تاريخ الإضافة : 11.07.2008 10:45

"إسلاميو جميل" خارج التشكيلة: رأي وتحليل

عبد الفتاح ولد اعبيدن المدير الناشر ورئيس تحرير يومية "الأقصى"
دبي دولة الإمارات العربية المتحدة

دخلوا بسرعة وخرجوا بسرعة، وكأن في الأمر دلالة على صعوبة إنسجام "الإسلاميين" مع الأنظمة والحكومات، رغم أن "إسلامي جميل" قدموا كل التنازلات المطلوبة، فقد دخلوا باسم برنامج الرئيس الحالي، وباسم الأغلبية الرئاسية والموالاة، وابتعدوا من الربع القديم، الذي أقاموا فيه ردحا معتبرا من الوقت، أي ربع المعارضة ومسرحها المتقلب المكلف، كما أنهم قبلوا الجلوس مع من سموهم مرارا "رموز فساد"، وطبعوا تقريبا بحكم دخولهم المتحمس في حكومة مطبعة، وأغلبية رئاسية مطبعة، منذ قرابة عقد من الزمن!!!، لكن هذا المسار التنازلي المثير، لم يشفع لهم عند عسكر3 أغسطس، وخصوصا عزيز وغزواني كما لم يشفع لهم عند النائب سيد محمد ولد محم، وبقية زملائه من النواب من كلا الغرفتين، حيث يبدو أن الجميع مجمع على إقصائهم وإخراجهم من الحكومة وتشكيلتها المنتظرة...
من الجدير بالذكر أن "الإسلامي السابق" سيد محمد ولد محم يعرف جيدا "الإسلامي الحالي" زعيم حزب "تواصل" جميل منصور، إلا أن الود السياسي لم يعد موجودا، إن لم يكن قد استبدلته الأيام والأحداث بالعداء والخلاف العميق الراسخ، ومن جهة ثانية المباركة "المتواصلة"، لانقلاب 3 أغسطس من قبل "التواصليين" التي لم تشفع لهم هي الأخرى عند الجنرالات الجدد، وأخيرا وبعد أقل من شهرين خرجوا من النظام الرسمي وحكومته إلى الشارع تائهين، دون أن تتحدد بعد ملامح موقفهم السياسي والنضالي الجديد؟
فالمعارضة سئموها، والحكومة لم يتمكنوا من الجلوس طويلا على مقاعدها المريحة المترفة!!!
ومن جانب آخر، قد يحتاج خطاب "إسلاميي جميل" الرافض في نسخته الأصلية، فترة الدعاية والشعارات، للتطبيع وسوء التسيير. أقول قد يحتاج هذا الخطاب للمزيد من الوقت، في الساحة المعارضة المتعبة، لتنضج التجربة وتصدق النية ويتعزز الجمهور الموالي، لكن في المقابل يخاف بعض العارفين ببعض رموز هذا التيار وعقلياتهم التقسيمية التصعيدية من إقترابهم من السلطة ودفة الحكم، خشية استغلالها الانتقامي ضد من لم يسايرهم في توجهاتهم الخاصة.
فجماعة جميل منصور لا تخلو من بعض المعجبين بإنتماءاتهم الجهوية على حساب بقية مشارب الوطن، وهذا البعد الجهوي، الذي يجمعهم تقريبا مع حزب التكتل، هو أحد معوقاتهم دون الوصول إلى شرائح إنتخابية واسعة في المناطق الشرقية والشمالية، بينما يرتكز وجودهم النسبي في ولايتي اترارزة وانواكشوط. ويستخدمون الواجهة الدينية الإسلامية ببراعة لتلميع خطابهم وبرنامجهم السياسي والأيديلوجي وتقزيم وتشويه سمعة المخالفين من التيارات والاجتهادات الوطنية الأخرى.
ولم تمنعهم شعاراتهم الإسلامية الممجدة للشورى والديمقراطية من مباركة النشاط العسكري لفرسان التغيير بقيادة الرائد صالح ولد حننه أيام معارضتهم وتحاملهم المفتوح على نظام ولد الطايع، كما سارعوا بفرح منقطع النظير إلى تأييد ومباركة الانقلاب العسكري الصريح على الرئيس معاوية ولد سيد أحمد الطايع يوم الأربعاء 3 أغسطس 2005.
وهم في نظر البعض تسعى أغلب قياداتهم إلى استعادة ولاية "اترارزة" لقيادة البلد، على غرار استعادة أسرة أهل داداه عند التكتل للحكم عن طريق أحمد ولد داداه.
ويستخدم "إسلاميو جميل" على رأي هذا الفريق الأسلوب الإسلامي كمسهل نفسي وروحي لجلب الأنصار وتحصين ولائهم، قصد تحقيق الأهداف والغايات المرجوة!!!
وقد خلف الخطاب القاسي على المخالفين بعض الأتباع من الشباب المتحمسين العاطفيين، الذين لا يستنكفون عن نعت معارضيهم بأقبح وأشنع الصفات والنعوت، ولا أرى تجربة "إسلامي جميل" إلا على طريق منحدر نحو الضعف والذبول، نتيجة نقص المرونة وضيق الأفق، وعدم سعة الصدر للغير.
ومهما تصنعوا من الديمقراطية واحترام الرأي الآخر، فهم حسب التجربة والعارفين المعايشين لهم بعيدون من ذلك.
وقد بدأت مقالات بعض كتابهم في صب النار والويل والثبور على المواقع التي خرجوا منها للتو!!!
والمتتبع لمنابرهم الإعلامية، يلاحظ أن الغير إن قاتل بالدبابة والمدفع وغير ذلك من الأساليب غير الحضارية، فهم يستغلون الإعلام أبشع استغلال، ولتتصفح المواقع والتعليقات، لتدرك كم يكرهون مخالفيهم، ويمجدون ويقدسون رموزهم وآراءهم.

الرياضة

الثقافة والفن

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026