تاريخ الإضافة : 19.07.2008 16:25
كلام في السياسة
السياسة في موريتانيا تبدو مختلفة عنها في أغلب دول العالم أوله وثانيه وثالثه. مختلفة رغم عناوينها العريضة المتطابقة شكلا مع عناوين الدمقراطيات: برلمان، مجلس شيوخ، مؤسسة رئاسية، أحزاب، معارضة، موالاة، أغلبية، فصل بين السلطات الثلاث! سحب ثقة من الحكومة، تشكيل حكومة أغلبية، حكومة وحدة وطنية، إلى آخر تلك العناوين المنمقة.
وعندما تفتش ببصيرة خلف عناوين الوطن تلك تصطدم بعناوين الخلفية البشعة: القبيلة، العسكر، الجهة، المصالح الضيقة، التكتلات والتحالفات الهشة، عفا الله عن ما سلف، عفا الله عن ما سيكون سالفا خلال مهلة مفتوحة قادمة لكل من سيتوج نفوذه من دم وعرق جبين الوطن نهبا وسلبا في مشهد (حواصه) لثروة الوطن وحاضره ومستقبله.
ولعل ما يدعو للإشفاق أن أغلب المحللين الموريتانيين من متخصصين وجمهور ينشغل بتحليل ونقاش هوامش المعترك السياسي السراب بين "المتناحرين" على جثة الوطن بدل البحث عن البرنامج أو البرامج الحقيقية التي يسعى هذا الفريق أو ذاك لتطبيقها، فالجميع منشغل بالتعليق السلبي أو الإيجابي حول هذا الوزير أو ذاك أو عن خروج أحزاب واستئثار أخرى بالسلطة، وكأن الهدف فقط هو حصد غلة من النفوذ!!
فما الذي علينا كموريتانيين أن نتساءل عنه ونطرحه للنقاش في المنتدى وغيره؟ أعتقد أن الأهم هي الأسئلة التالية: ما البرنامج الذي ستباشر "الأغلبية" تنفيذه للنهوض بالوطن؟؟؟ ما هو برنامج المؤتمن؟؟ ما هي برامج التكتل وحاتم وتواصل واليسار وبقية لائحة الفاعلين السياسيين؟؟
لا أحد منا يعرف، ومن الواضح أن أي دولة مرت أو تمر باحتقان عرقي وطبقي وسياسي لابد أن يضع قادتها برنامجا سياسيا مدروسا بحنكة وحكمة لمعالجة الخلل، ونستطيع ملاحظة بعض ملامح البرنامج السياسي للمؤتمن:
1- حلحلة عقدة إخواننا من الهوية الإفريقية من مواطني موريتانيا الذين عانوا من ظروف سياسية معينة.
2- إعادة ملف الرق إلى الواجهة وهو فعلا عار وطني يستحق غسله بمنح المتضررين كافة حقوقهم كمواطنين لهم كل الحقوق وعليهم كل الواجبات الوطنية. ويلاحظ أن الخطوات السياسية في هذا المضمار لا بأس بها بيد أن ما شابها من سوء تنفيذ مازال يعكر صفو الحلول.
ولن يكون الحل السياسي والقانوني ناجعا دون وجود برامج متكاملة اقتصادية تأسس لشبكة خدمات تعليمية وصحية ومعاشية تجعل الحل السياسي قابلا للنجاح والإستمراية، فأين برنامج التنمية والتطوير؟؟؟
3- في الشق السياسي المتعلق بخارطة "الصراع الديمقراطي" بدا المشهد مهزوزا إلى حد كبير، بحيث يستطيع المراقب أن يقول أنه تاه في خارطة السياسة الرسمية والحزبية الموريتانية. لا يوجد تناسب بين الثابت والمتغير لدى جميع الكتل والأحزاب، فالإسلامي واليساري والحزب الجمهوري وأنصار مسعود وأنصار المؤتمن وأنصار معاوية ومن "اتهموا بالفساد" والجنرالات وأنصارهم، لا يستطيع أي خبير رسم منحنى سياسي واضح لمعالم توجهاتهم وبرامجهم، وهذا يفسر بشيء واحد هو ضعف الجميع وتخبطهم، وغياب رؤية مستقبلية وطنية جادة، وانعدام الشخصية الوطنية الكاريزمية القادرة على استقطاب أغلبية وطنية حقيقية.
