حينما" يطفح الكيل"
الكوري السالم ولد المختار الحاج
ترددت كثيرا في كتابة هذه الكلمات – لغيابي عن أرض الوطن أولا وجهلي بتفاصيل وملابسات ما يحدث فيه ثانيا - ولكنني في النهاية قررت الإدلاء برأيي المتواضع حيال بعض هذه الإشكاليات فبعد الهزات الكبيرة التي عرفتها الساحة السياسية للوطن خلال الأسبوعين الفارطين حري بنا أن نتأمل واقعنا السياسي وحال منتخبينا ومدي تحليهم بالواجب الوطني والأخلاقي وخاصة بعد ما طالعتنا به بعض وسائل الإعلام الخصوصية لأن الرسمية عودتنا علي برامجها المنحصرة في "وصل وغادر واستقبل"ولا شأن لها بهموم الوطن والمواطن .
وما لاحظناه يذكرنا بالنموذج التركي فالمؤسسة العسكرية التركية التي نصبت نفسها وصية علي الشعب وعودته علي كبح جماح تطلعاته في الحرية والاستقلال هاهي المؤسسة العسكرية الموريتانية تنسج علي منوالها وتنصب نفسها راعية ومحددة لمعايير القيم والأخلاق وترسم نفسها وصية علي تطلعات وتوجهات المواطنين لتحدد من يشارك في الحكومة ومن لا يشارك في الحكومة انطلاقا من معايير واعتبارات لا يدرك كنهها إلا ضباط المؤسسة العسكرية ومن يسبحون بحمدهم من نواب الجمعية "الوطنية المساكين"ولا أقول هذا دفاعا عن الحكومة المستقيلة أو" المقالة" فسقوط الحكومة في حد ذاته أمر لا أعلق عليه ولا يهمنى في هذا المقال وما يهمنى هو الطريقة التي تم بها إسقاط الحكومة والذي يعتبر تحديا مباشرا وتدخلا سافرا من طرف المؤسسة العسكرية التي يجب أن تكون مهمتها حماية المكتسبات والمحافظة علي قيم الجمهورية وتوفير الأمن والطمأنينة للسكان والأسوأ من ذالك أن يكون ذالك باستخدام منتخبين اختيروا لمهمات جسيمة من طرف المواطنين وبالتأكيد فإن هذا النوع من المنتخبين لن يستجيب لتطلعات الموريتانيين المخلصين فمثل هذا السلوك يدل بوضوح علي أن الكثير من ناخبينا أخطأ التقدير وارتكب بتصويته علي هؤلاء وأمثالهم خطأ جسيما وإذا كان هذا حال منتخبينا فالنتيجة المنطقية أننا لم نسلك الطريق اللازم للإصلاح وذالك أمر مفزع ولكنه حقيقي .
أمر ءاخر لفت انتباهي وهو أنني لاحظت تشدق كثير من رموز الفساد الخلقي والمالي باسم الإصلاح وذالك أمر نستغربه رغم أنني لا أستطيع أن أغفل حقيقتين مهمتين تشكلان محددا رئيسيا في تفكير وممارسة الموريتانيين وهما :
أ – ضعف الذاكرة الجمعية
ب – طبيعة الحل والترحال التي درج عليها أسلافنا طلبا للماء وانتجاعا للكلأ
وتأسيسا علي هذين المحددين لا أستغرب أن ننسي بين عشية وضحاها رموز الفساد وينسوا هم أنفسهم وماضيهم المشين فالنسيان أداة مهمة لتطبيق مبدإ "عفا الله عما سلف " الذي تبناه المجلس العسكري الانتقالي وأضاف إليه عمليا "عفا الله عما سلف وحضر"كما لا أستغرب التحول من الفساد إلي الإصلاح والعكس فالتحول عادة لضيقة بالبدوي وعهدنا بالبداوة قريب ولكن حينما" يطفح الكيل " لابد أن تنتعش الذاكرة والحس الوطني في وعي عارم بالأزمة, وبضرورة الحل وحينها لن يفيد النسيان و الترحال ولن يعفي من التبعات منطق " عفا الله عما سلف وحضر" فقد يرغب الموريتانيون في احتذاء النموذج الإيطالي في متابعة المفسدين من خلال حملة الأيادي النظيفة علي غرار رغبة مؤسستهم العسكرية في تطبيق النموذج التركي فتركيا وإيطاليا يجمعهما حلف شمال الأطلسي وكما اقتبسنا من النظام التركي يمكننا الاقتباس من النظام الإيطالي خاصة إذا كان في ذالك صالح مواطنينا ورفع من مستوى معيشتهم المتردي بفعل النهب الفاحش وغياب المحاسبة وسوء اختيار المسيرين خاصة وأن 20 %من أملاك هؤلاء النهابين إذا أعيدت إلي خزينة الدولة فسيعيش المواطنون في بحبوحة من رغد العيش ورخائه
