سيدي الرئيس:
كم أنا مغتبط مسرور بوعيكم وإحساسكم لما آلت إليه أوضاع البلاد والعباد من ترد لا مس الحضيض، وكم كانت مشاعري متدفقة لحظة وصول نبأ انتصار هذه الحركة التاريخية فجر السادس من أغسطس وتمكنها من انتشال البلاد من براثين العدمية والفوضى التي صاحبت وصول الرئيس المخلوع سدة الحكم في البلاد، والذي لا يجادل اثنان في ما تسبب فيه من ضرر كبير لم يهز مكان الدولة بين جيرانها فقط، بل تأثرت به أشد الأثر ساكنة موريتانيا، وبالأخص الفئات المحرومة والمهمشة ممن لم تجد في ذلك العهد المشؤوم أي فرصة للأمل أو أي بصيص لتحقيق أمانيها في العيش بكرامة تحت سماء البلاد وفوق أرضها.
فخلال سنة وبضعة أشهر تحولت الجمهورية بأرضها وسمائها إلي مزرعة خصبة للرئيس ورفاقه وبعض حاشيته المقربة منه، وأخذوا يتقاسمون الغنائم والمنافع بشكل شره مذهل مخيف دون اكتراث منهم بالضمير الجمعي للدولة والشعب، وتعطلت بشكل فجائي الوظائف العضوية للدولة بكافة مرافقها ومنشآتها الخدمية والإنسانية، ولا غرو في خضم ذلك الواقع العبوس أن تتحول الأرض الخصبة المعطاء إلي مرتع المجاعات والكوارث والأوبئة، وتتردد في سمائها أصداء النداءات والاستغاثات من حين لآخر.
سيدي الرئيس:
أما وقد استجاب أبناء جيشنا البطل لنداء الاستغاثة ولبوا بكل فخر نداء الشعب في وقت ادلهمت فيه الخطوب واشتعلت فيه النفوس حرقه وألما وحزنا على الانزلاق والانحرافات المسلكية والأخلاقية المشينة للنظام المخلوع، وزمرته من الطفيليين والوصوليين، فقد آن لسيادتكم الغوص بشكل جدي وعملي إلي قلب الجماهير لمعرفة نبضها وقياس لوعة الألم والجوع والمرض الذي تقع من إساره منذ مدة.
وبالمناسبة فإنني أدعو بشكل عاجل إلى إبراز الوجه الإنساني والأخلاقي لهذه الحركة التصحيحية، وأفضل وسيلة لتحقيق ذلك الهدف النبيل مضاعفة موارد مفوضية الحماية الاجتماعية ورسم خريطة تدخل عاجل لإنقاذ الجوعى والمرضى والمعطلين والمهمشين في كل ربوع موريتانيا.
سيدي الرئيس:
لا تعبأ بالأصوات المبحوحة والاسطوانات المشروخة التي تريد العودة بنا إلى الخلف لاستبعادنا والتحكم في مصائرنا بطرق مكشوفة مغرقة في التخلف والابتذال فكلهم تضرروا وانهزموا وخسروا بقرتهم الحلوب -التي كانت تجود عليهم بلبن سائغ للشاربين- منذ أن اعتلى الرئيس المخلوع مقاليد السلطة واعتلوا هم رأس وتفكير هذا الرجل مستغلين ضعفه وهشاشة المعطيات الشحيحة المتوفرة لديه عن الشعب الموريتاني، وهو الذي ترك حبل البلاد على قاربها دون أن يكون لديه أي اطلاع أو رغبة في معرفة ما يجري في البلاد، مسكونا بهواجس الرغبة في التفرد والاستبداد بالحكم المغلف بشعارات ديمقراطية زائفة.
وحسبي أن أذكركم في هذا المقام - وانتم أدرى - بحاجة موريتانيا الملحة إلي سياسة تطهير إداري شامل تستهدف رموز الفساد وأصحاب الشبهة والسوابق وتبرز قيادات أكفاء مؤهلين معرفيا وإنسانيا ووطنيا على رسم الخطط وتنفيذها بشكل صادق في تنفيذ برنامج تدخلي لانتشال الناس من مخالب الجوع والألم الضياع، و من هذا المدخل تتأكد للناس جدية هذا التغيير الشعبي النابع من مخاض هذه المرحلة، وسيدافعون عنه بمخالبهم وسكاكينهم في وجه المثبطين والمتلاعبين بعقول البسطاء، والأغرب في الأمر أن مناهضي هذه الحركة التغييرية من أحزاب سياسية وقوى أكثرية لا تملك أية مصداقية شعبية أو مشروعية جماهيرية بعد اعتكافها الطويل في مكاتبها الرخامية ونسيانها لهموم وانشغالات المواطنين.
محفوظ ولد الجيلاني







