تاريخ الإضافة : 18.08.2008 10:17
"حكم قانوني" يحل أزمة السلطة في موريتانيا
المحامي/ محمد سيدي ولد عبد الرحمن
إدراكا لخطورة المأزق الذي دخلته الدولة الموريتانية ولأزمتها المرشحة للتفاقم وتجاوبا مع الدعوات الداخلية والخارجية التي أفصحت عن عدم الممانعة في حلول نابعة من القانون الموريتاني، تصورت مخرجا شرعيا ضمنته الحكم المعنوي الآتي.
بسم الله العلي العظيم
الجمهورية الإسلامية الموريتانية
إدراكا لخطورة المأزق الذي دخلته الدولة الموريتانية ولأزمتها المرشحة للتفاقم وتجاوبا مع الدعوات الداخلية والخارجية التي أفصحت عن عدم الممانعة في حلول نابعة من القانون الموريتاني، تصورت مخرجا شرعيا ضمنته الحكم المعنوي الآتي.
بسم الله العلي العظيم
الجمهورية الإسلامية الموريتانية
قد قسم المواطن القانوني م.س.ع بمحكمة الضمير الموريتانية الذي يوجد مقره في مصدره، جلسة غير عادية في شهر أغشت 2008 للتأمل في النزاع الناشب حول ممارسة السلطة العليا في الجمهورية الإسلامية الموريتانية،
وبالنظر لما قد يترتب على هذا النزاع - الذي قسم المواطنين الموريتانيين لأول مرة - من أضرار وضرورة التصدي له بطريق الإستعجال فقد أصدر القسم المذكور أعلاه الحكم الآتي:
أولا/ شكل القضية والإختصاص
-حيث أن الإختصاص منعقد لمصدر الحكم باعتباره مواطنا موريتانيا متمتعا بكافة حقوقه المدنية والسياسية بما يخوله تصور الحلول المناسبة لبلده والتمييز بين الممارسات المؤسسة والتعسفية والتعبير عنها بحرية، باعتبار ذلك مضمونا في المادة 10 من دستور الجمهورية الإسلامية الموريتانية التي تنص على ما يلي: "تضمن الدولة لكافة المواطنين الحريات العمومية والفردية وعلى وجه الخصوص: ..، -حرية الرأي وحرية التفكير..، -حرية التعبير..، -حرية الإبداع الفكري والفني والعلمي".
-وحيث فصل القانون حرية التعبير ونظم ممارستها في الأمر القانوني رقم 2006/017 الصادر بتاريخ 12 يوليو 2006 المتضمن حرية الصحافة، الذي ينص في مادته الثانية على ما يلي: "يعتبر حق الإعلام وحرية الصحافة بوصفهما من بين روافد حرية التعبير حقوقا ثابتة للمواطن. وتمارس هذه الحقوق طبقا للمبادئ الدستورية والترتيبات والتنظيمات وأخلاقيات المهنة. ولا يمكن تقييدها إلا عن طريق القانون شريطة أن يكون ذلك ضروريا لصيانة المجتمع الديمقراطي".
-وحيث أن الفقرة الأخيرة من المادة 8 من الأمر (الدستوري) الصادر عن المجلس الأعلى للدولة بتاريخ 11 أغشت 2008 صريحة في أنه : "لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تمس الأوامر القانونية المتخذة تطبيقا لهذه المادة من الحريات العامة والفردية المعترف بها في الدستور وفي قوانين الجمهورية".
-وحيث أن النزاع الناشب بين المواطنين يتعلق بالنظام العام للدولة مما يجعل من حق كل مواطن موريتاني أن يثيره ويبت فيه من تلقاء نفسه ويتصور حلوله.
-وحيث أن فصل هذا النزاع يعتبر على الأقل، من المنظور الشرعي، فرض كفاية تعين بعد أن تقاعست الهيئات المختصة عن التصدي له.
ثانيا/ استعراض النزاع في الأصل
1. الوقـائـع
تتلخص وقائع النزاع في أنه في يوم 6 أغشت 2008 أصدر السيد سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية مرسوما بتعيين قواد جدد لأركان الجيش الوطني والأركان الخاصة لرئيس الجمهورية والدرك والحرس الوطنيين وفي نفس اليوم وبعد وقت وجيز زحفت وحدات من القوة العمومية على التلفزيون والإذاعة واقتيد سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله من محل إقامته بالرئاسة إلى المعتقل كما اعتقل وزيره الأول يحي ولد أحمد الوقف ووزير داخليته محمد ولد ارزيزيم ورئيس المجلس الإقتصادي والإجتماعي أحمد ولد سيدي باب ورئيس وكالة دمج اللاجئين موسى افال.
ونشر بواسطة وسائل الإعلام الرسمية الموريتانية في يوم 6 أغشت 2008 مرسوم سمي بالبيان رقم 1، أعلن فيه المجلس الأعلى للدولة (الذي لم يعلن عن قيامه ولا نواياه قبل ذلك) برئاسة لجنرال محمد ولد عبد العزيز أن قرار الرئيس بعزل الضباط يعتبر لاغ قانونيا وعمليا (وتمكن مطالعة البيان في أرشيف موقع الوكالة الموريتانية للأنباء).
ولكن الجنرال محمد ولد عبد العزيز لم ينسجم مع البيان رقم 1 أعلاه ولم يلتحق بمقر عمله السابق كقائد للأركان الخاصة لرئيس الجمهورية وإنما شرع في ممارسة صلاحياته كرئيس للدولة الموريتانية.
