تاريخ الإضافة : 06.12.2011 13:18

حاكم توجنين .. العدل المظنون والظلم المكنون

الله يعلم إن كان قد حز في نفسي وأنا أكتب هذه الشكاية ، أن قد خرجت عن ما تعودت عليه عندما يظلمني أحد : حيث كنت دائما عندما أظلم ( برفع الهمزة) أستحضر الآيات الكريمة :(لان بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك ) والآية (وأن تعفوا أقرب إلي التقوى ) وأسعي وراء الأجر والحكم الواردة فيها ، ولما قرأت بريدا وصلني مرة من أحد القراء أو الكتاب ـ إن صح التعبير ـ يقول صاحبه : من لا خصم له فهو ميت مشيرا إلي أنني لا أعلق علي كلام أحد ولايعلق على كلامي أحد في وقت كثر فيه التلاحى وكيل الشتائم في الأنترنت بين الكتاب ،وفي أكثر الأحيان يكون لامبررله ، تذكرت الآية الكريمة ( السجن أحب إلي من ما يدعونني إليه ) .


الآن وبعد أن أصبحت للمظلوم المسكين مندوحة عن السكوت علي ظلم الحكام، وكانت المظلمة ممن جعل الله أمر الكثير من الناس في انو كشوط ( تجونين ) تحت رحمة سلطاته التقديرية ، فإني لم أري غضاضة في رفع هذه الشكاية، فلست أوفر حظا فيها من مواطني تجونين، فهم غير راضين،ولا من الحاكم نفسه ، إنها تدعوا إلي العدل بين المتخاصمين ، وتحث الحاكم علي الالتزام بالعدل وألا يمل منه إن كان قد عدل مرة ـ حتي لا يكون كمن إذا اطمأن إلي ثقة النظام فيه سعي في الأرض فسادا...لا يخشي تحولا ولا تبديلا ـ وأن لا يتأذى أي مواطن بظلمه لحساب آخر.


إن القضية تتعلق بقطعة أرضية في حي (بل وجهر) طولها الحالي عشرة أمتار وعرضها سبعة عشر مترا تقريبا مملوكة بالأسبقية منذ سنة1985 لرجل يدعي أماه ولد الشيخ أمحمد والكل هناك يعرف ذلك ، وقد انتقلت إلي ملكيتها ، لكن لم يرق للحاكم على ما يبدوا سماع حجتي ، وكأنه جاء وفي ذهنه حل جاهز للقضية ،هو أن القطعة الأرضية لخصمي،أعني الجارالذي بدى له أن يستحوذ عليها بدعوا أنها له، وذلك بعد وفاة صاحبها الأول (أماه) واختلق وثيقة لا تقدم في الأمر شيئا ، غير دقيقة ولا تدل علي المقصود ، ورغم ذلك جعلها الحاكم بكل بساطة وبعد شاهدة واحدة ، دليلا علي ملكية خصمي للأرض و لم يقبل مني أي كلمة بعد ذلك ،وقال لي لا شأن لك بهذه القطعة الأرضية ولا تتكلم فيها بعد الآن ، وقال لي أزح سيارتك من هذا المكان، وقال للخصم أزح ما بنيت من أعرشة في المكان ، لكن سآتي عند إخراج الشوارع وآمرك بإعادتهم إليه ثانية فالمكان لك ، وقال لناجميعا موعدي معكم السادسة مساء يوم الأربعاء 30\11\2011 لتخلوا المكان وكلكم علي الآخر رقيب ، فإن استجاب أحدكم ولم يستجب الآخر يتصل علي ويخبرني بذلك ، والتفت إلي الحرسي (الرقيب ) وقال له نفذ أمري بهذا الشأن .


