تاريخ الإضافة : 01.07.2008 10:31
وزيرة في مشكلة أم مشكلة في وزيرة!؟
عنوان قد يحيط به بعض الغموض أو يكتنفه بعض الالتباس لكنه خلاصة ما وصل إليه تفكيري المتواضع وأنا أحاول أن أجد إجابة لسؤال ظل يراودني حين أشاهد وبكل ألم دور العلم وأماكن الدراسة خاوية على عروشها وأعيش يوميات طلاب تنطق وجوههم بالمرارة ويدعوا حالهم للرثاء ويراودهم الأمل في الحصول على إجابة لنفس السؤال الذي يطرح نفسه قائلا: من المسئول عن إطلاق رصاصة الرحمة على تعليم ظل لعقود عديدة يصارع الموت طريح فراش الإهمال والرشوة وانعدام المسئولية؟
صحيح أن الجميع تفاءل خيرا حين أشرقت شمس الإصلاح التى وعدت بها السيدة الوزيرة منذ اليوم الأول من تربعها على عرش الوزارة واتخاذها خطوات تذكر فتشكر ساهمت في إعادة قطار التعليم إلى مساره الصحيح، وصحيح كذالك أن حب المواطن العادي للإصلاح وتطلعه إلى التغيير ساهم في التفافه حول السيدة الوزيرة ودعمه لجهودها الرامية إلى كسر شوكة الفساد والضرب على يد المفسدين، التفاف كان سببا في ثباتها أمام - رياح التغيير- التى عصفت بالحكومة الأولى، ودعم كان بمثابة جرعة إضافية من الثقة تحتاجها السيدة الوزيرة لإكمال رحلتها الشاقة بعد أن تخلصت من عبئ التعليم العالي ومشاكله، تلك الجرعة التى أخشى أنها زادت من منسوب الثقة ليقترب أكثر من الغرور من خلال ردة فعل السيدة الوزيرة على إضراب الأساتذة الذي دشن رحلتها الجديدة.
لا أظن أنه من الخطأ أن يشرع أساتذة يعيشون مثل تلك الوضعية الصعبة التى يعيشها أساتذة تعليمنا الثانوي في إضراب عن التدريس احتجاجا على ظروفهم الاقتصادية الصعبة ورغبة في إيصال صوتهم من خلال خطوة ديمقراطية، إضراب كان بمثابة صرخة في جدار صمت مطبق للمجتمع أمام معاناة حملة أعظم رسالة وأنبل مهنة، تلك الصرخة التى قوبلت للأسف الشديد من طرف السيدة الوزيرة باستعلاء واضح واستخفاف منقطع النظير جعلها تتجاهل طلبات المضربين التى كانت موضوعية إلى أبعد الحدود-فبالله عليك أخي القارئ أليس من حق أستاذ وهب نفسه ووقته لخدمة وطنه وتربية أجيال الغد أن تفرش له الأرض ذهبا ويحمل فوق الرؤوس إكراما لمهنته ووفاء لجهده - وحين يحرم من كل ذالك ثم يطالب بمجرد تعهد بالنظر إلى وضعيته الصعبة والتحسين من مستواه المعيشي في المستقبل، تقوم الدنيا ولا تقعد وتخرج السيدة الوزيرة التى كان من المفترض أن تقف إلى جانب العمود الفقري للعملية الدراسية والشركاء في حمل المسئولية وتكون أول من يتفهم مطالبهم ويطرح مشاكلهم على صانعي القرار في البلد نجدها تخرج في اليوم الأول من الإضراب رافضة الحوار متوعدة بالويل والثبور للأساتذة المضربين وكأنها تخاطب صغارا مذنبين أو تلاميذ لم يكملوا تعليمهم الابتدائي، ثم تتمادى السيدة الوزيرة في تقزيم حجم الإضراب والحد من تأثيره زاعمة أن نسبة الإضراب لا تتجاوز 40 % موهمة الرأي العام أن الهدف من الإضراب هو إعاقة مشروع الإصلاح الذي تتبناه رافضة الرضوخ للمطالب أو حتى الحوار حولها متحدية المضربين بأن مطالبهم لن تحظى بمجرد نقاش حتى يعودوا عن إضرابهم وبأن الامتحانات ستجرى بهم أو بدونهم .
لذلك لم أستطع أن أظل متفرجا وأنا أشاهد تلاميذ يتوجهون إلى امتحانات هزلية وآخرين يحضرون لشهادة بذلوا الغالي والنفيس في سبيل التحضير لها ثم يجدون أنفسهم أمام علامة استفهام كبرى تحيط بمستقبلهم ومستقبل تلك الأوراق التى سيودعونها عصارة عام أو أعوام عديدة من الجهد والمثابرة ثم في النهاية يكون الحكم فيها لموظف وزارة لم يكمل تعليمه الابتدائي أو معلم لم يسلك دروب التعليم الثانوي ولم يحط علما بمسالكه، لم أستطع أن أظل متفرجا دون أن أدون ملاحظة مفادها: أنني لا أتفق ولا يمكن أن أتفق مع من يصور الأمر على أنه مجرد مشكلة تتعرض لها السيدة الوزيرة لأنني في الحقيقة لا أستطيع أن ألوم أستاذا اتخذ طريقة يكفلها له القانون لإيصال صوته وتسليط الضوء على معاناته، بقدر ما أرجع الجزء الأكبر من المشكلة إلى وزيرة جعلت نفسها فوق الجميع وراهنت بمستقبل عشرات الآلاف من التلاميذ في سبيل صناعة مجد شخصي وترويض فئة خارجة –حسب مفهوم السيدة الوزيرة- وإلا لكانت أخذت المسألة ببساطة أكبر وحساسية أقل وكانت جزءا من الحل بدل أن تكون جزءا من المشكلة، وزيرة قررت أن تقطع غذاء الروح والجسد وجعلت المواطن المسكين يفضل ألف مرة فسادا تقطع فيه الأعناق عن إصلاح تقطع فيه الأرزاق.
