تاريخ الإضافة : 13.09.2008 20:33

البيان رقم 6

أحمد أبو المعالي كاتب وشاعر موريتاني مقيم الإماراتAhmad_aboualmaaly@hotmail.com

أحمد أبو المعالي كاتب وشاعر موريتاني مقيم الإماراتAhmad_aboualmaaly@hotmail.com

ما تزال الأزمة المعقدة في موريتانيا تراوح مكانها ككسيح يدور في زاوية ضيقة ،وما زال الانقلابيون وحاشيتهم متشبثين بالحكم تشبث الغريق المذعور بالمنقذ المقرور،وبدأت ما تسمى الحكومة الجديدة تزاول أعمالها بشكل قسري غصبا عن الشعب وعن كلمته وعن خياراته وفي تحد سافر لرفض العالمي ..وما يزال "كوماندوز" البرلمان ذو الملابس المدنية الذي قاد الجبهة المدنية للانقلاب يواصل التخطيط لاجتثاث آخر حلم للديمقراطية في وطننا..ويضيف كل يوم مسمارا جديدا في نعش هذه الديمقراطية ثم يتغنى بدلالها وغنجها ..ويحلم بوصالها وعناقها ذات مساء سعيد ب"بربع اللوى"
لقد مورست تحت القبة البرلمانية أمور لا علاقة لها بالشعب ولا بمصالح الشعب .ولا بخيارات الشعب .وإن أخذت أسماء براقة مستعارة بحثا عن حلم الاعتراف ونعمة الشرعية ..وإلا فلا معنى لانعقاد دورة برلمانية عادية أو طارئة تحت راية "عقيد" بطلب من "جنرال" لم يخوله الشعب التصرف باسمه... فكيف يسمح له بتوجيه الأوامر العسكرية لأبعد مؤسسة عن "العسكرية" ؟ إنها بحق بلاد العجائب.!!
لقد أعلن "الكومندوز " البرلماني عن إنشاء محكمة العدل السامية وهي –لعمري كلمة حق أريد بها باطل ..صحيح أن بلادنا بحاجة ملحة إلى مثل هذه المحكمة السامية لمحاكمة لصوص المال العام من من قد تقلدوا وظائف سامية في الدولة ،،وكان همهم الأول والأخير هو الاستيلاء على الأموال العمومية بشكل مكشوف تارة وبحيل تارة أخرى ..ولا نحتاج كبير عناء لمعرفة الأسماء التي سطرت تاريخها الأسود في هذا السجل الدامس ..فكل مواطن يعرفهم كما يعرف أبناءه ويشير إليهم بأصابع الاتهام دون كثير جهد ..ولكن إنشاء هذه المحكمة في هذه الظرفية الخاصة أمر مريب سيما وأن الجلسة التي تمت فيها المصادقة على أعضائها باطلة بطلان صلاة من صلى الصبح أربعا عمدا على غير وضوء أو تيمم قبل طلوع الفجر..فضلا عن ذلك فإن مشكلة المال العام لم تطرأ مع الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله ..ومع خطئه في إعادة الثقة لبعض المفسدين إلا أن ذلك لايمكن أن يشكل استثناء يجب الوقوف عنده لمحاسبة خمسة عشر شهرا من تاريخ هذا الرجل، وغض الطرف عن عشرات السنين التي كانت مرتعا خصبا للنهب والسلب ..وبعض من صادقوا على هذه المحكمة لهم باع طويل وعندهم الخبر اليقين..
إن هذه المحكمة إذا أريد لها أن تقدم خدمة لهذا الوطن- ولا يتوقع منها ذلك- عليها أن تبدأ فورا بمحاسبة الذين سبقوا سيدي ولد الشيخ عبد الله ومحاكمتم على ما اقترفوه في حق هذا البلد ...ومن نشطوا في ذلك المضمار وما زال بعضهم يحتل مناصب عليا بل ويؤازر تشكيل هذه المحكمة ..مباركته للانقلاب ..ولا أ حاشي من الأقوام من أحد "أما أن تتجاهل هذه المحكمة تلك الأسماء "اللامعة " في سماء "الفساد" وتختصر دورها "النبيل" في محاكمة الفترة القصيرة الماضية فقط ومحاكمة سيدي ولد الشيخ عبد الله وحده فذلك حز على غير مفصل وأمر مبيت بليل ..وتحريف للكلم عن مواضعه
نعم لمحاكمة المفسدين ..ونعم لمعاقبتهم وفق القوانين المعمول بها ...ونعم لإيقاف هذا النزيف الخطير في ثروات الوطن ...لكن ذلك لا يتأتى من خلال عملية "مفبركة" تمت تحت جنح الليل وجناح "العسكر" تستهدف البحث عن شرعية "ضالة" وترفع شعارات براقة بعد أن تبين لذويها أن "انقلابهم" لم يكن تصحيحا لانحراف وإنما كان انحرافا شل التصحيح بالرغم من الأخطاء غير المبررة والتي لا ترقى إلى مستوى دق ناقوس الخطر وإعلان "ثورة الضباط"
إن كل قرار يصدر عن برلمان يقوده عقيد يتلقى الأوامر من جنرال في دولة ديمقراطية أمر "لاغ قانونيا ودستوريا وسياسيا" ولا يمكن استساغه ..فإما أن يوقف العسكريون كل المؤسسات الديمقراطية ويعلنوا حالة الطوارئ ويستحوذوا على كل الصلاحيات والألقاب .ولا هم يحزنون .وإما أن يتفهموا أن الجمع بين عسكرة الرئاسة ودمقرطة البرلمان كالجمع بين الأختين ..والمرأة وعمتها أو خالتها ..فهل من مدكر؟
وإلى اللقاء في البيان رقم 7 إن شاء الله

الجاليات

الصحة

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026