تاريخ الإضافة : 31.08.2008 13:02
شركاء في التنمية لا شركاء في السيادة
جميل أن يكون لك شركاء في التنمية تستعين بهم في تنفيذ ماستعصى من المشاريع التنموية على الميزانيات الوطنية المخصصة للاستثمار ، وتستعين بهم في إعداد البرامج و الاستراتيجيات التنموية على أساس من الشراكة التي تحفظ لكل من الشركاء خصوصيته و حقوقه المتفق عليها و المحددة في المجال الذي وقع فيه التشارك.
و الشراكة من ضمن المفاهيم الليبرالية التي أفرزها الاقتصاد المفتوح و أملتها ضروريات العولمة ، غير أنه لم يصل إلى علمنا حتى الآن أن بلدا بلغ به الانفتاح و التشارك أن تشارك مع غيره في سيادته الوطنية. ويرى البعض بأن الشراكة تتداول أحيانا بمبالغة ودون إدراك لمعانيها، حيث أنها تفيد خلق تعاون واندماج بين كافة النشطاء، أيا كانت طبيعتهم القانونية ونوعية أعمالهم ومهامهم، وبالتالي دفعهم للعمل جماعة من أجل أهداف موحدة. والغاية من ذلك إقناع كل فاعل بأن يضع معارفه وتقنياته رهن إشارة شركائه، مع بيان حدود الشراكة طبعا،.
ومن هذا المنطلق و في سياق ما يعيشه البلد هذه الأيام من تصريحات بعض الشركاء في التنمية من عدم قبولهم ما جرى بل وتهديدهم في بعض الأحيان بفرض عقوبات جماعية أو فردية ، وجب التنبيه إلى بعض الملاحظات و التي أظن أن غالبية المجتمع الموريتاني يشاركني إياها:
أولا:
يجب على هؤلاء الشركاء أن يفهموا جيدا ان ما بيننا و بيتهم هو شراكة من أجل مصلحة مشتركة خارج إطار السيادة الوطنية وأنها ليست شركة.
ثانيا:
نذكر فرنسا "ولعل هذه الفرصة المناسبة" أن لهذا الشعب مجموعة من الحقوق المترتبة عن الفترة الاستعمارية التي قضت فيها عقود تمتص خيراته و مقدراته و سفكت فيها دماء العديد من أبناءه البررة ودنست فيها أرضه الطاهرة البكر ، و إذا كانت الجماهيرية الليبية قد حصلت على تعويض مادي ومعنوي معتبر من مستعمرتها السابقة " إيطاليا" وإذا كانت الجزائر مازالت تطالب فرنسا برد ذلك الاعتبار صراحة فإن في موريتانيا جيل من الشباب الذي يشعر بأن كرامته ما زالت ناقصة مالم تعتذر فرنسا علنا وتعوض هذا الشعب عن ما لحق به ونذكرهم بهذا البيت الشعري الشعبي:
أل شاف إيناس وي كوم أدناس
إشك أعلن ناس وان مان ناس
ثالثا:
نذكر الولايات المتحدة الأمريكية هاتكة عرض الشرعية الحقيقية في كل من العراق و أفغانستان السليبتان و الراعية الرسمية للكيان الصهيون والعاملة على تغلغله في الدول العربية أنها آخر من يتكلم عن الشرعية ، وأن المجتمع الموريتاني قادر على حل مشاكله بنفسه وأنه بإذن الله سوف يخرج من هذه الأزمة أكثر تلاحما و قوة و أكثر عزما على تحقيق تنميته الذاتية بالاعتماد على سواعد أبنائه و مقدرات أرضه المعطاء .
وفي هذا الصدد و فيما يتعلق بالتنمية الذاتية فإنني أود أن أبين بعض النقاط الهامة فلم يعد سرا أن إلقاء العنان للمؤسسات الدولية تتدخل في كل شاردة وواردة في الاقتصاديات الوطنية لم و لن يؤدي إلا إلى المزيد من التخلف و التبعية المطلقة لمصالح هذه المؤسسات و الدول المتحكمة فيها وفرض املائاتها بدل المصالح و الأوليات الوطنية الملحة ،مما جعل العديد من الخبراء الاقتصاديين و خاصة الأمريكيين الجنوبيين ينصحون بنهج مخططات وطنية تنطلق من حاجيات السكان بتكييف مع المتاح من الموارد الذاتية شرط الأخذ على يد المفسدين بقبضة من حديد.
