تاريخ الإضافة : 03.12.2011 14:34
سقط القناع
في لحظة صدق خالصة تخيلت الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز وهو يوجه لشعبه خطابا تاريخيا هذا نصه: "يسرني بمناسبة الذكرى الحادية والخمسين لذكرى الاستقلال الوطني المجيد أن أزف إليكم تهانئي الخالصة وتمنياتي لكم بالرقي والازدهار".
مواطني الأعزاء لا يسعني بهذه المناسبة العظيمة إلا أن أقف وقفة إجلال وإكبار للجيل الأول من أبناء هذا البلد، ذلك الجيل الذي كان كل همه بناء موريتانيا وتخليد أمجادها، فلم يكن رؤساء موريتانيا من قبلي يتهمون بجمع المال، ولم تكن لهم شركات و مؤسسات تتولى استثمارات الدولة، مدعومة بنفوذهم الشخصي، ونفوذ أقاربهم من جهة الأم والأب على حد سواء..
ولم يكن أحدهم يحمل شهادة مزورة ولا وساما عسكريا غير مستحق، فهذا محمد خونه ولد هيداله يقضي فترة حكمه وهو برتبة "مقدم" التي دخل بها القصر، وهذا معاوية يقضي ثمان سنوات عسكريا قبل الدستور وهو بالرتبة التي دخل بها، ولا تسول له نفسه أن يغير نظام الجيش...
لم يكن لأحدهم أملاك معروفة ولم تكن لهم نشاطات تجارية واقتصادية في مجالات متعددة، ولم يكن لهم سماسرة يبيعون لهم ويشترون، يدلونهم على المنازل الفخمة، والمواقع الإستراتيجية في المدينة.
إنهم ببساطة كانوا يجدون سعادتهم في رؤية أوضاع بلادهم تتحسن، يسرون ويغتبطون بأصحاب الكفاءات من أبناء وطنهم دونما عقدة، ويسعدون عندما يرون الثروة الوطنية تزداد في أيدي بعض من أبناء الوطن فلا ينافسونهم عليها، إنهم كانوا كذلك – وإن اختلفت مستوياتهم وأزمانهم – لأنهم يقدرون المسؤولية الأولى حق قدرها ويعرفون أن الجمع بين الماء والنار أسهل من الجمع بين السياسة والتجارة، بين المجد والنخاسة، بين المادي والمعنوي...
إن ذكرى استقلالنا الوطني التي نخلدها اليوم لمدعاة للتأمل والتفكر واستخلاص العبر، فما كنت لأحتل هذا الكرسي لولا الحزازات بين السياسيين منكم والحسابات الضيقة لبعض نخبكم، تلك الحسابات التي جعلتهم لا يفكرون فيمن يحكم ولا كيف يحكم؟
فالأناني في تفكيرهم قبل الوطني، ولم يكن يخطر ببال هؤلاء المساكين أن التفكير الأناني يستوجب الحفاظ على ما هو وطني، فإذا تداعت أركان الوطن لم يعد هناك مجال لأي مكسب فردي... ثم إنهم لم يكونوا مدركين أنني لست وفيا بطبعي، فلو كنت كذلك لما انقلبت على من أودعني أمنه واصطفاني لنفسه، ولما تنكرت ثانية لرب نعمتي، ولما انقلبت ثالثة على من أهداني الأوسمة وأطلق لي العنان في أركان حكمه..
إنها فرصة لكم لمراجعة الذات والاعتراف بالأخطاء والندم على ما فات، والتوافق من جديد على نبذ الخلافات وعدم الانشغال بالجزئيات حتى تدخلوا جرعة من الأخلاق في السياسة، تؤسسون بها لميلاد جديد لكم ولوطنكم ولأجيالكم..
لا بد لأي حكم من فلسفة أخلاقية يتأسس عليها ثم تأتي المصالح بعد ذلك، لكنني حكمتكم بردة فعل على إقالتي ليلا من منصبي، قلتها لكم صراحة، وبعد ذلك بدأت أبحث عن فلسفة للحكم تتمثل في محاربة الفساد ورئيس الفقراء - ولو لم أكن فقيرا - وهذا ما جعل تناقضي يظهر فيما بعد، كما سأوضح لكم.
لم يبق أمامكم إلا أن تكفروا عن أخطائكم السابقة، وتعقدوا العزم وتشحذوا الهمم للتخلص مني قبل أن يستفحل أمري، وتتعاظم قوتي فيكون الثمن باهضا عليكم...!
