تاريخ الإضافة : 22.08.2008 15:49

بين باكستان وموريتانيا .. دروس في السياسة

بقلم / المختار ولد آمين
Fowz200@hotmail.
في ظاهرة حضارية لا يكاد يوجد لها نظير في عالمنا الإسلامي المنكوب ، وفي آخر مشهد من عدة مشاهدَ متدرجة ، أجبر الشعب الباكستاني العظيم دكتاتوره الجنرال على التنحي عن السلطة وترك الرئاسة.
وقبل عقد بعض المقارنات وأوجه الشبه لا بد لي من المبادرة بالقول إن هناك فروقا عديدة بين باكستان وموريتانيا أذكر منها:
• من حيث الشعب : ففي باكستان أكثر من مليون مسلم من الذين قد جرب العالم بأسهم واستعدادهم للموت في سبيل قضاياهم ، وفي الوقت نفسه فرهان هذا الشعب الكبير إنما هو على وطنه بحيث لا يخطر بباله ـ فيما لو ضويق ـ إلا طرد من ضايقه وإخراجه ، بينما في موريتانيا تعيش ثلاثة ملايين مسلم طيب مسالم لا يعرف لهم بأس ، ومستعد أكثرهم للهجرة خارج الوطن عند أي مضايقة وترك البلد لمن شاءه بخير أو بشر.
• من حيث الحجم : فباكستان دولة كبيرة جدا ومهمة ، وموريتانيا دولة صغيرة جدا.
• من حيث التأثير : فباكستان ليست مؤثرة في محيطها الإقليمي فحسب ، بل حتى في المنظومة الدولية بأسرها سواء بسبب موقعها ، أو انتمائها الإسلامي ، أو عضويتها في ( الكومنولث ) أو وجود جالياتها الكبيرة المؤثرة في الغرب وفي المنطقة العربية بينما تأثير موريتانيا المحدود إنما هو محيطها الإقليمي فحسب.
• من حيث العتاد : فكما يعلم الجميع تمتلك باكستان ـ دون سائر وطننا الإسلامي ـ القنبلة النووية ، وهي مسألة لها تأثيرها في نظر العالم إليها ووزن تعامله معها ، بينما لا تمتلك موريتانيا ما يكفيها من العتاد ، نسأل الله ألا يهتك سترها.
• من حيث الموقع : فباكستان في موقع خطير بالنسبة للعالم ؛ فعلى حدودها تقع كل من الصين والهند وإيران وأفغانستان ، ولكل بلد من هذه البلدان الكبيرة جدا أهميته الخاصة وخطورته الاستراتيجية ، سواء على جيرانه أو على العالم ، هذا فضلا عن الدول القريبة الأخرى كجمهوريات ( ما وراء النهر ) وقرب الخليج العربي وبالتالي قرب فلسطين ، بينما أغنى موريتانيا بعدها الجغرافي وانزواؤها عن هذه المشكلات الكبيرة.
هذه بعض الفروق ، وإن كان جلها ليس في صالح موريتانيا ، إلا أن منها ما هو في صالحها.
لكن هناك أوجه شبه قد يستفيد منها الموريتانيون في أزمتهم الحالية أذكر منها:
• أن الجيش في كل من البلدين جيش وطني مشهود له بالانحياز لمصالح الأمة والدفاع عن ثوابتها.
• غالبية الشعب في كل من البلدين فقراء ضعفاء مهمشون لا يدرون ولا يراد لهم أن يدروا.
• في كل من البلدين طبقة سياسية فاسدة تعفنت بالحكم الفاسد والمال الحرام ، ولا تريد أن يقترب أحد غيرها من مصدر القرار لئلا يشهد على فسادها فضلاً عن أن يشاركها.
• في كل من البلدين مجموعات سياسية وطنية شريفة تسعى لخير البلد ومصلحة المواطن وهي بالتالي تعمل بالنفس الطويل وتقارن بين الحفاظ على جميع المصالح ودرء ما يمكن درؤه من المفاسد بأقل الخسائر.
• ومما يتبادر هنا ـ سطحيا ـ التشابه في كيفية حصول الانقلاب حيث أقال رئيس السلطة التنفيذية قائد الجيش فجاء الرد فوراً بانقلاب من قائد الجيش وتنصيبه لنفسه رئيساً للبلاد.
وهنا أصل إلى الدروس المستفادة موريتانياً :
• يجب احترام المؤسسة العسكرية وعدم إساءة الظن بها فتاريخها شاهد بوطنيتها وحرصها على مصلحة الوطن.
• يجب التفريق بين المؤيدين لما جرى من وجهة نظر رؤيتهم للمصلحة الوطنية ، وبين من يؤيده تزلفا لمن يحكم.
• على الوطنيين المخلصين ـ ساندوا أو عارضوا الانقلاب ـ عدم ترك فريق الفساد من المدنيين ينفردون بالعسكر وحدهم.
• على القوى المعارضة للانقلاب خاصة أن تستفيد من التجربة الباكستانية في التدرج وطول النفس.
• قبول كل متاح ـ مهما كان صغيرا ـ لا يعني التنازل عما هو أهم منه ، فاقبل ما أتيح وطالب بالمزيد.
• موريتانيا لا تتحمل يوما واحداً من الحصار ولا لحظة من العنف ، فعلى الجميع ـ مؤيدين ومعارضين ـ أن يضعوا خطوطاً حمراً لتحركهم في الاتجاه الذي هم فيه.
• أسلوب المفاوضات سلوك حضاري حٌلت به كبريات المشكلات وأنهيت به حروب طاحنة هلك فيها الملايين فلا بد أن يلتقي الطرفان على حلول وسطى ، لكن ذلك يقتضي تنازلاً ما من الطرفين.
وكل ما أؤكد عليه ختاماً أن على المخلصين من أبناء هذا الوطن الحبيب ـ أينما كانوا ـ أن يتقوا الله عز وجل ويضعوا مصلحة الوطن فوق مصالحهم الشخصية.

الرياضة

شكاوي

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026