تاريخ الإضافة : 23.07.2008 15:29

للإصلاح كلمة

كلمة الإصلاح هذه المرة تريد أن تبدي ملاحظاتها على نتائج المعركة التي أسفرت عن احتجاز فيلق البرلمانيين لرهائنهم من السلطة التنفيذية.
ففي الأيام الماضية استيقظ الشعب الموريتاني على تصريحات ذلك الفيلق الذي أعلن وبصراحة أنه قادم من عند السلطة الأولى في البلد وأنه مفوض منها لمهاجمة السلطة التنفيذية في مقرها الرسمي يحجب الثقة عن الحكومة التي أعطتها السلطة التنفيذية ثقتها لتوها والتي كانت السلطة التنفيذية تظن أن في بعض وزرائها كفاءة وحزما وعزما على تنفيذ برنامجها التنموي .
وقد استخدم الفيلق كل التهديدات المصرح فيها بالمن و الأذى ، فتارة يعلن أنه هو الذي أتى بالسلطة التنفيذية ، و أنها إن لم تمتثل لتسجنن و لتكونن من الصاغرين فمن لم يرتدع بهذه الحقيقة بالكتائب يردع . و هكذا أعاد فجأة ذلك الفيلق للشعب الموريتاني ذكرى الأيام التي عاشها الشعب أيام تحرك فيلق الإصلاح في الثامن من يونيو 2003 حيث عشنا أياما لا نعرف من الحاكم حقيقة في موريتانيا ، و قد انكشف للشعب الموريتاني أنه بعد كثير من المفاوضات و الضغوطات بالمن و التهديد بالأذى انقشع غبار المعركة عن الإفراج و لو مؤقتا عن السلطة التنفيذية بشروط محددة .
فبعد ما كنا نظن أننا أصبحنا دولة ديمقراطية فيها ثلاث سلطات كل واحدة منها مستقلة عن الأخرى و محدد دورها في دستورها المصادق عليه من الشعب فإذا بنا أصبحنا دولة ديمغرافية بتبديل بعض الحروف و ذلك على النحو التالي :
فالسلطة التنفيذية يخضع تعيينها الآن للامتداد القبلي فيجب أن لا تبقى قبيلة إلا و هي ممثلة فيها ، و نتيجة لدمغرافيتنا هذه أصبحت سلطاتنا الدستورية أربعا بدلا من ثلاث مرتبة كما يلي :
- السلطة الأولى
- السلطة التشريعية
- السلطة التنفيذية ( بإشراف السلطتين أعلاه )
- السلطة القضائية
و تأخرت الصحافة إلى الرتبة الخامسة .
و هكذا تم الإعلان عن السلطة التنفيذية و الإفراج عنها بدون خسائر في الأرواح ولكن بعد أن بلغت قلوب الشعب الحناجر و ظُن كل ظن السوء و كاد أن يكون شعبا بورا و هو ينتظر ننائج حسم تلك المعركة حتى شاع في اللحظات الأخيرة أن السلطات المكلفة بالتشكيل سترفع راية بيضاء و تعلن تحتها أنها عجزت عن تحقيق ما كلفت به و ذلك بسبب دخول الفيلق البرلماني عليها الخط أثناء التشكيل .
و إذا كنا نحن الشعب يعطينا الفيلق حق التكلم بوصفه لا يستطيع أن يمن علينا بشيء بل نحن من أتى به إلى داخل قبته فنقول أن ديموغرافيتنا هذه التي صرنا نحيا في ظلها حياتنا سياسية لنا عليها كثير من الملاحظات :
أولا: قبائل موريتانيا كثيرة و لا يمكن استيعابها في وظائف السلطة التنفيذية اللهم إذا كان هذا بداية توزيع الميزانية على القبائل و أي قبيلة يَؤخذ واحد منها من البواب إلى الوزير راتبه من الميزانية ستحرم قبيلته بعد ذلك من الميزانية .
