تاريخ الإضافة : 31.08.2008 08:05
آلو ......................ذاك أحمد!
اسلكو ولد ابهاه – كوالا لمبور
bisselkou@hotmail.com
....كان الليل قد تأخر وأرخي سدوله فيما كان المطر المتواصل منذ أزيد من أسبوع علي عاصمة الملاي – كعادته لا يتوقف إلا ليستعد للبدء من جديد – يزيد من شعور المرء بالتعب والحاجة للراحة ، وفيما أنا استعد للنوم إذ دوي صوت الهاتف الجوال فأسرعت ألبي النداء رجاء أن تكون الوالدة العزيزة أو من في حكمها ممن تنمحي معهم فوارق التوقيت التي تزيد علي الثماني ساعات بين كوالا لمبور وكرفور بنواكشوط ....
حينما فتحت الخط ترامي إلي الصوت الذي عهدته سنين وغاب عني منذ بعض الوقت فقلت وقد علي البشر صوتي: "أخيرا وجدت رقمي واتصلت يا أحمد ؟.... ومرت دقائق سريعة تبادلنا فيها أطراف الحديث قلت بعدها استحثه :
"تفضل يا سيدي .... خير.... آمر.... "
فقال : "الحقيقة يا سيدي أني قرأت مقالك المعنون ب : (سري .... خاص... عاجل... إلي السيد أحمد ولد داداه (زعيم المعارضة الديمقراطية ) المنشور في زاوية المقالات بموقع الأخبار انفو خلال الأيام الماضية غير أنه لم يعجبني من قريب ولا من بعيد وقد كنت أتوقع أن تكون في طليعة المناصرين للحركة التصحيحية الأخيرة التي عم البشر بها والتف حولها الشعب بأكمله، ونحن معشر الشباب معنيون أكثر من غيرنا بالأمر، خصوصا وقد رأينا بأم أعيننا ما وصلت إليه البلاد أياما قبل الانقلاب... أقصد الحركة التصحيحية ) .
فتبسمت ضاحكا من قوله وأنا أقول لا مشاحة في الاصطلاح ... ولعلي أستطيع أن أفهم من هذ أنك من أنصار تلك الحركة ومؤيديها بغض النظر عن موقفي من رأيك وفهمك للمقال السابق الذي ذكرت....
فقاطعني بقوة وهو يقول : لا ... بل أنا من المتحمسين وأنا عضو مبادرة شبابية فاعلة، ونحن نمتلك اليوم أكثر من 90% من الشعب... معنا قوات الأمن والشرطة والدولة والوزارات ووسائل الإعلام من تلفزيون وإذاعة وصحف وأغلبية ساحقة في مجلسي الشيوخ والنواب والجمعيات والهيئات المدنية والمبادرات الشبابية والعمالية والأطر والوجهاء وأعيان المجتمع ودول الجوار ... وو تسطيع أن تقول كل شيء تقريبا...)
فقلت أنا الأخر مقاطعا : "قبحها الله من سيوف وهل أغنت عنكم من شيء يوم بدر..."
قال تقصد المواقف الخارجية والمجتمع الدولي... نحن لا نهتم لذلك كثيرا... ورئيس الدولة أعرب عن ذلك أكثر من مرة .
قلت أستأذن في أن أبلغك أن لي رأيا في الموقف من المواقف الدولية غير رأيكما أنت ورئيس الدولة لكنني أصدقك أن ذلك ليس هو عين ما قصدت، وإنما أردت أن أقول بان الجبهة المناوئة لكم استطاعت استخدام أوراقها الداخلية (لا الخارجية) أكثر منكم بكثير حتى غدوتم مع الوقت في مكان المراقب وأصبحت مواقفكم في الغالب ردات فعل ولعل ذلك كان حاسما في توجيه المواقف الدولية التي لم تختلف عن المواقف الدولية التي أعلنت في أول أيام انقلاب 2005م ... وعلي صوت أحمد عبر الهاتف مقاطعا وهو يقول: " إذا فأنت مع الجبهة..."
ومرة أخري عدت أنا الأخر أقاطع وأقول، لم تستعجل الأمور بهذه الطريقة - يا صديقي العزيز - دعني اكمل حديثي ودعك من استنباط الأحكام واستنطاق الكلمات... وأخذ الأحكام الجاهزة مسبقا.
