تاريخ الإضافة : 01.09.2008 18:07

يا أيها "العزيز" مسَنا وأهلنا الضر...

سيدي محمد ولد ابهادي  Sidi-med@hotmai.com

سيدي محمد ولد ابهادي Sidi-med@hotmai.com

أي حظ عاثر يصيب ها الشعب المسكين، وأية محنة ألمت به حتى يعيش طوال حياته في رحلة سيزيفية مريرة، ما يكاد يمسك بحبل نجاة حتى يفلت من يده، ولا يشوم بارقة أمل إلا وادلهمت في وجهه الأيام.
تلكم هي قصة شعب يعيش في "المنكب البرزخي" على حد وصف العلامة محمد المامي، وإن كان المنكب ذاك في ذهن شيخنا لا يتعدى الحد الجغرافي لبلاد البيظان؛ إلا أنه وبقدرة قادر انطبق الحد الجغرافي على شكل نظام الحكم، وسمات الحاكمين. فمنذ ذلك التاريخ وأنظمة الحكم المتعاقبة ذات طابع برزخي؛ فلاهي نظم عسكرية ولاهي مدنية ولكنها، عوان بين ذلك؛ للعسكر فيها القول الفصل وللمدنيين في بعض أطوارها الكلمة العلانية.
واقع من الغموض والضبابية بحيث لا تكاد تميز العسكري فيه من المدني، ولا المعارض فيه من الموالي، في مسرحية يتبادل أبطالها الأدوار كلما دعت الضرورة لذلك، هذا الواقع السياسي المبهم المعالم، وأولئك الرجال المبهمي الصفات والنعوت، كان لهم بالغ الأثر على تعثر نمو بلدنا واستقراره، وكان الخاسر الأكبر في جراء ذلك هو الشعب المغلوب على أمره. يتعلق بحبال الأمل كلما لاح في الأفق نجم جديد، و أذيع بيان أول جديد، لكنه سرعان ما يكتشف أن الجديد أشد إعراضا عنه وعن مشاكله وأكثر انغماسا في تدبير مصالحه الخاصة، ومصالح زمرته الضيقة.
قد يقول قائل مالك متشائم هكذا، تنظر إلى الواقع بعين سوداوية قاتمة، لكن المعترض لو نظر هو بعين الرضى وعين التفاؤل لما استطاع أن ينكر أن أغلبية إن لم أقل كل شعبنا يعيش تحت خط الفقر، برغم الموارد المالية المتعددة، المستخرجة من البر والبحر، والمستوردة من الشرق والغرب، أين تأثير تلك الأموال ؟ هل تتوفر عاصمتنا اليوم على شبكة للصرف الصحي، هل بها جامعة واحدة فما بالك بجامعات، هل بها مدارس ومعاهد للتكوين المهني، هل بها وهل بها .....أما عن تأثير تلك الأموال على الحياة اليومية للسكان فلم نشاهد إلا تصاعدا مطردا للأسعار ودخلا فرديا مستمرا في الهبوط...أما الفضيحة الكبرى فانظر بعينك تراها ماثلة في وجوه ساكنة أحياء الصفيح، حياة لا تطاق وناس كأنهم نازحون من إحدى الدول المجاورة، أو كأنهم مهاجرون سريون لا يمتون لأحد بصلة قربى أو نسب!!! ومع ذلك ساستنا غارقون في المعارك القانونية والسياسية، كل يملك الحق لوحده، ينجوا هو أو يغرق الجميع..
هي إذا مشكلة كبرى، ومرض مزمن تعاقبت عليه الأنظمة وتصدر كل البيانات الأول-إلا الأخير منها، فقد شغله أمر آخر أكثر إلحاحا- و البرامج الانتخابية، لكنه مع ذلك ما زال يراوح مكانه..
واليوم نستقبل شهر رمضان ونحن على فترة من الحكم، ما جاءنا من بشير يهدأ من روعنا، خصوصا بعد أن تعالت صيحات النذير بقطع جميع الأرزاق التي كانت تخفف على الأقل من غلواء المعيشة.
ولعلي اليوم صحبة كثير من الكاتبين الشاهدين على مرارة الواقع والمكتوين بناره، في حالة لا نحسد عليها، فلا نملك بديلا نقدمه للعامة، وليس في سحناتنا من شبه برجال المال والجاه القادرين على التأثير، غير أنه بحوزتنا ماتزال بقية من كبرياء الحرف -على حد تعبير الشاعر المبدع ادي ولد آدب- كانت تعز علينا في السابق لكننا نقدمها اليوم بضاعة على بلاطك أيها العزيز؛ فقد "مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة- عندكم- فأوف لنا الكيل وتصدق علينا، إن الله يجزي المتصدقين"
فماذا عساك فاعل أيها "العزيز".. دعني أوفر عليك الجواب فقد ارتقينا صعبا، و أعمتنا الحاجة حتى وصلنا إلى هذه الدرجة من الصلف والصفاقة، فلا عليك مما سمعت؛ فما أنت إلا من غزية إن غويت، غويت..!!؟
رجعنا على أعقابنا وقد فقدنا آخر ورقة كانت بحوزتنا، لكن حسبنا فقد عرفنا "العزيز" على حقيقته، وانتمائه الحقيقي لطينة رؤسائنا الأبديين، إلا ما كان من اختلاف بسيط؛ كونه عسكري تحرسه فيالق مدنية، أولما له من سمعة دولية لكونه عضوا في موسوعة كًنس للأرقام القياسية، فقد كان أول من نفذ انقلابا في وقت قياسي قدر بنصف إلى ثلثي ساعة.!!
قبل المغادرة أودعنا القصر مسودة على شكل بيان أول تتضمن مشاكل شعبنا الملحة، عسى القادمين يتبنونها كبيان أول، حتى لا يخرج بيانهم أجوف كما في البيان الأول الأخير.
وإلى أن يتم ذلك على المغلوبين على أمرهم أن يسحِروا بالانقلابات، ويفطروا على الوعود بالديمقراطية.

الجاليات

شكاوي

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026