و هذه الفكرة أرى أن بعض من تولوا تشكيل الحكومة القبلية لاحظها و حرم بذلك قبيلة كبيرة أطرها كثر ولم نسمع أن أي واحد منها قد عد من المفسدين السابقين لا في مسؤولية الوزارات و لا المؤسسات العمومية الكبرى و لكن يمكن حرمانها أن بعض أفرادها تلقى ما تسير به المعارضة من ميزانية الدولة وعُد ذلك على تلك القبيلة و بناءا علي ذلك فجميع المعارضة الآن جزء من السلطة التنفيذية نظرا لوجود واحد أو اثنين من قبيلتها في الحكومة فكان على من تولى التشكلة أن يشترط على الأحزاب أن لا يقدموا للسلطة التنفيذية أي شخص رجلا كان أو امرأة يوجد أحد من قبيلته في التشكلة و كذلك ينبغي أن ينسب كل شخص عند إعلان تعيينه من أي قبيلة هو لئلا يحسبه البعض من قبيلة أخرى فيتكرر في ذهنه وجود وزيرين من قبيلة واحدة مع أنه هو محسوب من قبيلة أخرى .
ثانيا : من المعيبات في ديمغرافيتنا الحديثة أنه لا بد من تعديل دستوري لنزيد في الدستور الجديد عدد السلطات الدستورية ، و نحدد مدة الأولى منها فمدتها غير محددة في الدستور الأول و نبين في الدستور الجديد أن السلطة التنفيذية مأمورة عند أي تشكيلة لها أن تعرضها على السلطة الأولى حتى تجيزها و إلا فإن السلطة ستستعمل حق الفيتو في التشكيلة قبل أن تمارس عملها فالأمور الواضحة المكتوبة لن تبقى معها إشاعات مع أن الشعب الموريتاني لجلوسه دائما ذكرا كان أو أنثى على مائدة السياسة فإن ما يروج له حقائق و ليست إشاعات لأن المرأة و الأبناء و الخادم و السائق الجميع له رأي في بلورة تفكير أهل البيت في السياسة لإذاعته قبل الإعلان الرسمي على الأصدقاء و الصديقات .
ثالثا : من التعديلات التي تطرأ على الدستور الديمغرافي هو أن السلطة التنفيذية أصبحت غير مسؤولة أمام البرلمان عن تصرفها بل هي مسؤولة فقط عند التشكيلة أمام السلطة الأولى ،
أما بعد ممارستها لعملها فكل قبيلة مسؤولة عن وزيرها أمام البرلمان أو مسوؤل أمام البرلماني عنه الشخص المعين له .
فإذا كان الوزير فاسدا أو غير كفئ طلب من قبيلته الإتيان بشخص آخر وكذلك يطلب من أي شخص عين له أحد لمكانته وكان فاسدا أو غير كفئ أن يأتي ببدله.
كما أن المساءلة أمام البرلمان لم تعد عن مصالح الشعب ،وإنما عن الوقوف عند مراعاة هذه الشروط المحددة أخيرا.
أما الشعب الموريتاني فعليه أن يصبر ماتبقي من هذه الفترة الدستورية التي تحولت إلى فترة ديموغرافية لأن السلطة التنفيذية لم تترك لها السلطة التشريعة أن تتفرغ لاستجلاب الإستثمارات التنموية لتخفيف وطأة الفقر والبطالة عن المواطنين باختيار أمناء أكفاء لهذه المهمة ، و تنتظر نتائج العمل لتحجب الثقة أو تمنحها لحكومة متضامنة على تنفيذ برنامج محدد كل فيما يخصه فالحكومة الآن غير مسؤولة بالتضامن بل بالقبيلة أو كتابة الاسم و بعد ذلك ظن خيرا و لا تسأل عن الخبر .