قال فما الذي قصدته إذا... ؟
قلت الأمر يحتاج بعض بيان ومزيد إيضاح لا أعرف إن كان رصيد الهاتف يسمح به أم لا ؟
قال: خذ راحتك فلقد وضعت للتو عشرة ألاف من الرصيد وتحولت إلي عشرين ألف... فيه زيادة "
ولم أتمالك نفسي من أن أبتسم وأنا أقول ممازحا له: بقدرة قادر " تجعلون الرأس راسين" حتى في أرصدة الهواتف... ألا تخشي أن تكون نسبة مؤيديكم السابقة التي ذكرت لي هي الأخرى فيها زيادة، ودونما أن انتظر منه جوابا أردفت أقول : "لقد بدأت الجبهة في تسديد أول ضربة لكم حين أعلنت في اليوم الأول للانقلاب عن تأسيس نفسها كإطار واقعي ومنصة معلم لمن يريد معارضة الانقلاب ومناوئة الانقلابيين... وتوحي الطريقة التي أسست بها أن القوم ليسوا في عجلة من أمرهم وأن لهم نفسا طويلا يكفي لمعركة قد تطول شهورا عدة (لا حظ أن النظام الداخلي للجبهة يقضي بالتناوب علي رآستها بين ممثلي ومسؤولي الأحزاب بمعدل شهر لكل حزب)... لقد استطاعت هذه الجبهة أن تشغل الرأي العام بقضيتها وأن تبقي الخط ساخنا علي الدوام من خلال تنويع وتوزيع أوراق اللعب وقد أحصيت بالأمس في موقع الأخبار – ويمكن التأكد من ذلك – 74 (أربعة وسبعون نشاطا ) للجبهة ما بين مسيرة ووقفة وتصريح وبيان ومهرجان ووثيقة وندوة و... وكل ذلك خلال فترة زمنية لما تصل بعد الشهر، أضف إلي ذلك أن القوم وضعوا البيض في سلال كثيرة وحركوا جهات وطنية عدة (نقابة المحامين، النقابات العمالية، تجمع منظمات حقوق الإنسان، نساء الجبهة، برلمانيو الجبهة، مسؤولوا الجبهة... الهيئات والمنظمات المختلفة...
...الو... اسلكو... يا أخي أنت لا تهتم إلا بجهة واحدة علي ما يبدو... نحن أيضا نظمنا العديد من الأنشطة ومعنا موريتانيا كلها من شرقها لغربها...
قلت وأنا لا أزال أتحدث بذات الوتيرة السابقة : "أعرف أنكم نظمتم العديد من الأنشطة لكنها في الغالب ردات فعل ينقصها العديد من التنظيم والخبرة".
قال : "أعطني مثالا واحدا علي ما تقول...؟
قلت : " لقد نصبت الجبهة نفسها كمرجعية وإطار يعلن وينظم ويشرف علي كل نشاط مناوئ للانقلاب وهي المرجعية التي تفتقدها أنت والتسعون في المائة التي معك... خذ مثلا المهرجانات المساندة للانقلاب... أحدها نظم بمبادرة من ناشط في التكتل وواحد من ممثل التكتل في إحدي الولايات – ودعنا نضع معا خطا أحمر عريضا تحت موضوع التكتل خصوصا بعد امتناعه عن المشاركة في الحكومة وتصريح رئيسه لقناة الجزيرة القطرية أن العسكر يحملون أجندة لم يعلنوا بعد عنها – ومهرجان آخر نظم بمبادرة من وجيه وآخر بمبادرة من - المغفور لها بإذن الله - مبادرة نواب حجب الثقة وآخر تتبعت أمره ولم أعرف بعد من صاحب الدعوة له ... مثال آخر في المبادرة والتنظيم... حين ما أعلنت الجبهة عن قيامها كتجمع لأربعة أو خمسة أحزاب مناوئة للانقلاب أعلنتم انتم مبادرة أخري من 26 حزبا أو 37 حزبا ولكن بعد ذلك بأيام عدة وببريق أقل... حين ما استطاعت الجبهة إقناع أهم النقابات العمالية وتنظيمها وتحريكها أعلنت أربع منظمات عمالية مساندتها الانقلاب ولكن متي ؟ وقد نظمت الجبهة لقاءات ألقت الضوء فيها علي الجوانب القانونية للانقلاب وكذا الوثيقة الدستورية التي أصدرها المجلس الأعلى للدولة وكان ختام ذلك ندوة دار الشباب القديمة القانونية (الأحد 17-08) ، وقد انتبه الإعلام الرسمي – بالفعل - لذلك ونظم سلسلة لقاءات مع قانونيين وحقوقيين برروا وأصلوا و..و ولكن متي ؟ بعد الندوة المذكورة بأيام عدة... كما استطاعت الجبهة تشكيل إطار مستقل يتحرك ويتحدث ويتظاهر اسمه " نساء الجبهة " ولم تستطيعوا أنتم بعد ذلك، ثم إن القوم رغم كل شيء ماضون في تنظيم مهرجانات في أهم مدن الدولة وبشكل مدروس وممنهج -علي ما يبدو- والأهم في نظري من هذا كله هو تلك الوثيقة المرجعية متعددة اللغات التي أصدرتها الجبهة وألقت فيها الضوء علي الأزمة السياسية التي سبقت الانقلاب والمرحلة الانتقالية التي سبقت ذلك وكذلك الانقلاب من جميع النواحي القانونية والتاريخية والتحليلية وكانت بالفعل – وقد قرأتها أزيد من مرة – عملا أكاديميا نضاليا فائقا... ثمة استثناء وحيد كنتم أنتم فيه المبادر حين تسربت إلي وسائل الإعلام رسالة من المدعو الخديم ولد السمان أوحت لأول وهلة أن ولد عبد العزيز قد يبدو في نظر الغربيين عدو السلفية والجهادية في موريتانيا، لكن متحدثي الجبهة ما لبثوا أن شاغبوا علي الأمر مذكرين أن الرجل يخضع لحراسة مشددة في قيادة الأركان وسيكون من اللافت صدور أي بيان عنه ما لم يكن ذلك فبركة مخابراتية محضة ،
- ..ألو ...آلو... ولكن يا أخي هولاء الناس ليس معهم أحد صعاليك أخذتهم "الكسحة " علي سيد الذي لن يرجع رئيسا حتي تطلع الشمس من مغربها... فما ذا عندهم غير هذا الذي ذكرت ؟.
قلت: أنا لم أكمل بعد الأمثلة علي استخدام كل الأوراق السلمية الممكنة (والحديث يا أحمد عن الداخل فقط) إليك مثالا آخر تمثل في زيارة المبعوث الإفريقي الأخير والمدعوم غربيا بشكل واسع وواضح وصريح وقد قابل ولد عبد العزيز وقابل البرلمانيين المساندين للانقلاب ولكن! بالمقابل أتعرف من قابل في الضفة الأخرى ... أتعرف كيف وزعت الجبهة أوراق لعب مقابلته ؟ لقد قابل النواب المعارضين للانقلاب ..وقابل الأحزاب الرافضة للانقلاب ثم قابل رئيس الجمعية الوطنية وقابل رئيس مجلس الشيوخ وقابل سيدي ولد الشيخ عبد الله كل هؤلاء جميعا علي انفراد .... غير أنني اعتقد بان الطرح في كل الحالات سيكون قريبا من بعضه ، ومثله المبعوث الأمريكي الذي قابل الوزير الأول السابق ورئيس المجلس الاقتصادي السيد أحمد ولد سيد باب وجل الجهات السابقة التي ذكرت لك آنفا...
