تاريخ الإضافة : 08.09.2008 01:06

موريتانيا بين سندان العسكر ومطرقة المواقف الدولية



بقلم : محمد ولد باباه ولد ديداه ـ اسبانيا
mohamedoulddeidah@yahoo.es

منذ ايام تحدثت بعض المواقع الالكترونية عن أن فرنسا قد تقبل التفاوض مع العسكر إذا ماتم إطلاق سراح الرئيس ولد الشيخ عبد الله وذلك فى لقاء جمع رجل الأعمال المريتانى "محمد ولد بوعماتو" مع مسئول الدولة الفرنسية للتعاون إضافة إلى شخصيات هامة أخرى فى الاليزيه .
وحسب تلك المصادر فإن فرنسا مستعدة لإرسال محافظ الدولة" ألان جوياندى" إلى نواكشوط
في حالة إطلاق سراح ولد الشيخ عبد الله للتفاوض مع العسكر.

ولكن هل من المصلحة الآن إطلاق سراح الرئيس إذا لم يعد لممارسة صلاحياته الدستورية كما يطالب الغرب والجبهة الوطنية لإعادة الديمقراطية بذالك ؟

وهل يغيب عن فرنسا أن إطلاق ولد الشيخ عبد الله فى هذه المرحلة بالذات قد يأجج من مشاعر أنصاره الذى لاشك أنهم الآن يشكلون أغلبية ساحقة ؟
وذالك ماقد يكون له أثر سلبى على أستقرار الوطن الغير مستقر أصلا.

وهل سيمانع العسكر من إطلاق سراح الرئيس إذا كان ذالك سيؤدى إلى فتح باب حوار مع فرنسا التى تعتبر مفتاح الاتحاد الأروبى والولايات المتحدة الآمريكية فى ظل نظام سركوزى الحالى ؟

المهم من هذا كله أن يطلق سراح السيد الرئيس سيد محمد ولد الشيخ عبد الله ويعود إلى مكانه الذى أختاره الشعب له ، إلا أن هذا يحتاج إلى دراسة وتروى ويجب فيه تقديم مصلحة الوطن على المصالح الخاصة ، وإن كنا لانختلف كثيرا أن مصلحة الوطن هي عودة النظام الدستورى ممثلا فى عودة ولد الشيخ عبد الله إلى سدة الحكم .

إلا أن إطلا ق سراحه الآن دون عوده لن يمر هكذا ولن يكون كإطلاق أي مواطن عادى بل سيؤدى إلى تأجيج المشاعر الذى قد يجر إلى ما لا تحمد عقباه .

فالعسكر لاينظرون إلا إلى مصالحهم الخاصة ـ التى لايعرفونها أصلا ـ بل يمكن أن يقدموا دماء كل الموريتانيين من أجل بقائهم فى السلطة خصوصا إذا كان هذا البقاء مباركا من طرف الغرب الذى يعتبر مفتاحا لإعترافات كل دول العالم .

فالموقف" الفرنسى" المشدد فى بداية الأزمة والمستنكر والمتوعد ليس بالموقف الثابت الذى يمكن الرهان عليه وهذه هي العقيدة السائدة فى فرنسا والغرب جميعا التى تسعى للضغط من أجل ضمان أكبر قدر ممكن من المصالح ليس إلا.

كذالك موقف " الولايات المتحدة الآمريكية" المتشدد بدرجة زائدة على مواقفها من الإنقلابات فى افريقيا وذلك قد يعود إلى تحقيق أكبر قدر ممكن من التنازلات كفرنسا تماما ، يضاف إلى ذالك سبب آخرهو التزام "ولد الغزوانى" للقذافى بقطع العلاقات مع إسرائيل ، وهذه خطوط حمراء لن تسمح الولايات المتحدة لأي كان بتجاوزها خصوصا إذا كان من عالمنا العربى ، وهذا ماجعل السفير الآمريكى فى موريتانيا يقول أن الولايات المتحدة تطرح جميع الاحتمالات حتى التدخل العسكرى وإن كان هو الخيار الأخير من أجل عودة النظام الدستورى لهذا البلد كما يدعى ، وإن كنت أشك فى جدية الولايات المتحدة فى تنفيذ هذا التوعد بقدر ماهو رسالة موجهة الى العسكر مفادها ان آمريكا قادرة على اذائكم .

وهو عبارة عن تهديد مقتدر" آمريكا " يتماشى مع تصريح متهور"ولد الغزوانى" من أجل إقناع غبي" القذافى" بقطع علاقات مع ابن مدلل " إسرائيل" وتمكن مداراة هذا التهديد بإحتضان ذالك الصبي وإظهار التفانى فى حبه والقسم على عدم إذائه ووضعه فوق الرؤوس وفوق الأقدام أيضا .

وأخيرا فإنه إذا ما استطاع العسكر الأخذ بخواطر دول القرار فإن ديمقراطيتنا ستذهب فى خبر كان .
ومن الواضح أن استخدام العسكر لكل النافذين من رجال أعمال ودبلماسيين وأصحاب علاقات من أجل تلميع صورتهم وإقناع الغرب أن دوافع الإنقلاب كانت هي الحفاظ على الديمقراطية سيضعنا وبدون شك بين مطرقة العسكر وسندان المواقف الدولية


الرياضة

الثقافة والفن

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026