على المستوى الشعبي، لا نكاد نجد وعيا يرقى إلى سبر مكامن الحقيقة في خضم تلك الضوضاء السياسية العقيمة. فقبل نقاش شخصيات الحكومة السابقة أو الحالية أو اللاحقة لابد من معرفة صلاحيات ودور الوزير الأول والوزير الموريتاني عموما في ظل الوضع التشاركي بين أكثر من مركز نفوذ في انواكشوط.
فالوزير الأول والوزير في "ثقافة" النظام الرئاسي المطلق لدينا لا يعدو كونه تكملة عدد صورية، لا يقدم رؤية موضوعية لتنمية قطاعه ويكتفي أن يكون وكيلا تنفيذيا لبرنامج الرئيس غير الموجود أصلا، مهما بلغ الوزير من مكانة علمية وخبرة.
والوزارة في موريتانيا هي آخر صخرة في "القمة" سرعان ما ينزلق من يصلها إلى الهاوية، وقد حطمت موريتانيا الرقم القياسي في عدد الحكومات والوزراء دون جدوى، فهناك ما يقارب 400 وزير سابق تكلف الخزينة ميزانية تكفي لبناء مستوصفات للنساء والأطفال وقد انضمت لهم مخصصات الجنرالات وزعماء المعارضة، ولن نستغرب إذا استنفذ الناتج القومي في تغطية رواتب ومكافآت "النخبة"!
فالحل والعقدة ليسا في شخص الوزير ولا في انتماءه الحزبي أو القبلي، العقدة الكأداء هي غياب برنامج رئاسي أو معارض يقدم للمواطنين بشفافية الهدف والأدوات التي ستنهض بالوطن!! ولو عملنا جردا لما تم "إنجازه" من برامج لوجدنا أن أغلب ما عرض على البرلمان هو قوانين صرف وعقود اقتراض من هذه الدولة أو تلك. والخطة الإستعجالية (للقمح والعلف) التي ماتت وليدة.
فكان الله في عون الوطن
وعندما تفتش ببصيرة خلف عناوين الوطن تلك تصطدم بعناوين الخلفية البشعة: القبيلة، العسكر، الجهة، المصالح الضيقة، التكتلات والتحالفات الهشة، عفا الله عن ما سلف، عفا الله عن ما سيكون سالفا خلال مهلة مفتوحة قادمة لكل من سيتوج نفوذه من دم وعرق جبين الوطن نهبا وسلبا في مشهد (حواصه) لثروة الوطن وحاضره ومستقبله.
ولعل ما يدعو للإشفاق أن أغلب المحللين الموريتانيين من متخصصين وجمهور ينشغل بتحليل ونقاش هوامش المعترك السياسي السراب بين "المتناحرين" على جثة الوطن بدل البحث عن البرنامج أو البرامج الحقيقية التي يسعى هذا الفريق أو ذاك لتطبيقها، فالجميع منشغل بالتعليق السلبي أو الإيجابي حول هذا الوزير أو ذاك أو عن خروج أحزاب واستئثار أخرى بالسلطة، وكأن الهدف فقط هو حصد غلة من النفوذ!!
فما الذي علينا كموريتانيين أن نتساءل عنه ونطرحه للنقاش في المنتدى وغيره؟ أعتقد أن الأهم هي الأسئلة التالية: ما البرنامج الذي ستباشر "الأغلبية" تنفيذه للنهوض بالوطن؟؟؟ ما هو برنامج المؤتمن؟؟ ما هي برامج التكتل وحاتم وتواصل واليسار وبقية لائحة الفاعلين السياسيين؟؟
لا أحد منا يعرف، ومن الواضح أن أي دولة مرت أو تمر باحتقان عرقي وطبقي وسياسي لابد أن يضع قادتها برنامجا سياسيا مدروسا بحنكة وحكمة لمعالجة الخلل، ونستطيع ملاحظة بعض ملامح البرنامج السياسي للمؤتمن:
1- حلحلة عقدة إخواننا من الهوية الإفريقية من مواطني موريتانيا الذين عانوا من ظروف سياسية معينة.
