تاريخ الإضافة : 06.07.2008 19:50
مأساة شعب... وشركاء متشاكسون!!
سيد عثمان ولد المختار غالي
من أعجب الأمور والحوادث جمة، أمر هذه البلاد النائية المسماة "موريتانيا" قضت فترة من الزمن تنهشها أنياب أكابر مجرميها من كل وجهة، حتى وهن عظمها وتداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، ثلاثون سنة ذهبت من عمر البلاد هدرا.
وكنت أعتقد كما يعتقد غيري - والكريم يختلب– أنها مرحلة تمحيص ومخاض عسير وستسفر عن ولادة "للدولة الموريتانية من جديد" وسيجد شعبها المستضعف كرامته التى كثيرا ما ضحى من أجلها وستظهر شمس العدالة رغم أنف كل متكبر جبار، ولكن عندما بدأت إرهاصات المرحلة ووصل العسكر المحيط بالنظام "البائد" إلى سدة الحكم بدأت أحلامي وأحلام غيري تتبخر وتصاب بالفتور و الإحباط.
لكن لكثرة ما يتغنى به قادة الأحزاب السياسية من كون إصدار الحكم على العسكريين سابق لأوانه وربما يكون صاحبه مصابا فى معتقده "لا طيرة".
فالعسكريون جاؤ لتغيير الحال وتصحيحه ووعدوا بإنجاز المسيرة الديمقراطية للبلد وعندما ينتخب الرئيس "المؤتمن" سيحملون حقائبهم ويولون الدبر إلى ثكناتهم العسكرية.
عندها خاطبت نفسي بالتريث وعدم التسرع ومراجعة النصوص التى تحث على وجوب
"التقليد السياسي" وتمرير أقوال القادة السياسيين كما جاءت من غير تعطيل ولا تكيف ولا تمثيل "فالرائد لا يكذب أهله"
وبعد مرور الأيام الحبلى - والتي ولدت كل عجيب- تبين أن كل ما كان يتصوره السياسيون من سيناريوهات وتصورات "المستقبل الواعد" باءت بالفشل بداية بدمج المفسدين فى الحكومة وهم من كانوا فى واجهة الحكم البائد.
فحكومة الزين بن زيدان لم تكن أحسن حالا فقد انتشر فى زمنها الفساد وغياب الإدارة و لاحتيال على ممتلكات الدولة فى جميع الإدارات، وعند ما تمت إقالتها تباشر الناس خيرا -كما هي العادة- واشرأبت الأعناق إلى القادم عل وعسى أن يحمل خيرا.
لكن تجرى الرياح بما لا تشتهي السفن ظهر يحي ولد الواقف الوزير الأول المكلف من طرف رئيس الدولة بتشكيل الحكومة متأبطا لأسماء وزراء جدد "خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا" وبرزت عندها الحكومة يومها إلى العيان.
ويبدوا أن الشعب المسكين لم يقرأ الرسالة المشفرة التى وجهت إليه عند تشكيلة الحكومة المقالة، وإذا كان قرأها لم يفهمها فهما صحيحا، مضمون هذه الرسالة أنه لا مناص لكم من زمرة المفسدين !! وكأنها قدر محتوم، فلو كانت البلاد فعلا تريد استتباب الحكم العادل على ربوع أطرافها المترامية لقدمت المفسدين إلى القضاء فى أول وهلة ليقتص للشعب والبلاد منهم ، وإذا لم يستطع رئيس الدولة "المؤتمن" ذلك -وهو ما وقع فعلا- فكان الأجدر به أن يحظر عليهم تولى مناصب سامية فى هرم السلطة لتكون ذكرى وعبرة لمن سيتولى بعدهم زمام الأمر و ذلك أضعف الإيمان.
و حتى لا يتصور الناس أن ممتلكات الدولة غنيمة للمفسدين، وذلك ما لم يبرهن عليه سيادة الرئيس "المؤتمن" عليه حتى الآن.
وبغض النظر عما تحمله الحكومة المقالة من عجر وبجر فقد غض الطرف عنها ليستريح الشعب ويستعيد أنفاسه بعيدا عن مستنقعات السياسة، وتتفرغ الحكومة إلى مزاولة عملها، ولكن ما إن شكلت الحكومة المقالة بقيادة حزب السلطة "عادل" -إن صح التعبير و لا أزكى على الله أحدا– وتولت مهامها ولم ولن نؤمل منها خيرا- حتى ظهرت فى الأفق بوادر أزمة سياسية انقلب فيها السحر على الساحر، وتصادمت المصالح الشخصية الآنية فيما بينها ودخل العسكر على الخط من طرف خفي ليثبت ديمومته وبقاءه على الساحة السياسية و "عادت حليمة إلى عادتها"، وبدأت نذر التفكك بين الشركاء تظهر إلى العيان، وانقسم السياسيون في هذه المعركة إلى فسطاطين فسطاط عسكري يسعى لإظهار بصماته على تشكلة الحكومة و قراراتها وهو ما تمثل فى الوقت الراهن فى الجناح المسمى ب "النواب المستقلين"، وبين رئيس يود لنفسه ولحاشيته ومن دار فى فلك خطته إظهار شيء ولو يسير من الممانعة والاستقلالية، -وإن كانت زائفة- ليقيس من خلالها مدى قوته ووزنه فى المجتمع وحتى يسترجع هيبته، وهو ما لم يكن
والغريب فى الأمر أن كل الأخبار اليومية التى كانت تأتينا من معمعان المعترك السياسي تنبؤ بتحركات ولقاءات خاصة وعامة، وكأن المشهد السياسي في البلاد تحول إلى مشهد تركي ولبناني!!.