وعاد صوت أحمد وقد علاه – هذه المرة - الضيق وهو يقول وماذا عنا نحن .... فتبسمت وأنا أقول أخاف أن لا يعجبك القول إذا ما قلت لك أن الجعبة ملآ من القرارات المتناقضة التي اتخذها المجلس الموقر مما يوحي بارتباك كبير لم يسبق له مثيل... خذ مثلا قرار اعتقال ولد الوقف ثم إطلاق سراحه ثم إعادة اعتقاله... ونفس الشيء بالنسبة لولد سيد باب وموسي أفال وكذلك وزير الداخلية الذي لا يزال لغاية كتابة هذه السطور يدير أعماله كوزير للداخلية رغم ما ينطوي عليه ذلك من تناقض صارخ وخطر بالغ في ذات الوقت ... منع مسيرة التحدي ثم السماح لها ثم تأجيلها...اعتقال الساموري ولد بي ثم إطلاق سراحه وكذلك مدير الإذاعة الوطنية... إغلاق مقر عادل ثم إعادة السماح بفتحه أياما بعد ذلك... اقتحام مقر وكالة ارويترز واعتقال مراسل الأخبار ومصادرة بطاقته الصحفية ثم إطلاق سراح ذلك كله... أما مصير الوفود المرسلة الي الخارج وخصوصا وفد الزين ولد زيدان إلي فرنسا والدورة البرلمانية الطارئة التي دخلت –"ظلمة"- والوعود بتحسين ظروف المواطنين وحل مشاكلهم بشكل فوري وسريع وتشكيل الحكومة التي مرت قرابة ثلاثة أسابيع علي تسمية وزيرها الأول وتشكيل المحكمة السامية لمحاكمة رئيس الجمهورية والكشف عن الأدلة الدامغة لتورط السيد ولد الشيخ عبد الله وزوجته في قضايا فساد ونهب وشراء ذمم، فهي أمور كلها أصعب وأوضح من أشرحها لك أو أبينها، أما المثال الأهم والأوضح من كل ما سبق فهو... وفجأة أحسست أن محدثي لم يعد علي الطرف الثاني من الهاتف وأنني أصبحت أحدث نفسي – ربما – فقلت استجلي الأمر:
آلو ... (رددتها أكثر من مرة ) لكن محدثي بالفعل لم يعد علي الطرف الثاني للخط فقلت في نفسي لعل رصيد هاتفه انتهي... ولم أكن أنا وقتها بأحسن منه حالا خصوصا وقد تأخر الليل كثيرا، ناهيك أن رقم الرجل "لم يظهر لي"... فقلت في نفسي لعلنا نكمل حديثنا في الغد إن شاء الله تعالي...
bisselkou@hotmail.com
....كان الليل قد تأخر وأرخي سدوله فيما كان المطر المتواصل منذ أزيد من أسبوع علي عاصمة الملاي – كعادته لا يتوقف إلا ليستعد للبدء من جديد – يزيد من شعور المرء بالتعب والحاجة للراحة ، وفيما أنا استعد للنوم إذ دوي صوت الهاتف الجوال فأسرعت ألبي النداء رجاء أن تكون الوالدة العزيزة أو من في حكمها ممن تنمحي معهم فوارق التوقيت التي تزيد علي الثماني ساعات بين كوالا لمبور وكرفور بنواكشوط ....
حينما فتحت الخط ترامي إلي الصوت الذي عهدته سنين وغاب عني منذ بعض الوقت فقلت وقد علي البشر صوتي: "أخيرا وجدت رقمي واتصلت يا أحمد ؟.... ومرت دقائق سريعة تبادلنا فيها أطراف الحديث قلت بعدها استحثه :
"تفضل يا سيدي .... خير.... آمر.... "
فقال : "الحقيقة يا سيدي أني قرأت مقالك المعنون ب : (سري .... خاص... عاجل... إلي السيد أحمد ولد داداه (زعيم المعارضة الديمقراطية ) المنشور في زاوية المقالات بموقع الأخبار انفو خلال الأيام الماضية غير أنه لم يعجبني من قريب ولا من بعيد وقد كنت أتوقع أن تكون في طليعة المناصرين للحركة التصحيحية الأخيرة التي عم البشر بها والتف حولها الشعب بأكمله، ونحن معشر الشباب معنيون أكثر من غيرنا بالأمر، خصوصا وقد رأينا بأم أعيننا ما وصلت إليه البلاد أياما قبل الانقلاب... أقصد الحركة التصحيحية ) .
فتبسمت ضاحكا من قوله وأنا أقول لا مشاحة في الاصطلاح ... ولعلي أستطيع أن أفهم من هذ أنك من أنصار تلك الحركة ومؤيديها بغض النظر عن موقفي من رأيك وفهمك للمقال السابق الذي ذكرت....
