع الجديد ، ويرفضون أي مقترح يصدر من القادة الجدد ، والداعون لحركة التصحيح ، ماضون في تنفيذ أجندتهم ، حتى دون أن يأخذوا الإذن من أحد .
وبدأت الأمور تتجه نحو طريق مسدود ، يقود البلاد نحو مستقبل مجهول ، لم تتضح بعد معالمه المعتمة ، إلا أنها بالطبع لن تكون مفروشة بالورود ، ولا مزينة بالأكاليل.
والسؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح اليوم ، دون أن يجد جوابا شافيا له : من المستفيد من تأزم الوضع السياسي والاقتصادي ، وحصر البلاد في زاوية الحصار الدولي؟
أليست موريتانيا هي المتضرر الوحيد من كل ما يحدث؟ بغض النظر عن الطرف المستفيد من مكاسب سياسية أو مادية ضيقة.
أليست موريتانيا دولة صغيرة وفقيرة ؟، تعيش الغالبية العظمى من شعبها تحت خط الفقر؟ ، أتنقصها معانات فوق التي تعيشها ؟، ألا تجد طبقتها السياسية والعسكرية والمثقفة شغلا أجدى وأنفع لها من تجاذبات الترف السياسي ، ومواقف الدعم والتنديد ، لهذا الموقف أو ذاك؟.
كيف يعقل أن يقف موريتاني يتبجح بالوطنية والحب والإخلاص لموريتانيا ، ويصيح بأعلى صوته : اقطعوا المعونات عن دولتي ، واضربوا عليها بسور من الحظر الاقتصادي ، ظاهره لا رحمة فيه للعسكريين ، وباطنه يراد منه خنق شعب وتجويعه ، حتى يذوق أمر العذاب .
هل يظن هذا الداعي لهذا الحظر، أن أيا من قادة المجلس الأعلى للدولة سيصيبه نصب أو جوع أومخمصة أو ضيق عيش بسبب هذا الحظر المزعوم ، كلا وألف لا ، فالمتضرر الوحيد غالبية الشعب : تلك الطبقة المسحوقة والمهمشة ، من تعيش في جهل وفقر ومرض ، ومن لا ناقة لها ولا جمل ، في ما حدث ويحدث.
ليس الحل في الحظر الاقتصادي ، ولا عدم الاعتراف بالواقع الجديد ، كنتيجة حتمية لأزمة أخذت وقتا أكثر مما كان يجب أن تأخذ ، فجاءت ردة فعل العسكر التي قد لا يكون لها أي مبرر ، لكنها وقعت ، فالسؤال المنطقي والعقلاني هو كيف تتم المعاملة مع الواقع الجديد ليستعيد الجسم الموريتاني عافيته ، وتعود البلاد إلى سابق عهدها، ونتجاوز الواقع المتأزم الذي تعيشه ، حيث يوجد رئيس مطاح به ومخلوع يقيم في قصر المؤتمرات ، جاءت به صناديق الاقتراع وبمباركة من جميع القوى السياسية بما فيها المعارضة ، ورئيس متغلب جاء به انقلاب قال إنه جاء نتيجة انحراف المؤسسات الدستورية عن مسارها الطبيعي ، ورئيس وزراء تحت الإقامة الجبرية ، وآخرتحت الإمرة العسكرية ، وحكومة مقالة ترفض الاعتراف بالحكم الجديد وتأبى تسليم الأعمال لوريثتها ، وأخرى جديدة لم تكتسب بعد شرعيتها من الدول الخارجية.
ولن يكون الخروج من هذا المأزق إلا بالمبادرات الجادة ، والجلوس إلى طاولة المفاوضات ، والتحاور حول مختلف المسائل العالقة ، والتنازل عن بعض المطالب مقابل الحصول على أخرى.
فلا يجب أن ييأس أصحاب النوايا الحسنة ، أصحاب المبادرات ، التي تعمل على تقريب وجهات النظر بين مختلف الفرقاء السياسيين؟
فالأزمة الموريتانية الراهنة ليست أكثر عمقا ، ولا أشد خطورة ، من نظيراتها الزيمبابوية ، والتي أعلن في الأيام الماضية عن حلها عن طريق تقاسم السلطة بين روبرت موكابي ومورغان تسفانجيراي.
فالأزمة الموريتانية إذا في انتظار وسيط دولي ، ذكرت آخر الأنباء أنه قد يكون فرنسا أو قطر أو الاتحاد الإفريقي ، بينما تم استبعاد إمكانية دخول وسيط موريتاني على الخط ، ذلك أن الشخصية الوطنية التي تطمئن لها كافة الأطراف والتي تقف على نفس المسافة من طرفي الأزمة ، شبه معدومة ، فلم يبقى سوى أن ننتظر الأشقاء العرب أو العجم حتى يعلنوا عن مبادرات قد تنتج عنها صيغة توافقية ترضي الطرفين ، وتنهي الأزمة التي كادت تعصف بالوفاق الوطني الذي لا نمتلك أعز علينا منه.
وحتى تتجه الأمور نحو الحل التوافقي ـ إن شاء الله ـ دعونا نكن أكثر صراحة مع أنفسنا ، ولندع جانبا آراءنا الشخصية ومصالحنا الضيقة ، ولننطلق من كلمة سواء بيننا تكن بمثابة ميثاق للشرف، ونقطة جامعة ، نلتقي فيها بكل أطيافنا، تتمحور في ثلاث نقاط:
ـ الأولى : مراعاة المصلحة العليا لموريتانيا : فكل ما يمس تلك المصلحة هو خط أحمر لا يجوز تجاوزه ، ولا حتى الاقتراب منه.
ـ الثانية : الجلوس إلى طاولة التفاوض: فلا يمكن أن نلتقي ونتفاهم ونحن لا نستطيع أن نجلس على طاولة التفاوض ، ولا أن يسمع بعضنا بعض ، هذه ظاهرة غير صحية ، لنجلس ولنتناقش وليسمع بعضنا بعض ولنتباحث حول الأزمة القائمة ، ثم بعد ذلك نتفق أولا نتفق .
ـ الثالثة : التهدئة وإيقاف التصريحات : فيجب التراجع عن التصعيد والتهديد ، والتصريحات النارية ، التي لن تزيد الطين إلا بلا .
وأيا يكن من أمر فإن المرحلة القادمة يجب أن تكون مرحلة تقديم المصلحة العليا للوطن على المصالح الآنية والضيقة ، وأن تكون مرحلة حراك سياسي ، وتشاور لرسم معالم المرحلة القادمة التي نحن متجهون نحوها ، والبحث في كيفية الاستفادة من الأخطاء الماضية ، وعدم تكرار ما حدث ، فلا يجب مهما كان عمق الأزمة السياسية أن يتدخل العسكر ، كما لا يجب مهما كانت صلاحيات الرئيس تعطيل عمل المؤسسات الدستورية ، وذلك ما لا يتم إلا بالتشاور والتحاور ، فلندع القطيعة ولنتفق على كلمة سواء بيننا تضمن لكل طرف مطالبه والخروج بصيغة "لا غالب ولا مغلوب".

الرياضة

شكاوي

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026