رغم كل المراحل سواء منها مرحلة الحكومة المقالة أو القادمة كلها لن تسفر عن كثير يذكر،
وسيظل هذا الشعب الضعيف المغلوب على أمره تطحنه رحى الفقر والأسعار المتفاقمة، والسياسيون -إلا من رحم ربك وقليل ما هم- فى شغل "التنصيب" و "الإسقاط"، وسيقضون فترتهم الحالية وهم فى حلقة مفرغة لم يقوموا بأي إنجاز يذكر على الأرض، حتى إذا ما أطلت مرحلة انتخابية أخرى بادروا باغتنام الفرصة الأخيرة ليلبسوا لتلك المرحلة لبوسها ولو بالتماس برهان "يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا" وهكذا دواليك!!.
ولا أدل على ذلك من هذه المناوشات السياسية الجانبية تارة بين "العسكريين" و "الحكومة " من جهة وبين العسكريين والقصر الرمادي من جهة أخرى كلها توحي بقتل الوقت على الشعب ليذوق غب ما صنعت يداه، و يزداد تعاسة وترد فى وضعيته المزرية.
فالبلد يعانى من فقد أبسط مقومات الحياة على كافة الأصعدة، ومن ترد في جميع الخدمات الصحية والتعليمية والاقتصادية... وتصاعد في أسعار المواد الغذائية الأولية، والفقراء يتذمرون جوعا "يا رباه جد بلطفك"!!.
من هنا كان -ولا يزال- من الواجب على أبناء البلد الخيرين سواء كانوا سياسيين أومن أطياف المجتمع الأخرى أن يكثفوا جهودهم ويتحملوا مسؤولياتهم حتى يظهروا للشعب التعاطف وبذل ما فى الكف، وأن حاله ومأساته لن تغطى عليها ضبابية السياسية ولا الهرولة وراء كرسي زائل "فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين".
من أعجب الأمور والحوادث جمة، أمر هذه البلاد النائية المسماة "موريتانيا" قضت فترة من الزمن تنهشها أنياب أكابر مجرميها من كل وجهة، حتى وهن عظمها وتداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، ثلاثون سنة ذهبت من عمر البلاد هدرا.
وكنت أعتقد كما يعتقد غيري - والكريم يختلب– أنها مرحلة تمحيص ومخاض عسير وستسفر عن ولادة "للدولة الموريتانية من جديد" وسيجد شعبها المستضعف كرامته التى كثيرا ما ضحى من أجلها وستظهر شمس العدالة رغم أنف كل متكبر جبار، ولكن عندما بدأت إرهاصات المرحلة ووصل العسكر المحيط بالنظام "البائد" إلى سدة الحكم بدأت أحلامي وأحلام غيري تتبخر وتصاب بالفتور و الإحباط.
لكن لكثرة ما يتغنى به قادة الأحزاب السياسية من كون إصدار الحكم على العسكريين سابق لأوانه وربما يكون صاحبه مصابا فى معتقده "لا طيرة".
فالعسكريون جاؤ لتغيير الحال وتصحيحه ووعدوا بإنجاز المسيرة الديمقراطية للبلد وعندما ينتخب الرئيس "المؤتمن" سيحملون حقائبهم ويولون الدبر إلى ثكناتهم العسكرية.
عندها خاطبت نفسي بالتريث وعدم التسرع ومراجعة النصوص التى تحث على وجوب
"التقليد السياسي" وتمرير أقوال القادة السياسيين كما جاءت من غير تعطيل ولا تكيف ولا تمثيل "فالرائد لا يكذب أهله"
وبعد مرور الأيام الحبلى - والتي ولدت كل عجيب- تبين أن كل ما كان يتصوره السياسيون من سيناريوهات وتصورات "المستقبل الواعد" باءت بالفشل بداية بدمج المفسدين فى الحكومة وهم من كانوا فى واجهة الحكم البائد.
فحكومة الزين بن زيدان لم تكن أحسن حالا فقد انتشر فى زمنها الفساد وغياب الإدارة و لاحتيال على ممتلكات الدولة فى جميع الإدارات، وعند ما تمت إقالتها تباشر الناس خيرا -كما هي العادة- واشرأبت الأعناق إلى القادم عل وعسى أن يحمل خيرا.