فقاطعني بقوة وهو يقول : لا ... بل أنا من المتحمسين وأنا عضو مبادرة شبابية فاعلة، ونحن نمتلك اليوم أكثر من 90% من الشعب... معنا قوات الأمن والشرطة والدولة والوزارات ووسائل الإعلام من تلفزيون وإذاعة وصحف وأغلبية ساحقة في مجلسي الشيوخ والنواب والجمعيات والهيئات المدنية والمبادرات الشبابية والعمالية والأطر والوجهاء وأعيان المجتمع ودول الجوار ... وو تسطيع أن تقول كل شيء تقريبا...)
فقلت أنا الأخر مقاطعا : "قبحها الله من سيوف وهل أغنت عنكم من شيء يوم بدر..."
قال تقصد المواقف الخارجية والمجتمع الدولي... نحن لا نهتم لذلك كثيرا... ورئيس الدولة أعرب عن ذلك أكثر من مرة .
قلت أستأذن في أن أبلغك أن لي رأيا في الموقف من المواقف الدولية غير رأيكما أنت ورئيس الدولة لكنني أصدقك أن ذلك ليس هو عين ما قصدت، وإنما أردت أن أقول بان الجبهة المناوئة لكم استطاعت استخدام أوراقها الداخلية (لا الخارجية) أكثر منكم بكثير حتى غدوتم مع الوقت في مكان المراقب وأصبحت مواقفكم في الغالب ردات فعل ولعل ذلك كان حاسما في توجيه المواقف الدولية التي لم تختلف عن المواقف الدولية التي أعلنت في أول أيام انقلاب 2005م ... وعلي صوت أحمد عبر الهاتف مقاطعا وهو يقول: " إذا فأنت مع الجبهة..."
ومرة أخري عدت أنا الأخر أقاطع وأقول، لم تستعجل الأمور بهذه الطريقة - يا صديقي العزيز - دعني اكمل حديثي ودعك من استنباط الأحكام واستنطاق الكلمات... وأخذ الأحكام الجاهزة مسبقا.
قال فما الذي قصدته إذا... ؟
قلت الأمر يحتاج بعض بيان ومزيد إيضاح لا أعرف إن كان رصيد الهاتف يسمح به أم لا ؟
قال: خذ راحتك فلقد وضعت للتو عشرة ألاف من الرصيد وتحولت إلي عشرين ألف... فيه زيادة "
ولم أتمالك نفسي من أن أبتسم وأنا أقول ممازحا له: بقدرة قادر " تجعلون الرأس راسين" حتى في أرصدة الهواتف... ألا تخشي أن تكون نسبة مؤيديكم السابقة التي ذكرت لي هي الأخرى فيها زيادة، ودونما أن انتظر منه جوابا أردفت أقول : "لقد بدأت الجبهة في تسديد أول ضربة لكم حين أعلنت في اليوم الأول للانقلاب عن تأسيس نفسها كإطار واقعي ومنصة معلم لمن يريد معارضة الانقلاب ومناوئة الانقلابيين... وتوحي الطريقة التي أسست بها أن القوم ليسوا في عجلة من أمرهم وأن لهم نفسا طويلا يكفي لمعركة قد تطول شهورا عدة (لا حظ أن النظام الداخلي للجبهة يقضي بالتناوب علي رآستها بين ممثلي ومسؤولي الأحزاب بمعدل شهر لكل حزب)... لقد استطاعت هذه الجبهة أن تشغل الرأي العام بقضيتها وأن تبقي الخط ساخنا علي الدوام من خلال تنويع وتوزيع أوراق اللعب وقد أحصيت بالأمس في موقع الأخبار – ويمكن التأكد من ذلك – 74 (أربعة وسبعون نشاطا ) للجبهة ما بين مسيرة ووقفة وتصريح وبيان ومهرجان ووثيقة وندوة و... وكل ذلك خلال فترة زمنية لما تصل بعد الشهر، أضف إلي ذلك أن القوم وضعوا البيض في سلال كثيرة وحركوا جهات وطنية عدة (نقابة المحامين، النقابات العمالية، تجمع منظمات حقوق الإنسان، نساء الجبهة، برلمانيو الجبهة، مسؤولوا الجبهة... الهيئات والمنظمات المختلفة...
