تاريخ الإضافة : 09.07.2008 17:36
في خضم الأزمة السياسية الراهنة...أين يسير برنامج الرئيس
تميز برنامج رئيس الجمهورية الذي قدمه عند أدائه القسم بالكثير من التباين والاختلاف عن أجندة الطبقة السياسية الوطنية التي تضع في سلم أولوياتها مكافحة الفساد الإداري والتنمية الاقتصادية ويرجع البعض هذا الاختلاف إلي الحضور القوي لبعض التيارات السياسية المناضلة التي طرحت برامجها بشكل قوي مستغلة ثقلها الشعبي وتوجهات الرئيس لتضميد جراح الماضي والحفاظ علي الوحدة الوطنية .
وكان ذالك واضحا من خلال تركيز الرئيس علي أمور من قبيل عودة المبعدين والعبودية .
هذا البرنامج الذي أوكل إلي حكومة تكنوقراطية عملت علي تنفيذه لكن قلة تجربتها وهوانها علي البرلمان وقفا حجر عثرة في طريقها إلي أن سقطت تاركة المجال لحكومة أخري لم تكن أفر حظ من سابقتها مع أنها كانت تحمل طابع الإجماع الوطني وتمثل الأغلبية الرئاسية .
هذا البرنامج يقف الآن ومعه خيار الشعب الموريتاني أمام مفترق طرق في ظل البلبلة السياسية التي تشهدها الدولة وفي انتظار معرفة الفائز من عملية لي الذراع بين العسكر والمنتخبين ستظل برامج الإصلاح والتنمية التي يعقد عليها الشعب الموريتاني آماله رهينة قيود الصراع علي النفوذ .
هذا الصراع الذي بدأت أقطابه وكأنها مصممة علي عدم التراجع عن مواقفها غير عابئين بما قد ينجم عن هذا التعنت من تداعيات سليبة علي خطط التنمية والإصلاح في البلد .
جهد الحكومة الآن يبدو أنه يتجه إلي محاولة تكريس الوجود أمام برلمان لم يحدد هدفه هو الآخر ..........بالتماس أحسن المخارج له .........هذا بغض الطرف طبعا عن ما يجمع عليه عديد المراقبين من أن البرلمان يسير بأوامر عسكرية تندرج في نطاق خطة محكمة رصدت للتنحية الرئيس أو علي الأقل للضغط عليه .
ومهما يكن فإن المؤسسة العسكرية الآن تمثل قوة ضاربة في الساحة السياسية المفترض أن الحكومة هي التي تقودها ........ لكن العسكر لا يحبذون انفراد المدنيين بزمام الأمور في البلد ولو أنهم جاؤوا عن طريق صناديق الاقتراع .
و يتساءل العديد من المواطنون :ما هي حظوظ حكومة عاجزة عن الوقوف علي قدميها علي تنفيذ برامج الإصلاح والتنمية التي التزم بها الرئيس .
ولكن هذا يدفع البعض للتساؤل عن استقلالية مؤسسة الرئاسة بذاتها وقدرتها علي القيام بمهام السلطة في البلد علي الوجه المنوط بها .......... و حتى لو كان رئيس الجمهورية مستقلا بقراراته وهو المتنفذ الأول في قيادة الدولة فإن المنطق لا يقبل إلا أن يكون للعسكر نفوذ خاص في مؤسسة الرئاسة .
وفي سؤال وجهته مساء أمس لمستشار رئيس الجمهورية المقال حول استقلالية الرئيس عن العسكر أجابني بأنه لو كان الرئيس يسير بأوامر العسكر لما كان في مواجهة معهم الآن.
وهذا إقرار واضح من مستشار الرئيس بأن العسكر يتدخل بشكل واضح في أروقة صنع القرار في الدوائر السياسية وبأنه وراء تحرك البرلمان لحجب الثقة عن الحكومة ومن وراء ذالك للضغط علي الرئيس وهو ما يوضح أن المقصود من كل هذا هو رئيس الجمهورية .
و في خضم هذا الصراع التي باتت عناصره واضحة للعيان ما هي فرص الرئيس في تنفيذ برامجه السياسية التي وعد بها وهل سينجح في تطبيق ما كان يسعي له في بداية مشواره وهو إدماج مختلف الفعاليات السياسية وعدم الاقتصار علي من كان خارج النظام الماضي .
ومن المؤكد أن هناك نقاطا بارزة في برنامج الرئيس ستعاني من العرقلة أو حتى العجز عن مواصلة التنفيذ وذالك بالنظر إلي التحديات الراهنة ومن أبرز هذه المحاور :
الخطة الإستعجالية:
هذه الخطة التي كانت تسهر حكومة ولد الواقف علي تنفيذها ستكون أمام مطبات صعبة في ظل وجود هذه الأزمة وذالك لما قد تشهده البلاد من غياب المراقبة خاصة وأن هذا النوع من التدخل يتطلب مراقبة من نوع خاص وإشرافا دقيقا علي مختلف إجراءات تنفيذها مع العلم أن البلد شهد تدخلات سابقة علي شاكلة هذه الخطة الإستعجالية لكن مسار المساعدات الإنسانية لإنقاذ الجائعين كان إلي جيوب الأغنياء وأباطرة الفساد في الدولة
ويري بعض المراقبين أن سيناريو من هذا القبيل غير مستبعد خاصة في هذه الظرفية التي تتميز بهشاشة تسيير الدولة مع غلبة عنصر إثبات الوجود علي سلطة بدت غايتها هي تكريس ذاتها أمام سيل الرياح التي تعبث بمركبها الذي لا يبدو أن مرافئ السلامة تلوح له .
