تاريخ الإضافة : 19.08.2008 01:12

رسالة إلي الجنرال.. أوقفوا مسيرات التبديد..!

الفاغ ولد الشيبانيelfagh@yahoo.fr

الفاغ ولد الشيبانيelfagh@yahoo.fr

لن أدخل في الجدل القائم بحق إلي خلافه حول الشرعية والمشروعية ، والإنقلاب ، والحركة التصحيحية ، أو جبهة الدفاع عن عودة الرئيس المطاح به ،أو التيار المؤيد للمرحلة الجديدة، فموريتانيا تشهد مخاضا عسيرا حول خيارتها ،وصيرورتها، وكيانها ، كأمة في الإستقلالية ، وبناء الديمقراطية، والتنمية ،والمضي علي ركب الدول السائرة في طريق التقدم.
لكنني سأتوقف عند مظهر بات مقلقا، و يتناقض بشكل فج مع أي من شرعية عودة الرئيس المطاح به ، أو مشروعية تقويم الإنحراف بواسطة مؤسسة الجيش، إنها حشود المتملقين، وأصحاب مبادرات الدعم والتبديد، والتنكر لمثل المجتمع وقيمه الفاضلة التي أصبحت ظاهرة تتوالد كالفطريات ،
متجسدة في الهتافات، و بيانات الدعم و مبادرات المساندة في عموم
وأرجاء المنكب البرزخي .
ولا يخطئ المراقب أن هذه الحشود هي ذاتها التي كانت تهتف بالأنظمة
المطاحة بها خلال القترات الماضية وإن بدرجات متفاوتة.
إن مثل هذه المظاهر في العادة لا تعبر سوي عن سلوك غير سوي، يضع المجتمع في خانة التسابق المحموم نحو التزلف، والتملق والحربائية
بإمتياز، مما يتنافي و قيم النفس البشرية السليمة، فأي مجتمع هذا الذي كلما سقط نظام سياسي، أو أطيح به أو تم الإنقلاب عليه، خرج أولا مؤيدوه سابقا بالتنكر له، والإنقلاب عليه دون حياء، فمن يصدق أن مسؤولا كبيرا كان في نظام ويتولي منصبا معتبرا يكون أول المتنكرين له، والمنقلبين عليه، بل والبحث له عن كل السوءات والعورات ..
ألم يكن الأولي له ولغيره في هذه الحالة أن يتواروا بغسيلهم عن الملأ ؟
فهم مسؤولون عن جزء من تلك الأخطاء لأنهم كانوا جزء ا من "الجوقة" .. ثم إذا كان النظام بالدرجة التي اتهموه والأوصاف التي تباروا فيها من قدح وخلافه لماذا لا يكونون قد قدموا استقالتهم؟ وجسدوا بذلك التضحية في سبيل الوطن والمبدأ..
بل و كيف نبرر هذه المسيرات، والمظاهر، والبيانات المعلبة التي تتشابه من حيث الزمان، والمكان والأوجه في حين أن ما تكرسه من تملق ونفاق, يتناقض وشعار "التصحيح" أم أن المجتمع قد جلب علي إنتهاج سلوك مرضي يتطلب علاجا نفسيا يقتضي وضع استراتيجية وطنيه متعددة القطاعات والإتجاهات.
وفي هذا السياق أتوجه للجنرال الحاكم الجديد بأن يقوم بإصدار "فرمان" يمنع التصفيق والتأييد و مشتقاتهما .. وستكون بلاد "موريتان"قد دخلت فعلا مرحلة جديدة .. وساعتها لكل حادثة حديث.

الجاليات

الثقافة والفن

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026