أيها الموريتانيون أيتها الموريتانيات..
لقد بذلت السلطات العمومية طوال السنة الحالية والسنوات التي سبقتها جهودا حثيثة لتعزيز مكتسبات الفساد وتوسيع دائرته لتشمل كل المجالات الحيوية، فلقد أسندنا الحالة المدنية قبل الانقلاب إلى أحد أقاربنا العاملين في مجال بيع غاز البوتان ومجالات تجارية أخرى، فهو ليس إداريا مدنيا ولا مهندسا إحصائيا ولا موظفا في أحد أسلاك الوظيفة العمومية، وليست له سيرة ذاتية متميزة، إلا إذا كان الثراء والسابقة في بنك الزراعة أمارات على الاستقامة؟
لقد تأخر هذا المشروع عن الانطلاقة في موعده مما جعلني أضطر إلى تأجيل الانتخابات التشريعية والمحلية عن موعدها، ومع ذلك لم أعفه من منصبه، ولم أحاسبه، وسأضيفه إلى لائحة الموشحين من الأقارب في السنة القادمة.
فلم يسلم مجال من الفساد، ففي المجال الأمني والعسكري ادعيت أنني أنفقت 50 مليون دولار خلسة دون رقيب، وفي مجال الصيد أبرمت صفقة مشبوهة مع الصينيين كان وسيطها أحد المتخصصين في الاستثمارات الخارجية الذين يعرفون من أين تؤكل الكتف، وتدل معطيات سوق الأسماك وأرقام الميزانية على الوضعية الصعبة التي أصبح قطاع الصيد يتردى فيها..
وبالنسبة للتعليم تنبهت إلى أنه قيمة معنوية فمن وليته أمره يفقده معناه، لذلك ما لبث أن تردى في الحضيض حتى أصبح اكتتاب المعلمين يتم في الأرياف عن طريق التعاقد ثم شغلته بالسياسة لأقدم رسالة ثانية بعدم جديتي واستخفافي بأهلها.
في مجال الصحة أعطيت الأولوية لمجال المعدات وغسيل الكلى ووحدة معالجة الأمراض السرطانية كل ذلك على حساب الموارد البشرية والصحة القاعدية، والسبب في ذلك أن هذه المجالات ليست مناسبة لموردي المفضل (النائب المعروف)، وقد لا تصلح لصفقات التراضي والإجراءات المبسطة على أساس زبون واحد كما فعلت في صفقة وحدة لمعالجة الأمراض السرطانية بقيمة مليون دولار.. وكذلك فعلت في صفقات شراء المعدات الأخرى...
أيها المواطنون الأعزاء
إنني أتمثل قول القائل اكذب، اكذب حتى يصدقك الناس، لذلك فإني ما فتئت أمارس الكذب عليكم وسأظل كذلك حتى تصدقوني، ففي السنة الماضية من هذا التاريخ دشنت كل شيء حتى ظن البعض أنني لم أترك شيئا للمستقبل، وسافرت مرات وسافر وزرائي لتدشين انطلاقات أشغال في مشاريع بعضها وهمي بل الكثير منها لا يزال عند نقطة الصفر..
إنكم ستدركون حقا أنني بطل لكن لست بطلا بمعني الشجاع، لأنكم تدركون أن الحرب علي الإرهاب التي أحمل الجيش عناءها اليوم كانت هي سبب انقلابي على معاوية، عندما قرر بعد واقعة لمغيطي تكليفي بقيادة العمليات هناك، وتعرفون أنني بريء من دم المرحوم ولد انجيان لأنني اختفيت يوم الثامن من يونيو وتخليت عن القصر الذي كنت مكلفا بحمايته، فلما رآني الجنود كذلك خارت معنوياتهم فطفقوا يلقون أسلحتهم ويخلعون ملابسهم العسكرية، إنني لست بطلا بهذا المعني ولكنني بطل مسرحي تنتهي قصته بمأساة، ويومها يندم من تعلق بأسبابه وظن الوهم حقيقة، ولكن ولات ساعة مندم، [فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين].
أيها الموريتانيون أيتها الموريتانيات:
فرصة 28 نوفمبر تحتم علي أن أذكركم بـ 28 كذبة أو وعد مخلوف التزمت به أمامكم وأحيانا أمام أطراف دولية عديدة:
1. لقد التزمت أمام الشركاء الأوربيين بعد انقلاب 2005 بالحياد التام وعدم التدخل في المنافسة السياسية ولكن...!.