وفي يوم 7 أغشت 2008 أصدر المجلس الأعلى للدولة المكون أصلا من أحد عشر ضابطا بيانا غير مرقم يعد فيه بأمر دستوري يعدل الدستور عند الإقتضاء، ويعبر عن ممارسته لصلاحيات رئيس الجمهورية بصورة جماعية متعهدا بتنظيم انتخابات رئاسية وبصيانة الحريات.
وفي يوم 11 أغشت 2008 أصدر المجلس الأعلى للدولة المذكور أعلاه أمرا (دستوريا) يعدل دستور الجمهورية الإسلامية الموريتانية المعروف بدستور 20 يوليو 1991 المعدل وينص في مادته الثانية على عزل رئيس الجمهورية المنصب يوم 19 ابريل 2007 وقيام المجلس الأعلى للدولة بممارسة مهامه وبإبقاء البرلمان والمجلس الدستوري والمحاكم في ممارسة صلاحياتها.
وفي يوم 14 أغشت 2008 أصدر رئيس المجلس الأعلى للدولة الجنرال محمد ولد عبد العزيز قرارا بتعيين السيد مولاي ولد محمد الأغظف وزيرا أول.
وإثر هذه الأزمة انقسم الشعب الموريتاني فئتين:
- فئة تتمسك بالأمر الواقع الطارئ وتدعي عجز سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله عن ممارسة مهامه كرئيس للجمهورية وإعاقته للمؤسسات الدستورية إعاقة تجسدت في منعه لانعقاد الدورة الإستثنائية التي دعا إليها عدد من النواب يتجاوز النصاب المطلوب، وقد مثلت هذه الفئة من طرف أعضاء المجلس الأعلى للدولة وزعيم المعارضة السيد أحمد ولد داداه وأغلب النواب وفي مقدمتهم سيدي محمد ولد محم ومحمد محمود ولد امات وغيرهم ودعت هذه الفئة إلى تأييد الوضع الجديد.
- فئة تندد بما حدث وتصنفه بأنه انقلاب على الرئيس وعلى الشرعية الدستورية ومثل هذه الفئة رئيس الجمعية الوطنية السيد مسعود ولد بلخير ومحمد ولد مولود وجميل منصور ومصطفى ولد بدر الدين وعبد الله ممدو با قبل أن يلتحق بهم يحي ولد أحمد الوقف وأحمد ولد سيدي باب وموسى افال إثر الإفراج عنهم وشاطرهم الرأي أغلب المثقفين كما تعكسه كتابات هؤلاء وتلخصت طلباتهم النهائية في الإفراج عن الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله وعودته إلى سدة الحكم باعتباره حائزا على تفويض من الشعب يخوله ممارسة مهامه كرئيس للجمهورية الإسلامية الموريتانية رافضين المشاركة في الحكومة في طور التشكل أو التعامل معها باعتبارها غير شرعية على حد تعبيرهم.
2. حجج الأطـراف
اعتبارا لكون الفئة المناصرة للوضع القائم في موريتانيا تميز من المنظور القضائي بأنها مدعية عملا بقول القاضي ابن عاصم:
فالمدعي من قوله مجرد من أصل أو عرف بصدق يشهد
مما يجعل من الوارد استعراض حججها ابتداء.
بعيد الحدث وقبل التأثر بروح النزاع صرح الجنرال محمد ولد عبد العزيز لقناة الجزيرة الفضائية بأن ما قام به لم يكن انقلابا وإنما ردة فعل على إقالته وإقالة زملائه في قمم المؤسسات العسكرية مدعيا أنه اتصل بالرئيس وحاول ثنيه عن المضي في قراره فلما أصر على الرفض اضطر للإطاحة به مشددا على تصنيف تصرفه بأنه ردة فعل وليس انقلابا بأي حال ومنبها إلى أن الإنسداد وفساد الحكم هو الذي شجع القوات المسلحة على الإقدام على الفعل أو ردة الفعل على اختلاف في التأويل (والتصريح موثق في شريط مسموع ومرئي).
وأصر مناصرو التغيير في قمة السلطة الموريتانية، الذين اتخذوا من التلفزيون والإذاعة مقرا مختارا لهم، على تسمية ما حدث بتصحيح انحراف المؤسسات الديمقراطية وأنه لم يأت إلا بعد أن رفض الرئيس التعاون مع البرلمانيين الذين كانوا قد دعوا لانعقاد دورة استثنائية قصد تشكيل محكمة العدل السامية. مؤكدين تأييدهم للإنقلاب وداعين الشعب الموريتاني إلى تأييد توجههم.
