تاريخ الإضافة : 10.07.2008 10:17

التجويع الوطني

الأستاذ: سيديا ولد احمدناه

نحن في عالم يعج بالغش والتزوير بدءا بالمراكب التي تحمل أثقالنا ومرورا بغذائنا ودوائنا وكثيرا من السلع التي نعتمد عليها في حياتنا اليومية أما العقول التي هي مناط التكليف ومستقر الخير والشر وميزة البشر عن غيره من المخلوقات فلها النصيب الأكبر من التمويه والدجل والزيف ويصرف على غوايتها وعماها المال الوفير وقد أصبح لهذا الفن خبراؤه وعلماؤه ورواده الذين أبدعو في التأثير على العقول وصياغتها باللون الذي اختاروه والطعم الذي يشتهون يعتمد الغش على كل مغريات النفوس ومحبباتها فالكلمات غضة طرية ناعمة تحيي الأمل في النفوس وتبعث فيها النشوة والسعادة وتثير كوامنها وتصبغ الحدث بحلة من الحرير الناعم مع مراعاة ظروف الزمان والمكان والمزاج انظر إلى التاريخ تجد هذه السنة لا تتبدل فعند ما
أراد الصليبيون غزو بلاد المسلمين ركب البابا أوربان الثانى حمارا تشبها بالمسيح عيسى عليه السلام وطاف في أصقاع أوربا وأغراهم بقتل الكفار – المسلمين – ولم يأتي نابليون إلا فاتحا وراية للعلم و الإزدهار وفي تاريخنا المعاصر كانت كل الفواجع التي نتجرعها مغلفة بغشاء يكاد يخطف الأبصار وهجا ولمعانا فهزيمة 67 قال عنها أحد أبرز الكتاب المصريين في ذلك الوقت إن الصهاينة فشلوا لأنهم لم يسقطوا النظام التقدمي في مصر وقد سوغ العرب منادمتهم وعناقهم للصهاينة بأن مصلحة العباد والبلاد اقتضت ذلك وأعجب من ذلك أنني في مايو 2005 دعيت إلى اجتماع لعدد من الأئمة في إحدى مفوضيات الشرطة وبعد انتظار طويل خرج علينا المفوض فأبلغنا قرار الحكومة في ذلك الوقت منع بث القرءان الكريم من المساجد وعلل قرار حكومته بتوطئة زعم فيها أن الأمن إذا اضطرب وسادت الفوضى هجر الناس المساجد ولم يسمعوا الصلاة جامعة لا يهم ما يرتكب من جرائم في هذا العالم الذي أباح الأقوياء لأنفسهم فيه كل شيء تناله أيديهم ورماحهم القيد الوحيد أن تقنع العامة أن الجوع ترف والقتل حياة والبريء مجرم وما يخالف شرائع الأرض والسماء وينكره العقل والطبع السليم هو عين الصواب والحكمة والعقل والسداد
نحن جزء من هذا العالم نفتخر بذالك ونتيه فتجويع 2500 أستاذ من مختلف التخصصات والفنون وعائلاتهم وذويهم اقتضته المصلحة الوطنية وحاجة العباد والبلاد والأمن والازدهار و الديمقراطية والقانون وأزمة الطاقة والعولمة والشح في مصادر الغذاء والأزمة في زيمبابوي .
صحيح أن لفيفا من رجال القانون أفتوا بأن الإضراب إذا استوفى الشروط كما هو الحال في هذه القضية يعتبر خصم الراتب تعد واستدلوا علي ذالك بآخر قانون للشغل صدر 2004 لكن القانون في التطبيق والتعطيل يحتاج إلي ريق سحنون وهناك حسابات أخري ليس أقلها ما يقال إن بعض أهل النفوذ استغل العداء والضغائن التي يغلي بها صدر السيد ة وزيرة التعليم علي النقابة SIPES لدفع الوزيرة إلي التأزيم عسي أن يرث نصيبها من الكعكة الدسمة علي أن ما هو مؤكد أن السيدة الوزيرة تسعي إلي تأسيس إمبراطورية للخوف شعارها:
صوموا ولاتتكلموا إن الكلام محرم
نوموا ولا تستيقظوا مافاز إلا النوم
إن قيل هذا يومكم ليل فقولوا مظلم