حانت السادسة مساء وبعد أن أخليت المكان لم يحرك الخصم ساكنا ، ولما أخبرت الحاكم هاتفيا بالأمر قال : لقد أزعجتني ظننت أنك ستخبرني بحريق ، أوبجريمة قتل الأمر ليس مستعجل سأنظر فيه غدا الخميس اتصل بي ، ولما اتصلت به ورن الهاتف قطع الاتصال ، فحاولت الإتصال عليه خارج المكتب قل لي لن أكلمك إلا في المكتب ، وفي يومي الأحد والاثنين آتي إلي المكتب ويدخل الحرس إليه كل من هناك إلا من رحم ربك ومنهم أنا ، وفي يوم الثلاثاء 06\12\2011 وصلت إلي المكتب عند تمام الساعة السادسة والنصف فجرا حتي يراني أمام مكتبه سلمت عليه عند باب مكتبه ودخل . بدأ المقابلات ومنعني الحرس من الدخول فهاتفته ، قطع اتصالي ـ يشهد علي ذلك رجل يعمل في إدارة أمن الدولة كان هناك ـ فعرفت أن السيد الحاكم لا يريد أن يقابلني ، وعرفت أنه يتلكأ و يتراخى في تنفيذ ما أمربه . حينها تأكدت لي معلومة انحيازه إلي الطرف الآخر، وهوما جعلني أستغرب من الأمر . كيف لهذا الحاكم الذي كان في نظري عادلا،ولم أصدق فيه الأقوال الجارية ، لأنه منذ بداية تأهيل الأحياء العشوائية وهو المسؤول الأول في مقاطعة تجونين التي تعتبر من أكثر المقاطعات مشاكلا ، ورغم ذلك ظل محل ثقة عند رئيس الجمهورية ، فذلك كان كافيا للشهادة له بأنه عادل ، لكن مارأيته اليوم منه في هذه القضية جعلني أخشى عليه من أن يغتر بعدله لدرجة اعتقاده أنه إذا تصرف خطاء أوعمدا بغير الحق سيقتنع الضحية بأنه عدل وحينها يكون لابأس في أن يظلم الحاكم مرة تحت أي ظرف أو لأي سبب دون أن يخشي فيها لومة لائم .
بدأت أخمن وأتساءل ما هو السر وراء هذا الانحيازالواضح من حاكم المقاطعة للطرف الآخر دون وجه حق !؟.

تسربت إلي ذهني أشياء ما زلت لا أعتبرها هي الباعث الحقيقي لهذا التصرف المتسرع والانحياز الواضح ، وأرجح أن يكون التعب أو الجوع أو العطش أوشدة الحر الباعث الحقيقي ، حيث أراد الرجل أن يتخلص بسرعة من النزاع ، فبحث عن أي شيء يجعله علي وجهه ، بالإضافة إلي ما يقال من أن الإداري قادر علي أن يدافع قراره ولوكان باطلا بإختلاق حجة مقبولة،فكان حقي أنا ضحية لذلك بكل بساطة .لذلك فإني سأذكر تلك الأسباب الأخرى للتنبيه علي أن تبعات الظلم أشد وأكثر شيطانية من الظلم نفسه ، لما أصبح إحقاق الحق هدفا لمن يقدر علي فرضهبإذن الله، ومن هذه الأسباب:

النعرات القبلية

إن الحاكم في بحثه عن الشهود سأل كلا منا(المتخاصمين ) عن قبيلته فقلت له إني من قبيلة كنت وهو ينتسب إلي الشرف الرفيع وحصن المنيع الذي لا يضام صاحبه ولا يظلم أيضا ،وأخواله تجكانت القبيلة المعروفة بالعلم والشهامة ، قلت : لعله وقع في نفسه شيء مما حدث بين الدبلوماسي السابق ووزيره ، إنها فكرة شيطانية مازلت أستبعدها ، لكن إصراري علي ذكرها ، كان لمجرد التنبيه إلي أن الظلم يدفع إلي زرع الأحقاد وتنشيطها في المجتمع بنبش كل شيء يسيئ إلي الظالم وإن كان منزها عنه .
الرشوة
ومن ذلك أيضا أن خصمي قد عرض المال علي شخص آخر أثار مشكلة في نفس الأرض بادعائها فأرادوه أن يسكت ويترك النزاع مقابل مبلغ 300000 أوقية ....إني أخجل من أن أرميه بالرشوة ولن أصدق تلك الفكرة الشيطانية مهما حدث ، لكن مساوئ الظلم لا تقتصر علي ضياع حق الضحية كما قلت سابقا .

الانتقام للذات

ومما تسرب إلي ذهني ، مسائلة نفسي هل سبق لي أن أسأت إليه ؟،فتذكرت لقاء لي معه ، لكنه حسب رأيي يحسب لي لاعلي: فبعد أيام من انطلاق إحصاء الأماكن ، اشتريت عريشا لأجعله في قطعتي المذكورة (محل النزاع) وفجأة أخذت السلطات قرارا لم يتأخر تنفيذه يقضي بمنع أي أحد من البناء من جديد ، وكنت أنا أتفاخر بعملية إعادة التأهيل في كل نقاش وأقول بأن المواطنين لن يتركوه ينجح بتحايلهم وعدم استجابتهم لتوصيات وقرارات الحكومة وأن عليهم التعاون معها ، لتنجح العملية بسرعة ، فعز علي أن أشرع في بناء القطعة المذكورة ، حتي لا يؤخذ علي ذلك التصرف ،وأكون أنا الذي يعترف بأهمية الأمر ويخالف إلي عكسه ، فسعيت إلي الحاكم موضحا له بأنني معيل أسرة وأرهق كاهلي الإيجار الغالي للمنازل وليس لدي إلا ذلك المكان وأريد أن يسمح لي ببنائه حتي أجد مخرجا من الحرج الذي وقعت فيه، فلم يتيسر لي لقائه .

