تاريخ الإضافة : 06.09.2008 17:14

إلى الجنرالات: النداء الأخير

محمد سعدن ولد الطالبsaadnapoet@yahoo.com

محمد سعدن ولد الطالبsaadnapoet@yahoo.com

مرة أخرى أجدني مضطرا للكتابة عن تداعيات ما جرى يوم السادس من أغسطس الماضي رغم قناعتي إلى حد اليقين أن الكتابة عن الشان الموريتاني هذه الأيام تشبه المشي على حصائر الشوك أوالسير فوق بلاط من المسامير فالمعسكرين يؤمن كل منهما أنه يمتلك الحقيقة المطلقة وأن من ليس معه فهو ضده، متناسين أو ناسين أن لعبة السياسة هي لعبة المناطق الرمادية بامتياز، هي لعبة الإمساك بنقطة المنتصف والبحث عن منطقة وسطى بين الجنة والنار، البحث عن حل وسط يتنازل فيه كل طرف عن جزء من مايعتقده مسلمات من أجل الخروج من عنق الزجاجة.
وخلال الأسابيع الماضية ناديت ونادى الكثيرون بضرورة ترك التعصب العبثي للمواقف والتشبث الكامل بالرفض العدمي أو الترحيب غير المشروط والطفولي، وقد حاولت وحاول غيري أن نجد بعض الحلول التي يمكن أن تشكل أساسا لحوار جاد يعيد ديمقراطية موريتانيا إلى السكة الصححيحة و في نفس الوقت لا يجعلنا نحشر الحكام الجدد في الزاوية وندفعهم للعناد الذي سيغرق سفينة الوطن التي تقلنا نحن وإياهم
أعرف جيدا أن موريتانيا الهشة لدرجة الفجيعة، لا تحتمل كثيرا لعبة الشد والجذب بين طرفي المعادلة، فليس من المستساغ أن تستعين "جبهة الدفاع عن الديمقراطية" التي تضم مجموعة من أنبل وأشرف أبناء الوطن، أن تستعين بالأجنبي على وطن يتضور جوعا وسيكون الفقراء والمطحونون أول ضحايا أي حصار يتعرض له، ولكن وفي نفس الوقت ليس من المقبول هذا العناد العبثي من طرف الجنرالات الذين يعتقدون أنهم يمكن أن يقفوا في وجه العالم أجمع، أو أن يتجاهلوا إرادة مجموعة كبيرة من أبناء موريتانيا، رافضين وبشكل لا يمكن تفهمه إطلاقا إعطاء مواعيد جديدة لمسلسل انتخابي يعيد قطار الديمقراطية إلى الانطلاق.
ليس من مصلحة موريتانيا أن يتشبث معسكر الجبهة بعودة الرئيس ولد الشيخ عبد الله شخصيا والاستعداد للتضحية في سبيل ذلك بكل شيء حتى ولو تطلب الأمور أن تكون موريتانيا بكامل شعبها هي الثمن، ولكن أيضا ليس من المقبول أن يمسح الجنرالات بورقة ""كلينكس" حلم شعب بأكمله وأن يدوسوا بحذاء خشن طموح أمة سئمت من العبث والاستبداد والديكتاتورية.
وهنا دعوني أقولها بكل صراحة ووضوح أن الجنرالات مطالبون باتخاذ الخطوة الأولى في طريق الحل ألا وهي الإعلان الواضح عن جدول زمني لمسار انتخابي يعيد الأمور إلى نصابها الصحيح، وحينها سنقولها بكل وضوح لإخوتنا ورفاق دربنا في الجبهة أن عليكم أن تتنازلوا من أجل مستقبل موريتانيا التي هي الآن على حافة شفير التدهور والسقوط المجنون في دهاليز العبث والتفكك.
إنه "النداء الأخير" لحكام موريتانيا الجدد أن عليكم أن تنصتوا لداعي العقل ولا تغرنكم المسيرات الكرنفالية والنخب التي تعودت التبجيل والتسبيح بحمد المتغلبين
أمامكم خيار وحيد يمكنكم من خلاله أن تبرهنوا فعلا أنكم جئتم من أجل إنقاذ المسار الديمقراطي ألا وهو الإعلان عن مسطرة انتخابية جديدة وانتخاب رئيس مدني وفق آليات شفافة ونزيهة ومن ثم العودة إلى الثكنات .
إنه "النداء الأخير" وإلا فإن الكثيرين من من لا يزالون يبحثون عن حل وسط يجنب موريتانيا السقوط في مهاوي التردي السحيقة سييجدون أنفسهم مضطرين للوقوف بحزم في جبهة الرفض لعسكرة مور يتانيا وإلباسها لباسا خشنا يسحق الرأي الآخر ويعتقد صاحبه بأنه أمير في ممكلة من الحمير

الجاليات

الثقافة والفن

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026