تاريخ الإضافة : 28.08.2008 19:08

البيان رقم 4

أحمد أبو المعالي*

أحمد أبو المعالي*

منذ انقلاب السادس من أغسطس والإعلام الرسمي يعيش انقلابا في برامجه الهشة أصلا ونشراته الإخبارية المتواضعة يذكرك بعهود خلت كان الموريتانيون يظنون-خطأ –
أنها ستصبح جزءا من التاريخ الغابر .وستختفي كأمس الدابر.بل وأكثر من ذلك يمكن القول إن ما شهده هذا الإعلام الرسمي المجروح من مصادرة وتحكم خلال الأيام اللاحقة للانقلاب لم يشهد لها مثيلا طيلة رحلته غير الموفقة.في أغلب الأوقات .فحتى برنامج البداع الذي يفترض أن يكون استراحة أدبية لم يعد مباشرا مما أفقده طعما كبيرا وسلبه نكهة خاصة ..أما البرامج السياسة ففي ذمة الله..
لقد انحصرت برامج الإعلام الرسمي في ندوات وطاولات مستديرة أحادية الطرح تنعت "الجنرال وصحبه الميامين " بأنبل الصفات ..ويتبارى المحلقون ومحللو بنافة-استحضارا لمفاهيم الشيخ ولد سيدي يحيى- في تبرير يائس لانقلاب الثالث من أغسطس ..وهو تبرير يبعث تارة على السخرية ويدعو للتقزز والاشمئزاز تارة أخرى ..ويشهد المنافقون لرسول الله والله يعلم إنه لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ..
والخطير في هذه الندوات هو تمرير خطابات "الانقلابيين" وتشجيعهم على غض الطرف عن الضغوط الداخلية والخارجية وتجاهل المخاطر والأزمات التي سيجرها هذا التعنت على البلد مما يفتح أكثر من سؤال حول وطنية هؤلاء "المرتزقة"
فهاهم يروجون في خطاباتهم الكارثية أن سبب الأزمة الحالية هو تعجل "المجلس العسكري" في إجراء انتخابات قبل ترتيب البيت الداخلي بطريقة سليمة ..وبالتأكيد فإن هذا الخطاب "المبيت بليل " يجد صداه في القصر الرمادي كما تجلى من خلال رفض "الانقلابيين" تحديد فترة انقلابهم على أهم المؤسسات الديمقراطية ومن ثم على كامل تلك المؤسسات الديمقراطية ا لتي هي الآن تحت رحمة "البزة العسكرية"..وحيث أن هؤلاء "الانقلابين" ضربوا عرض الحائط بنتائج صناديق الاقتراع وما ارتضته أغلبية الأصوات فإنهم الآن ضربوا عرض الحائط بكل الأصوات الداخلية والخارجية الرافضة لوجودهم أصلا وبقائهم فصلا ..وتؤكد خطابات رئيس المجلس الأعلى وتصرفاته أن فترته الزمنية ستكون مفتوحة بالرغم من "الحصار السياسي الاقتصادي" الذي سينهش كل الآمال والأحلام ..وسيبطش بكل المواطنين اللهم إلا المتربعين على الكرسي ومن لف لفهم ودار في فلكهم من المرتزقة والأفاكين...والخاسر الأول والأخير من هذا الحصار الاقتصادي والسياسي هو المواطن المسكين ..اللهم سلم ..
والغريب أن المتحدثين باسم المجلس الأعلى وبفعله وبحرفه يحاولون –بشكل فاشل- إيهام الرأي العام أن موريتانيا ليست بحاجة للعالم الخارجي وأنها ستنعم بالخير والعدالة والأمان والسعادة بقدرة "المجلس الأعلى" وهو خطاب سيعض ذووه بنان الندم إذا أزفت الآزفة ..وليفهم العسكريون أن هؤلاء "المداحين"سينقلبون عليهم مع أول ناعق.. وسيسلقونهم بألسنة حداد في أقرب وقت ممكن وأول فرصة سانحة بعد المغادرة وشد الرحال ..وسيطالبون بمحاكمتهم واتهامهم بالخيانة العظمى واعتبارهم سلبوا من الشعب أعظم منجزاته ..
تلك سيرتهم الأولى وستكون سيرتهم الأخيرة ..
إن تجاهل الضغوط الداخلية والخارجية والحديث عنها بشكل يوهم عدم الاكتراث بها يضع البلاد ومصالحها العليا في مهب عاصفة هوجاء لا تبقي ولا تذر..وقد أبانت الأيام الماضية عن فشل "المجلس الأعلى" في تسويق خطاباته داخليا وخارجيا ...فرفضت القوى الحية الفاعلة في المجتمع هذا الانقلاب وأدانته من أول لحظة وحتى القوى التي باركته بدءا .. واعتبرته انتقاما من خصم لدود هاهي تتراجع عن تلك "المباركة" وتعلن مقاطعة الحكومة القادمة وخوفها من أطماع ومآرب غير واضحة للعسكريين..وأبانت للرأي العام أن قادة الانقلاب يرفضون أي شروط للحوار والمشاركة إذا ما تعلق الأمر بتحديد فترة مأموريتهم الحالية أو عدم ترشحهم للانتخابات ذات مرة..لقد أضحت هذه القوى السياسية في موقف سياسي لا تحسد عليه ..فلاهي استمرت في خطابها المؤيد المثير والمنافي لأبسط أبجديات الديمقراطية و"مؤسستها" ..ولا هي تستطيع أن تراوح مكانها الأول بعد اندفاع غير سليم وتسرع غير منطقي في مباركة "الانقلاب" ..ولن تجدي عنها نظرية "المساندة" دون "المشاركة" التي تفتقت عنها أذهان البعض حلا لهذه المعضلة المعقدة
وخلاصة القول أن هذه المبررات التي تملأ الآذان صباح مساء لن تزيد المواطن إلا نفورا من الانقلاب وذويه ..ولن تغني فتيلا على المستوى الخارجي
وإلى الملتقى في البيان رقم 5 إن شاء الله

*كاتب موريتاني مقيم في الإمارات

الجاليات

شكاوي

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026