لكن تجرى الرياح بما لا تشتهي السفن ظهر يحي ولد الواقف الوزير الأول المكلف من طرف رئيس الدولة بتشكيل الحكومة متأبطا لأسماء وزراء جدد "خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا" وبرزت عندها الحكومة يومها إلى العيان.
ويبدوا أن الشعب المسكين لم يقرأ الرسالة المشفرة التى وجهت إليه عند تشكيلة الحكومة المقالة، وإذا كان قرأها لم يفهمها فهما صحيحا، مضمون هذه الرسالة أنه لا مناص لكم من زمرة المفسدين !! وكأنها قدر محتوم، فلو كانت البلاد فعلا تريد استتباب الحكم العادل على ربوع أطرافها المترامية لقدمت المفسدين إلى القضاء فى أول وهلة ليقتص للشعب والبلاد منهم ، وإذا لم يستطع رئيس الدولة "المؤتمن" ذلك -وهو ما وقع فعلا- فكان الأجدر به أن يحظر عليهم تولى مناصب سامية فى هرم السلطة لتكون ذكرى وعبرة لمن سيتولى بعدهم زمام الأمر و ذلك أضعف الإيمان.
و حتى لا يتصور الناس أن ممتلكات الدولة غنيمة للمفسدين، وذلك ما لم يبرهن عليه سيادة الرئيس "المؤتمن" عليه حتى الآن.
وبغض النظر عما تحمله الحكومة المقالة من عجر وبجر فقد غض الطرف عنها ليستريح الشعب ويستعيد أنفاسه بعيدا عن مستنقعات السياسة، وتتفرغ الحكومة إلى مزاولة عملها، ولكن ما إن شكلت الحكومة المقالة بقيادة حزب السلطة "عادل" -إن صح التعبير و لا أزكى على الله أحدا– وتولت مهامها ولم ولن نؤمل منها خيرا- حتى ظهرت فى الأفق بوادر أزمة سياسية انقلب فيها السحر على الساحر، وتصادمت المصالح الشخصية الآنية فيما بينها ودخل العسكر على الخط من طرف خفي ليثبت ديمومته وبقاءه على الساحة السياسية و "عادت حليمة إلى عادتها"، وبدأت نذر التفكك بين الشركاء تظهر إلى العيان، وانقسم السياسيون في هذه المعركة إلى فسطاطين فسطاط عسكري يسعى لإظهار بصماته على تشكلة الحكومة و قراراتها وهو ما تمثل فى الوقت الراهن فى الجناح المسمى ب "النواب المستقلين"، وبين رئيس يود لنفسه ولحاشيته ومن دار فى فلك خطته إظهار شيء ولو يسير من الممانعة والاستقلالية، -وإن كانت زائفة- ليقيس من خلالها مدى قوته ووزنه فى المجتمع وحتى يسترجع هيبته، وهو ما لم يكن
والغريب فى الأمر أن كل الأخبار اليومية التى كانت تأتينا من معمعان المعترك السياسي تنبؤ بتحركات ولقاءات خاصة وعامة، وكأن المشهد السياسي في البلاد تحول إلى مشهد تركي ولبناني!!.
رغم كل المراحل سواء منها مرحلة الحكومة المقالة أو القادمة كلها لن تسفر عن كثير يذكر،
وسيظل هذا الشعب الضعيف المغلوب على أمره تطحنه رحى الفقر والأسعار المتفاقمة، والسياسيون -إلا من رحم ربك وقليل ما هم- فى شغل "التنصيب" و "الإسقاط"، وسيقضون فترتهم الحالية وهم فى حلقة مفرغة لم يقوموا بأي إنجاز يذكر على الأرض، حتى إذا ما أطلت مرحلة انتخابية أخرى بادروا باغتنام الفرصة الأخيرة ليلبسوا لتلك المرحلة لبوسها ولو بالتماس برهان "يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا" وهكذا دواليك!!.
ولا أدل على ذلك من هذه المناوشات السياسية الجانبية تارة بين "العسكريين" و "الحكومة " من جهة وبين العسكريين والقصر الرمادي من جهة أخرى كلها توحي بقتل الوقت على الشعب ليذوق غب ما صنعت يداه، و يزداد تعاسة وترد فى وضعيته المزرية.
فالبلد يعانى من فقد أبسط مقومات الحياة على كافة الأصعدة، ومن ترد في جميع الخدمات الصحية والتعليمية والاقتصادية... وتصاعد في أسعار المواد الغذائية الأولية، والفقراء يتذمرون جوعا "يا رباه جد بلطفك"!!.
من هنا كان -ولا يزال- من الواجب على أبناء البلد الخيرين سواء كانوا سياسيين أومن أطياف المجتمع الأخرى أن يكثفوا جهودهم ويتحملوا مسؤولياتهم حتى يظهروا للشعب التعاطف وبذل ما فى الكف، وأن حاله ومأساته لن تغطى عليها ضبابية السياسية ولا الهرولة وراء كرسي زائل "فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين".







