تاريخ الإضافة : 03.02.2013 23:45
الفاطرة: قتل القصف الفرنسي عمتها وكاد يجهض جنينها
الأخبار/ (امبره - باسكنو) ــ "لقد توفيت عمتي بفعل صدمتها من هول القصف الذي تعرضت له مدينة ليره، وقامت بها طائرات فرنسية، كان القصف مخيفا بالفعل، وقد فرض على السكان الهرب في كل اتجاه بحثا عن الأمن، قتلت عمتي وكدت أفقد ابنتي هذه بفعل الإجهاض، لقد وضعتها فور وصولي إلى موريتانيا ومكثت يومين وأنا جثة هامدة".
تقاوم الفاطرة بنت الشيخ دموعها وهي تستعيد صور اللحظات الأخيرة لأسرتها في موطنهم الأصلي في مدينة ليرة (حوالي 60 كلم من الحدود الموريتانية)، لا تتذكر الفاطرة التاريخ ولا اليوم، فلا قيمة لتلك التفاصيل الدقيقة في يوميات سكان هذه المنطقة.
تقاوم الفاطرة بنت الشيخ دموعها وهي تستعيد صور اللحظات الأخيرة لأسرتها في موطنهم الأصلي في مدينة ليرة (حوالي 60 كلم من الحدود الموريتانية)، لا تتذكر الفاطرة التاريخ ولا اليوم، فلا قيمة لتلك التفاصيل الدقيقة في يوميات سكان هذه المنطقة.
...بجوار إحدى حنفيات مخيم امبره للحصول على مياه الشرب... بدأت ليلى الصغيرة تأخذ حظها من المعاناة في الحياة الجديدة (الأخبار)
لكن ما علق في ذهن الفاطرة، بل بقي ماثلا أمامها حتى الآن، هو حمم النيران التي صبت على المدينة الهادئة في أحد صباحاتها الجميلة، اليوم الذي قبل السوق أو يومين قبله، لقد رأينا ألسنة اللهب ترتفع، ودخل الخوف كل بيت.
تتذكر الفاطرة كيف سقطت عمتها ليلى مغشيا عليها من هول الفاجعة، تجمعت الأسرة على عجل لإنقاذها، لم تكن باليد حيلة فقد وضع الخوف حدا لحياتها، وكان على الأسرة أن تغادر المكان فورا حتى لا يأتي القصف أو تداعياته، أو الخوف منه على فرد آخر من الأسرة، أو على الأسرة كلها.
خلفت أسرة أهل الشيخ خلفا كل ممتلكاتها –كما خلفت الوطن بأكمله- وكانت على متن أول رحلة بالسيارات إلى الأراضي الموريتانية، لتدخل في أعداد عشرات الآلاف من اللاجئين الأزواديين في مخيم امبره قرب باسكنو.
تتذكر الفاطرة كيف سقطت عمتها ليلى مغشيا عليها من هول الفاجعة، تجمعت الأسرة على عجل لإنقاذها، لم تكن باليد حيلة فقد وضع الخوف حدا لحياتها، وكان على الأسرة أن تغادر المكان فورا حتى لا يأتي القصف أو تداعياته، أو الخوف منه على فرد آخر من الأسرة، أو على الأسرة كلها.
خلفت أسرة أهل الشيخ خلفا كل ممتلكاتها –كما خلفت الوطن بأكمله- وكانت على متن أول رحلة بالسيارات إلى الأراضي الموريتانية، لتدخل في أعداد عشرات الآلاف من اللاجئين الأزواديين في مخيم امبره قرب باسكنو.
وجاءت ليلى الصغيرة...
...قاومت ليلى الصغيرة الخوف ومعاناة الأم وألم التشرد... وكانت من أصغر ضيوف مخيم امبره للاجئين (الأخبار)
رحلة التشرد كانت طويلة، رغم أن الجميع كان متوجسا من الغد وما يخبئه، ومتخوفا من الطائرات الفرنسية التي تواصل تحليقها في المنطقة، بل يتحدث الناس عن إصابات جديدة وأهداف جديدة كل ساعة.
حالف الحظ أسرة أهل الشيخ فوصلت إلى الحدود الموريتانية، أكملت الخطوات الثلاثة الضرورية للحصول على صفة "لاجئ"، بعد أن وقفت في طوابير طويلة، وانتظرت مع آخرين في مخيم الانتظار في فصالة.
حالف الحظ أسرة أهل الشيخ فوصلت إلى الحدود الموريتانية، أكملت الخطوات الثلاثة الضرورية للحصول على صفة "لاجئ"، بعد أن وقفت في طوابير طويلة، وانتظرت مع آخرين في مخيم الانتظار في فصالة.
آب ولد الشيخ شقيق الفاطرة... كان أحد شهود اللحظات الأخيرة لليلى العمة في مدينة ليرة... كما شهد اللحظات الأولى لليلى الصغيرة في المخيم (الأخبار)
نهاية الرحلة كانت في مخيم امبره، ولم يكن الوصول إلى المخيم وإلقاء عصى الترحال يعني نهاية المعاناة، وبالأخص في حالة الفاطرة –كما تقول- فقد كنت أواجه وضعا صحيا صعبا، كدت خلاله أن أفقد "ليلى" الصغرى لولا أن الله سلم.
تلقت الفاطرة علاجات أولية في المركز الصحي الذي أقامته الحكومة الموريتانية، داخل مخيم اللاجئين في امبره، تقول الفاطرة إن حوالي 48 ساعة مضت عليها وهي فاقدة للوعي وخارج إطار الحياة الطبيعية.
تلقت الفاطرة علاجات أولية في المركز الصحي الذي أقامته الحكومة الموريتانية، داخل مخيم اللاجئين في امبره، تقول الفاطرة إن حوالي 48 ساعة مضت عليها وهي فاقدة للوعي وخارج إطار الحياة الطبيعية.
...تشكل أسرة أهل الشيخ إحدى آلاف الأسر الأزوادية القاطنة في هذه الأعرشة... ويتجاوز عدد الأفراد فيها 60 شخص (الأخبار)
جاءت ليلى الصغيرة وحملت اسم العمة ليلى التي رحلت قبل أسابيع بعد القصف الذي تعرضت له مدينة ليرة من طرف الطيران الفرنسي، ودخلت أسرة أهل الشيخ فصلا جديدا من الحياة من أبرز عناوينه حيرة الحاضر وغموض المستقبل.
مستقبل تقول عنه الفاطرة: "ما أدركه منه أننا ننتظر فرج الله، نتمنى العودة إلى منزلنا في أسرع وقت، لكن ذلك يبقى حلما بعيد المنال في هذه الظروف"، أما استعادة الأغنام وقطعان الماشية التي تركت هناك فلا حديث عنه، وقد يأتي اليوم الذي يستعيد فيه جزء من اهتمام أسرة تربع على عرش أولوياتها دهرا طويلا.
مستقبل تقول عنه الفاطرة: "ما أدركه منه أننا ننتظر فرج الله، نتمنى العودة إلى منزلنا في أسرع وقت، لكن ذلك يبقى حلما بعيد المنال في هذه الظروف"، أما استعادة الأغنام وقطعان الماشية التي تركت هناك فلا حديث عنه، وقد يأتي اليوم الذي يستعيد فيه جزء من اهتمام أسرة تربع على عرش أولوياتها دهرا طويلا.







