تاريخ الإضافة : 05.12.2011 00:04

أحلام وطن!!

أحمد محمد الحافظ النحوي

أحمد محمد الحافظ النحوي

قبل خمسين عاما من اليوم كان الثائر الأمريكي - مارتن لوثر كينغ - يردد أناشيده ويبث أحلامه في أرض الهنود الحمر, كانت أحلام الرجل وطموحاته كبيرة، كان يريد أن يحول أمريكا إلي فضاء للحرية والديمقراطية والمساواة, يدفعه إلي ذلك حبه الجارف وكلماته المؤثرة التي كان يسحر بها عقول الملايين, تحققت أحلام الرجل ولو بعد حين لأنه كان يحب أمريكا -ببيضها وسودها- عكس أشباهه اليوم الذين يتاجرون باسم الحرية ويذرفون دموع التماسيح.

بعيدا عن كينغ وأحلامه وأمريكا وعظمتها وفي صحراء قاحلة ترتسم هناك ملامح وطن يحتفل بذكرى ميلاده الواحد والخمسين بقليل من الأمل وكثير من الأسى على ماض أضعناه وأي وطن أضعنا..

علي هامش ذلك الاحتفال جمعتني الأقدار بأحد "المحتفلين" البسطاء فسألته عن حلمه لهذا الوطن الذي بدا من كلماته أنه يعشقه بجنون ويحبه حد الثمالة سألته عن حلمه لوطنه؟.

كان رده عميقا، بليغا فيه الكثير من بلاغة - لوثر كينغ- وعاطفته الجياشة وإخلاصه لوطنه... كانت أحلام الرجل تتلخص في هذه السطور: "أحلم بموريتانيا وطن للجميع لا سود ولا بيض لا قبلية ولا جهوية لا فئوية ولا عنصرية، خالية من الفساد ومن المفسدين..

أحلم بها وقد سلم جنرالها السلطة إلى رئيس مدني في انتخابات نزيهة بعد أن أخذ على نفسه وأقرانه عهدا أن يهجر السلطة بعد أن سلبها وحولها وأسلافه إلى دولة منسية على هامش التاريخ...

أحلم بسياسيي هذا البلد وقد عادوا إلى رشدهم وتركوا بيع قضايا الوطن والمتاجرة بأحلام البسطاء بعد أن تحول السياسي إلى تاجر نخاسة يبيع مبادئه ووطنه بثمن بخس وهو فيه من الزاهدين..
أحلم بمعارضة هذا البلد وقد توحدت وارتقت وفصلت بين معارضة النظام ومعارضة الدولة وغلبت مصالح الوطن على مصالح شخصية تزول بزوال أصحابها, فهي أيضا تتحمل جزءا مما وصل إليه حال شعب ساكن مستكين..

أحلم بمثقفي وحقوقي هذا البلد وقد تركوا عنهم مهنة سفك الدموع ونكء الجروح وعرفوا أنه ليست إينال - مع التقدير والاحترام لضحاياها وذويهم- من تستحق الدموع وحدها فهناك المئات قتلوا ظلما في عهود سابقة هم أيضا يستحقون وقفة في ذكرى استقلال.. لكن الدموع لن تعيدهم أحياء والوطن يحتاج إلى ما يوحده لا ما يفرقه..

نعم لإنصاف ضحايا إينال وغيرهم لكن دون حسابات أو أجندات خارجية... فتطبيق العدالة مطالب بها مهما طال الزمن والحق لا يتقادم.

أحلم بوطن يجمع ولا يفرق يتساوى ي فيه أبناؤه وتسود فيه مبادئ الحرية والعدالة ويحظى فيه الإنسان الموريتاني بالعيش الكريم من بركات سمائه وخيرات أرضه.

لم ألتق هذا الرجل إلا من خلال كلماتي لكن أحلامه هي أحلام جميع أبناء هذا الوطن وما ينقصنا إلا إرادة –كينغ- وحكمته التي يلخصها في كلماته الشهيرة: "الحب هو الشيء الوحيد القادر على تحويل العدو إلى صديق".

مع كل هذا الضياع والخراب والفشل الذي تعيشه بلادنا منذ عقود فإننا مسكونين لحد الهوس بذكرها، نسكر على ترانيم فنانيها مرددين مع أحد شعرائها المخضرمين قوله:
قـف بالربوع التي في"الخط" أدراسـا *** لا عار في وقفة فيـــــــها ولا بـــــــاســـا
تهدي إلى ذي الهــــــوى من نشر ساكنهـا *** بعد التقادم أنفاسا فــــــــأنفــــاسا
كــــانت سرورا وأمســــت وهي محـــــزنـة *** والدهر من صفوه ما سَـــــــــــرَّ إلا ســـا

نشتاق إلي صحرائها وشمسها الحارقة, نحب أهلها الطيبين الطاهرين سودا و بيضا،الذين يشكلون صمام أمنها وأمانها وهم جوهرتها المضيئة على مر العصور والسنين..

كل عام و أنت بألف خير يا أحب أرض الله إلى قلوب أبنائك وأجملها في عيونهم، و إلي لقاء آخر على أمل أن يتحقق بعض من تلك الأحلام في أرض لا نحسن فيها إلا مهنة الأحلام لعلها تنسينا واقعا مريرا, ووطنا يهوي به بعض أبنائه إلي أسفل سافلين.

المناخ

الثقافة والفن

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026