,وسياسة "عفا الله عما سلف وحضر" سيكون تمريرها مستقبلا من الصعوبة بمكان
ولا بسعني في نهاية هذه الكلمة إلا أن أطرح بعض التساؤلات حول واقعنا السياسي الحافل بالتغيرات والمفاجآت والحافل بالغرائب والعجائب وهذه التساؤلات هي :
01- هل تنشد نخبنا السياسية الإصلاح فعلا ؟
02- وهل سلكت الطريق اللازم لانتهاجه ؟
03- وهل فعلا توبة بعض رموز الفساد الذين يصمون ءاذان الجميع اليوم بالدعوة إلي الإصلاح هي توبة نصوح ؟
04- وهل من ضرورات الإصلاح أن يتقاطع مع رغبات وشهوات الجنرالات وعقداء العسكر ؟
05- وهل تحول النواب إلي دمي أو قطع دومينو يحركها أفراد المؤسسة العسكرية يتماشي مع روح الأمانة والمسؤولية ؟
06- وكيف تتحول النخب إلي أدوات لتصفية الحسابات الشخصية والجهوية والقبلية ؟
07- وهل يمكن الاستمرار علي هذا النهج ؟
08- وما هو دور المؤسسة العسكرية ؟ من الناحيتين القانونية الدستورية والأدبية ؟
وهل نحن أمام عملية استنساخ للنموذج التركي ؟
09 – وكيف ترجع المؤسسة العسكرية إلي جادة الصواب وتعود عامل استقرار بعد أن تحولت إلي أداة شغب وتشويش ؟
ترددت كثيرا في كتابة هذه الكلمات – لغيابي عن أرض الوطن أولا وجهلي بتفاصيل وملابسات ما يحدث فيه ثانيا - ولكنني في النهاية قررت الإدلاء برأيي المتواضع حيال بعض هذه الإشكاليات فبعد الهزات الكبيرة التي عرفتها الساحة السياسية للوطن خلال الأسبوعين الفارطين حري بنا أن نتأمل واقعنا السياسي وحال منتخبينا ومدي تحليهم بالواجب الوطني والأخلاقي وخاصة بعد ما طالعتنا به بعض وسائل الإعلام الخصوصية لأن الرسمية عودتنا علي برامجها المنحصرة في "وصل وغادر واستقبل"ولا شأن لها بهموم الوطن والمواطن .
وما لاحظناه يذكرنا بالنموذج التركي فالمؤسسة العسكرية التركية التي نصبت نفسها وصية علي الشعب وعودته علي كبح جماح تطلعاته في الحرية والاستقلال هاهي المؤسسة العسكرية الموريتانية تنسج علي منوالها وتنصب نفسها راعية ومحددة لمعايير القيم والأخلاق وترسم نفسها وصية علي تطلعات وتوجهات المواطنين لتحدد من يشارك في الحكومة ومن لا يشارك في الحكومة انطلاقا من معايير واعتبارات لا يدرك كنهها إلا ضباط المؤسسة العسكرية ومن يسبحون بحمدهم من نواب الجمعية "الوطنية المساكين"ولا أقول هذا دفاعا عن الحكومة المستقيلة أو" المقالة" فسقوط الحكومة في حد ذاته أمر لا أعلق عليه ولا يهمنى في هذا المقال وما يهمنى هو الطريقة التي تم بها إسقاط الحكومة والذي يعتبر تحديا مباشرا وتدخلا سافرا من طرف المؤسسة العسكرية التي يجب أن تكون مهمتها حماية المكتسبات والمحافظة علي قيم الجمهورية وتوفير الأمن والطمأنينة للسكان والأسوأ من ذالك أن يكون ذالك باستخدام منتخبين اختيروا لمهمات جسيمة من طرف المواطنين وبالتأكيد فإن هذا النوع من المنتخبين لن يستجيب لتطلعات الموريتانيين المخلصين فمثل هذا السلوك يدل بوضوح علي أن الكثير من ناخبينا أخطأ التقدير وارتكب بتصويته علي هؤلاء وأمثالهم خطأ جسيما وإذا كان هذا حال منتخبينا فالنتيجة المنطقية أننا لم نسلك الطريق اللازم للإصلاح وذالك أمر مفزع ولكنه حقيقي .