...الو... اسلكو... يا أخي أنت لا تهتم إلا بجهة واحدة علي ما يبدو... نحن أيضا نظمنا العديد من الأنشطة ومعنا موريتانيا كلها من شرقها لغربها...
قلت وأنا لا أزال أتحدث بذات الوتيرة السابقة : "أعرف أنكم نظمتم العديد من الأنشطة لكنها في الغالب ردات فعل ينقصها العديد من التنظيم والخبرة".
قال : "أعطني مثالا واحدا علي ما تقول...؟
قلت : " لقد نصبت الجبهة نفسها كمرجعية وإطار يعلن وينظم ويشرف علي كل نشاط مناوئ للانقلاب وهي المرجعية التي تفتقدها أنت والتسعون في المائة التي معك... خذ مثلا المهرجانات المساندة للانقلاب... أحدها نظم بمبادرة من ناشط في التكتل وواحد من ممثل التكتل في إحدي الولايات – ودعنا نضع معا خطا أحمر عريضا تحت موضوع التكتل خصوصا بعد امتناعه عن المشاركة في الحكومة وتصريح رئيسه لقناة الجزيرة القطرية أن العسكر يحملون أجندة لم يعلنوا بعد عنها – ومهرجان آخر نظم بمبادرة من وجيه وآخر بمبادرة من - المغفور لها بإذن الله - مبادرة نواب حجب الثقة وآخر تتبعت أمره ولم أعرف بعد من صاحب الدعوة له ... مثال آخر في المبادرة والتنظيم... حين ما أعلنت الجبهة عن قيامها كتجمع لأربعة أو خمسة أحزاب مناوئة للانقلاب أعلنتم انتم مبادرة أخري من 26 حزبا أو 37 حزبا ولكن بعد ذلك بأيام عدة وببريق أقل... حين ما استطاعت الجبهة إقناع أهم النقابات العمالية وتنظيمها وتحريكها أعلنت أربع منظمات عمالية مساندتها الانقلاب ولكن متي ؟ وقد نظمت الجبهة لقاءات ألقت الضوء فيها علي الجوانب القانونية للانقلاب وكذا الوثيقة الدستورية التي أصدرها المجلس الأعلى للدولة وكان ختام ذلك ندوة دار الشباب القديمة القانونية (الأحد 17-08) ، وقد انتبه الإعلام الرسمي – بالفعل - لذلك ونظم سلسلة لقاءات مع قانونيين وحقوقيين برروا وأصلوا و..و ولكن متي ؟ بعد الندوة المذكورة بأيام عدة... كما استطاعت الجبهة تشكيل إطار مستقل يتحرك ويتحدث ويتظاهر اسمه " نساء الجبهة " ولم تستطيعوا أنتم بعد ذلك، ثم إن القوم رغم كل شيء ماضون في تنظيم مهرجانات في أهم مدن الدولة وبشكل مدروس وممنهج -علي ما يبدو- والأهم في نظري من هذا كله هو تلك الوثيقة المرجعية متعددة اللغات التي أصدرتها الجبهة وألقت فيها الضوء علي الأزمة السياسية التي سبقت الانقلاب والمرحلة الانتقالية التي سبقت ذلك وكذلك الانقلاب من جميع النواحي القانونية والتاريخية والتحليلية وكانت بالفعل – وقد قرأتها أزيد من مرة – عملا أكاديميا نضاليا فائقا... ثمة استثناء وحيد كنتم أنتم فيه المبادر حين تسربت إلي وسائل الإعلام رسالة من المدعو الخديم ولد السمان أوحت لأول وهلة أن ولد عبد العزيز قد يبدو في نظر الغربيين عدو السلفية والجهادية في موريتانيا، لكن متحدثي الجبهة ما لبثوا أن شاغبوا علي الأمر مذكرين أن الرجل يخضع لحراسة مشددة في قيادة الأركان وسيكون من اللافت صدور أي بيان عنه ما لم يكن ذلك فبركة مخابراتية محضة ،
- ..ألو ...آلو... ولكن يا أخي هولاء الناس ليس معهم أحد صعاليك أخذتهم "الكسحة " علي سيد الذي لن يرجع رئيسا حتي تطلع الشمس من مغربها... فما ذا عندهم غير هذا الذي ذكرت ؟.