وبعد انتهاء الإحصاء رسميا بفترة قصيرة شاهدت الترقيم يتجدد بطريقة ما ولسبب ما ، فالتقيت الحاكم وذكرت له السبب الذي منعني من أن أجعل بناء في قطعتي حتي ترقم في الوقت المناسب، وذكرت له ما سبق وطلبت منه أن يقبل ذلك السبب لأشرع في البناء ، حتي لايضيع جهدي في بناء غير مقبول ، فقال لي هذا تصرف نادر شكرا لك عليه ، لكننا لانقبل إلا مبررا طبيا يدل علي أن صاحبه كان يتعالج خارج الوطن في فترة الإحصاء ، فقلت له سيدي الحاكم إن ذلك قد يشجع علي الرشوة والتزوير ، بينما قبول مبرري يشجع علي اتباع الحق والالتزام بالصدق وشتان ما بين الأمرين ، وليس لديكم أي مانع من قبول مبرري مادامت عندكم سلطات تقديرية ، فلوكنت مكانكم عندي سلطات تقديرية ماترددت في قبول هذا المبرر تدعيما للحق وحثا علي التحلي بالصدق حتي يخفف ذلك من اندفاع الناس علي التزوير والرشوة في سبيل البحث عن مبرر طبي لاوجود له .

أطرق السيد الحاكم عني ، وبدا لي أني قد انفعلت فتراجعت وخرجت دون أن يلتفت إلي وندمت علي ذلك ، وقلت في نفسي هو الشيطان إذا فعلها بي ، لم يخطأ الحاكم عندما رفض مبرري ، فلعله يفضل الالتزام بالعزيمة علي الأخذ بالرخصة ، لكن قراره الأخير بإعطاء الأرض لخصمي فاجأني فيه إطلاقه العنان لسلطاته التقديرية وهي الرخصة التي أبي أن يأخذ بها عندما تقدمت إليه بالطلب السابق الذكر!!.

هذا اللقاء وماجري فيه أري أنه سعي مني إلي طلب السلطات الأسبقية في تلك القطعة التي لايملكها أي من الخصمين ملكية قانونية فأبي الحاكم أن يعطيني إياها ، أو يحث علي الصلح بين الخصمين فيها ،أويقسمها بينهم ، أو يحرمها عليهم نهائيا ـ رغم أن هذا الأخير ليس في مصلحتي ،يؤثر علي ولا يؤثر عليهم ـ وآثر أن يعطيها دون تردد للخصم الآخر الذي يملك قطعا أرضية كثيرة وقريبا من مكان النزاع يملك رقمين مستفيدين من الترحيل ، وذلك علي حسابي وأنا الذي سبقت إلي ملكيتها العرفية وسبقت إلي طلبها من السلطات ، عندي العيال وليس لدي أي مكان.

هذه جملة من الأمور تسربت إلي ذهني ، وإن لم يكن أحدها هو السبب الذي أدي إلي ظلم الحاكم لي ،فإن الجوع أوالعطش أو التعب أوشدة الحر ـ كما أسلفت ـ ليست هي السبب ، لأنني أردت لقاءه صبيحة اليوم التالي ولم يرغب في مقابلتي وطيلة أيام العطلة الأسبوعية أطلب منه مقابلة عبر الهاتف فيقطع اتصالي ومنع لي للقاء في أيام العمل رغم أني أسلم عليه أما مكتبه، فلم يبقي إذا إلا أن أسلوبه الدكتاتوري التخويفي في الميدان وتهديده للخصمين علي حد سواء أمام الجماهير المحتشدة وتمزيقه لهم ، والظهور بمظهر الحاكم العادل ، وتعنيفه الشديد ـ أمام الناس ـ للخصم الذي يريد أن يميل إليه في آخر المطاف ، بسببواسطة حسم أمرها مباشرة لاعبر الهاتف ، جعل أي أحد من ضحايا ظلمه لم يتقدم بشكاية منه ، ربما لأن الحاكم قد يكون نجح في إيهام الحاضرين بأنه عادل ، وأثر ذلك نفسيا في الضحية ،فآثر السكوت عن الشكاية ، أو لأن الضحية لم يسمع ، أولم يقتنع بما قال رئيس الجمهورية من أن الحاكم أو الوالي ليس أكبر من أن يكون مجرد خصم إذا أراد ذلك بانحيازه إلي أحد الخصمين دون وجه حق، وإن صدق هذا ، فربما لا يكون حاكم تجونين قد عدل مرة ـ كما تشير إلي ذلك أقوال الناس ـ عكس ما كنت أظن ،بل قد تكون ضحايا ظلمه بعدد القضايا التي تمحلها والله أعلم ، وعليه فإلي من يهمهم الأمر وأخص بالذكر والي نواكشوط ،هذه قضية لم يحسم أمرها بعدوالله المستعان .



كتبه المتضرر: سيد الأمين ولد باب

الجاليات

الصحة

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026