تاريخ الإضافة : 08.08.2008 09:47

صناعة الانقلابات

طالما شكا الغرب، ووقف عاجزا أمام القدرة الصينية الفائقة على تقليد منتجاته، التي عرفت بغلاء الكلفة ودقة التصنيع؛ ولعل ذلك من أهم الأسباب التي ما زالت تمنع اتفاقية الدوحة 2001 من أن ترى النور؛ بيد أن الصينيين لن يفكروا اليوم في محاكاة الصناعة الموريتانية القديمة الحديثة؛ لا خوفا من المساءلة القانونية، ولكن لأنها صناعة أضحت غير مرحب بها في عالمنا اليوم، وحتى في أكثر دوله تخلفا وفقرا.
صناعة الإنقلابات التي ما زالت العقول المتحجرة للساسة العسكريين في بلدناـ وبكل أسف ـ تتفرد بإنتاجها، وتوشك أن تضرب في ذلك رقما قياسيا؛ وهو أمر جعل الفنان السوري دريد لحام يصوره في بعض مسرحياته القديمة بأسلوب ساخر ومعبر، عندما يجمع أمتعته ويقول بأنه ذاهب إلى موريتانيا ليصبح رئيسا لها، يسأله زميله باستغراب: كيف؟ فيقول: بسيط، أدخل في اليوم الأول الجيش، وفي اليوم الثاني آخذ سلاحي وأذهب إلى القصر وأطيح برئيس الدولة وأجلس مكانه!
ولئن أمكن أن توجد لمسلسل الانقلابات تلك أسباب، بعضها واه وبعضها مقبول، إلا أنه أعوزني أن أجد لانقلاب اليوم – وقد استمعت بكل تجرد إلى كل ما قاله المطبلون له – أعوزني أن أجد له سببا واحدا غير الغطرسة والاستهتار بكرامة الشعب.
إن على العسكريين الموريتانيين أن يوقفوا هذه المهزلة، وينظروا بعين الشفقة والرحمة إلى شعبهم المسكين! ذلك الشعب الذي طحنته رحى انقلابات بعضهم على بعض، وعطلت عجلة نموه وتطوره.
ومن الحماقة السياسية أن يظنوا أن أي موريتاني ـ وحتى من ألئك المزمرين لهم ـ سيصدقهم في وعودهم التي سيعدون بها؛ وكيف يصدقهم الموريتانيون، وهم الخارجون لتوهم من فترة انتقالية طويلة هدم الواقع المرير فيها كل قصور الأمل التي أغرتهم وعود العسكر الكاذبة بتشييدها .
صحيح أني لم أكن من الداعمين لسيدي محمد بن الشيخ عبد الله في الانتخابات الماضية، وكنت أعتبر أنه لم يكن موفقا في بعض قراراته وتعييناته؛ إلا أن للرجل جوانب أخرى مضيئة توجب عليها أن نقول بعبارة لا لبس فيها أن الإطاحة به جريمة سياسية وأخلاقية لا ينبغي للموريتانيين أن يغفروها للعسكر أبدا.
ومما ضاعف المصيبة ما صاحب الحدث من نفاق سياسي مكشوف، جعلني أرثي لحال بعض السياسيين القانونيين الذين كنت أحترمهم كثيرا، وأعتبرهم قبل وقت قريب ذخرا للبلد ووجهه الناصع.
وعند ما تأملت أولئك الداعمين للإنقلاب وجدت خليطا من السياسيين الذين لا شيء يجمعهم غير المحسوبية والنفعية، وإن تغنوا بغير ذلك.
عجيبة هي الدنيا! فبين عشية وضحاها أصبح أحمد ولد داداه الذي كان المستقيلون يصفونه ـ وقد صدقوا- بالمستبد الذي أشاب رأسه حب السلطة، ولا يملك من الحنكة السياسية ما يؤهله لها، أصبح في نظرهم حكيما ووطنيا؛ وأصبح المستقيلون ـ الذين كان أحمد وجماعته يصمونهم بأباطرة الفساد ـ شرفاء.
ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى عدوا له ما من صداقته بد!

بقلم :
محمد محمود ولد سيد أحمد ولد الطلبة

الرياضة

شكاوي

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026