2. لقد تعهدت لكم ولهم باحترام دستور البلاد المعدل، ولكن..
3. لقد تعهدت باحترام نتائج تلك الانتخابات: ولكن قمت بانقلابي الثاني وجئت بتعهدات جديدة...
4. تفعيل محكمة العدل السامية.
5. إزالة الاحتقان السياسي.
6. مراجعة الدستور من أجل تقليص صلاحيات رئيس الجمهورية.
7. تعزيز دور البرلمان الذي سلب اليوم مسؤوليته أمام الرقابة على عقود البترول.
8. محاربة الفساد فانتهت محاربة الفساد بالفساد...
9. التشاور مع الأغلبية: وعلى الأغلبية اليوم أن تجيب
10. تعزيز الحريات الإعلامية فترجمتها بإعطاء نصيب الأسد من تراخيص التلفزيون والإذاعة لأقاربي.
11. العدالة في توزيع الحقائب الإدارية والوزارية وتتذكرون أول تعيين قمت به هو تعيين أحد أقاربي مديرا للتلفزة، وآخر وزيرا للخارجية، وآخر محافظا للبنك المركزي، واللائحة طويلة.
12. اتهام رئيس مجلس الشيوخ بالفساد فلما دخل بيت الطاعة أصبح رئيسا للجمهورية بالوكالة.
13. إصلاح القضاء فآل إلى مصلحة تنفيذ خاضعة، وليست مستقلة..
14. لقد ادعيت أنني شيدت مركزا للأمومة والطفولة والمقصود استخدام القصر الذي كان مخصصا لسكن الوزير الأول بعد تحطيم أجزاء منه ونقل محتوياته إلى جهة مجهولة.
15. لقد ادعيت بناء مستشفي الصداقة الذي تعود اتفاقية بنائه مع الصينيين إلي عهد النظام السابق.
16. لقد تبنيت آفطوط الساحلي الذي يعود الفضل في تمويله وتنفيذ أهم مراحله إلي عهود الأنظمة السابقة.
17. لقد قمت بتدشين مشاريع وهمية كاذبة في السنة الماضية.
18. لقد قلت إنني قلصت ميزانية التسيير في حين ازداد رقمها الإجمالي في نفس السنة.
19. لقد قلت إنني لا أخوض حربا بالوكالة.
20. لقد وعدت بالقضاء على ظاهرة الكزرة في سنة.
21. لقد قلت إن حكومة يحي ولد الوقف التي تضم بيجل الشيخ العافية محمد يحظيه ولد المختار فاسدة ثم ها هم اليوم شرفاء وطنيون.
22. لقد هاجمت مسعود ولد بلخير مرات وقلت إنني أتوفر على وثائق تثبت فساده.
23. لقد التزمت ببنود اتفاقية دكار ثم أصبح الكلام عنها محظورا بعد ذلك.
24. لقد عبت على سيدي ولد الشيخ عبد الله كثرة أسفاره ثم ها أنا اليوم لا أضع عصا الترحال، أبرم الصفقات في كل سفرة وتتولي الدولة عني التذاكر ومصروفات الجيب.
25. لقد ادعيت بناء مستشفى للسرطان في حين أن المبني المذكور بناية قديمة تابعة للبنك المركزي وموروثة عن النظام الماضي الجديد، وهو في حقيقته وحدة للمعالجة بالأشعة فقط.
26. لقد ادعيت خلافا مع محسن ولد الحاج ثم أعدته نائبا أول لمجلس الشيوخ، رغم فداحة ما نسب إلي، ورغم أنف محمد محمود ولد الأمين وهو الآن موفدي إلى الحوض.
27. لقد ادعيت من خلال الاستعراض الأخير أن لي جيشا قويا أثق فيه، في حين لم أقبل، ولن أقبل تسوية وضعية مليشيات (بازب) وواصلت في إبعاد أصحاب الرتب العالية إلي الخارج.
28. لقد تعهدت بتحسين ظروف الفقراء فساءت الظروف والفقراء على حد سواء.
أيها الموريتانيون..
أيتها الموريتانيات..
تلكم هي أهم منجزاتي بعدما يقارب (6) سنين من حكم بـ"الشوف" الأول، وحوالي ثلاث سنوات بـ"الشوف" الثاني، فلا يزال في جعبتي الكثير من الأكاذيب والوعود، وستبقي أمامي فرص لأحكمكم ما دمت أنا أنا وأنتم أنتم، فاختاروا لأنفسكم.
