تاريخ الإضافة : 21.12.2011 14:07
للإصلاح كلمة تتعلق بالربيع العربي والثورات البيضاء
كلمة الإصلاح هذه المرة تحاول أن تـتـناول هذه الثورات التي قامت في الوطن العربي والتي سماها العالم ( الربيع العربي ) .
ولكن كلمة الإصلاح هذه لن تــتـناول تلك الثورات كما تناولتها الأقلام والأفكار السابقة من حيث إزالتها للدكتارتوريات ومناداتها بالديمقراطية ورفع المظالم السابقة ونصرة الشعوب المستضعفة ،بل تريد كلمة الإصلاح أن تـتـناول تلك الثورات من منظورها الإيماني ــ إذ جميع الرؤساء الذين وقعت في أماكنهم هذه الثورات هم رؤساء مسلمون يترأسون على شعوب إسلامية ، فمن الصدف أنهم جميعا من الرؤساء الذي تعمروا في السلطة وقد أعطاهم الله من العمر في هذه السلطة المطلقـة ما يتذكر فيه من تذكر ، والتذكر هنا بالنسبة للمسلم ينصب على قوله تعالى لقادة المسلمين (( الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور )) .
وإن خطورة عاقبة الأمور التي أشارت إليها الآية الكريمة لا تـقــتـصر على عاقبة الأمور الدنيوية التي شاهدنا هنا نحن أهل الدنيا ، وإنما العاقبة الخطيرة هي التي يكون فيها المرء في حالة لا يموت فيها ولا يحيا ، كما أنه من الصدف أنهم جميعا اتفقوا على مطاردة كل من ينادي بالإسلام كسلوك مدني يتصرف في حياة الشعوب على ضوء الشريعة الإسلامية.
ولكني بصفتي مسلما وبصفة أولئك الرؤساء مسلمون نتمنى الرحمة والغفران لمن مات منهم والتوبة النصوحة والتوفيق لمن ما زال منهم على قيد الحياة فالمسلم عليه أن يستخلص العبر من أحداث الدنيا التي تحدث ساعة بعد ساعة ولا تترك أي إنسان مهما كان موقعه إلا وأشارت إليه بأنه مجرد إنسان لا حول له ولا قوة .
وقبل أن نبتعـد عن هذه المقدمة أرجوا أن يعلم الجميع أني لا أقدم هذه الكلمة بوصفي واعظا لئلا يقول لي بعض الشباب أنهم لا يريدون موعظة الضعفاء فيقولون(سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين ) ولكن أقول لهم قبل قولهم هذا إننا نحن جميعا ولله الحمد ننطلـق من العقيدة الإسلامية التي لم يخرج أي موريتاني في علمي عن عباءتها ونؤمن جميعا بصحة ما جاء في أصولها كتابا وسنة وإن كان الشيطان دائما يملأ الفراغ في قلب المؤمن الذي وجد تفكيره قاصرا أو مشغولا أو ملـتـفتا عن استيعاب حقيقة الإنسان كما بينها القرآن كما وكيفا ويصور له ذلك اللعين المطرود نفسه وكأنه يملك من القوة الذاتية والقدرة المطلقة الدائمة ما يخوله أن يقول لشعبه ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد .
ونتيجة لهذه الحقيقة فإني أقول أن نتائج العبر المستخلصة من هذه الثورات لا تكون لها أهمية إلا إذا جاءت مأخوذة من أصول تلك العقيدة الإسلامية التي تنادي على كل مواطن سواء كان رئيسا أو مرؤوسا بما قال تعالى : (( تعـالوا إلى كلمة سواء بـيـنـنا وبـينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ...الخ )) وما تضمنته تلك العبادة من تنفيذ جميع أوامر الله على عباد الله فوق أرض الله .
ولا شك أنـنا إذا نظرنا إلى تلك الثورات الحمراء وما آل إليه أصحابها فسوف نتفق أن عقيدتنا الإسلامية تدعو المسلم الرئيس والمرؤوس إلى ثورات بيضاء بدل تلك الثورات الحمراء التي سوف يقف أطرافها القاتل والمقـتول وأعوانهم يوم القيامة أمام ربهم يختصمون .
