تاريخ الإضافة : 11.01.2012 11:01
ولد محمد الاغظف وقصة الطالع
السالك ولد عبد الله ـ صحفي
أثار بقاء الوزير الأول الحالي، مولاي ولد محمد الاغظف، في منصبه منذ 6 أغسطس 2008، تاريخ الإطاحة بأول رئيس منتخب ديمقراطيا للجمهورية الإسلامية الموريتانية، إلى اليوم؛ جدلا واسعا في الأوساط السياسية والإعلامية التي ظلت تتنبأ بقرب إقالته ضمن تغيير حكومي ظل "وشيكا" لأكثر من حولين كاملين!
لم يستطع أي "محلل" ولا "مراقب" للشأن السياسي في موريتانيا تقديم طرح مقنع أو منسجم بخصوص سر احتفاظ الرئيس محمد ولد عبد العزيز بولد محمد الاغظف على رأس الحكومة، رغم مختلف الهزات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي توالت ـ بشكل غير مسبوق ـ خلال ما تقدم من مأموريته، وما تنذر به المؤشرات من شد وجذب متصاعد بدا يلوح في أفق ما تأخر من تلك المأمورية..
لم يتعرض ولد محمد الاغظف لانتقادات من العيار الثقيل، من قبل أكثر معارضي النظام راديكالية، فيما امتدحته المعارضة "المسؤولة" أو "الحوارية"، أكثر مما تمتدحه الأغلبية الرئاسية "المعززة" و "المهمشة" على حد سواء، رغم الانتقادات اللاذعة والمآخذ الكثيرة التي تعبر عنها أطراف المشهد السياسي بمختلف أقطابه، بما فيها "أغلبية الدرجة الثانية" لعناصر الفريق الحكومي الذي يقوده..إذ يبدو أن كفاءات الرجل جنبته ـ لحد الآن ـ عواصف انتقادات خصوم السلطة وزوابع مساءلات برلمانييهم.
ويبدو أن إصرار الرئيس ولد عبد العزيز ـ خلال مفاوضات اتفاق دكار ـ على التمسك
بـ "وزيره الأول" على رأس حكومة الانتقال من حاكم عسكري بقوة السلاح إلى رئيس للجمهورية بحكم صناديق الاقتراع، وتنازله ـ لقاء ذلك ـ عن غالبية الحقائب الوزارية، بما فيها وزارات محورية من قبيل الداخلية والدفاع والمالية والاتصال لصالح خصومه في جبهة الدفاع عن الديمقراطية و"التكتل"، كان أحد مفاتيح فك رموز استمرار سفير موريتانيا السابق في بروكسيل، حيث مقر الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، وزيرا أول.. خاصة وأن من غير المستحيل أن يكون الرئيس ممن يربطون بين بعض الأشخاص وبين حسن الطالع.. حتى لو كان لديهم إحساس مغاير تماما تجاه أحداث بعينها، كاتفاق دكار على سبيل المثال، بحيث لا يقبلون سماع أي نقد لأولئك الأشخاص جالبي الحظ، مثلما لا يتحملون سماع أي ذكر لتلك الأحداث لأنها مرادفة ـ في نظرهم ـ للنحس..
إن حصيلة أداء الحكومة لا تشفع للوزير الأول في الاستمرار في منصبه؛ كما أن النتائج الهزيلة لتجسيد أعضاء الفريق الحكومي للبرنامج الذي تقدم به الرجل أمام البرلمان، تجعله في وضع غاية في الإحراج ويفتح عليه باب انتقادات ـ مبررة ووجيهة ـ من قبل منتخبي المعارضة وزملائهم في الأغلبية ممن يحرصون على مصداقيتهم لدى ناخبيهم ولدى الرأي العام الوطني عموما..
صعوبات حقيقية وتحديات معقدة تواجه الدكتور مولاي ولد محمد الاغظف وهو يستعد للمثول ـ مجددا ـ أمام النواب لتقديم حصيلة حكومته وإعلان برنامج عملها للسنة الجديدة..