وفي المقابل رد المتمسكون بسيدي محمد ولد الشيخ عبد الله المتخذين من مقري حزب التحالف الشعبي التقدمي واتحاد قوى التقدم مقرا لهم، بأن ما حدث لا يمكن إلا أن يصنف بأنه انقلاب على الشرعية الدستورية وما قام به الرئيس من عزل لقواد الجيش يدخل في صميم اختصاصه المكرس في الفقرة الثانية من الدستور :"يعين (رئيس الجمهورية) في الوظائف المدنية والعسكرية" وأن ما نسب للرئيس من فساد مجرد ادعاء غير مقرون بما يصدقه متمسكين بأن الرئيس والحكومة العاملة في ظله لم ترفضا دورة استثنائية للجمعية الوطنية وإنما أعادا طلب النواب حتى يستنفد الطرق الإجرائية على أساس النصوص المنظمة لعمل الجمعية. واستظهرت هذه الفئة بخريطة الدولة الموريتانية مقلوبة منبهين إلى ما يمكن أن يترتب على الإنقلاب من خطر
وبالنظر لما قد يترتب على هذا النزاع - الذي قسم المواطنين الموريتانيين لأول مرة - من أضرار وضرورة التصدي له بطريق الإستعجال فقد أصدر القسم المذكور أعلاه الحكم الآتي:
أولا/ شكل القضية والإختصاص
-حيث أن الإختصاص منعقد لمصدر الحكم باعتباره مواطنا موريتانيا متمتعا بكافة حقوقه المدنية والسياسية بما يخوله تصور الحلول المناسبة لبلده والتمييز بين الممارسات المؤسسة والتعسفية والتعبير عنها بحرية، باعتبار ذلك مضمونا في المادة 10 من دستور الجمهورية الإسلامية الموريتانية التي تنص على ما يلي: "تضمن الدولة لكافة المواطنين الحريات العمومية والفردية وعلى وجه الخصوص: ..، -حرية الرأي وحرية التفكير..، -حرية التعبير..، -حرية الإبداع الفكري والفني والعلمي".
-وحيث فصل القانون حرية التعبير ونظم ممارستها في الأمر القانوني رقم 2006/017 الصادر بتاريخ 12 يوليو 2006 المتضمن حرية الصحافة، الذي ينص في مادته الثانية على ما يلي: "يعتبر حق الإعلام وحرية الصحافة بوصفهما من بين روافد حرية التعبير حقوقا ثابتة للمواطن. وتمارس هذه الحقوق طبقا للمبادئ الدستورية والترتيبات والتنظيمات وأخلاقيات المهنة. ولا يمكن تقييدها إلا عن طريق القانون شريطة أن يكون ذلك ضروريا لصيانة المجتمع الديمقراطي".
-وحيث أن الفقرة الأخيرة من المادة 8 من الأمر (الدستوري) الصادر عن المجلس الأعلى للدولة بتاريخ 11 أغشت 2008 صريحة في أنه : "لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تمس الأوامر القانونية المتخذة تطبيقا لهذه المادة من الحريات العامة والفردية المعترف بها في الدستور وفي قوانين الجمهورية".
-وحيث أن النزاع الناشب بين المواطنين يتعلق بالنظام العام للدولة مما يجعل من حق كل مواطن موريتاني أن يثيره ويبت فيه من تلقاء نفسه ويتصور حلوله.
-وحيث أن فصل هذا النزاع يعتبر على الأقل، من المنظور الشرعي، فرض كفاية تعين بعد أن تقاعست الهيئات المختصة عن التصدي له.
ثانيا/ استعراض النزاع في الأصل
1. الوقـائـع
تتلخص وقائع النزاع في أنه في يوم 6 أغشت 2008 أصدر السيد سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية مرسوما بتعيين قواد جدد لأركان الجيش الوطني والأركان الخاصة لرئيس الجمهورية والدرك والحرس الوطنيين وفي نفس اليوم وبعد وقت وجيز زحفت وحدات من القوة العمومية على التلفزيون والإذاعة واقتيد سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله من محل إقامته بالرئاسة إلى المعتقل كما اعتقل وزيره الأول يحي ولد أحمد الوقف ووزير داخليته محمد ولد ارزيزيم ورئيس المجلس الإقتصادي والإجتماعي أحمد ولد سيدي باب ورئيس وكالة دمج اللاجئين موسى افال.
ونشر بواسطة وسائل الإعلام الرسمية الموريتانية في يوم 6 أغشت 2008 مرسوم سمي بالبيان رقم 1، أعلن فيه المجلس الأعلى للدولة (الذي لم يعلن عن قيامه ولا نواياه قبل ذلك) برئاسة لجنرال محمد ولد عبد العزيز أن قرار الرئيس بعزل الضباط يعتبر لاغ قانونيا وعمليا (وتمكن مطالعة البيان في أرشيف موقع الوكالة الموريتانية للأنباء).
ولكن الجنرال محمد ولد عبد العزيز لم ينسجم مع البيان رقم 1 أعلاه ولم يلتحق بمقر عمله السابق كقائد للأركان الخاصة لرئيس الجمهورية وإنما شرع في ممارسة صلاحياته كرئيس للدولة الموريتانية.
وفي يوم 7 أغشت 2008 أصدر المجلس الأعلى للدولة المكون أصلا من أحد عشر ضابطا بيانا غير مرقم يعد فيه بأمر دستوري يعدل الدستور عند الإقتضاء، ويعبر عن ممارسته لصلاحيات رئيس الجمهورية بصورة جماعية متعهدا بتنظيم انتخابات رئاسية وبصيانة الحريات.
وفي يوم 11 أغشت 2008 أصدر المجلس الأعلى للدولة المذكور أعلاه أمرا (دستوريا) يعدل دستور الجمهورية الإسلامية الموريتانية المعروف بدستور 20 يوليو 1991 المعدل وينص في مادته الثانية على عزل رئيس الجمهورية المنصب يوم 19 ابريل 2007 وقيام المجلس الأعلى للدولة بممارسة مهامه وبإبقاء البرلمان والمجلس الدستوري والمحاكم في ممارسة صلاحياتها.