و بالمناسبة أقول للبرلمان أنتم جميعا تسكنون في مقاطعات انواكشوط و ترون بأم أعينكم كثرة الجرائم و تنوعها و لا تسألون عن سبب ذلك و لا كيف يكافح و ترون بأم أعينكم كذلك كثرة الأجانب و الحدود المفتوحة على مصراعيها و لا تسألون عن ذلك و تسيرون في المقاطعات فالطرق مشققة و الشوارع محجوزة للأشخاص و يكفي مثالا على ذلك مقاطعة لكصر القديمة و التي كانت من أحسن المقاطعات تخطيطا في انواكشوط و قد أصبحت الآن نفايات للسيارات لا يستطيع أي شخص عنده مسؤولية أن يتغاضى عنها و هي مع ذلك لها حاكم و عمدة و نائب و شيخ و وال و وزير و ترون القضاء كيف يطلق سراح المجرمين و تجار المخدرات و غيرهم و ترون بأم أعينكم قضايا الكهرباء و أسلاكها الممتدة بين الأكواخ و تعرفون خطورة ذلك بمعنى أن جميع الفساد ترونه بأم أعينكم و طلب إزالته هو ميدانكم و كانت أمامكم حكومة الزين مكثت أكثر من سنة و تركت كل هذا بعدها و لم نسمع أن وزيرا منها استدعي لمساءلته مع أنكم تعرفون ما ذا تتقاضون من الميزانية على هذه الرقابة و ليست رقابة تشكيل الحكومة من صلاحيات السلطة التشريعية حتى جاءت الحكومة الجديدة فسحبتم البساط من تحت أقدامها قبل أن تروا عملها بالطريقة أعلاه .
فهنيئا لكم على هذه الأفكار و المعطيات و الاكتشافات الديمقراطية الحديثة . و الخصلة الوحيدة التي أظن أن الشعب و غيره استوعبها هو أن من أراد أن يقدم نفسه للانتخابات أو أراد أن ينتخب باسم الفاعل عليه أن يحرك لسانه وقلبه وجميع جوارحه قبل أن ينتخب أو يُنتخب ويفعل ذلك عشرات المرات قبل العملية.
وأخيرا أذكر الشعب الموريتاني أن موريتانيا دولة استثنائية عن جميع الدول المجاورة وغير المجاورة إما أن تكون دكتاتورية أو تكون ديموغراطية فالدكتاتورية تُمارس دكتاتوريتها من قبل أعلى سلطة فيها ولكن قاعدتها لا دكتاورية فيها، أو تخاف من الدكتاتورية فوقها فأمورها تمشي باستقامة واستمرارية لا تتأثر بالدكتاتورية ولا بعملها{ مثال ذلك الممالك والإمارات العربية}
والدول الديمغراطية كذلك تتصرف في فتح الديمقراطية حتى يخيل للشخص أنها تشبه الفوضى كما رأينا في عمل سكان ضواحي باريس ولكن القاعدة تسير طبقا للنظام لا تزحزحها فوضى الديمقراطية من حولها.
أما نحن الموريتانيين فكل يسير بفوضوية لا حدود لها، نسير القطاعات حسب أهوائنا .
فنتائج التعليم والحالة المدنية والأمنية والرواتب الخيالية والمنح الخيالية كذلك ونستطيع أن نقول أن كل ما يتحرك فوق الأرض الموريتانية وتحت سمائها يسير بفوضوية لا حدود لها ويمارسها كل من تحت يده سلطة من أكبر مسؤول إلي البوابين فحاميها هو حراميها كما يقال.
فعلى الجميع سلطات كان أو غيرها سواء سلطاتنا الديمغرافية أربعة أخمسة أن يتوجه إلى إزالة هذا الفساد عن هذه الأمة حتى تكون لها قاعدة مستقيمة لا تتأثر بتغيير هرم السلطة .
فهذه الأيام التي عشناها لا نعرف فيها من الحاكم أو هكذا خيل للشعب كله تضاعفت فيها هذه الفوضوية حتى ضربت الرقم القياسي في الفوضي
ولآن نقول للجميع ما قاله المولى عز وجل لكل من يصدر منه عمل إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا {وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبؤكم بما كنتم تعملون}

محمدو ولد البار

الجاليات

الصحة

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026