ويرى بعض المتتبعين للشأن الاقتصادي في البلدان النامية أن التمويلات الدولية لا تنعكس ايجابيا على حياة المواطنين، وبالتالي يعد إسهامها في التنمية إسهاما محدودا ذلك إذا فهمنا التنمية على أنها " الوصول إلى حد الرضا لدى الفئات المستهدفة من الاستراتيجيات و البرامج التنموية" أو بعبارة أخرى تغيير وضعية الإنسان من سيء إلى أحسن ، ويرجعون ذلك إلى العوامل التالية:
1-
كون هذه التمويلات و المساعدات الدولية غير مجانية في الغالب بل إن ثمنها باهظ جدا يتعدى في أجزاء كثيرة منه الثمن الاقتصادي المضاعف إلى أثمان أخلاقية ببث بعض القيم المخافة لتقاليد وقيم مجتمعنا.
2-
كون هذه التمويلات تقيد أصحاب القرار السياسي مما يؤثر على استقلالية البلد وإقحامه في أمور و قضايا لا علاقة للمصلحة العليا للبلد بها ، بل ربما تزرع بؤر الشقاق و النزاع بين أفراد المجتمع الواحد.
3-
كبح جماح الإبداع و القدرة و الرغبة في الإنتاج و ذلك عن طريق التعود على هذه المساعدات وبالتالي يبقى المجتمع خاملا اقتصاديا و سياسيا ومن ثم تكريس التبعية وبالتالي إضعاف النظام السياسي مما يعرض البلد لهزات أمنية تؤثر بالتالي على مسيرة التنمية المتعثرة، بالإضافة إلى استنزاف مقدرات الأمة من خلال التفاهمات و الاتفاقيات الغير متكافئة.
4-
كونها معرضة للنهب و الاختلاس من قبل أباطرة الفساد انطلاقا من كونها "مال هوش ، أو مال النصارى" و بالتالي يتحمل البلد الجوانب السلبية فقط لهذه المساعدات.
5-
كما أنه من الملاحظ أن الميزانيات المخصصة للاستثمار دائما ما توجه إلى أمور أخرى في عتمة الدوائر السوداء للفساد و المفسدين تحت بنود و مسميات وغايات باتت معروفة للجميع و مكشوفة وبالمقابل تعلق حاجيات المواطن الأساسية حتى تحين فرصة لاستجداء الممولين والضرب على وتر الإنسانية فيهم من خلال إظهار مآسي و احتياج المواطنين و الذين كان يكفيهم نصف ما خصص لهم من ميزانية الدولة.
ونحن بهذا لا ندعو إلى قطيعة أو عزلة مع العالم الخارجي لأننا نعلم أن ذلك غير ممكن - ولو كان ممكنا لكان أحسن- إلا أننا ندعو إلى التريث وعدم حث الخطى وراء هذه المؤسسات وعدم إعطاءها من الأثمان ما لا تستحق فهي في النهاية تبحث عن مصالحها ومصالحها فقط وآن الأوان أن تكون لنا مصالح نبحث عنها.
و الشراكة من ضمن المفاهيم الليبرالية التي أفرزها الاقتصاد المفتوح و أملتها ضروريات العولمة ، غير أنه لم يصل إلى علمنا حتى الآن أن بلدا بلغ به الانفتاح و التشارك أن تشارك مع غيره في سيادته الوطنية. ويرى البعض بأن الشراكة تتداول أحيانا بمبالغة ودون إدراك لمعانيها، حيث أنها تفيد خلق تعاون واندماج بين كافة النشطاء، أيا كانت طبيعتهم القانونية ونوعية أعمالهم ومهامهم، وبالتالي دفعهم للعمل جماعة من أجل أهداف موحدة. والغاية من ذلك إقناع كل فاعل بأن يضع معارفه وتقنياته رهن إشارة شركائه، مع بيان حدود الشراكة طبعا،.
ومن هذا المنطلق و في سياق ما يعيشه البلد هذه الأيام من تصريحات بعض الشركاء في التنمية من عدم قبولهم ما جرى بل وتهديدهم في بعض الأحيان بفرض عقوبات جماعية أو فردية ، وجب التنبيه إلى بعض الملاحظات و التي أظن أن غالبية المجتمع الموريتاني يشاركني إياها:
أولا:
يجب على هؤلاء الشركاء أن يفهموا جيدا ان ما بيننا و بيتهم هو شراكة من أجل مصلحة مشتركة خارج إطار السيادة الوطنية وأنها ليست شركة.