وفي يوم 14 أغشت 2008 أصدر رئيس المجلس الأعلى للدولة الجنرال محمد ولد عبد العزيز قرارا بتعيين السيد مولاي ولد محمد الأغظف وزيرا أول.
وإثر هذه الأزمة انقسم الشعب الموريتاني فئتين:
- فئة تتمسك بالأمر الواقع الطارئ وتدعي عجز سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله عن ممارسة مهامه كرئيس للجمهورية وإعاقته للمؤسسات الدستورية إعاقة تجسدت في منعه لانعقاد الدورة الإستثنائية التي دعا إليها عدد من النواب يتجاوز النصاب المطلوب، وقد مثلت هذه الفئة من طرف أعضاء المجلس الأعلى للدولة وزعيم المعارضة السيد أحمد ولد داداه وأغلب النواب وفي مقدمتهم سيدي محمد ولد محم ومحمد محمود ولد امات وغيرهم ودعت هذه الفئة إلى تأييد الوضع الجديد.
- فئة تندد بما حدث وتصنفه بأنه انقلاب على الرئيس وعلى الشرعية الدستورية ومثل هذه الفئة رئيس الجمعية الوطنية السيد مسعود ولد بلخير ومحمد ولد مولود وجميل منصور ومصطفى ولد بدر الدين وعبد الله ممدو با قبل أن يلتحق بهم يحي ولد أحمد الوقف وأحمد ولد سيدي باب وموسى افال إثر الإفراج عنهم وشاطرهم الرأي أغلب المثقفين كما تعكسه كتابات هؤلاء وتلخصت طلباتهم النهائية في الإفراج عن الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله وعودته إلى سدة الحكم باعتباره حائزا على تفويض من الشعب يخوله ممارسة مهامه كرئيس للجمهورية الإسلامية الموريتانية رافضين المشاركة في الحكومة في طور التشكل أو التعامل معها باعتبارها غير شرعية على حد تعبيرهم.
2. حجج الأطـراف
اعتبارا لكون الفئة المناصرة للوضع القائم في موريتانيا تميز من المنظور القضائي بأنها مدعية عملا بقول القاضي ابن عاصم:
فالمدعي من قوله مجرد من أصل أو عرف بصدق يشهد
مما يجعل من الوارد استعراض حججها ابتداء.
بعيد الحدث وقبل التأثر بروح النزاع صرح الجنرال محمد ولد عبد العزيز لقناة الجزيرة الفضائية بأن ما قام به لم يكن انقلابا وإنما ردة فعل على إقالته وإقالة زملائه في قمم المؤسسات العسكرية مدعيا أنه اتصل بالرئيس وحاول ثنيه عن المضي في قراره فلما أصر على الرفض اضطر للإطاحة به مشددا على تصنيف تصرفه بأنه ردة فعل وليس انقلابا بأي حال ومنبها إلى أن الإنسداد وفساد الحكم هو الذي شجع القوات المسلحة على الإقدام على الفعل أو ردة الفعل على اختلاف في التأويل (والتصريح موثق في شريط مسموع ومرئي).
وأصر مناصرو التغيير في قمة السلطة الموريتانية، الذين اتخذوا من التلفزيون والإذاعة مقرا مختارا لهم، على تسمية ما حدث بتصحيح انحراف المؤسسات الديمقراطية وأنه لم يأت إلا بعد أن رفض الرئيس التعاون مع البرلمانيين الذين كانوا قد دعوا لانعقاد دورة استثنائية قصد تشكيل محكمة العدل السامية. مؤكدين تأييدهم للإنقلاب وداعين الشعب الموريتاني إلى تأييد توجههم.
وفي المقابل رد المتمسكون بسيدي محمد ولد الشيخ عبد الله المتخذين من مقري حزب التحالف الشعبي التقدمي واتحاد قوى التقدم مقرا لهم، بأن ما حدث لا يمكن إلا أن يصنف بأنه انقلاب على الشرعية الدستورية وما قام به الرئيس من عزل لقواد الجيش يدخل في صميم اختصاصه المكرس في الفقرة الثانية من الدستور :"يعين (رئيس الجمهورية) في الوظائف المدنية والعسكرية" وأن ما نسب للرئيس من فساد مجرد ادعاء غير مقرون بما يصدقه متمسكين بأن الرئيس والحكومة العاملة في ظله لم ترفضا دورة استثنائية للجمعية الوطنية وإنما أعادا طلب النواب حتى يستنفد الطرق الإجرائية على أساس النصوص المنظمة لعمل الجمعية. واستظهرت هذه الفئة بخريطة الدولة الموريتانية مقلوبة منبهين إلى ما يمكن أن يترتب على الإنقلاب من خطر
ومطالبين بإعادة موريتانيا مرفوعة الرأس كما كانت قبل الإنقلاب، ومنبهين إلى ما لحق بسمعتها ومصالحها من ضرر تتعين إزالته عملا بقاعدة "الضرر يزال».
ثالثا/ الإستنتاجات والأسباب
- حيث أنه من المنظور القانوني يعتبر الدستور والقانون الموريتاني المرجع الوحيد لحل هذا النزاع ف"القانون (هو) التعبير الأعلى عن إرادة المجتمع ويجب أن يخضع له الجميع" بنص المادة 4 من دستور الجمهورية الإسلامية الموريتانية الذي أقرته أغلبية الشعب الموريتاني إثر استفتاء 25 يونيو 2006.