ولئن كان الوزير الأول نجح ـ إلى حد كبير ـ في مرافعاته السابقة عن فريق حكومي أثبت جل أعضائه عجزهم عن تحقيق النزر الهزيل من الوعود التي قطعها ـ باسمهم ـ أمام ممثلي الشعب؛ فإن المهمة قد تكون شبه مستحيلة هذه المرة حين يقف على منبر الجمعية الوطنية، إذ من الصعب أن يسعفه التمترس خلف تقارير التسويف والأرقام الموغلة في التفاؤل، في مواجهة نواب متربصين لم يشغلهم شيء عن تتبع هفوات، وتسجيل إخفاقات، وزراء بات فشل قطاعاتهم حديث خاصة الناس في الصالونات والإدارات، وعامتهم في الأسواق وحافلات النقل العمومي.. من أمثال يعقوب ولد امين، محمد المصطفى ولد بدر الدين، محمد جميل ولد منصور، القاسم ولد بلالي، كادياتا مالك جالو، السالك ولد سيدي محمود...إلخ.
مهمة ولد محمد الاغظف تبدو بالغة الصعوبة، إن لم تكن مستحيلة، فهو ـ إلى جانب ضعف أداء معظم وزراء حكومته وضآلة حصيلة عملهم ـ يعاني من عائق آخر لايقل شأنا ، يتمثل في ضعف مستوى الكفاءة لدى بعض أفراد الطاقم المحيط به، ممن يعتمد عليهم ـ غالبا ـ في مجال إعداد تقريره السنوي وصياغة برنامجه الحكومي؛ وتعطيل كفاءات وخبرات البعض الآخر..
في طليعة هؤلاء مدير الديوان، الذي يبدو أن ولد محمد الاغظف اعتمد في إبقائه إلى جانبه معيار ربط الطالع بشخصه، ومعيار القرابة..
للرجل تجربة في مجال العمل الجمعوي، من خلال جمعية تعنى بالرعاية الاجتماعية، حسب الاهداف المعلنة و"خطة العمل" وأنشطة "الشراكة" و "التحسيس" التي ربطتها بمنظمات دولية مثل "اليونيسيف" بفضل مدير موريتاني في هذه الأخيرة، عبر يافطة "رعاية الأطفال"، و منظمة "كاريتاس" ذات الصيت المثير للجدل في مجال النشاط التبشيري..
دخل المعترك السياسي من بوابة الانتخابات البلدية ليصبح عضوا في المجلس البلدي لبلدية مال؛ قبل أن يبتسم له طالع اختيار سنده الوفي وزيرا أول؛ حيث عينه هذا الأخير مديرا لديوانه، أو بعبارة أدق، حاجبا له..
وعدا عن معياري الإيمان بالطالع، وصلة القربى؛ وإلى جانب هذه التجربة الجمعوية المتواضعة، وتلك التجربة السياسية الخاطفة؛ استفاد "حاجب" الدكتور مولاي ولد محمد الاغظف من تكوين متوسط في مجال "الإرشاد الاجتماعي" بالمملكة المغربية، بفضل وكالة AMAMCO للتعاون المغربي الموريتاني..
وبتهميش وتعطيل طاقات وكفاءات عناصر طاقم ديوان الوزير الأول، والاستعانة ـ أحيانا ـ بـ "كفاءات" من خارج الديوان، بات ولد محمد الاغظف حبيس تدني أداء فريق وزاري من غير المنصف تحميله المسؤولية الكاملة عن عجزه، ما دام لم يختر عناصره من تلقاء نفسه؛ وطاقم حرم من كفاءات أفراده، وأقام "حاجبه" بينه وإياهم "حجابا" بسمك الجدار الفاصل بينهم وبينه من حيث المؤهلات والخبرة..
موقف لا يحسد عليه معالي الوزير الأول وهو يمعن النظر في عقارب ساعته مع بدء العد التنازلي لـ "وقفة" البرلمان التي سيقدم فيها حصيلة أداء الحكومة وبرنامج عملها المقبل؛ أمام نواب من المؤكد أن رأيهم في هذا الأداء مناقض لرأي الوزير الأول في حاجبه.