قلت: أنا لم أكمل بعد الأمثلة علي استخدام كل الأوراق السلمية الممكنة (والحديث يا أحمد عن الداخل فقط) إليك مثالا آخر تمثل في زيارة المبعوث الإفريقي الأخير والمدعوم غربيا بشكل واسع وواضح وصريح وقد قابل ولد عبد العزيز وقابل البرلمانيين المساندين للانقلاب ولكن! بالمقابل أتعرف من قابل في الضفة الأخرى ... أتعرف كيف وزعت الجبهة أوراق لعب مقابلته ؟ لقد قابل النواب المعارضين للانقلاب ..وقابل الأحزاب الرافضة للانقلاب ثم قابل رئيس الجمعية الوطنية وقابل رئيس مجلس الشيوخ وقابل سيدي ولد الشيخ عبد الله كل هؤلاء جميعا علي انفراد .... غير أنني اعتقد بان الطرح في كل الحالات سيكون قريبا من بعضه ، ومثله المبعوث الأمريكي الذي قابل الوزير الأول السابق ورئيس المجلس الاقتصادي السيد أحمد ولد سيد باب وجل الجهات السابقة التي ذكرت لك آنفا...
وعاد صوت أحمد وقد علاه – هذه المرة - الضيق وهو يقول وماذا عنا نحن .... فتبسمت وأنا أقول أخاف أن لا يعجبك القول إذا ما قلت لك أن الجعبة ملآ من القرارات المتناقضة التي اتخذها المجلس الموقر مما يوحي بارتباك كبير لم يسبق له مثيل... خذ مثلا قرار اعتقال ولد الوقف ثم إطلاق سراحه ثم إعادة اعتقاله... ونفس الشيء بالنسبة لولد سيد باب وموسي أفال وكذلك وزير الداخلية الذي لا يزال لغاية كتابة هذه السطور يدير أعماله كوزير للداخلية رغم ما ينطوي عليه ذلك من تناقض صارخ وخطر بالغ في ذات الوقت ... منع مسيرة التحدي ثم السماح لها ثم تأجيلها...اعتقال الساموري ولد بي ثم إطلاق سراحه وكذلك مدير الإذاعة الوطنية... إغلاق مقر عادل ثم إعادة السماح بفتحه أياما بعد ذلك... اقتحام مقر وكالة ارويترز واعتقال مراسل الأخبار ومصادرة بطاقته الصحفية ثم إطلاق سراح ذلك كله... أما مصير الوفود المرسلة الي الخارج وخصوصا وفد الزين ولد زيدان إلي فرنسا والدورة البرلمانية الطارئة التي دخلت –"ظلمة"- والوعود بتحسين ظروف المواطنين وحل مشاكلهم بشكل فوري وسريع وتشكيل الحكومة التي مرت قرابة ثلاثة أسابيع علي تسمية وزيرها الأول وتشكيل المحكمة السامية لمحاكمة رئيس الجمهورية والكشف عن الأدلة الدامغة لتورط السيد ولد الشيخ عبد الله وزوجته في قضايا فساد ونهب وشراء ذمم، فهي أمور كلها أصعب وأوضح من أشرحها لك أو أبينها، أما المثال الأهم والأوضح من كل ما سبق فهو... وفجأة أحسست أن محدثي لم يعد علي الطرف الثاني من الهاتف وأنني أصبحت أحدث نفسي – ربما – فقلت استجلي الأمر:
آلو ... (رددتها أكثر من مرة ) لكن محدثي بالفعل لم يعد علي الطرف الثاني للخط فقلت في نفسي لعل رصيد هاتفه انتهي... ولم أكن أنا وقتها بأحسن منه حالا خصوصا وقد تأخر الليل كثيرا، ناهيك أن رقم الرجل "لم يظهر لي"... فقلت في نفسي لعلنا نكمل حديثنا في الغد إن شاء الله تعالي...