- وحيث يتبين أن لا حجية للأمر (الدستوري) الصادر بتاريخ 11 أغشت 2008 عن المجلس الأعلى للدولة باعتباره عقدا لا يلزم من المنظور القانوني إلا الضباط الذين صدر عنهم وذلك بالإستناد للفقرة الأولى من المادة 54 من قانون العقود والإلتزامات الموريتاني (الشريعة العامة) التي تنص على ما يلي: "لا يحق لأحد أن يلزم غيره، ولا أن يشترط لصالحه، إلا إذا كانت له سلطة النيابة عنه بمقتضى وكالة أو بمقتضى النصوص المعمول بها".
-وحيث لم تقدم الفئة المدعية سندا من القانون الموريتاني يمكن الإستناد عليه فيما يتعلق بحجية الأمر أعلاه والنصوص الدستورية متواترة على حماية النظام الجمهوري للدولة والذود عنه وكذلك نصوص القانون بمعناه الضيق.
-وحيث أنه لا مناكرة بين الطرفين في أن سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله قد انتخب من طرف الشعب الموريتاني لفترة رئاسية لا تزال سارية.
- وحيث استنتجنا أنه منذ يوم 6 أغشت 2008 أصبحت رئاسة الجمهورية الإسلامية الموريتانية شاغرة، اعتبارا لكون شغل المجلس الأعلى للدولة للرئاسة وتسييره الشؤون العامة يعتبر غير مستند على أساس قانوني ولا عبرة به من المنظور الشرعي عملا بالقاعدة المعروفة: "المعدوم شرعا كالمعدوم حسا".
-وحيث أن الجنرال محمد ولد عبد العزيز لا يعتبر رئيسا شرعيا للمجلس الأعلى للدولة أحرى للجمهورية الإسلامية الموريتانية ذلك أنه بالرجوع للأمر (الدستوري) الصادر بتاريخ 11 أغشت 2008 – الذي تقدم أنه يلزم من صدر عنهم- نقرأ في مادته الثالثة :"يعين المجلس الأعلى للدولة، رئيسه حسب الطرق المنصوص عليها في النظام الداخلي للمجلس." ومعلوم أن النظام الداخلي للمجلس الأعلى للدولة لم يصدر بعد مما يقدح في رئاسة الجنرال محمد ولد عبد العزيز للمجلس المذكور.
- وحيث ينص دستور الجمهورية الإسلامية الموريتانية في الفقرة الأولى من مادته 40 على ما يلي: "في حالة شغور أو مانع اعتبره المجلس الدستوري نهائيا، يتولى رئيس مجلس الشيوخ نيابة رئيس الجمهورية لتسيير الشؤون الجارية". وبالإستناد لتفسير هذه المادة بما مؤداه أن الشغور لا يتطلب تحقق المجلس الدستوري منه لأنه موضوع إقرار عام لا مناكرة فيه وليس من قبيل المانع الملتبس الذي يتعين أن يبت المجلس الدستوري فيما إذا كان نهائيا.
-وحيث يتعين طبقا للمادة 40 من الدستور أعلاه أن يعهد بالرئاسة نيابة لرئيس مجلس الشيوخ على أن يبادر بالعمل على تنظيم انتخابات رئاسية في ظرف ثلاثة أشهر، يتعين احتسابها من الشغور الفعلي لمنصب الرئيس أي يوم 6 أغشت 2008 الذي يقر به جميع المواطنين.
- وحيث أن عدم تقديم الوزير الأول يحي ولد أحمد الوقف بعد الإفراج عنه للطلب المنصوص عليه في المادة 41 من الدستور ومواجهة الوضع بوسائل سياسية وعدم اعتبار الحلول الدستورية يصنف بأنه استقالة عن ممارسة مسؤولياته الدستورية في تسيير الدولة كما أن عدم تصدي المجلس الدستوري للنازلة من تلقاء نفسه، ولو استدعى ذلك التوسع في تطبيق النصوص، باعتبار الأمر من صميم اختصاصاته وعدم مواجهته للضرورة واستخدام ما تخول المادة 87 من الدستور لقراراته من قوة وإلزام، هذا التقاعس يعتبر مأخذا يبرر استبدال أعضاء المجلس طبقا لمساطر تعيينهم فور تأتي ذلك.
-وحيث أنه تجنبا لفراغ دستوري وفي غياب الرئيس واعتبارا لأن الوزير الأول يحي ولد أحمد الوقف يعتبر في حكم المستقيل كما تقدم وأن الوزير الأول السابق الزين ولد زيدان أبدى تفهما للأوضاع الراهنة مما يصنف بأنه تساهل في أمر الإلتزامات الدستورية السامية، وفي هذه الظروف الإستثنائية لا مناص من إجازة تعيين مولاي ولد محمد الأغظف بالإستناد إلى نظرية الموظف الفعلي ولتعذر تعويضه بطريقة قانونية لأن رئيس مجلس الشيوخ، الذي يتولى الرئاسة نيابة لا يملك إنهاء وظائف الوزراء طبقا للفقرة 3 من المادة 40 من الدستور ولا يملك انتدابهم.