فالعاقل يعرف أن أبيض ثورة تحدث في العالم هي الثورة التي يقوم بها المرء على نفسه فيحاسبها قبل أن تحاسب في الدنيا أولا والآخرة ثانيا وتلك هي الطامة الكبرى .
وعلى ذكر الثورة البيضاء فإنه على جميع الرؤساء المسلمين الذين مازالوا على كراسيهم أن يقـتـدوا القدوة الحسنة بالثورة البيضاء التي قام بها ملك المغرب محمد السادس على نفسه فقد ظهر للعالم أن أرجح عقل عربي في التاريخ الحالي هو عقل ذلك الملك الذي لم ينتظر حتى المطالبة بمحاكمته أو تذهب به طائرة لم تأذن لها أي محطة في النزول أو يكون نزيل سجن شعبه .
فذلك الملك أدرك بعبقريته وتفكيره أن أبيض ثورة وأكثرها نتائج وأسلمها طريقة هي التي يتولى الرئيس القيام بها على نفسه فتـتركه رافع الرأس حافظ الكرامة مؤمن لأسرته باقيا على أمواله ويرجوا أن يكون مغفورا له عند لقاء ربه ،فإن ذلك التفكير الذي نظر به الملك لتلك الثورات التي أطاحت بأقرانه إطاحة لا يتمناها عاقل لنفسه وهو يقدر أن لا تكون .
فقد بقيت لذلك الملك سمعة ملكه وبقيت سلطته على القوات المسلحة والأمن والعلاقات الخارجية وما يتعـلق بأصول أمور الدين .
وهذه هي القـنية السعيدة والثمينة للمسلم وهي وجود القوة العسكرية تحت يده مع أصول الإسلام الذي يجب الدفاع عنه بتلك القوة .
كما ظهر للعالم أن الشعب المغربي ولا سيما نخبته السياسية تحمل أفكارا بيضاء لا يتخللها حقد ولا حسد ولا أنانية قاتـلة .
فقد وضح للجميع أن تلك النخبة السياسية في المغرب لا تريد رأس هرم السلطة وإنما تريد أن يترك بينها وبين أفراد الشعب في العدالة والتعليم والثقافة والصحة والتنمية إلى آخر كل ميدان يحتاج فيه الشعب إلى الرعاية المباشرة من طرف منتخبيه لتوفير العدالة والحماية المدنية وحفظ الثروات الوطنية الخ ذلك من مباشرة الشعب لتسيـير نفسه بنفسه .
وإن أحسن توجيه للثائر والمأثور عليه هو التوجيه الذي قاله النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه الذين كادوا أن يبطشوا باليهود الذي كان يطالب النبي صلى الله عليه وسلم بدين وأخذ يجذب النبي صلى الله عليه وسلم وينهره بأن يقضى له دينه فقام الصحابة يطلبون الأذن بقـتـله فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم هناك ما هو أقرب من ذلك أن تأمروني أنا بحسن القضاء وتأمروه هو بحسن الاقــتـضاء .
فأحسن ما في السلطة هو طاعة الأوامر من الرعية وكثرة الأموال والأولاد وهذه الرغبات للإنسان أكد له الإسلام بأنها لا تــنفعه في الدنيا وذلك بقوله تعالى : (( وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا)) الخ الآية .
وعندنا ولله الحمد مثال قريب على ذلك وهو هؤلاء الرؤساء الذين أطيح بهم في الدنيا حيث ذهبت سلطتهم وأموالهم وأولادهم بعد فترة كثيرة من التمتع بجميع هذه الخصال الثلاثة السلطة ـ المال ــ البنون فقد مكثـوا كثيرا وجمعوا كثيرا من الأموال وأنجبوا الأولاد ومع ذلك كله كأنما نزل فيهم اليوم قوله تعالى (( أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ما أغني عنهم ما كانوا يمتعون )) .
فلو فرضنا أن هذا اليوم الذي سلب فيه من هؤلاء الرؤساء ما كانوا يتمتعون به هو اليوم الذي تسلموا فيه هذه السلطة المطلقة ومكثوا فيها ما شاء الله أن يمكثوا فلا بد أن يأتي هذا اليوم الأسود الذي يخبئ القدر فيه لهؤلاء الرؤساء ويسلبهم كل شيء أمام أعين أهل الدنيا : الطاعة ـ المال ـ البنون .
