تاريخ الإضافة : 07.08.2008 17:06

إذا استهزآ عسكري بديمقراطية شعب فحرام على السياسي منحه شرعية مفقودة

قائد الانقلاب ولد عبد العزيز

قائد الانقلاب ولد عبد العزيز

خالد ولد بوب
khalidbewba@yahoo.fr

أوجه هذه السطور لرجال السياسة في موريتانيا ممن يملكون ضميرا ويحرصون حقا على ديمقراطية موريتانيا وليس الحديث موجها إلى أولئك المتزلفين المنافقين الذين كلما اغتصب عسكري السلطة سارعوا في مدحه ووصفوا انقلابه بأنه حركة تصحيحية وتباروا في ذم الحكم السابق وصفه بأقبح الأوصاف حقا وباطلا.
أوجه هذه السطور للسياسيين في موريتانيا، وأقول لهم إنه قد يفقد عسكري وعيه ويجن جنونه لأنه فقد منصبه فيقوم بانقلاب، لكن إذا قبلتم بهذا التصرف الأحمق الأخرق فبأي وجه ستقابلون الشعب غدا وتدعون لانتخاب رئيس جديد ليس هناك ضمان بأن عسكري آخر لن ينقلب عليه بعد انتخابه.

إنه من الحماقة أن بقيل الرجل أن يلدغ من جحر واحد مرتين، وإن موريتانيا تدفع اليوم ثمن خطإ عنيف وقاتل ارتكبه كبار ساستها وقادة أحزابها المهمة عقب الثالث من أغسطس 2005 حين سارعوا يومها للاعتراف بانقلاب اعلي ولد محمد فال، وقبلوا بحكومة ولد بوبكر وانخرطوا دون قيد أو شرط في مسار سياسي لم يضعوا الشروط اللازمة للدخول فيه، لا سيما في أيامه الأولى حين لايزال لنظام فاقدا للشرعية يستجدي من العالم الاعتراف به.
فلو أن المعارضة يومها قبلت بالانقلاب لكنها وضعت شروطا واضحة وآليات تضمن عدم بقاء العسكريين بعد المرحلة الانتقالية لما صارت الأمور إلى ما صارت إليه اليوم.

غير أن المطلوب اليوم هو عدم تكرار نفس الخطإ والإنخداع مرة ثانية بمرحلة انتقالية لن تكون هي الأخيرة، إذ ما فائدة أن ننتخب رئيسا بشكل حر وديمقراطي – على الأقل من الناحية الشكلية - ثم يتم الانقلاب عليه وكأن شيئا لم يحدث، وهل تبقى للشعب أو للعالم الخارجي بعدها أي ثقة في أن رئيسنا القادم لن يتم الانقلاب عليه حتى ولو توفرت فيه كل الشروط الدستورية.

يجب أن يرفض السياسيون بشكل صريح وواضح الاعتراف بنظام العسكريين الجديد والحقيقة أنه نظام الفرد محمد ولد عبد العزيز بمساعدة اثنين أو ثلاثة من أصدقاءه العسكريين الذين أعماهم حب السلطة والرغبة في نهب ثروات البلاد لدرجة أن تلاعبوا بمصالح الأمة واستهزآوا بإرادتها وخيارها الديمقراطي.

يجب أن يسجل سياسيونا موقفا تاريخيا ويرفضوا الديكتاتورية والحكم العسكري المغتصب للسلطة من مدني منتخب شهد له الجميع بذلك في الداخل والخارج، وحينها سيتم اسقاط هذا النظام بسهولة وسيكون درسا في المستقبل للعسكريين المتهورين أما قبوله كأمر واقع فهو النهاية الأبدية لما يسمي بالديمقراطية في موريتانيا.

يجب على السياسيين أن يعلموا أن لديهم أوراقا قوية اذا استخدموها فسيجد الانقلابيون أنفسهم في حرج شديد وضعف ولن يجدوا ملاذا من إعادة السلطة لأصحابها كما حدث في روسيا وجورجيا ورومانيا من قبل وفي فنزويلا أخيرا حين أطاح العسكريون برئيس منتخب على الفارق طبعا بين شعوب تلك الدول وشعبنا المسكين الذي تعود الاستكانة للظلم والقهر ورضي أن يخرج في مسيرات التأييد لكل ساكن جديد للقصر الرئاسي.