-وحيث يتعين على الوزير الأول الفعلي مولاي ولد محمد الأغظف اختيار الوزراء من حكومة يحي ولد أحمد الوقف الذين لم يعرف عنهم تأييد الخروج على الشرعية الدستورية وفي حالة ما إذا كان أحدهم أيد أو تفهم التغيير يتعين تعويضه بسلفه في نفس الوزارة معاملة له بنقيض قصده وإن تطلب الأمر اللجوء إلى بعض وزراء الفترة الإنتقالية الأولى، كما أنه فيما إذا جنح الوزير الأول الفعلي مولاي ولد محمد الأغظف إلى الإنحياز لجهة تعيينه، في هذه الحالة يتعين اللجوء إلى حكومة الفترة الإنتقالية برئاسة سيدي محمد ولد ببكر للإشراف على الإنتخابات.
-وحيث لا موجب لإلغاء مرسوم سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله المتعلق بعزل قادة الأركان وما أثير عليه من المآخذ كاتخاذه في ساعة متأخرة من الليل وعدم ترقيمه (أو اختلاس رقمه من الرئاسة على حد تعبير الجنرال محمد ولد عبد العزيز لقناة الجزيرة) هذه المآخذ تعتبر غير مؤسسة من منظور القانون، فالرئيس تصرف في حدود صلاحياته الدستورية والإجراءات المعمول بها في موريتانيا تجيز للقاضي في حالات الإستعجال أن يبت في أيام العطل والأعياد وأن يأمر بتنفيذ أمره وهو لا يزال على شكل مسودة (المواد 235 و238 من قانون المرافعات المدنية والتجارية والإدارية)، فيكون رئيس الجمهورية من باب أولى خاصة بالنظر لخطورة مهامه وما يمكن أن يترتب عليها من آثار يرجع تقديرها له ولا توكل لغيره.
-وحيث أن وقوف أغلبية النواب والشيوخ إلى جانب تغيير نظام الحكم بطريق القوة دون اعتبار لما ينص عليه الدستور وقوانين الجمهورية يهز معنويا مراكزهم ويجعل من الوارد إجراء انتخابات جديدة بحثا عن أغلبية تؤمن بدستور الدولة وقوانينها وتسعى إلى تكريس احترامهما.
-وحيث أن إطلاق سراح سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله في المرحلة الراهنة يمكن أن يربك الموقف ويعرقل هذا الحل باعتباره الرئيس الشرعي لموريتانيا، ومراعاة لظروف اعتقاله التي يتبين أنها مريحة وعدم مطالبة أسرته بالإفراج عنه ارتأى الحكم أن يحتفظ له ولذويه بطلباتهما المشروعة.
-وحيث أن الجمهورية الإسلامية الموريتانية تعيش في ظل انقسام تام بين مواطنيها ومصالحها الداخلية والخارجية مهددة بشكل جدي يوجب التصرف بمسؤولية خاصة مع وقف المجموعة الأوروبية والولايات المتحدة الآمريكية لتعاونهما وتردد إمكانية فرض عقوبات أشد مما سيؤدي حتما إلى تردي الظروف المعيشية لمواطنين لم يكونوا في رغد من العيش أصلا.
رابعا/ حل النزاع
لهذه الأسباب واستنادا على ما سبق حكم قسم المواطن القانوني م.س.ع من محكمة الضمير بالجمهورية الإسلامية الموريتانية بما يلي:
1. شغور رئاسة الجمهورية الإسلامية الموريتانية وتعيين رئيس مجلس الشيوخ للنيابة عن الرئيس وإلزامه بالإشراف على تنظيم انتخابات رئاسية في أجل ثلاثة أشهر تحتسب من تاريخ 6 أغشت 2008 طبقا للمادة 40 من الدستور.
2. حل الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ سعيا لأغلبية برلمانية تؤمن بالدستور والقانون وتسعى إلى تكريس سيادتهما ولضرورة الحفاظ على توازن السلطات التنفيذية والتشريعية للدولة.
3. إمضاء تعيين الوزير الأول مولاي ولد محمد الأغظف عملا بنظرية الموظف الفعلي مع إلزامه بالتصريح باحترامه للدستور ولقوانين الجمهورية واختيار حكومته من الوزراء السابقين الذين لم يصدر عنهم تفهم للوضع المخالف للدستور. وفيما إذا اعترض الوزير مولاي يتم تنصيب حكومة المرحلة الإنتقالية برئاسة سيدي محمد ولد ببكر.
4. إمضاء المرسوم الصادر عن السيد سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله رئيس الجمهورية بتاريخ 6 أغشت 2008 وتعيين قادة أركان الجيش الذين عينهم الرئيس.
5. وفيما إذا تعذر التنفيذ الطوعي لهذا الحكم يتم اختيار لجنة تحكيم من تسعة أعضاء، تتشكل من : رئيس المجلس الدستوري، رئيس المحكمة العليا، رئيس محكمة الحسابات، ثلاثة حقوقيين ينتدبهم البرلمانيون المؤيدون للوضع القائم من غيرهم وثلاثة حقوقيين تنتدبهم جبهة الدفاع عن الديمقراطية من خارجها، هذه اللجنة يعهد إليها حسم النزاع في ظرف وجيز طبقا لقواعد التحكيم مع مراعاة الدستور والقانون، على أن يستعين مجلس الحكماء هذا بخبراء ومراقبين وطنيين ودوليين من المشهود بنزاهتهم.
والله ولي التوفيق
عن قسم محكمة الضمير
م س ع
ثالثا/ الإستنتاجات والأسباب
- حيث أنه من المنظور القانوني يعتبر الدستور والقانون الموريتاني المرجع الوحيد لحل هذا النزاع ف"القانون (هو) التعبير الأعلى عن إرادة المجتمع ويجب أن يخضع له الجميع" بنص المادة 4 من دستور الجمهورية الإسلامية الموريتانية الذي أقرته أغلبية الشعب الموريتاني إثر استفتاء 25 يونيو 2006.