ومن لا يحب صعود الجبال *** يعش أبدا الدهر بين الحفر
محمد ولد عبد العزيز
مواطني الأعزاء لا يسعني بهذه المناسبة العظيمة إلا أن أقف وقفة إجلال وإكبار للجيل الأول من أبناء هذا البلد، ذلك الجيل الذي كان كل همه بناء موريتانيا وتخليد أمجادها، فلم يكن رؤساء موريتانيا من قبلي يتهمون بجمع المال، ولم تكن لهم شركات و مؤسسات تتولى استثمارات الدولة، مدعومة بنفوذهم الشخصي، ونفوذ أقاربهم من جهة الأم والأب على حد سواء..
ولم يكن أحدهم يحمل شهادة مزورة ولا وساما عسكريا غير مستحق، فهذا محمد خونه ولد هيداله يقضي فترة حكمه وهو برتبة "مقدم" التي دخل بها القصر، وهذا معاوية يقضي ثمان سنوات عسكريا قبل الدستور وهو بالرتبة التي دخل بها، ولا تسول له نفسه أن يغير نظام الجيش...
لم يكن لأحدهم أملاك معروفة ولم تكن لهم نشاطات تجارية واقتصادية في مجالات متعددة، ولم يكن لهم سماسرة يبيعون لهم ويشترون، يدلونهم على المنازل الفخمة، والمواقع الإستراتيجية في المدينة.
إنهم ببساطة كانوا يجدون سعادتهم في رؤية أوضاع بلادهم تتحسن، يسرون ويغتبطون بأصحاب الكفاءات من أبناء وطنهم دونما عقدة، ويسعدون عندما يرون الثروة الوطنية تزداد في أيدي بعض من أبناء الوطن فلا ينافسونهم عليها، إنهم كانوا كذلك – وإن اختلفت مستوياتهم وأزمانهم – لأنهم يقدرون المسؤولية الأولى حق قدرها ويعرفون أن الجمع بين الماء والنار أسهل من الجمع بين السياسة والتجارة، بين المجد والنخاسة، بين المادي والمعنوي...
إن ذكرى استقلالنا الوطني التي نخلدها اليوم لمدعاة للتأمل والتفكر واستخلاص العبر، فما كنت لأحتل هذا الكرسي لولا الحزازات بين السياسيين منكم والحسابات الضيقة لبعض نخبكم، تلك الحسابات التي جعلتهم لا يفكرون فيمن يحكم ولا كيف يحكم؟
فالأناني في تفكيرهم قبل الوطني، ولم يكن يخطر ببال هؤلاء المساكين أن التفكير الأناني يستوجب الحفاظ على ما هو وطني، فإذا تداعت أركان الوطن لم يعد هناك مجال لأي مكسب فردي... ثم إنهم لم يكونوا مدركين أنني لست وفيا بطبعي، فلو كنت كذلك لما انقلبت على من أودعني أمنه واصطفاني لنفسه، ولما تنكرت ثانية لرب نعمتي، ولما انقلبت ثالثة على من أهداني الأوسمة وأطلق لي العنان في أركان حكمه..
إنها فرصة لكم لمراجعة الذات والاعتراف بالأخطاء والندم على ما فات، والتوافق من جديد على نبذ الخلافات وعدم الانشغال بالجزئيات حتى تدخلوا جرعة من الأخلاق في السياسة، تؤسسون بها لميلاد جديد لكم ولوطنكم ولأجيالكم..
لا بد لأي حكم من فلسفة أخلاقية يتأسس عليها ثم تأتي المصالح بعد ذلك، لكنني حكمتكم بردة فعل على إقالتي ليلا من منصبي، قلتها لكم صراحة، وبعد ذلك بدأت أبحث عن فلسفة للحكم تتمثل في محاربة الفساد ورئيس الفقراء - ولو لم أكن فقيرا - وهذا ما جعل تناقضي يظهر فيما بعد، كما سأوضح لكم.
لم يبق أمامكم إلا أن تكفروا عن أخطائكم السابقة، وتعقدوا العزم وتشحذوا الهمم للتخلص مني قبل أن يستفحل أمري، وتتعاظم قوتي فيكون الثمن باهضا عليكم...!
أيها الموريتانيون أيتها الموريتانيات..