يجب أن يرفض السياسيون الاعتراف بشرعية هذا النظام وحينها سيجد نفسه في وضعية لا يحسد عليها، ضف إلى ذلك أن المجموعة الدولية ترفض في البداية كل انقلاب على السلطة ما لم يستكن له السياسيون ويرضون به وخصوصا منهم سياسيو المعارضة، أما الغوغاء الموالون للسلطة فهؤلاء لاعتبار لهم.

يجب على أحزاب المعارضة في الدرجة الأولى أن تحمل راية الدفاع عن الديمقراطية، وأن تتخذ موقفا موحدا يرفض الاعتراف بشرعية هذا الانقلاب، وتعمل على تحريك الشعب والنقابات وأهم من ذلك وسائل الإعلام ليبقى هناك رفض داخلي يمنع أوربا وأمريكا والاتحاد الافريقي من التراجع عن مبادئه العلنية واعترافه بانقلاب على سلطة دستورية ورئيس منتخب.

إن على مسعود ولد بلخير وجميل منصور ومحمد ولد مولود وصار ابراهيما وصالح ولد حننا وغيرهم من السياسيين ورؤساء الأحزاب أن يعلموا أن العمل على الحفاظ على ديمقراطية متصدعة أسهل بكثير من بناء ديمقراطية جديدة
فالواجب هو الوقوف بحزم في وجه حماقات العسكريين ولابد من تضحية لتقطفوا ثمن النضال ولو بعد حين، أما الاستكانة والقبول بالأمر الواقع فهو والله نهايتكم قبل نهاية الديمقراطية.
إأن على زعيم المعارضة السياسية ورئيس حزبه المحامي ولد لمات أن يعلما أن الثبات على المبادئ والتضحية من أجل موريتانيا هو الضمان الوحيد لاكتساب شعبية وربما الفوز بسلطة في المستقبل، أما القبول والتبرير لانقلاب أخرق على الديمقراطية ولو كانت شكلية من عسكريين تم عزلهم في وضح النهار لهو السذاجة والانتحار السياسي، وما الذي يضمن للموريتانيين اذا انتخبوا أحمد ولد داداه في الأيام القادمة، أن فترة رئاسته ستعمر طويلا وأن عسكريا آخر لن ينقلب عليه ؟؟؟ ليت المحامي ولد اماه لم يسارع إلى تصريحات وتبريرات يعلم أن الشعب يرفضها والمثقفون والعقلاء يزدرونها وحتى العسكريون التي تخدمهم لاشك أنهم في قرارة أنفسهم يحتقرون صاحبها ولا يقيمون له وزنا في المستقبل أبدا.

إن كل ما نطلبه من رجال السياسية والمعارضين السابقين منهم خصوصا، أن يرحموا هذا الشعب ولا يدخلوه في مسرحيات جديدة باسم المرحلة الانتقالية والانتخاب والديمقراطية، فأول ضمان للديمقراطية هو احترام شرعية الشعب وإعادة الرئيس المنتخب وغير ذلك عبث وتلميع وتجميل للدكتاتورية وحكم الفرد المغتصب المتسلط.

إذا عجزنا أن نحرك الشعب والنقابات ونشعلها ثورة في وجه المتلاعبين بمصالح الأمة الخارجين على القانون والدستور المستهزئين بإرادة الشعب خدمة لمصالحهم الضيقة، فلا أقل من أن نرفض الإعتراف بشرعيتهم ورفض مسايرتهم لعبة مكشوفه، وواجب أن أن نوضحها للشعب المغلوب على أمره ونصدح بها عالية: يا موريتانيون أفيقوا: ليست هناك ديمقراطية، بل هناك حكم عسكري ، وعسكري متهور عزل من منصبه فجن جنونه وسيطر وأصحابه على السلطة.

والحقيقة أنه لو وقفت أحزاب المعارضة القديمة وقفة صارمة في وجه هذا الانقلاب لاستطاعت افشاله لاسيما والمجتمع الدولي ملزم أخلاقيا على الأقل أن يرفضه ولكن المسألة تتطلب جرأة وشجاعة وتضحية وحسن تخطيط واستغلال لوسائل الإعلام فقط.

المناخ

الثقافة والفن

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026