2- إعادة ملف الرق إلى الواجهة وهو فعلا عار وطني يستحق غسله بمنح المتضررين كافة حقوقهم كمواطنين لهم كل الحقوق وعليهم كل الواجبات الوطنية. ويلاحظ أن الخطوات السياسية في هذا المضمار لا بأس بها بيد أن ما شابها من سوء تنفيذ مازال يعكر صفو الحلول.
ولن يكون الحل السياسي والقانوني ناجعا دون وجود برامج متكاملة اقتصادية تأسس لشبكة خدمات تعليمية وصحية ومعاشية تجعل الحل السياسي قابلا للنجاح والإستمراية، فأين برنامج التنمية والتطوير؟؟؟
3- في الشق السياسي المتعلق بخارطة "الصراع الديمقراطي" بدا المشهد مهزوزا إلى حد كبير، بحيث يستطيع المراقب أن يقول أنه تاه في خارطة السياسة الرسمية والحزبية الموريتانية. لا يوجد تناسب بين الثابت والمتغير لدى جميع الكتل والأحزاب، فالإسلامي واليساري والحزب الجمهوري وأنصار مسعود وأنصار المؤتمن وأنصار معاوية ومن "اتهموا بالفساد" والجنرالات وأنصارهم، لا يستطيع أي خبير رسم منحنى سياسي واضح لمعالم توجهاتهم وبرامجهم، وهذا يفسر بشيء واحد هو ضعف الجميع وتخبطهم، وغياب رؤية مستقبلية وطنية جادة، وانعدام الشخصية الوطنية الكاريزمية القادرة على استقطاب أغلبية وطنية حقيقية.
على المستوى الشعبي، لا نكاد نجد وعيا يرقى إلى سبر مكامن الحقيقة في خضم تلك الضوضاء السياسية العقيمة. فقبل نقاش شخصيات الحكومة السابقة أو الحالية أو اللاحقة لابد من معرفة صلاحيات ودور الوزير الأول والوزير الموريتاني عموما في ظل الوضع التشاركي بين أكثر من مركز نفوذ في انواكشوط.
فالوزير الأول والوزير في "ثقافة" النظام الرئاسي المطلق لدينا لا يعدو كونه تكملة عدد صورية، لا يقدم رؤية موضوعية لتنمية قطاعه ويكتفي أن يكون وكيلا تنفيذيا لبرنامج الرئيس غير الموجود أصلا، مهما بلغ الوزير من مكانة علمية وخبرة.
والوزارة في موريتانيا هي آخر صخرة في "القمة" سرعان ما ينزلق من يصلها إلى الهاوية، وقد حطمت موريتانيا الرقم القياسي في عدد الحكومات والوزراء دون جدوى، فهناك ما يقارب 400 وزير سابق تكلف الخزينة ميزانية تكفي لبناء مستوصفات للنساء والأطفال وقد انضمت لهم مخصصات الجنرالات وزعماء المعارضة، ولن نستغرب إذا استنفذ الناتج القومي في تغطية رواتب ومكافآت "النخبة"!
فالحل والعقدة ليسا في شخص الوزير ولا في انتماءه الحزبي أو القبلي، العقدة الكأداء هي غياب برنامج رئاسي أو معارض يقدم للمواطنين بشفافية الهدف والأدوات التي ستنهض بالوطن!! ولو عملنا جردا لما تم "إنجازه" من برامج لوجدنا أن أغلب ما عرض على البرلمان هو قوانين صرف وعقود اقتراض من هذه الدولة أو تلك. والخطة الإستعجالية (للقمح والعلف) التي ماتت وليدة.
فكان الله في عون الوطن







