تاريخ الإضافة : 07.08.2008 16:11

عن أي "شرعية دستورية" تتحدثون؟؟

الكاتب: صديق ابراهيم/مقيم في أوروبا
ahmedsiddik@ymail.com

أهي لعنة القدر التي تلاحق هذا الشعب؟؟
أم على نفسها جنت "براقش"؟؟
أربعة أحزاب موريتانية ومجموعات أخرى تقف لحماية الشرعية الدستورية وضد الانقلاب المحكم الذي نظمه قادة في الجيش يوم أمس على الرئيس "المنتخب" ولد الشيخ عبد الله، أولئك القادة الذين كانوا حماة للرئيس الأسبق "ولد الطايع" ثم انقلبوا عليه بعد أن أصبح خطرا عليهم ومن يومها وهم يحكمون قبضتهم على زمام الأمور في البلد وحتى الآن.

أتريد تلك المجموعات أن يصغي أحد الآن لصيحتها بعد أن تركت الجيش يرتب الأمور ويفصلها على مقاسه الخاص كما يشاء في المرحلة الانتقالية التي شهدت انتخاب المجالس البلدية ورئيس الجمهورية مرورا بالهيئات التشريعية المتمثلة في غرفتي البرلمان؟؟

إن الانقلاب الذي حصل يوم أمس هو انقلاب مبرر بكل المقاييس بعد أن تم ترك الجيش وبحرية تامة يسير الأمور حسب هواه ويوجه اللعبة السياسية طبق مصالحه الخاصة.

أيريد أولئك الآن أن يصغي أحد لندائهم للوقوف ضد الجيش وهم الذين سكتوا يوم أن أسقط الجيش متمثلا في نفس القادة الحاليين، نظام ولد الطايع لينتجوا نفس النظام ولكن برأس جديد وبدأ يوجه السياسيين وزعماء القبائل والمجموعات الإنتخابية طبقا لمخططه تماما كما كان يفعل ولد الطايع؟؟

أيريد أولئك الآن أن يصغي أحد لندائهم وهو من سكتوا عن تبجح العقيد أعلي ولد محمد فال رئيس المجلس العسكري في المرحلة الانتقالية ودعوته الصريحة من العاصمة الفرنسية "باريس" للسياسيين بالترشح للانتخابات كمستقلين وبهجر الأحزاب القائمة باعتبارها فاشلة لا تمثل الشعب ؟؟
ذاك النداء الذي نتجت عنه أمواج من المستقلين تابعة للجيش يحركها كيف يشاء.

أيريد أولئك الآن أن يصغي أحد لندائهم وهم من رضوا وسكتوا على التوجيهات المباشرة التي كان يعطيها أعضاء المجلس العسكري أثناء لقاءات مكشوفة ومعلن عنها للسياسيين والوجهاء بتشكيل جبهة مستقلة يسهل التحكم فيها فيما بعد؟؟

بل أيريدون منا أن نصغي لهم الآن وهم من قبلوا بأن يأتي الجيش برجل يعيش خارج البلاد منذ عشرين سنة ولا يعرف عنها شيئا وينصبه رئيسا لموريتانيا في عملية مكشوفة ولا ينكرها أحد؟؟

عن أي شرعية دستورية تتحدثون إذن؟؟؟
أعن شرعية برلمان تم انتخاب نصف أعضائه (38 عضوا في الجمعية الوطنية و36 عضوا في مجلس الشيوخ) بتوجيهات مباشرة من الجيش كمستقلين؟؟
أم عن شرعية مجالس بلدية تم انتخاب أغلبها كما تم انتخاب أعضاء غرفتي البرلمان؟؟
أم عن شرعية رئيس لو ترشح بمحض إرادته وبدون دعم مباشر من الجيش لما صوتت له حتى عائلته الخاصة؟

كان الأولى بكم يومها أن تقاطعوا العملية الساسية برمتها وترفضوا المشاركة فيها ما لم تكن نزيهة وشفافة بشكل حقيقي، قبل أن تطالبوا اليوم غيركم بالدفاع عن شرعية مزورة كنتم من المشاركين في تثبيتها.

لقد كانت الأبواب مفتوحة أمامكم يومها، فقادة الانقلاب كانوا بحاجة إلى شرعية أنتم من يمنحها حتى يقبل بهم الشعب ومن بعده العالم الآخر. كان بإمكانكم أن تفرضوا ديمقراطية حقيقية تنبثق عنها مؤسسات شرعية بحق ليس لأحد عليها سلطة غير الشعب.
كان بإمكانكم أن تفرضوا ضمانات لإبعاد الجيش نهائيا عن السياسة المدنية وإرغامه إلى الرجوع إلى ثكناته.

لكنكم ضيعتم كل تلك الفرص وجريتم بسذاجة وراء أماني وتعهدات باطلة قطعها المجلس العسكري على نفسه ونقضها مباشرة وفي وضح النهار وأمام أعينكم وبعد أن أدرتم ظهوركم خارجين من عنده.

من حق قادة الجيش اليوم بل من اللازم عليهم أن ينحوا رئيسا هم من صنعوه وأتوا به عندما يريد أن يخرج عن المسار الذي رسموا له. بل من حقهم أن ينسفوا ديمقراطية مزيفة هم من صنعوها وصفق لها شعب من دون وعي حينما يرون يوما أنها ستضر بمصالحهم.
من حق قادة الجيش أن يتصرفوا كما تصرفوا، بل إنه من الغباء أن لا يفعلوا ذلك وهم يعلمون أنهم يحكمون شعبا هؤلاء هم ساسته وقادته المفترضين.

إننا ضد أي انقلاب مهما كانت دوافعه ولكننا في نفس الوقت لسنا مغفلين لدرجة أننا نزع شوكا ونأتي نهاية العام وكلنا أمل في أن نحصد زرعا. وهاهي الفرصة اليوم أمامنا لنزع بشكل صحيح حتى نحصد ما نتمناه. علينا اليوم أن نرفض أن يتلاعب بنا هؤلاء العسكر مجددا كما تلاعبوا بنا يوم أمس. علينا أن نقف وجها واحدا ضد مخططاتهم للسيطرة على مقاليد الأمور وما يروجون له الآن من ادخال تعديلات دستورية تمنحهم حق المشاركة في السلطة كما هو الحال في تركيا. علينا أن نقف صفا واحدا من أجل استعادة السلطة إلى المدنيين وبطريقة شفافة لا تشوبها شائبة.

على الشعب الموريتاني بكل أحزابه وفاعليه ومثقفيه أن يدرك أن للتغيير ثمنا وأن للحرية والعدل ثمنا، فما هو الثمن الذي دفعناه حتى الآن لنحصل على كل ذلك؟؟

على الشعب الموريتاني أن يناضل من جديد وأن ينتج قادة حقيقيين يستطيعون أن يفرضوا الإصلاح الذي ننشده جميعا وأن يكونوا مستعدين لدفع التضحيات التي لا غنى عن دفعها يوما في سبيله.

الجاليات

الثقافة والفن

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026