فإن أبيتم أيها العصاة فمن قال برأسي هكذا قلنا بسيوفنا المصلتة هكذا لن نسمح بنبسة ولا ببنت شفة في مملكتنا العتيدة ,عيوننا كثيرة وأعواننا أكثر حتى الأنين والدموع في هجيع الليل الآخر فيه خروج عن الطاعة والقانون إن قول الشاعر:
فرحتي دمعة تبلل خدي عندما يختفي رقيب العيون
ذنب لايغتفر.
الجوع سلاح من اعتي الأسلحة ويستخدم علي نطاق واسع في سجون الظلمة والطغاة بيد أنه إذا كانت الحرة تجوع ولا تأكل ثديها فإن شرفاء الرجال لا يستعيضون عن كرامتهم بأي ثمن :
لا تسقني كأس المدام مذلة بل فاسقني بالعز كأس الحنظل
سيدتي إن النبي صلي الله عليه وسلم أخر الرجم في حق زانية حتى لا يضار ولدها أو يهلك وقد خص الله الأطفال والشيوخ الركع بكونهم حصن الكبار وهم أمان لهم من الهلاك وذالك في حديث لا أعلم له علة علي أننا نقدر مشاعرك باستثناء نصيب الأطفال من راتب الموظف لكن هيئ نفسك أخي القارئ لهذه الصدمة و أرجوا أن تبقي علي رباطة جأشك وتماسكك فنظامنا المالي كان إلى حد قريب لا يزيد الولد الأول للموظف على 200 أوقية ثم عدلوا القرار فزادوا ونقصوا فإذا كان الأستاذ له ولد واحد فقد علمت ما بقي له من راتبه ولحسن حظ السيدة الوزيرة فالنسبة الساحقة من الأساتذة لم ينجبوا بعد إنها مشاعر أم هزها أطفال يتضاغون يشكون إلي الله الفاقة والعوز والإهمال و الضني لا نسأل السيدة الوزيرة ونظراءها كم تكلفهم النفقة علي أولادهم ولاعن قيمة هذا المبلغ في حياتهم اليومية لأننا دونهم بكثير هم السادة والعلية و النيلاء وأهل الثراء والمال ونحن الفقراء والخول
سيدتي إن قطع الأرزاق في هذه السنة الشهباء التي ضرب فيها الغلاء في أطناب الحياة طولا وعرضا وفي وقت كان الناس ينتظرون من وزارتهم العون والمدد لا أجد له اسما يناسبه اللهم إلا إذا كان التجويع الوطني على كل حال فالأمة التي تتعاطى ذلك لا خير فيها ولن تزيدها المساحيق إلا ندوبا وتجاعيد لا قدست أمة لا يؤخذ لضعيفها من قويها رضي الله عن الإمام علي الذي يؤثر عنه لو كان الجوع رجلا قتلته بسيفي أما ديمقراطيتنا الفتية فلسان حالها يقول لو كان الجوع ميتا لنفخنا الروح في رفاته وهنا فإنني أوجه نداء إلى السيد رئيس الجمهورية للنظر في هذه الكارثة التي حلت بنا وبأطفالنا ظلما وجورا وأذكره بأن الظلم فيه هلاك الأمم وخراب العمران والأمة التي لا يؤخذ لضعيفها من قويها هالكة بليدة الحس سيئة الطالع فاسدة المزاج وأتشرف يا سيادة الرئيس بأن أزف إليك هذه القصة من سيرة الخليفة العباسي المهدي حين خاطبه أحد العامة بهذين البيتين:
قل للخليفة حاتم لك خائن فخف الإله و أعفنا من حاتم
إن الأمين إذا استعان بخائن كان الأمين شريكه في المأثم
قال السيوطي في تاريخ الخلفاء فعزل المهدي كل من يحمل اسم حاتم في مملكته
بقي أن نشكر زملاءنا الذين خلا لهم الجو فباضوا و فرخوا فهكذا يكون الوفاء
إن أخاك الحق من يسعى معك ومن يضر نفسه لينفعك
ومن إذا ريب الزمان صدعك شتت فيك شمله لينفعك
ولعل هؤلاء إذا وقع إضراب غدا في مصنع للنسيج فلن يترددوا في ملئ الفراغ وسد الفرج وقد قيل في المثل المشهور بين النحاة زيد رجل ما شئته

الجاليات

شكاوي

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026