فعلى ملوك ورؤساء المسلمين الذي يمكن أن يستوعبوا صحة ما جاء في القرآن في قوله تعالى ((أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقـيه كم متعناه متاع الحياة الدنيا ثم هو يوم القيامة من المحضرين )) .
أن يسجلوا عاقبة هؤلاء الرؤساء ويصوروها كمثال مجسم يضعونه في مكاتبهم بجانب صورهم المكتبية حتى لا يفكرو في سلوك تلك الطريق المحفور في آخرها حفرة لا يمكن الانحراف عنها يمينا ولا شمالا .
فكما شاهدنا جميعا وبعد تلك السلطة المطلقة وكثرة الأموال والأولاد أصبح أولئك الرؤساء في لحظة واحدة لا سلطة ولا مال ولا ولد يتمتعون بها فالمال لاشك أن الإنسان قد جبل على جمعه وجوفه لا تمتلئ منه قبل أن تمتلئ من تراب القبر والمحافظة عليه في هذا التاريخ أصبحت من الصعوبة بمكان فلو دفنه صاحبه تحت الأرض أو هربه إلى بنوك الخارج السرية أو احتال عليه بالتسجيل بالأسماء المستعارة أو أخفاه في أملاك آخرين لابد أن يستخرج عندما يكون هو مطاردا أو مقبوضا عليه لا حول له ولا قوة .
وفي المقابل عندما يكون الشخص مبرءا من كل طغيان وكل عمل انفرادي ويستوي الصديق والعدو والموالي والمعارض في معرفة شفافية ما يجري من تسيـيره حياة الشعب كما قال أبو بكر الصديق لنخبة الشعب آنذاك : إذا رأيتم في اعوجاجا فأرشدوني وجوابهم له معروف لدى المسلمين بأنهم إذا رأوا ذلك سيقومونه بسيوفهم .
ففي هذه الحالة ستـنـتهي سلطة الشخص وهو مجموع الشمل مطمئن البال ينعم بقرة عينه مستخدما لثروته راجيا مغفرة وعفو ربه .
وخلاصة هذه الكلمة أنها تـلوح بكلماتها والحقائق الواردة فيها لرؤساء المسلمين الذين مازالوا على كراسيهم بأن يلاحظوا العبرة مما وقع للرؤساء المقبوض عليهم والمطاردين و المقتولين ويهيئوا أنفسهم مكان ذلك للبقاء المشرف الذي يؤول إلي النهاية المشرفة بسلوك الطريق المستـقيم المتمثل في إدارة إسلامية القول والفعل في كل ما يصدر من الرئاسة إلى كل فرد من أفراد الشعب مع الرعاية المباشرة لمعيشة الشعب وتعليمه وصحته ونمائه ونشر العدالة بينه .
وليس معنى إدارة إسلامية أن تكون بالضرورة مدارة من طرف من يسميهم الشعب بالإسلاميين لأن شعوب الدول الإسلامية كلها أو أغلبها مسلم ولكن الإدارة الإسلامية هي التي يراها الشعب منهمكة في سعادته في كل أجزائه وجزئياته ولا يكون في تلك الإدارة أغلبية ولا معارضة فهذا الطرح بهذا الشكل لا يقره الإسلام بهذا السلوك المصطلح عليه الآن .
فالأغلبية التي لا توجه حكومتها مهما صدر منها من الاعوجاج فهي في نظر الإسلام شيطان أخرس أو شاهد زور والمعارضة التي لا تعترف لحكومتها بأي نشاط في صالح الشعب تمثل عندئذ ما وصف به النبي صلى الله عليه وسلم طبيعة النساء عندما صيرتهن أكثر ساكنة النار فقال إنهم يكفرن العشيرة لو أحسن أحد إلى أحداكن الدهر كله ثم رأت منه ما تكره مرة واحدة لقالت لم أر منك خيرا قط أو كما قال صلى الله عليه وسلم .
وإنما الطريقة الإسلامية المثلى هي إسداء النصيحة للرؤساء وللشعب وسماع هذه النصيحة من الرئيس والمرؤوس والصبر على ذلك كله من الطرفين .