أثار بقاء الوزير الأول الحالي، مولاي ولد محمد الاغظف، في منصبه منذ 6 أغسطس 2008، تاريخ الإطاحة بأول رئيس منتخب ديمقراطيا للجمهورية الإسلامية الموريتانية، إلى اليوم؛ جدلا واسعا في الأوساط السياسية والإعلامية التي ظلت تتنبأ بقرب إقالته ضمن تغيير حكومي ظل "وشيكا" لأكثر من حولين كاملين!
لم يستطع أي "محلل" ولا "مراقب" للشأن السياسي في موريتانيا تقديم طرح مقنع أو منسجم بخصوص سر احتفاظ الرئيس محمد ولد عبد العزيز بولد محمد الاغظف على رأس الحكومة، رغم مختلف الهزات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي توالت ـ بشكل غير مسبوق ـ خلال ما تقدم من مأموريته، وما تنذر به المؤشرات من شد وجذب متصاعد بدا يلوح في أفق ما تأخر من تلك المأمورية..
لم يتعرض ولد محمد الاغظف لانتقادات من العيار الثقيل، من قبل أكثر معارضي النظام راديكالية، فيما امتدحته المعارضة "المسؤولة" أو "الحوارية"، أكثر مما تمتدحه الأغلبية الرئاسية "المعززة" و "المهمشة" على حد سواء، رغم الانتقادات اللاذعة والمآخذ الكثيرة التي تعبر عنها أطراف المشهد السياسي بمختلف أقطابه، بما فيها "أغلبية الدرجة الثانية" لعناصر الفريق الحكومي الذي يقوده..إذ يبدو أن كفاءات الرجل جنبته ـ لحد الآن ـ عواصف انتقادات خصوم السلطة وزوابع مساءلات برلمانييهم.
ويبدو أن إصرار الرئيس ولد عبد العزيز ـ خلال مفاوضات اتفاق دكار ـ على التمسك
بـ "وزيره الأول" على رأس حكومة الانتقال من حاكم عسكري بقوة السلاح إلى رئيس للجمهورية بحكم صناديق الاقتراع، وتنازله ـ لقاء ذلك ـ عن غالبية الحقائب الوزارية، بما فيها وزارات محورية من قبيل الداخلية والدفاع والمالية والاتصال لصالح خصومه في جبهة الدفاع عن الديمقراطية و"التكتل"، كان أحد مفاتيح فك رموز استمرار سفير موريتانيا السابق في بروكسيل، حيث مقر الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، وزيرا أول.. خاصة وأن من غير المستحيل أن يكون الرئيس ممن يربطون بين بعض الأشخاص وبين حسن الطالع.. حتى لو كان لديهم إحساس مغاير تماما تجاه أحداث بعينها، كاتفاق دكار على سبيل المثال، بحيث لا يقبلون سماع أي نقد لأولئك الأشخاص جالبي الحظ، مثلما لا يتحملون سماع أي ذكر لتلك الأحداث لأنها مرادفة ـ في نظرهم ـ للنحس..
إن حصيلة أداء الحكومة لا تشفع للوزير الأول في الاستمرار في منصبه؛ كما أن النتائج الهزيلة لتجسيد أعضاء الفريق الحكومي للبرنامج الذي تقدم به الرجل أمام البرلمان، تجعله في وضع غاية في الإحراج ويفتح عليه باب انتقادات ـ مبررة ووجيهة ـ من قبل منتخبي المعارضة وزملائهم في الأغلبية ممن يحرصون على مصداقيتهم لدى ناخبيهم ولدى الرأي العام الوطني عموما..
صعوبات حقيقية وتحديات معقدة تواجه الدكتور مولاي ولد محمد الاغظف وهو يستعد للمثول ـ مجددا ـ أمام النواب لتقديم حصيلة حكومته وإعلان برنامج عملها للسنة الجديدة..