ثانيا:
نذكر فرنسا "ولعل هذه الفرصة المناسبة" أن لهذا الشعب مجموعة من الحقوق المترتبة عن الفترة الاستعمارية التي قضت فيها عقود تمتص خيراته و مقدراته و سفكت فيها دماء العديد من أبناءه البررة ودنست فيها أرضه الطاهرة البكر ، و إذا كانت الجماهيرية الليبية قد حصلت على تعويض مادي ومعنوي معتبر من مستعمرتها السابقة " إيطاليا" وإذا كانت الجزائر مازالت تطالب فرنسا برد ذلك الاعتبار صراحة فإن في موريتانيا جيل من الشباب الذي يشعر بأن كرامته ما زالت ناقصة مالم تعتذر فرنسا علنا وتعوض هذا الشعب عن ما لحق به ونذكرهم بهذا البيت الشعري الشعبي:
أل شاف إيناس وي كوم أدناس
إشك أعلن ناس وان مان ناس
ثالثا:
نذكر الولايات المتحدة الأمريكية هاتكة عرض الشرعية الحقيقية في كل من العراق و أفغانستان السليبتان و الراعية الرسمية للكيان الصهيون والعاملة على تغلغله في الدول العربية أنها آخر من يتكلم عن الشرعية ، وأن المجتمع الموريتاني قادر على حل مشاكله بنفسه وأنه بإذن الله سوف يخرج من هذه الأزمة أكثر تلاحما و قوة و أكثر عزما على تحقيق تنميته الذاتية بالاعتماد على سواعد أبنائه و مقدرات أرضه المعطاء .
وفي هذا الصدد و فيما يتعلق بالتنمية الذاتية فإنني أود أن أبين بعض النقاط الهامة فلم يعد سرا أن إلقاء العنان للمؤسسات الدولية تتدخل في كل شاردة وواردة في الاقتصاديات الوطنية لم و لن يؤدي إلا إلى المزيد من التخلف و التبعية المطلقة لمصالح هذه المؤسسات و الدول المتحكمة فيها وفرض املائاتها بدل المصالح و الأوليات الوطنية الملحة ،مما جعل العديد من الخبراء الاقتصاديين و خاصة الأمريكيين الجنوبيين ينصحون بنهج مخططات وطنية تنطلق من حاجيات السكان بتكييف مع المتاح من الموارد الذاتية شرط الأخذ على يد المفسدين بقبضة من حديد.
ويرى بعض المتتبعين للشأن الاقتصادي في البلدان النامية أن التمويلات الدولية لا تنعكس ايجابيا على حياة المواطنين، وبالتالي يعد إسهامها في التنمية إسهاما محدودا ذلك إذا فهمنا التنمية على أنها " الوصول إلى حد الرضا لدى الفئات المستهدفة من الاستراتيجيات و البرامج التنموية" أو بعبارة أخرى تغيير وضعية الإنسان من سيء إلى أحسن ، ويرجعون ذلك إلى العوامل التالية:
1-
كون هذه التمويلات و المساعدات الدولية غير مجانية في الغالب بل إن ثمنها باهظ جدا يتعدى في أجزاء كثيرة منه الثمن الاقتصادي المضاعف إلى أثمان أخلاقية ببث بعض القيم المخافة لتقاليد وقيم مجتمعنا.
2-
كون هذه التمويلات تقيد أصحاب القرار السياسي مما يؤثر على استقلالية البلد وإقحامه في أمور و قضايا لا علاقة للمصلحة العليا للبلد بها ، بل ربما تزرع بؤر الشقاق و النزاع بين أفراد المجتمع الواحد.
3-
كبح جماح الإبداع و القدرة و الرغبة في الإنتاج و ذلك عن طريق التعود على هذه المساعدات وبالتالي يبقى المجتمع خاملا اقتصاديا و سياسيا ومن ثم تكريس التبعية وبالتالي إضعاف النظام السياسي مما يعرض البلد لهزات أمنية تؤثر بالتالي على مسيرة التنمية المتعثرة، بالإضافة إلى استنزاف مقدرات الأمة من خلال التفاهمات و الاتفاقيات الغير متكافئة.
4-
كونها معرضة للنهب و الاختلاس من قبل أباطرة الفساد انطلاقا من كونها "مال هوش ، أو مال النصارى" و بالتالي يتحمل البلد الجوانب السلبية فقط لهذه المساعدات.
5-
كما أنه من الملاحظ أن الميزانيات المخصصة للاستثمار دائما ما توجه إلى أمور أخرى في عتمة الدوائر السوداء للفساد و المفسدين تحت بنود و مسميات وغايات باتت معروفة للجميع و مكشوفة وبالمقابل تعلق حاجيات المواطن الأساسية حتى تحين فرصة لاستجداء الممولين والضرب على وتر الإنسانية فيهم من خلال إظهار مآسي و احتياج المواطنين و الذين كان يكفيهم نصف ما خصص لهم من ميزانية الدولة.
ونحن بهذا لا ندعو إلى قطيعة أو عزلة مع العالم الخارجي لأننا نعلم أن ذلك غير ممكن - ولو كان ممكنا لكان أحسن- إلا أننا ندعو إلى التريث وعدم حث الخطى وراء هذه المؤسسات وعدم إعطاءها من الأثمان ما لا تستحق فهي في النهاية تبحث عن مصالحها ومصالحها فقط وآن الأوان أن تكون لنا مصالح نبحث عنها.