وأخيرا أذكر كل مسلم بقوله تعالى((وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى وأن إلى ربك المنـتـهى )) .
ولكن كلمة الإصلاح هذه لن تــتـناول تلك الثورات كما تناولتها الأقلام والأفكار السابقة من حيث إزالتها للدكتارتوريات ومناداتها بالديمقراطية ورفع المظالم السابقة ونصرة الشعوب المستضعفة ،بل تريد كلمة الإصلاح أن تـتـناول تلك الثورات من منظورها الإيماني ــ إذ جميع الرؤساء الذين وقعت في أماكنهم هذه الثورات هم رؤساء مسلمون يترأسون على شعوب إسلامية ، فمن الصدف أنهم جميعا من الرؤساء الذي تعمروا في السلطة وقد أعطاهم الله من العمر في هذه السلطة المطلقـة ما يتذكر فيه من تذكر ، والتذكر هنا بالنسبة للمسلم ينصب على قوله تعالى لقادة المسلمين (( الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور )) .
وإن خطورة عاقبة الأمور التي أشارت إليها الآية الكريمة لا تـقــتـصر على عاقبة الأمور الدنيوية التي شاهدنا هنا نحن أهل الدنيا ، وإنما العاقبة الخطيرة هي التي يكون فيها المرء في حالة لا يموت فيها ولا يحيا ، كما أنه من الصدف أنهم جميعا اتفقوا على مطاردة كل من ينادي بالإسلام كسلوك مدني يتصرف في حياة الشعوب على ضوء الشريعة الإسلامية.
ولكني بصفتي مسلما وبصفة أولئك الرؤساء مسلمون نتمنى الرحمة والغفران لمن مات منهم والتوبة النصوحة والتوفيق لمن ما زال منهم على قيد الحياة فالمسلم عليه أن يستخلص العبر من أحداث الدنيا التي تحدث ساعة بعد ساعة ولا تترك أي إنسان مهما كان موقعه إلا وأشارت إليه بأنه مجرد إنسان لا حول له ولا قوة .
وقبل أن نبتعـد عن هذه المقدمة أرجوا أن يعلم الجميع أني لا أقدم هذه الكلمة بوصفي واعظا لئلا يقول لي بعض الشباب أنهم لا يريدون موعظة الضعفاء فيقولون(سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين ) ولكن أقول لهم قبل قولهم هذا إننا نحن جميعا ولله الحمد ننطلـق من العقيدة الإسلامية التي لم يخرج أي موريتاني في علمي عن عباءتها ونؤمن جميعا بصحة ما جاء في أصولها كتابا وسنة وإن كان الشيطان دائما يملأ الفراغ في قلب المؤمن الذي وجد تفكيره قاصرا أو مشغولا أو ملـتـفتا عن استيعاب حقيقة الإنسان كما بينها القرآن كما وكيفا ويصور له ذلك اللعين المطرود نفسه وكأنه يملك من القوة الذاتية والقدرة المطلقة الدائمة ما يخوله أن يقول لشعبه ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد .
ونتيجة لهذه الحقيقة فإني أقول أن نتائج العبر المستخلصة من هذه الثورات لا تكون لها أهمية إلا إذا جاءت مأخوذة من أصول تلك العقيدة الإسلامية التي تنادي على كل مواطن سواء كان رئيسا أو مرؤوسا بما قال تعالى : (( تعـالوا إلى كلمة سواء بـيـنـنا وبـينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ...الخ )) وما تضمنته تلك العبادة من تنفيذ جميع أوامر الله على عباد الله فوق أرض الله .
ولا شك أنـنا إذا نظرنا إلى تلك الثورات الحمراء وما آل إليه أصحابها فسوف نتفق أن عقيدتنا الإسلامية تدعو المسلم الرئيس والمرؤوس إلى ثورات بيضاء بدل تلك الثورات الحمراء التي سوف يقف أطرافها القاتل والمقـتول وأعوانهم يوم القيامة أمام ربهم يختصمون .
فالعاقل يعرف أن أبيض ثورة تحدث في العالم هي الثورة التي يقوم بها المرء على نفسه فيحاسبها قبل أن تحاسب في الدنيا أولا والآخرة ثانيا وتلك هي الطامة الكبرى .
