تاريخ الإضافة : 16.08.2008 12:25
البيان رقم 2
المتتبع لردات فعل السياسيين والمثقفين في هذا المجتمع على انقلاب السادس من أغسطس يتفهم سر جرأة العسكريين على سحب البساط من تحت الشرعية خلال ساعات معدودات ،ويتفهم مدى قدرتهم على اكتتاب"جوقة "من هؤلاء تتراقص على "الموسيقى العسكرية" "فما إن شمر الجنرالات عن أهدافهم الانقلابية حتى بدأ بعض السياسيين والمثقفين يجترون خطابهم لدرجة تنافي الشرف السياسي والأخلاقي وتضع المبادئ والشرف في مهب الرياح وتبرر هذا الانقلاب بأوهى من بيت العنكبوت.
فقد استضاف التلفزيون الرسمي أحد الذين "وزرهم "سيدي منذ حكومته الأولى ولأسباب معينة لم تطحهم تلك التقلبات التي أطاحت ببعض الرؤوس ..وظل هذا الوزير خلال الفترة المنصرمة يدافع عن الرئيس وعن إنجازاته ،ويطالعنا في هذا اللقاء أو ذك ..ولم يبد أي تحفظ أو اعتراض على أداء أي مؤسسة من مؤسسات الدولة ، ولم يظهر أي تذمر حتى لحظات بعد الانقلاب .ودافع أمام البرلمان عن وزارته بشكل مستميت ...فانقلب من وزير في حكومة "سيدي " يقدم له القرابين والولاء ويبشر المواطنين بسعادة الدارين إلى حامل اللواء في التهجم على النظام السابق واعتباره خطيئة تداركها العسكريون الأحرار في الوقت المناسب..وسخر الوزير من المشاهدين وهو يقدم حصيلة سلبيات السنة الماضية بالأرقام متجاهلا أنه كان جزءا من ذلك النظام وانه يتحمل جزءا من ذلك "الوزر" وأهان المشاهدين بتلك السخرية اللاذعة من فقرات من مقابلة الرئيس مع قناة الجزيرة في "تشف" غير نبيل وغير شريف وكان حريا بالوزير أن يقدم تلك الحصيلة في الوقت المناسب وقبل الإطاحة بالرئيس إن كان فعلا يتحسر على المصالح العليا للبد..ويؤسفه ما جره على البلاد من ويلات
-وقد اعتبر الوزير أن الرئيس قام بانقلاب على الضباط الذين أقالهم وأنه قام بذلك في جنح الظلام دون احترام للمسار الإداري .فيا ترى لو سار السيناريو على غير ما حصل هل كان الوزير سيردد نفس الجمل أم سيعتبر أن الرئيس استخدم صلاحياته الدستورية التي على أساسها قام بتغيير مواقع بعض الضباط المشاركين في التغيير الذي حصل في الثالث من أغسطس؟ ..فهل سكت الوزير حينها أم دوى صوته محتجا على تلك التغييرات؟ ثم إنه من المفارقة أن يلعن وزير نظاما كان جزءا منه ويتهمه بالفساد ويسل نفسه منه كما تسل الشعرة من العجين ..ويتهجم على استخدام الرئيس لصلاحيات على أساسها عينه هو وزيرا في حكوماته المتعاقبه.فهل كان تعيين السيد الوزير خلال الحكومات السابقة خطأ.. وبالتالي فكافة القرارات التي اتخذها الوزير كانت خارج السياق السليم، وبالتالي يجب محاكمته على ذلك الأساس
ألا يعتبر السيد الوزير أنه بتلك "المحاكمة " إنما يحاكم نفسه ويقدم اعترافات خطيرة ويتهم نفسه بالتورط في الفساد وانتشار الدمار والخراب..وعليه فبتلك المقابلة "على نفسها جنت براقش " وعلى الوزير أن يعتذر للشعب عن أخطاء سكوته على "تدمير البلاد والعباد"طيلة مرحلة" توزيره".وهي مطابقة لفترة سيدي بالضبط!
.كما جنى كثير من الذين دافعوا عن ترشح سيدي واعتبروه "الرئيس المؤتمن" واعتبروا معارضيه-وأنا من من عارضه حينها- يجرون البلاد إلى هاوية ..وجلجل صوتهم بأنه الرجل المناسب في المكان المناسب وبشروا به كما تبشر القابلة بولادة الطفل الأول" ..وهاهم الآن هم أنفسهم من قلبوا له ظهر المجن ،،وفتحت لهم القنوات الإعلامية الرسمية أبواقها للتطبيل والمكاء والتصدية وتسابقوا في نفاق سياسي مقيت جعلت أحدهم يصف قادة الانقلاب بنهم "أحد عشر كوكبا" ولا شك أنه سيبحث عن وصف جديد بعد انضمام عضو جديد للمجلس ..وفي طرافة وصف أحدهم الانقلاب كان ضروريا والضرر يزال!!
ولم يسلم بعض الأدباء والشعراء من هذا الموقف الفاضح فباركوا هذا الانقلاب وأقحموا أقلامهم وألسنتهم في ما لا ينبغي ..وأعادونا إلى سيرة البلاط حيث يصطف الشعراء والأدباء على باب القصر ثم ينتهي المطاف بجائزة يقدمها من لا يملك لمن لا يستحق ..لقد مرغت تلك الظاهرة الشعر في التراب وأضحى بعض الشعراء يتنقلون مع "الرئيس" أينما ولى وجهه مما ولد شرخا كبيرا بين الأدباء وبينهم وبين المجتمع الذي أصبح ينظر إليهم على أنهم "أبواق" تنطق باسم النظام مهمتها الترحيب به وبضيوفه تغني ل"كتابه" و"أميته"..وأحمد الله أنني عبر مسيرتي لم تجرفني تلك التيارات ولي زملاء ورفاق يشهد الله أنهم خرجوا من تلك المرحلة بلون اللبن ونقاوة الثلج
وبالمناسبة أدعو الشعراء ساسة ومثقفين وأدباء لتعرية هؤلاء المندسين في أثواب مزيفة وإسقاط أوراق التوت عنهم وسيتكفل التاريخ بتسطير مواقفهم المشينة وهفواتهم المثيرة
وإلى اللقاء في البيان رقم 3 إن شاء الله