ولئن كان الوزير الأول نجح ـ إلى حد كبير ـ في مرافعاته السابقة عن فريق حكومي أثبت جل أعضائه عجزهم عن تحقيق النزر الهزيل من الوعود التي قطعها ـ باسمهم ـ أمام ممثلي الشعب؛ فإن المهمة قد تكون شبه مستحيلة هذه المرة حين يقف على منبر الجمعية الوطنية، إذ من الصعب أن يسعفه التمترس خلف تقارير التسويف والأرقام الموغلة في التفاؤل، في مواجهة نواب متربصين لم يشغلهم شيء عن تتبع هفوات، وتسجيل إخفاقات، وزراء بات فشل قطاعاتهم حديث خاصة الناس في الصالونات والإدارات، وعامتهم في الأسواق وحافلات النقل العمومي.. من أمثال يعقوب ولد امين، محمد المصطفى ولد بدر الدين، محمد جميل ولد منصور، القاسم ولد بلالي، كادياتا مالك جالو، السالك ولد سيدي محمود...إلخ.
مهمة ولد محمد الاغظف تبدو بالغة الصعوبة، إن لم تكن مستحيلة، فهو ـ إلى جانب ضعف أداء معظم وزراء حكومته وضآلة حصيلة عملهم ـ يعاني من عائق آخر لايقل شأنا ، يتمثل في ضعف مستوى الكفاءة لدى بعض أفراد الطاقم المحيط به، ممن يعتمد عليهم ـ غالبا ـ في مجال إعداد تقريره السنوي وصياغة برنامجه الحكومي؛ وتعطيل كفاءات وخبرات البعض الآخر..
في طليعة هؤلاء مدير الديوان، الذي يبدو أن ولد محمد الاغظف اعتمد في إبقائه إلى جانبه معيار ربط الطالع بشخصه، ومعيار القرابة..
للرجل تجربة في مجال العمل الجمعوي، من خلال جمعية تعنى بالرعاية الاجتماعية، حسب الاهداف المعلنة و"خطة العمل" وأنشطة "الشراكة" و "التحسيس" التي ربطتها بمنظمات دولية مثل "اليونيسيف" بفضل مدير موريتاني في هذه الأخيرة، عبر يافطة "رعاية الأطفال"، و منظمة "كاريتاس" ذات الصيت المثير للجدل في مجال النشاط التبشيري..
دخل المعترك السياسي من بوابة الانتخابات البلدية ليصبح عضوا في المجلس البلدي لبلدية مال؛ قبل أن يبتسم له طالع اختيار سنده الوفي وزيرا أول؛ حيث عينه هذا الأخير مديرا لديوانه، أو بعبارة أدق، حاجبا له..
وعدا عن معياري الإيمان بالطالع، وصلة القربى؛ وإلى جانب هذه التجربة الجمعوية المتواضعة، وتلك التجربة السياسية الخاطفة؛ استفاد "حاجب" الدكتور مولاي ولد محمد الاغظف من تكوين متوسط في مجال "الإرشاد الاجتماعي" بالمملكة المغربية، بفضل وكالة AMAMCO للتعاون المغربي الموريتاني..
وبتهميش وتعطيل طاقات وكفاءات عناصر طاقم ديوان الوزير الأول، والاستعانة ـ أحيانا ـ بـ "كفاءات" من خارج الديوان، بات ولد محمد الاغظف حبيس تدني أداء فريق وزاري من غير المنصف تحميله المسؤولية الكاملة عن عجزه، ما دام لم يختر عناصره من تلقاء نفسه؛ وطاقم حرم من كفاءات أفراده، وأقام "حاجبه" بينه وإياهم "حجابا" بسمك الجدار الفاصل بينهم وبينه من حيث المؤهلات والخبرة..
موقف لا يحسد عليه معالي الوزير الأول وهو يمعن النظر في عقارب ساعته مع بدء العد التنازلي لـ "وقفة" البرلمان التي سيقدم فيها حصيلة أداء الحكومة وبرنامج عملها المقبل؛ أمام نواب من المؤكد أن رأيهم في هذا الأداء مناقض لرأي الوزير الأول في حاجبه.