أمر ءاخر لفت انتباهي وهو أنني لاحظت تشدق كثير من رموز الفساد الخلقي والمالي باسم الإصلاح وذالك أمر نستغربه رغم أنني لا أستطيع أن أغفل حقيقتين مهمتين تشكلان محددا رئيسيا في تفكير وممارسة الموريتانيين وهما :
أ – ضعف الذاكرة الجمعية
ب – طبيعة الحل والترحال التي درج عليها أسلافنا طلبا للماء وانتجاعا للكلأ
وتأسيسا علي هذين المحددين لا أستغرب أن ننسي بين عشية وضحاها رموز الفساد وينسوا هم أنفسهم وماضيهم المشين فالنسيان أداة مهمة لتطبيق مبدإ "عفا الله عما سلف " الذي تبناه المجلس العسكري الانتقالي وأضاف إليه عمليا "عفا الله عما سلف وحضر"كما لا أستغرب التحول من الفساد إلي الإصلاح والعكس فالتحول عادة لضيقة بالبدوي وعهدنا بالبداوة قريب ولكن حينما" يطفح الكيل " لابد أن تنتعش الذاكرة والحس الوطني في وعي عارم بالأزمة, وبضرورة الحل وحينها لن يفيد النسيان و الترحال ولن يعفي من التبعات منطق " عفا الله عما سلف وحضر" فقد يرغب الموريتانيون في احتذاء النموذج الإيطالي في متابعة المفسدين من خلال حملة الأيادي النظيفة علي غرار رغبة مؤسستهم العسكرية في تطبيق النموذج التركي فتركيا وإيطاليا يجمعهما حلف شمال الأطلسي وكما اقتبسنا من النظام التركي يمكننا الاقتباس من النظام الإيطالي خاصة إذا كان في ذالك صالح مواطنينا ورفع من مستوى معيشتهم المتردي بفعل النهب الفاحش وغياب المحاسبة وسوء اختيار المسيرين خاصة وأن 20 %من أملاك هؤلاء النهابين إذا أعيدت إلي خزينة الدولة فسيعيش المواطنون في بحبوحة من رغد العيش ورخائه
,وسياسة "عفا الله عما سلف وحضر" سيكون تمريرها مستقبلا من الصعوبة بمكان
ولا بسعني في نهاية هذه الكلمة إلا أن أطرح بعض التساؤلات حول واقعنا السياسي الحافل بالتغيرات والمفاجآت والحافل بالغرائب والعجائب وهذه التساؤلات هي :
01- هل تنشد نخبنا السياسية الإصلاح فعلا ؟
02- وهل سلكت الطريق اللازم لانتهاجه ؟
03- وهل فعلا توبة بعض رموز الفساد الذين يصمون ءاذان الجميع اليوم بالدعوة إلي الإصلاح هي توبة نصوح ؟
04- وهل من ضرورات الإصلاح أن يتقاطع مع رغبات وشهوات الجنرالات وعقداء العسكر ؟
05- وهل تحول النواب إلي دمي أو قطع دومينو يحركها أفراد المؤسسة العسكرية يتماشي مع روح الأمانة والمسؤولية ؟
06- وكيف تتحول النخب إلي أدوات لتصفية الحسابات الشخصية والجهوية والقبلية ؟
07- وهل يمكن الاستمرار علي هذا النهج ؟
08- وما هو دور المؤسسة العسكرية ؟ من الناحيتين القانونية الدستورية والأدبية ؟
وهل نحن أمام عملية استنساخ للنموذج التركي ؟
09 – وكيف ترجع المؤسسة العسكرية إلي جادة الصواب وتعود عامل استقرار بعد أن تحولت إلي أداة شغب وتشويش ؟