وعلى ذكر الثورة البيضاء فإنه على جميع الرؤساء المسلمين الذين مازالوا على كراسيهم أن يقـتـدوا القدوة الحسنة بالثورة البيضاء التي قام بها ملك المغرب محمد السادس على نفسه فقد ظهر للعالم أن أرجح عقل عربي في التاريخ الحالي هو عقل ذلك الملك الذي لم ينتظر حتى المطالبة بمحاكمته أو تذهب به طائرة لم تأذن لها أي محطة في النزول أو يكون نزيل سجن شعبه .
فذلك الملك أدرك بعبقريته وتفكيره أن أبيض ثورة وأكثرها نتائج وأسلمها طريقة هي التي يتولى الرئيس القيام بها على نفسه فتـتركه رافع الرأس حافظ الكرامة مؤمن لأسرته باقيا على أمواله ويرجوا أن يكون مغفورا له عند لقاء ربه ،فإن ذلك التفكير الذي نظر به الملك لتلك الثورات التي أطاحت بأقرانه إطاحة لا يتمناها عاقل لنفسه وهو يقدر أن لا تكون .
فقد بقيت لذلك الملك سمعة ملكه وبقيت سلطته على القوات المسلحة والأمن والعلاقات الخارجية وما يتعـلق بأصول أمور الدين .
وهذه هي القـنية السعيدة والثمينة للمسلم وهي وجود القوة العسكرية تحت يده مع أصول الإسلام الذي يجب الدفاع عنه بتلك القوة .
كما ظهر للعالم أن الشعب المغربي ولا سيما نخبته السياسية تحمل أفكارا بيضاء لا يتخللها حقد ولا حسد ولا أنانية قاتـلة .
فقد وضح للجميع أن تلك النخبة السياسية في المغرب لا تريد رأس هرم السلطة وإنما تريد أن يترك بينها وبين أفراد الشعب في العدالة والتعليم والثقافة والصحة والتنمية إلى آخر كل ميدان يحتاج فيه الشعب إلى الرعاية المباشرة من طرف منتخبيه لتوفير العدالة والحماية المدنية وحفظ الثروات الوطنية الخ ذلك من مباشرة الشعب لتسيـير نفسه بنفسه .
وإن أحسن توجيه للثائر والمأثور عليه هو التوجيه الذي قاله النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه الذين كادوا أن يبطشوا باليهود الذي كان يطالب النبي صلى الله عليه وسلم بدين وأخذ يجذب النبي صلى الله عليه وسلم وينهره بأن يقضى له دينه فقام الصحابة يطلبون الأذن بقـتـله فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم هناك ما هو أقرب من ذلك أن تأمروني أنا بحسن القضاء وتأمروه هو بحسن الاقــتـضاء .
فأحسن ما في السلطة هو طاعة الأوامر من الرعية وكثرة الأموال والأولاد وهذه الرغبات للإنسان أكد له الإسلام بأنها لا تــنفعه في الدنيا وذلك بقوله تعالى : (( وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا)) الخ الآية .
وعندنا ولله الحمد مثال قريب على ذلك وهو هؤلاء الرؤساء الذين أطيح بهم في الدنيا حيث ذهبت سلطتهم وأموالهم وأولادهم بعد فترة كثيرة من التمتع بجميع هذه الخصال الثلاثة السلطة ـ المال ــ البنون فقد مكثـوا كثيرا وجمعوا كثيرا من الأموال وأنجبوا الأولاد ومع ذلك كله كأنما نزل فيهم اليوم قوله تعالى (( أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ما أغني عنهم ما كانوا يمتعون )) .
فلو فرضنا أن هذا اليوم الذي سلب فيه من هؤلاء الرؤساء ما كانوا يتمتعون به هو اليوم الذي تسلموا فيه هذه السلطة المطلقة ومكثوا فيها ما شاء الله أن يمكثوا فلا بد أن يأتي هذا اليوم الأسود الذي يخبئ القدر فيه لهؤلاء الرؤساء ويسلبهم كل شيء أمام أعين أهل الدنيا : الطاعة ـ المال ـ البنون .