لقد بذلت السلطات العمومية طوال السنة الحالية والسنوات التي سبقتها جهودا حثيثة لتعزيز مكتسبات الفساد وتوسيع دائرته لتشمل كل المجالات الحيوية، فلقد أسندنا الحالة المدنية قبل الانقلاب إلى أحد أقاربنا العاملين في مجال بيع غاز البوتان ومجالات تجارية أخرى، فهو ليس إداريا مدنيا ولا مهندسا إحصائيا ولا موظفا في أحد أسلاك الوظيفة العمومية، وليست له سيرة ذاتية متميزة، إلا إذا كان الثراء والسابقة في بنك الزراعة أمارات على الاستقامة؟
لقد تأخر هذا المشروع عن الانطلاقة في موعده مما جعلني أضطر إلى تأجيل الانتخابات التشريعية والمحلية عن موعدها، ومع ذلك لم أعفه من منصبه، ولم أحاسبه، وسأضيفه إلى لائحة الموشحين من الأقارب في السنة القادمة.
فلم يسلم مجال من الفساد، ففي المجال الأمني والعسكري ادعيت أنني أنفقت 50 مليون دولار خلسة دون رقيب، وفي مجال الصيد أبرمت صفقة مشبوهة مع الصينيين كان وسيطها أحد المتخصصين في الاستثمارات الخارجية الذين يعرفون من أين تؤكل الكتف، وتدل معطيات سوق الأسماك وأرقام الميزانية على الوضعية الصعبة التي أصبح قطاع الصيد يتردى فيها..
وبالنسبة للتعليم تنبهت إلى أنه قيمة معنوية فمن وليته أمره يفقده معناه، لذلك ما لبث أن تردى في الحضيض حتى أصبح اكتتاب المعلمين يتم في الأرياف عن طريق التعاقد ثم شغلته بالسياسة لأقدم رسالة ثانية بعدم جديتي واستخفافي بأهلها.
في مجال الصحة أعطيت الأولوية لمجال المعدات وغسيل الكلى ووحدة معالجة الأمراض السرطانية كل ذلك على حساب الموارد البشرية والصحة القاعدية، والسبب في ذلك أن هذه المجالات ليست مناسبة لموردي المفضل (النائب المعروف)، وقد لا تصلح لصفقات التراضي والإجراءات المبسطة على أساس زبون واحد كما فعلت في صفقة وحدة لمعالجة الأمراض السرطانية بقيمة مليون دولار.. وكذلك فعلت في صفقات شراء المعدات الأخرى...
أيها المواطنون الأعزاء
إنني أتمثل قول القائل اكذب، اكذب حتى يصدقك الناس، لذلك فإني ما فتئت أمارس الكذب عليكم وسأظل كذلك حتى تصدقوني، ففي السنة الماضية من هذا التاريخ دشنت كل شيء حتى ظن البعض أنني لم أترك شيئا للمستقبل، وسافرت مرات وسافر وزرائي لتدشين انطلاقات أشغال في مشاريع بعضها وهمي بل الكثير منها لا يزال عند نقطة الصفر..
إنكم ستدركون حقا أنني بطل لكن لست بطلا بمعني الشجاع، لأنكم تدركون أن الحرب علي الإرهاب التي أحمل الجيش عناءها اليوم كانت هي سبب انقلابي على معاوية، عندما قرر بعد واقعة لمغيطي تكليفي بقيادة العمليات هناك، وتعرفون أنني بريء من دم المرحوم ولد انجيان لأنني اختفيت يوم الثامن من يونيو وتخليت عن القصر الذي كنت مكلفا بحمايته، فلما رآني الجنود كذلك خارت معنوياتهم فطفقوا يلقون أسلحتهم ويخلعون ملابسهم العسكرية، إنني لست بطلا بهذا المعني ولكنني بطل مسرحي تنتهي قصته بمأساة، ويومها يندم من تعلق بأسبابه وظن الوهم حقيقة، ولكن ولات ساعة مندم، [فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين].
أيها الموريتانيون أيتها الموريتانيات:
فرصة 28 نوفمبر تحتم علي أن أذكركم بـ 28 كذبة أو وعد مخلوف التزمت به أمامكم وأحيانا أمام أطراف دولية عديدة:
1. لقد التزمت أمام الشركاء الأوربيين بعد انقلاب 2005 بالحياد التام وعدم التدخل في المنافسة السياسية ولكن...!.
2. لقد تعهدت لكم ولهم باحترام دستور البلاد المعدل، ولكن..
