تاريخ الإضافة : 02.02.2013 22:01

"ابتسامات" أطفال أزواد تقهر مأساة التشرد (صور)

...تركب هذه الطلفة في حوض سيارة رباعية الدفع في طريقها مع أسرتها إلى مخيم امبره... (الأخبار)

...تركب هذه الطلفة في حوض سيارة رباعية الدفع في طريقها مع أسرتها إلى مخيم امبره... (الأخبار)

الأخبار (فصالة) – يعيش سكان الشمال المالي ظروفا مأساوية منذ أكثر من عام جراء الأحداث التي عرفها إقليم أزواد، وأدت لتشريد الآلاف منهم إلى دول الجوار، وللاجئين في دول الجوار "معاناتهم" الخاصة، وتفاصيلها المتعددة بتعدد البلدان وأماكن اللجوء.

ويشكل الأطفال والنساء والمسنون الأغلبية الغالبة بين اللاجئين، وتطبع المأساة طابعها على جبين كل لاجئ، وترافقه في رحلة الخروج من وطنه، لتلازمه كظله عند نقاط التفتيش والتسجيل، وحتى مستقره في مخيمات اللجوء.

...مر الصبية بأحداث جسام وتجربة مريرة لكن عالمهم الخاص حافظ على مناعته فظلت البسمة سيدة الموقف (الأخبار)

...مر الصبية بأحداث جسام وتجربة مريرة لكن عالمهم الخاص حافظ على مناعته فظلت البسمة سيدة الموقف (الأخبار)

لكل لاجئ أزوادي صراعه النفسي الخاص، بين التعلق بوطن لم يعد بإمكانه البقاء فيه، ولجوء لبلد آخر لا يدري كيف سيكون مصيره فيه، ولا مدة بقائه خارج وطنه.

ومع أن المعاناة شاملة، والمأساة متعددة الأوجه فإن أطفال أزواد نجحوا في قهرها والانتصار عليها من خلال ابتساماتهم البريئة وضحكاتهم المجلجلة، في سيارات النقل من أزواد إلى الأراضي الموريتانية، وعدن نقاط التسجيل في مدينة فصالة، وفي الطريق إلى باسكنو، وفي "مستقر" اللاجئين مخيم امبره.

...في طابور دخول مخيم امبره بعد رحلة معاناة طويلة.. والابتسامة لا تفارق المحيا رغم وقع المأساة على الجميع... (الأخبار)

...في طابور دخول مخيم امبره بعد رحلة معاناة طويلة.. والابتسامة لا تفارق المحيا رغم وقع المأساة على الجميع... (الأخبار)

نجح أطفال أزواد في خلق عالمهم الخاص، وأغلقوه بإحكام في وجه الحزن والقلق، وأقاموا حدودا فاصلة بين عالهم الخاص وعالم أقرب الناس إليهم من أمهات وآباء، بل وحتى بينهم وبين الواقع الحقيقي.

...أمام مفوضية الشرطة في فصالة في انتظار اكتمال التسجيل (الأخبار)

...أمام مفوضية الشرطة في فصالة في انتظار اكتمال التسجيل (الأخبار)

تضمي الأسر في طريق هربها من "وطنها" فترة طويلة، متوسطها خمسة أيام من مكان سكنها في ضواحي تمبكتو أو كندام إلى الحدود المالية الموريتانية، بعدها ستبدأ إجراءات التسجيل الروتينية، أولها أمام فرقة من مكافحة الإرهاب في الجيش الموريتاني، بعدها سيكون على اللاجئين التسجيل لدى شرطة فصالة، ثم التسجيل ثالثا لدى المنظمات الإغاثية.

بعد إكمال إجراءات التسجيل والمرور بمخيم الانتظار في فصالة حان وقت الانتقال إلى مخيم امبره قرب باسكنو (الأخبار)

بعد إكمال إجراءات التسجيل والمرور بمخيم الانتظار في فصالة حان وقت الانتقال إلى مخيم امبره قرب باسكنو (الأخبار)

وطيلة بقاء هذه الأسر خارج الأراضي الموريتانية تحافظ "الطائرات" الفرنسية على زيارتهم يوميا وأحيانا أكثر من مرة، تحلق فوقهم على علو منخفض، وأحيانا لا تفارقهم حتى ينزل الجميع من السيارة ويتركوها فارغة، ويتأكد الجيش الفرنسي أنها خالية من أي سلاح.

مشكلة أخرى واجهت الأسر التي تأخر سفرها من الأراضي المالية هي اختيار الطريق، فهناك طرق تعتبر خطرة على العرب والطوارق، وهي طريق تمبكتو الرسمي والذي يمر داخل مدينة كندام، المرور من هذه المدينة بالنسبة للعرب أو الطوارق يعني الموت المؤكد.

...داخل مخيم الانتظار في فصالة... وصل هؤلاء الأطفال إلى هنا بعد رحلة دامت خمسة أيام قطعوا خلالها حوال 200 كلم أمضوا بعض الأيام تحت ظل الأشجار في الطريق (الأخبار)

...داخل مخيم الانتظار في فصالة... وصل هؤلاء الأطفال إلى هنا بعد رحلة دامت خمسة أيام قطعوا خلالها حوال 200 كلم أمضوا بعض الأيام تحت ظل الأشجار في الطريق (الأخبار)

بعد اكتمال مراحل التسجيل سيكون على الأطفال الدخول في طابور المركز الصحي –ربما أصعب اللحظات بالنسبة للأطفال – حيث سيتلقون حقنة عن مرض الحصباء، سرعان ما تزول الدمعة بعدها ويعودون إلى عالمهم الخاص.

الخطوة الموالية هي "الانتظار" ثم الانتظار، في مخيم "الانتظار" بفصالة، هنا سيكون على الأسر أن تبقى لحين اكتمال نصيب يمكن للمنظمات الإغاثية نقله إلى مخيم امبره، وطيلة الانتظار ينشغل الأطفال في عالمهم الخاص "بتحويل حاويات المياه إلى سيارات، والأعواد المنتشرة إلى سلاح، لكن البسمة لا تفارق محيا أي منهم، بل والقهقهقة في أحيايين كثيرة.

...هل تصمد دفاعات عالم الأطفال أمام زحف المآسي... (الأخبار)

...هل تصمد دفاعات عالم الأطفال أمام زحف المآسي... (الأخبار)

عدم انتظام الوجبات الغذائية بل وانعدامها قد يشوش على الأطفال، ويخترق حواجز العالم الخاص بهم، لكن قلة حاجتهم وسهولة سد فاقتهم يمنح قدراتهم الدفاعية قوة خاصة.

يشقى الآباء في ضمان سلامة الأسر وفي الكسب لضمان قوتها اليومي، وتشقى الأم وهي تتابع تحركات أبنائها وتنقلاتهم في محيط خطر، وفي أرض تعرف حربا يتطاير شررها في كل مكان، وفي إقليم عرف العديد من التصفيات العرقية، ويواجه مخاوف حقيقة من تجربة جديدة في هذا المجال، ويشقى جميع الكبار بفراق الأوطان ومواجهة مأساة التشرد، أما الأطفال فلا يبرحون عالمهم الخاص، ولا يسمحون لأحد –مهما كان – باختراق حدوده أو التشويش عليه.

الرياضة

الصحة

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026