التراد ولد يحي
صحيح أن الجميع تفاءل خيرا حين أشرقت شمس الإصلاح التى وعدت بها السيدة الوزيرة منذ اليوم الأول من تربعها على عرش الوزارة واتخاذها خطوات تذكر فتشكر ساهمت في إعادة قطار التعليم إلى مساره الصحيح، وصحيح كذالك أن حب المواطن العادي للإصلاح وتطلعه إلى التغيير ساهم في التفافه حول السيدة الوزيرة ودعمه لجهودها الرامية إلى كسر شوكة الفساد والضرب على يد المفسدين، التفاف كان سببا في ثباتها أمام - رياح التغيير- التى عصفت بالحكومة الأولى، ودعم كان بمثابة جرعة إضافية من الثقة تحتاجها السيدة الوزيرة لإكمال رحلتها الشاقة بعد أن تخلصت من عبئ التعليم العالي ومشاكله، تلك الجرعة التى أخشى أنها زادت من منسوب الثقة ليقترب أكثر من الغرور من خلال ردة فعل السيدة الوزيرة على إضراب الأساتذة الذي دشن رحلتها الجديدة.
لا أظن أنه من الخطأ أن يشرع أساتذة يعيشون مثل تلك الوضعية الصعبة التى يعيشها أساتذة تعليمنا الثانوي في إضراب عن التدريس احتجاجا على ظروفهم الاقتصادية الصعبة ورغبة في إيصال صوتهم من خلال خطوة ديمقراطية، إضراب كان بمثابة صرخة في جدار صمت مطبق للمجتمع أمام معاناة حملة أعظم رسالة وأنبل مهنة، تلك الصرخة التى قوبلت للأسف الشديد من طرف السيدة الوزيرة باستعلاء واضح واستخفاف منقطع النظير جعلها تتجاهل طلبات المضربين التى كانت موضوعية إلى أبعد الحدود-فبالله عليك أخي القارئ أليس من حق أستاذ وهب نفسه ووقته لخدمة وطنه وتربية أجيال الغد أن تفرش له الأرض ذهبا ويحمل فوق الرؤوس إكراما لمهنته ووفاء لجهده - وحين يحرم من كل ذالك ثم يطالب بمجرد تعهد بالنظر إلى وضعيته الصعبة والتحسين من مستواه المعيشي في المستقبل، تقوم الدنيا ولا تقعد وتخرج السيدة الوزيرة التى كان من المفترض أن تقف إلى جانب العمود الفقري للعملية الدراسية والشركاء في حمل المسئولية وتكون أول من يتفهم مطالبهم ويطرح مشاكلهم على صانعي القرار في البلد نجدها تخرج في اليوم الأول من الإضراب رافضة الحوار متوعدة بالويل والثبور للأساتذة المضربين وكأنها تخاطب صغارا مذنبين أو تلاميذ لم يكملوا تعليمهم الابتدائي، ثم تتمادى السيدة الوزيرة في تقزيم حجم الإضراب والحد من تأثيره زاعمة أن نسبة الإضراب لا تتجاوز 40 % موهمة الرأي العام أن الهدف من الإضراب هو إعاقة مشروع الإصلاح الذي تتبناه رافضة الرضوخ للمطالب أو حتى الحوار حولها متحدية المضربين بأن مطالبهم لن تحظى بمجرد نقاش حتى يعودوا عن إضرابهم وبأن الامتحانات ستجرى بهم أو بدونهم .
لذلك لم أستطع أن أظل متفرجا وأنا أشاهد تلاميذ يتوجهون إلى امتحانات هزلية وآخرين يحضرون لشهادة بذلوا الغالي والنفيس في سبيل التحضير لها ثم يجدون أنفسهم أمام علامة استفهام كبرى تحيط بمستقبلهم ومستقبل تلك الأوراق التى سيودعونها عصارة عام أو أعوام عديدة من الجهد والمثابرة ثم في النهاية يكون الحكم فيها لموظف وزارة لم يكمل تعليمه الابتدائي أو معلم لم يسلك دروب التعليم الثانوي ولم يحط علما بمسالكه، لم أستطع أن أظل متفرجا دون أن أدون ملاحظة مفادها: أنني لا أتفق ولا يمكن أن أتفق مع من يصور الأمر على أنه مجرد مشكلة تتعرض لها السيدة الوزيرة لأنني في الحقيقة لا أستطيع أن ألوم أستاذا اتخذ طريقة يكفلها له القانون لإيصال صوته وتسليط الضوء على معاناته، بقدر ما أرجع الجزء الأكبر من المشكلة إلى وزيرة جعلت نفسها فوق الجميع وراهنت بمستقبل عشرات الآلاف من التلاميذ في سبيل صناعة مجد شخصي وترويض فئة خارجة –حسب مفهوم السيدة الوزيرة- وإلا لكانت أخذت المسألة ببساطة أكبر وحساسية أقل وكانت جزءا من الحل بدل أن تكون جزءا من المشكلة، وزيرة قررت أن تقطع غذاء الروح والجسد وجعلت المواطن المسكين يفضل ألف مرة فسادا تقطع فيه الأعناق عن إصلاح تقطع فيه الأرزاق.
التراد ولد يحي