3. لقد تعهدت باحترام نتائج تلك الانتخابات: ولكن قمت بانقلابي الثاني وجئت بتعهدات جديدة...
4. تفعيل محكمة العدل السامية.
5. إزالة الاحتقان السياسي.
6. مراجعة الدستور من أجل تقليص صلاحيات رئيس الجمهورية.
7. تعزيز دور البرلمان الذي سلب اليوم مسؤوليته أمام الرقابة على عقود البترول.
8. محاربة الفساد فانتهت محاربة الفساد بالفساد...
9. التشاور مع الأغلبية: وعلى الأغلبية اليوم أن تجيب
10. تعزيز الحريات الإعلامية فترجمتها بإعطاء نصيب الأسد من تراخيص التلفزيون والإذاعة لأقاربي.
11. العدالة في توزيع الحقائب الإدارية والوزارية وتتذكرون أول تعيين قمت به هو تعيين أحد أقاربي مديرا للتلفزة، وآخر وزيرا للخارجية، وآخر محافظا للبنك المركزي، واللائحة طويلة.
12. اتهام رئيس مجلس الشيوخ بالفساد فلما دخل بيت الطاعة أصبح رئيسا للجمهورية بالوكالة.
13. إصلاح القضاء فآل إلى مصلحة تنفيذ خاضعة، وليست مستقلة..
14. لقد ادعيت أنني شيدت مركزا للأمومة والطفولة والمقصود استخدام القصر الذي كان مخصصا لسكن الوزير الأول بعد تحطيم أجزاء منه ونقل محتوياته إلى جهة مجهولة.
15. لقد ادعيت بناء مستشفي الصداقة الذي تعود اتفاقية بنائه مع الصينيين إلي عهد النظام السابق.
16. لقد تبنيت آفطوط الساحلي الذي يعود الفضل في تمويله وتنفيذ أهم مراحله إلي عهود الأنظمة السابقة.
17. لقد قمت بتدشين مشاريع وهمية كاذبة في السنة الماضية.
18. لقد قلت إنني قلصت ميزانية التسيير في حين ازداد رقمها الإجمالي في نفس السنة.
19. لقد قلت إنني لا أخوض حربا بالوكالة.
20. لقد وعدت بالقضاء على ظاهرة الكزرة في سنة.
21. لقد قلت إن حكومة يحي ولد الوقف التي تضم بيجل الشيخ العافية محمد يحظيه ولد المختار فاسدة ثم ها هم اليوم شرفاء وطنيون.
22. لقد هاجمت مسعود ولد بلخير مرات وقلت إنني أتوفر على وثائق تثبت فساده.
23. لقد التزمت ببنود اتفاقية دكار ثم أصبح الكلام عنها محظورا بعد ذلك.
24. لقد عبت على سيدي ولد الشيخ عبد الله كثرة أسفاره ثم ها أنا اليوم لا أضع عصا الترحال، أبرم الصفقات في كل سفرة وتتولي الدولة عني التذاكر ومصروفات الجيب.
25. لقد ادعيت بناء مستشفى للسرطان في حين أن المبني المذكور بناية قديمة تابعة للبنك المركزي وموروثة عن النظام الماضي الجديد، وهو في حقيقته وحدة للمعالجة بالأشعة فقط.
26. لقد ادعيت خلافا مع محسن ولد الحاج ثم أعدته نائبا أول لمجلس الشيوخ، رغم فداحة ما نسب إلي، ورغم أنف محمد محمود ولد الأمين وهو الآن موفدي إلى الحوض.
27. لقد ادعيت من خلال الاستعراض الأخير أن لي جيشا قويا أثق فيه، في حين لم أقبل، ولن أقبل تسوية وضعية مليشيات (بازب) وواصلت في إبعاد أصحاب الرتب العالية إلي الخارج.
28. لقد تعهدت بتحسين ظروف الفقراء فساءت الظروف والفقراء على حد سواء.
أيها الموريتانيون..
أيتها الموريتانيات..
تلكم هي أهم منجزاتي بعدما يقارب (6) سنين من حكم بـ"الشوف" الأول، وحوالي ثلاث سنوات بـ"الشوف" الثاني، فلا يزال في جعبتي الكثير من الأكاذيب والوعود، وستبقي أمامي فرص لأحكمكم ما دمت أنا أنا وأنتم أنتم، فاختاروا لأنفسكم.
ومن لا يحب صعود الجبال *** يعش أبدا الدهر بين الحفر
محمد ولد عبد العزيز







