تاريخ الإضافة : 05.01.2012 13:35

الطلاب الموريتانيون في المغرب.. وتستمر المعاناة

أحمدو ولد الشيخ ابي

أحمدو ولد الشيخ ابي

ها هو عام 2012 يطل على الطلاب في المغرب والمئات منهم ما زالوا في وضعية مزرية, فالفصل الأول من السنة الدراسية قد أوشك على النهاية, وأغلبهم قد انتهت فترته القانونية المسموح له فيها بالقيام على أراضي المملكة الشقيقة, والتي يتطلب تجديدها التوفر على شهادة تسجيل في الجامعات المغربية.

لقد بدأت المعاناة عندما غادر هؤلاء الطلبة أرض الوطن متجهين إلى المملكة المغربية لإكمال دراساتهم العليا, ظنا منهم أن التسجيل يحتاج إلى قليل من الوقت والجهد, وخلفية معرفية في تخصصاتهم تؤهلهم للنجاح في المسابقات التي تقوم بها الوحدات لاختيار الطلبة المتقدمين إلى التسجيل في المسالك بالنسبة للماستر, والمراكز بالنسبة لطلبة الدكتوراه, لقد تفرقوا في المدن على طريقتهم المعتادة, وشمروا عن ساعد الجد, وتجشموا الصعاب, فجابوا المغرب طولا وعرضا, حيث لم تبق مدينة إلا وطرقوها, وطبعا حصلوا على موافقات مكتوبة, فعم البشر وجوههم, وغمرتهم الفرحة والبهجة بانتهاء رحلة العذاب, وشرعوا في إكمال ملف التسجيل, فما بقي إلا انتظار الإجراءات الإدارية التي عادة ما تستغرق أسبوعين أو ثلاثة أسابيع على الأكثر, وبعدها تتم عملية التسجيل, ويبدأ الطالب في إعداد نفسه للهدف الذي فارق الأهل والأصحاب من أجله, لينذر قومه إذا رجع إليهم لعلهم يحذرون!, بيد أن المفاجأة كانت في انتظار هؤلاء, ووقع ما لم يكن في الحسبان, فالوكالة المغربية للتعاون الدولي التي هي الجهة الوحيدة المسؤولة عن الطلاب الأجانب, وتوزيعهم على الجامعات المغربية, احتجزت جميع ملفات الطلبة الموريتانيين الذين حصلوا على موافقات مكتوبة, وأكملوا الإجراءات الإدارية التي تلزم بها الوكالة, ومن هنا بدأت رحلة ثانية بين الوكالة والسفارة, للطالب الموريتاني الذي بات قاب قوسين أو أدنى من تحقيق الحلم "التسجيل", فالسفارة تبرأت جهارا نهارا من المشكل بكل صراحة, وقالت إن الوكالة لم تعد تتجاوب معها, وأنها مستعدة للعمل بأي اقتراح يقدم من طرف الطلبة!!, وكأن الطلبة صاروا هم من يمثل موريتانيا دبلوماسيا, وبالتالي يقترحون الحلول, ويحلون الأزمات الدبلوماسية!! التي باتت تتخبط في قاع سحيق على عكس ما صور وزير خارجيتنا أمام البرلمان, هذا البرلمان الذي وللأسف هو الآخر بات منشغلا في الدعاية الانتخابية, وجمع الأصوات, وكأنه نسي أو تناسى أن الطلاب في الخارج ليس لهم حق التصويت, أو ربما يريد أن لا يسجل أحد في الخارج حتى يقوم له بثورة داخل موريتانيا!!.

نعم وللأسف هذا هو حال طلبة الجمهورية الإسلامية الموريتانية, وهذه هي وضعية السياسة الخارجية لدولتنا العزيزة التي لم تحرك أي ساكن تجاه هذه القضية الحساسة, وهذا هو تجاوب نوابنا في الجمعية الوطنية الذين لم ينبسوا ولا ببنت شفة في هذا المشكل العويص.

إنه وبعد أربعة أشهر من هذا الواقع المرير نناشد الحكومة الموريتانية بضرورة إيجاد حلول جذرية وعاجلة لهذه القضية, خصوصا وأن الفصل الأول من السنة الدراسية قد أوشك على النهاية, وفترة التسجيل القانونية أوشكت على نهايتها, وأن يُتلافى الوضع المزري الذي يعيشه مئات الطلبة هنا منذ شهور، الذين أصبحوا يعيشون أوضاعا صعبة بفعل صعوبة الوضعية المادية والقانونية التي يعيشونها, فلا نريد سوى التسجيل, وعلى دولتنا إيجاد حلول سريعة من أجل إكمال مشوارنا الدراسي, الذي بذلنا الغالي والنفيس من أجله حتى نبني دولتنا, ونمثلها تمثيلا يليق بها.

الجاليات

الصحة

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026