تاريخ الإضافة : 23.11.2011 16:12

السـكــــــر المــــــــر

الحامد أحمد جباب
قدري أني عربي من أبوين عربيين وأنتمي إلى قطر عربي وأقيم في دولة عربية على أرضها ولدت وترعرعت ’ هذه الدولة نص دستورها على أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية للبلد ومن خلال المعطيات بدأت دراستي مع جيل من المتعطشين لتلقي المعارف من لدن مدرسي المواد
المقررة .

فشاءت الأقدار أننا لم نكن من بين المحظوظين _في نظر القائمين على التوظيف في البلد_ الذين درسوا باللغة الفرنسية لكننا أطلقنا العنان بجد ومثابرة في مجال البحث والدراسة حتى
تخرجنا من مختلف التخصصات ,إعلاميين , وأدباء, ومؤرخين, وجغرافيين ,وقانونيين,
واقتصاديين إلى آخره.

لكن تفاجئنا أننا غير مرغوب فينا وذلك بعد نشوة التخرج وفرحته ولذلك علينا أن نعيد الكرة في مجال التعليم لكن هذه المرة علينا أن نلتمس طريقا نلتمس فيه لغة فرنسية وإلا فسنبقى بعيدا
عن التوظيف مهما كانت طبيعته.

وبعد نزولنا إلى ساحة البطالة التي تعج بالشباب العاطلين عن العمل وجدنا طوابير متراكمة من بينها من شاخت معلوماته وتسربت بسب التفكير وطلب العيش ومزاحمة غير المتعلمين في أشغالهم البسيطة وأكبر غلطة لهؤلاء الخريجين هو أنهم درسوا باللغة العربية في بلد عربي.

ولم يسلم من شبح البطالة من المتعلمين بهذه اللغة إلا من اختطفته أيادي الوساطة لتزج بهم بين المبطلين المتلاعبين بعدالة الوطن وإنصافه داخل إحدى الإدارات المتهالكة .

ومن المثير للدهشة هو أن نلتقي كل يوم في شوارع العاصمة بزملائنا الخريجين منذ سنتين فلا يكاد بعضنا يسأل بعضا عن ذلك السؤال الروتيني هل وظفت؟ بسب الحرج وفقدان الأمل في آن واحد.

نعم عنونت مقالتي بالسكر المر لأن تخرجي كان خلاصا تواكبه أحلام يقظة جد رائعة فبالتالي كان تخرجا حلوا بما في الكلمة من معنا كانت أربع سنوات ممتعة مع أساتذة خيرين يعز علينا فراقهم وإخوة زملاء كانوا ولا يزالون جزء من حياتنا ثم تحولت الحلاوة مرارة بعد معانات البطالة والبحث عن العمل من هنا كان تخرجي ومن خلالي باقي الزملاء بطعم السكر المر .
إلى متى سيظل الأمر هكذا؟ إلى متى سنظل غرباء في أوطننا ؟؟

حقيقة أمامنا ذكرى نعتز بها وهي ذكرى الاستقلال لكن لابد من التحرر من مظاهر الاستعمار أولا ثم بعد ذلك نحتفل ما شئتم من احتفال.

ومن مظاهر الاستعمار الهيمنة الثقافية التي تخطت مستوى المنافسة إلى حد سحب البساط من تحت ثقافتنا ولغتنا وبمباركة من الجميع , فكأننا عبيدا محررين بيننا وبين هذا المستعمر ولاء والولاء لحمة كلحمة النسب, أي علاقة بيننا وبينه سوى نهب أوطاننا وقتل الخيرين منا أيستحق
المستعمر علينا كأمة موريتانية أن نحفظ له ذاته من خلال الحفاظ على لغته المتهالكة والمتراجعة عالميا على حساب لغتنا وثقافتنا ؟ هل هذا وفاء لدماء الشهداء الذين
ماتوا من أجل تحرير هذا الوطن ؟ هل هو وفاء للذات الإسلامية؟
إذا كنت مسلما أخي المتكلم بهذه اللغة المتعصب لها ألا تعلم بأن القاسم المشترك بيني وبينك هو القرآن الكريم ولغته؟,أم أن مظاهر المدنية الزائفة وقشور الحضارة أغرتك ......أخي أنت مني
وأنا منك لكن انطلاقا من إسلامنا وثقافته لا من العدو وحضارته.

وما نطالب به وعبر حركات القلم أولا هو أنعطى حقنا كاملا في التوظيف ومشاركة القرار كمتعلمين باللغة العربية وأن تحترم ثقافتنا................هل من المنطقي أن نبقى خارج السرب لأنني درست تخصصي بلغتي...؟

المناخ

شكاوي

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026