عودة المبعدين:
و مع أن الوزير الأوليحي ولد أحمد الواقف قد باشر الإشراف علي برنامج عودة المبعدين ومسيرة إعادة إدماجهم في الحياة النشطة وتوفير بيئة مناسبة لرجوعهم لأرض الوطن إلا أن تدخل التكتلات السياسية الأخرى قد يساهم في توجيه بوصلة النشاط الحكومي إلي أمور أخري قد يراها المتنفذون الجدد أولي من غيرها مما سينعكس حتما علي فاعلية برنامج عودة المبعدين و لربما سيعرقل مسيرة الإنماء التي تستهدف الطبقات الاجتماعية التي توصف بالمهمشة هذا فضلا عن ضياع الجهود المبذولة من أجل إيجاد حل لهذا المشكل لذي طالما شكل عقبة أمام الوحدة الوطنية .
الحملة الزراعية:
هذه الحملة التي عكف الرئيس علي الدعوة إليها معتبرا إياها القصة التي تنجي الغريق وذالك لما يشهده العالم من غلاء غير مسبوق للمواد المستهلكة وهو ما انعكس طبعا علي المواطن الموريتاني الذي لم تكن تنقصه أزمات معيشية نظرا لرصيده الهائل منها والذي يتكدس منذ عقود, خاصة مع تعاقب الحكومات الفاسدة التي انشغلت عن المشاريع التنموية ببناء الفلل والقصور .
وها قد بدأت السلطة تضع علي عاتقها معالجة الأزمة الغذائية التي تواجه المواطن مولية الزراعة اهتمامها الأكبر فهل ستفلح بعد هذه الأزمة السياسية في المحافظة علي خطها الرامي إلي انتشال المواطن من مآسيه التي يكابدها منذ زمن ليس بالقصير .
وهل ستتمكن السلطة إذا من مواصلة سيرها في اتجاه تنفيذ برامج يصفها البعض بالطموحة إذا تم تجسيدها علي وفق ما تعهدت به السلطة وخاصة وأنها تعزف علي وتر حساس وهو وتر الغذاء ا الذي أصبح اليوم يدخل في صلب أولويات الحكومات العالمية .
إصلاح التعليم:
هذا القطاع الحساس الذي يمثل العمود الفقري لأي تنمية مستقبلية دائمة وقد كان ضمن أولويات الحكومة الماضية ويري البعض أن وزارة التعليم في تلك الحكومة كانت هي الخلية النشطة وذالك لما أقدمت عليه من الإجراءات التي تندرج في إطار ما تسميه إصلاح التعليم وكان لهذه الإجراءات صداها القوي علي الساحة الوطنية بالإيجاب والسلب .
وخصصت مبالغ طائلة لترقية هذا القطاع وإعادة هيكلته من أجل أن يتناسب مع حاجات البلد للأطر والكوادر وحظيت الجامعة في هذا الإطار بنصيب لا بأس به مع أن نصيب الأسد كان من حظ التعليم الأساسي والثانوي وتم إصدار العديد من القوانين والتنظيمات لتسيير هذا القطاع .
ولكن كل هذا البرنامج سيعاني من خلل كبير وعجز عن المواصلة بالروتين الذي كان يسير به مع وجود هذه الأزمة مع أن الكثيرين يرجحون رجوع وزيرة التعليم إلي مكانها لكن التعليم العالي سيكون ضحية سهلة خاصة أن وزير هذا القطاع من حزب التواصل الذي يكاد يتم الإجماع علي أنه خارج نطاق الحكومة القادمة .
مشاريع البني التحتية:
هذه المشاريع التي تستلزم المواصلة في التنفيذ لطبيعته البنيوية ويأتي في مقدمتها برنامج أفطوط الساحلي لتزويد العاصمة بالمياه هذا فضلا عن المشاريع العقارية التي تعكف عليها الحكومة لإيجاد حلول لأزمة السكن في العاصمة انواكشوط والمشاريع العقارية لتطوير مدينة انواذيبوا ذات البعد الاقتصادي المتميز ومطار انواكشوط الدولي الذي تعلق عليه آمال كبيرة لتغيير واجهة العاصمة والجهود التي كانت تبذله الحكومة من أجل تحسين واجهة العاصمة وتطوير المرافق فيها علي نحو يلبي الحاجة الماسة لوجود مدينة عصرية تتجاوب مع متطلبات الحياة المدنية .
أزمة الطينطان:
مع أن العديد من المواطنين يثنون علي سياسة الرئيس في مواجهة الكوارث هذه السياسة التي يلاحظ الكثيرون غيابها لدي الرئيس الأسبق ولد الطايع إلا أن هشاشة العملية الإسعافية التي تلت أزمة الطينطان وتدخل الكثير من رجال الأعمال والوجهاء للتحايل علي الأموال الطائلة المخصصة لهذه المدينة جعل الكثيرين يري أن هذه الأزمة لم تسوي بالأسلوب الصحيح .
ومن ما يعمق آثار هذه الكارثة هو مرور سنة علي هذه الكارثة ولم يتم الشروع في إنشاء المدينة الجديدة التي قدمت لها عشرات الملايين من الدولارات .