- وحيث يتبين أن لا حجية للأمر (الدستوري) الصادر بتاريخ 11 أغشت 2008 عن المجلس الأعلى للدولة باعتباره عقدا لا يلزم من المنظور القانوني إلا الضباط الذين صدر عنهم وذلك بالإستناد للفقرة الأولى من المادة 54 من قانون العقود والإلتزامات الموريتاني (الشريعة العامة) التي تنص على ما يلي: "لا يحق لأحد أن يلزم غيره، ولا أن يشترط لصالحه، إلا إذا كانت له سلطة النيابة عنه بمقتضى وكالة أو بمقتضى النصوص المعمول بها".
-وحيث لم تقدم الفئة المدعية سندا من القانون الموريتاني يمكن الإستناد عليه فيما يتعلق بحجية الأمر أعلاه والنصوص الدستورية متواترة على حماية النظام الجمهوري للدولة والذود عنه وكذلك نصوص القانون بمعناه الضيق.
-وحيث أنه لا مناكرة بين الطرفين في أن سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله قد انتخب من طرف الشعب الموريتاني لفترة رئاسية لا تزال سارية.
- وحيث استنتجنا أنه منذ يوم 6 أغشت 2008 أصبحت رئاسة الجمهورية الإسلامية الموريتانية شاغرة، اعتبارا لكون شغل المجلس الأعلى للدولة للرئاسة وتسييره الشؤون العامة يعتبر غير مستند على أساس قانوني ولا عبرة به من المنظور الشرعي عملا بالقاعدة المعروفة: "المعدوم شرعا كالمعدوم حسا".
-وحيث أن الجنرال محمد ولد عبد العزيز لا يعتبر رئيسا شرعيا للمجلس الأعلى للدولة أحرى للجمهورية الإسلامية الموريتانية ذلك أنه بالرجوع للأمر (الدستوري) الصادر بتاريخ 11 أغشت 2008 – الذي تقدم أنه يلزم من صدر عنهم- نقرأ في مادته الثالثة :"يعين المجلس الأعلى للدولة، رئيسه حسب الطرق المنصوص عليها في النظام الداخلي للمجلس." ومعلوم أن النظام الداخلي للمجلس الأعلى للدولة لم يصدر بعد مما يقدح في رئاسة الجنرال محمد ولد عبد العزيز للمجلس المذكور.
- وحيث ينص دستور الجمهورية الإسلامية الموريتانية في الفقرة الأولى من مادته 40 على ما يلي: "في حالة شغور أو مانع اعتبره المجلس الدستوري نهائيا، يتولى رئيس مجلس الشيوخ نيابة رئيس الجمهورية لتسيير الشؤون الجارية". وبالإستناد لتفسير هذه المادة بما مؤداه أن الشغور لا يتطلب تحقق المجلس الدستوري منه لأنه موضوع إقرار عام لا مناكرة فيه وليس من قبيل المانع الملتبس الذي يتعين أن يبت المجلس الدستوري فيما إذا كان نهائيا.
-وحيث يتعين طبقا للمادة 40 من الدستور أعلاه أن يعهد بالرئاسة نيابة لرئيس مجلس الشيوخ على أن يبادر بالعمل على تنظيم انتخابات رئاسية في ظرف ثلاثة أشهر، يتعين احتسابها من الشغور الفعلي لمنصب الرئيس أي يوم 6 أغشت 2008 الذي يقر به جميع المواطنين.
- وحيث أن عدم تقديم الوزير الأول يحي ولد أحمد الوقف بعد الإفراج عنه للطلب المنصوص عليه في المادة 41 من الدستور ومواجهة الوضع بوسائل سياسية وعدم اعتبار الحلول الدستورية يصنف بأنه استقالة عن ممارسة مسؤولياته الدستورية في تسيير الدولة كما أن عدم تصدي المجلس الدستوري للنازلة من تلقاء نفسه، ولو استدعى ذلك التوسع في تطبيق النصوص، باعتبار الأمر من صميم اختصاصاته وعدم مواجهته للضرورة واستخدام ما تخول المادة 87 من الدستور لقراراته من قوة وإلزام، هذا التقاعس يعتبر مأخذا يبرر استبدال أعضاء المجلس طبقا لمساطر تعيينهم فور تأتي ذلك.
-وحيث أنه تجنبا لفراغ دستوري وفي غياب الرئيس واعتبارا لأن الوزير الأول يحي ولد أحمد الوقف يعتبر في حكم المستقيل كما تقدم وأن الوزير الأول السابق الزين ولد زيدان أبدى تفهما للأوضاع الراهنة مما يصنف بأنه تساهل في أمر الإلتزامات الدستورية السامية، وفي هذه الظروف الإستثنائية لا مناص من إجازة تعيين مولاي ولد محمد الأغظف بالإستناد إلى نظرية الموظف الفعلي ولتعذر تعويضه بطريقة قانونية لأن رئيس مجلس الشيوخ، الذي يتولى الرئاسة نيابة لا يملك إنهاء وظائف الوزراء طبقا للفقرة 3 من المادة 40 من الدستور ولا يملك انتدابهم.
