تاريخ الإضافة : 23.07.2008 15:11

على هامش مؤتمرات الأحزاب

بقلم : محمد مولود ولد المعلوم
Maouloud.2007@hotmail.com
تابعت باهتمام موسم المؤتمرات الحزبية التي شهدتها الساحة السياسية وما زال بعضها متواصل في هذه الأيام حيث أنه من الطبيعي أن تعيد الأحزاب ترميم بيوتها وتنظيم صفوفها الداخلية في ساحة كثيرة التقلبات والأحداث والمتغيرات كساحتنا وطننا ، لكن الأهم ما تكشف عنه هذه المؤتمرات من معرفة مدى حضور وحجم هذه الأحزاب على الأرض ومستوى تمثيلها لمختلف شرائح وفئات الشعب ومستقبلها السياسي على ضوء مخرجات ونتائج هذه المؤتمرات أمام ما تشهده بلادنا من وفرة في الأحزاب ذات اليافطات العريضة والمراكز الوهمية ، وانطلاقا من ذلك فقد شكل مؤتمر حزب "حاتم" الأول تتويجا لهذا الموسم ليليه مؤتمر "التكتل" العادي الأول كمنعرج مهم لأكبر أحزاب المعارضة وهاهو حزب "تواصل" يضع لمساته النهائية لمؤتمر الأول للحاق برفاقه ومن بعده يبدو أن التحالف الشعبي وقوى التقدم في طريقهما على نفس المنوال.
حركة المؤتمرات الحزبية هذه يبدو أنها محصورة ما زالت في أحزاب المعارضة أو التي كانت يوما ما معارضة بينما يمكن استثناء أحزاب الموالاة من هذا الحراك اللافت اللهم مؤتمر مؤقت عقده حزب "عادل" إبان تأسيسه تم تحضيره على عجل وشهد الكثير من الجدل ما زال بعضه مرافقا له نتيجة لكثير من العوامل كاد بعضها أن يعصف به وهو في مراحله الأولى على بساط السلطة ، لكن ما لفت انتباهي هنا هو أهمية عقد هذه المؤتمرات وما أفرزه بعضها حتى الآن من نتائج يمكن للمراقب قراءتها وملاحظتها على صعيدي الحزبي والسياسي للخروج بخلاصات أساسية قد توضح حجم العوائق التي ما زالت تقف أمام وجود أحزاب حقيقية لها برامج واضحة ومؤهلة لاستلام السلطة أو المشاركة فيها.
أول هذه الملاحظة أنه وللأسف ومن خلال المؤتمرات التي عقدت حتى الآن يمكن القول بأن الأحزاب السياسية في بلادنا ما زالت عاجزة عن إنتاج قيادات حزبية مؤهلة تتسم بالمواصفات الكاريزمية والقيادية اللازمة لمواصلة مسيرة النضالية والسياسية لأي من الأحزاب ، وابزز دليل على ذلك أن نفس الرئيس أو القائد يعاد انتخابه – إن لم أقل تعينه- في أغلب الأحيان بدون منافسة حقيقية وجادة من قبل أي من عناصر الحزب ، وتشكل هذه الحالة نوعا من "العقم" الحزبي وتكريسا للديكتاتورية الحزبية وشخصنة الأحزاب بدل تحويلها إلى أحزاب مؤسسات ذات ديناميكية وفعالية لإنتاج القيادات الفاعلة ، أما الملاحظة الثانية فهي غياب الوعي الديمقراطي فكثير من هذه الأحزاب في الوقت الذي تنادي فيه بالديمقراطية والحريات العامة تفتقد هي داخليا إلى أي شكل من أشكال السلوك الديمقراطي الداخلي في تعاملها مع عناصرها وأعضائها وفي هذه الأجواء يغيب في بعض الأحيان الممارسة الانتخابية لاختيار القيادة عن طريق صناديق الاقتراع ، حيث تلاحظ سيادة التعيين في المؤسسات الحزبية على أساس القرابة أو المحاباة أو الزبونية وليس على أساس الكفاءة أو الخبرة أو التجربة مما يجعل بعض العناصر الفاعلة تصاب بالإحباط والملل وينتابها العزوف وتغادر "الهياكل" الحزبية في أول وهلة .
وما هو أسوء من هذا كله أن كثيرا من هذه الأحزاب أصبحت مجرد أحزاب قائمة على الأبعاد القبلية أو الجهوية أو العرقية أو الأيديولوجية ، وبالتالي فهي مغلقة أمام أي عناصر لا تنتمي إلى أي من تلك الإطارات الضيقة وإذا ما أراد فرد ما دخولها فسيفرض عليه الواقع ارتداء إحدى تلك العباءات ليكون له موقع حزبي هنا أو هناك ، وفي هذا السياق تختفي أحزاب البرامج والمؤسسات التي هي ابرز مقومات الدولة الحديثة وما زال هذا الشكل من الأحزاب شبه غائب إن لم أقل غائبا بالمرة عن ساحتنا الحزبية وان كانت هناك محاولات ما زالت خجولة وتمر بمرحلة المراهقة الحزبية بانتظار النضج وصلابة العود .

الجاليات

الصحة

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026