فعلى ملوك ورؤساء المسلمين الذي يمكن أن يستوعبوا صحة ما جاء في القرآن في قوله تعالى ((أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقـيه كم متعناه متاع الحياة الدنيا ثم هو يوم القيامة من المحضرين )) .
أن يسجلوا عاقبة هؤلاء الرؤساء ويصوروها كمثال مجسم يضعونه في مكاتبهم بجانب صورهم المكتبية حتى لا يفكرو في سلوك تلك الطريق المحفور في آخرها حفرة لا يمكن الانحراف عنها يمينا ولا شمالا .
فكما شاهدنا جميعا وبعد تلك السلطة المطلقة وكثرة الأموال والأولاد أصبح أولئك الرؤساء في لحظة واحدة لا سلطة ولا مال ولا ولد يتمتعون بها فالمال لاشك أن الإنسان قد جبل على جمعه وجوفه لا تمتلئ منه قبل أن تمتلئ من تراب القبر والمحافظة عليه في هذا التاريخ أصبحت من الصعوبة بمكان فلو دفنه صاحبه تحت الأرض أو هربه إلى بنوك الخارج السرية أو احتال عليه بالتسجيل بالأسماء المستعارة أو أخفاه في أملاك آخرين لابد أن يستخرج عندما يكون هو مطاردا أو مقبوضا عليه لا حول له ولا قوة .
وفي المقابل عندما يكون الشخص مبرءا من كل طغيان وكل عمل انفرادي ويستوي الصديق والعدو والموالي والمعارض في معرفة شفافية ما يجري من تسيـيره حياة الشعب كما قال أبو بكر الصديق لنخبة الشعب آنذاك : إذا رأيتم في اعوجاجا فأرشدوني وجوابهم له معروف لدى المسلمين بأنهم إذا رأوا ذلك سيقومونه بسيوفهم .
ففي هذه الحالة ستـنـتهي سلطة الشخص وهو مجموع الشمل مطمئن البال ينعم بقرة عينه مستخدما لثروته راجيا مغفرة وعفو ربه .
وخلاصة هذه الكلمة أنها تـلوح بكلماتها والحقائق الواردة فيها لرؤساء المسلمين الذين مازالوا على كراسيهم بأن يلاحظوا العبرة مما وقع للرؤساء المقبوض عليهم والمطاردين و المقتولين ويهيئوا أنفسهم مكان ذلك للبقاء المشرف الذي يؤول إلي النهاية المشرفة بسلوك الطريق المستـقيم المتمثل في إدارة إسلامية القول والفعل في كل ما يصدر من الرئاسة إلى كل فرد من أفراد الشعب مع الرعاية المباشرة لمعيشة الشعب وتعليمه وصحته ونمائه ونشر العدالة بينه .
وليس معنى إدارة إسلامية أن تكون بالضرورة مدارة من طرف من يسميهم الشعب بالإسلاميين لأن شعوب الدول الإسلامية كلها أو أغلبها مسلم ولكن الإدارة الإسلامية هي التي يراها الشعب منهمكة في سعادته في كل أجزائه وجزئياته ولا يكون في تلك الإدارة أغلبية ولا معارضة فهذا الطرح بهذا الشكل لا يقره الإسلام بهذا السلوك المصطلح عليه الآن .
فالأغلبية التي لا توجه حكومتها مهما صدر منها من الاعوجاج فهي في نظر الإسلام شيطان أخرس أو شاهد زور والمعارضة التي لا تعترف لحكومتها بأي نشاط في صالح الشعب تمثل عندئذ ما وصف به النبي صلى الله عليه وسلم طبيعة النساء عندما صيرتهن أكثر ساكنة النار فقال إنهم يكفرن العشيرة لو أحسن أحد إلى أحداكن الدهر كله ثم رأت منه ما تكره مرة واحدة لقالت لم أر منك خيرا قط أو كما قال صلى الله عليه وسلم .
وإنما الطريقة الإسلامية المثلى هي إسداء النصيحة للرؤساء وللشعب وسماع هذه النصيحة من الرئيس والمرؤوس والصبر على ذلك كله من الطرفين .
وأخيرا أذكر كل مسلم بقوله تعالى((وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى وأن إلى ربك المنـتـهى )) .