-وحيث يتعين على الوزير الأول الفعلي مولاي ولد محمد الأغظف اختيار الوزراء من حكومة يحي ولد أحمد الوقف الذين لم يعرف عنهم تأييد الخروج على الشرعية الدستورية وفي حالة ما إذا كان أحدهم أيد أو تفهم التغيير يتعين تعويضه بسلفه في نفس الوزارة معاملة له بنقيض قصده وإن تطلب الأمر اللجوء إلى بعض وزراء الفترة الإنتقالية الأولى، كما أنه فيما إذا جنح الوزير الأول الفعلي مولاي ولد محمد الأغظف إلى الإنحياز لجهة تعيينه، في هذه الحالة يتعين اللجوء إلى حكومة الفترة الإنتقالية برئاسة سيدي محمد ولد ببكر للإشراف على الإنتخابات.
-وحيث لا موجب لإلغاء مرسوم سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله المتعلق بعزل قادة الأركان وما أثير عليه من المآخذ كاتخاذه في ساعة متأخرة من الليل وعدم ترقيمه (أو اختلاس رقمه من الرئاسة على حد تعبير الجنرال محمد ولد عبد العزيز لقناة الجزيرة) هذه المآخذ تعتبر غير مؤسسة من منظور القانون، فالرئيس تصرف في حدود صلاحياته الدستورية والإجراءات المعمول بها في موريتانيا تجيز للقاضي في حالات الإستعجال أن يبت في أيام العطل والأعياد وأن يأمر بتنفيذ أمره وهو لا يزال على شكل مسودة (المواد 235 و238 من قانون المرافعات المدنية والتجارية والإدارية)، فيكون رئيس الجمهورية من باب أولى خاصة بالنظر لخطورة مهامه وما يمكن أن يترتب عليها من آثار يرجع تقديرها له ولا توكل لغيره.
-وحيث أن وقوف أغلبية النواب والشيوخ إلى جانب تغيير نظام الحكم بطريق القوة دون اعتبار لما ينص عليه الدستور وقوانين الجمهورية يهز معنويا مراكزهم ويجعل من الوارد إجراء انتخابات جديدة بحثا عن أغلبية تؤمن بدستور الدولة وقوانينها وتسعى إلى تكريس احترامهما.
-وحيث أن إطلاق سراح سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله في المرحلة الراهنة يمكن أن يربك الموقف ويعرقل هذا الحل باعتباره الرئيس الشرعي لموريتانيا، ومراعاة لظروف اعتقاله التي يتبين أنها مريحة وعدم مطالبة أسرته بالإفراج عنه ارتأى الحكم أن يحتفظ له ولذويه بطلباتهما المشروعة.
-وحيث أن الجمهورية الإسلامية الموريتانية تعيش في ظل انقسام تام بين مواطنيها ومصالحها الداخلية والخارجية مهددة بشكل جدي يوجب التصرف بمسؤولية خاصة مع وقف المجموعة الأوروبية والولايات المتحدة الآمريكية لتعاونهما وتردد إمكانية فرض عقوبات أشد مما سيؤدي حتما إلى تردي الظروف المعيشية لمواطنين لم يكونوا في رغد من العيش أصلا.
رابعا/ حل النزاع
لهذه الأسباب واستنادا على ما سبق حكم قسم المواطن القانوني م.س.ع من محكمة الضمير بالجمهورية الإسلامية الموريتانية بما يلي:
1. شغور رئاسة الجمهورية الإسلامية الموريتانية وتعيين رئيس مجلس الشيوخ للنيابة عن الرئيس وإلزامه بالإشراف على تنظيم انتخابات رئاسية في أجل ثلاثة أشهر تحتسب من تاريخ 6 أغشت 2008 طبقا للمادة 40 من الدستور.
2. حل الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ سعيا لأغلبية برلمانية تؤمن بالدستور والقانون وتسعى إلى تكريس سيادتهما ولضرورة الحفاظ على توازن السلطات التنفيذية والتشريعية للدولة.
3. إمضاء تعيين الوزير الأول مولاي ولد محمد الأغظف عملا بنظرية الموظف الفعلي مع إلزامه بالتصريح باحترامه للدستور ولقوانين الجمهورية واختيار حكومته من الوزراء السابقين الذين لم يصدر عنهم تفهم للوضع المخالف للدستور. وفيما إذا اعترض الوزير مولاي يتم تنصيب حكومة المرحلة الإنتقالية برئاسة سيدي محمد ولد ببكر.
4. إمضاء المرسوم الصادر عن السيد سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله رئيس الجمهورية بتاريخ 6 أغشت 2008 وتعيين قادة أركان الجيش الذين عينهم الرئيس.
5. وفيما إذا تعذر التنفيذ الطوعي لهذا الحكم يتم اختيار لجنة تحكيم من تسعة أعضاء، تتشكل من : رئيس المجلس الدستوري، رئيس المحكمة العليا، رئيس محكمة الحسابات، ثلاثة حقوقيين ينتدبهم البرلمانيون المؤيدون للوضع القائم من غيرهم وثلاثة حقوقيين تنتدبهم جبهة الدفاع عن الديمقراطية من خارجها، هذه اللجنة يعهد إليها حسم النزاع في ظرف وجيز طبقا لقواعد التحكيم مع مراعاة الدستور والقانون، على أن يستعين مجلس الحكماء هذا بخبراء ومراقبين وطنيين ودوليين من المشهود بنزاهتهم.
والله ولي التوفيق
عن قسم محكمة الضمير
م س ع







