تاريخ الإضافة : 11.07.2008 12:43

طمع العسكر ونفاق المدنيين

محمد محمود ولد شياخ
النعمة

تحولت موريتانيا بين عشية وضحاها إلي لعبة شطرنج يلعبها العساكر حيث هدمت قلاعها واغتيلت أفراسها وقتل المجنون فيها الوزير وأطبق الجنود علي الشاه فعقروه ......
بدأت اللعبة بتحطيم الخط الأول من الجنود والمتمثل في قيادات حزب عادل عن طريق جرهم إلي الاستقالة وإجبارهم علي إعلانهـــا مشفوعة بخطاب فتح أبوب صراع بين جهتين السابقون في حكم ولد الطايع واللاحقون لهم في الحكم من بعده...
بعد هزيمة الجنود توجه الهجوم نحو القلعة الأولي والتي لم تصبر طويلا بل بدأت أركانها بالتفتت والسقوط وظن الجميع أن المعركة أوشكت علي الانتهاء إلا أن إعلان الشاه عن الاستعداد التام للمعركة جعلها تتخذ منحي آخر وظن الجميع أن النصر فيها للمدنيين علي العساكر إلا أن الحماس لم يطل إذ تراجعت القوات المدافعة في اليوم الثاني رافعة الراية البيضاء ومعلنة استقالة الحكومة فكان انفراج للحظات سادت بعده غيمة كثيفة وقاتمة بعد إرجاع الوزير الأول إلي منصبه وتكليفه بتشكيل حكومة جديدة...
وتوالت الأحداث وتوجه القصف صوب القلعة الثانية مجلس الشيوخ وكانت الضربة مباشرة نحو الرئيس وحرمه بعد أنباء ترددت عن نيته في إقالة العناصر القوية في الجيش والتي لم تنتظر قرار فصلها بل وجهت ضربات استباقية كان آخرها توجيه الطعنات إلي حرم الرئيس وهيأتها بالإضافة إلي زيادة ضغطها علي القلعة الأولي البرلمان برفض كل حكومة تضم بين جنباتها ممثلين عن أحزاب رفضت أن تضم إلي قافلة الداعين إلي حجب الثقة خاصة التواصل واتحاد قوي التقدم...
الهدف إذن بات واضحا وواضحا أكثر من اللزوم وهو إسقاط الرئيس وحكمه بإحكام الطوق عليه حتى يعلن طوعـــا خروجه من القصر الرمادي الذي لم يجد فيه حريته...
لكننا نتساءل من المسؤول الأول عن هذا الوضع؟ ومن المستفيد منه في هذه الظروف التي لا يسمع فيها الجياع سوي صفير بطونهم المستغيثة...؟
لماذا بدأ العساكر في التخلي عن رئيس صنعوه ومن بين المغمورين أخذوه وبوؤوه عروشهم؟ لماذا مزقوا البساط من تحته؟ وإلي أي مدي يصل نفوذ هؤلاء العساكر؟ وهل ما لديهم من امتداد داخل النسيج المدني الخائف منهم والطامع فيهم يماثل امتدادهم داخل المؤسسة العسكرية التي ينتمون إليها؟ أم أن بركانا نازفـــا تقترب حممه من الخروج إلي العلن لمعانقة حمم من براكين أخري تشكلت علي السطح مع رحيل ولد الطايع؟ هل الهدف الحقيقي للنواب والمستقيلين من قبلهم هو ترحيل شيخ العافية وبيجل ومن يحلو لهم تسميتهم برموز الفساد؟ وهل كان من الضروري إقالة حكومة كاملة في عمر الأعشاب من أجل إسقاط شخصين أو ثلاثة؟ ولمــاذا غير الرئيس توجهه في أقل من يوم؟ وهل دعوته المبطنة إلي تمرد عسكري لاقت بالفعل صدي داخل الجيش أو أركانه أو أن أنها بقيت عصية علي الفهم ولم يهتم بها أحد؟ ولماذا أطلق العنان لهيئة ختو الخيرية طيلة الفترة الماضية ولم يتذكرها مجلس الشيوخ الموقر إلا في هذه الظروف؟
أسئلة لا حصر لها اختلسناها من ذهن كل مواطن يعيش اليوم في هذا البلد المنعرج علي طريق التمزق بين عسكر قوي ورئيس ضعيف سلم كل شيء ولم يقبل منه أي شيء...
وطن يعيش تحت رحمة برلمان المنتفعين والشيوخ المنبطحين...
وكلها تنتظر جوابا ممن عسر عليهم...

المناخ

الثقافة والفن

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026