تاريخ الإضافة : 23.11.2011 16:09
تهافت مقولات الاستبداد العربي
كشفت الثورات الشعبية العربية الكبرى على أنظمة الاستبداد والطغيان، عن حالة هستيريا وتخبط إعلامي وسياسي تعيشها الأخيرة، مشكلة بذلك إحدى العوامل الرئيسية على بلادة الاستبداد العربي وزيف مقولاته وشعاراته.
و تكاد تكون الظاهرة الأساسية التي تشكل قاسما مشتركا لهذه الأنظمة سواء منها تلك التي تنتسب إلى محور "الاعتدال العربي"، أو تلك التي تدور في فلك "الممانعة" هو الخطاب السياسي والإعلامي الخشبي الموغل في السطحية والسذاجة، والذي يسعى من خلاله "المعتدلون" من مستبدي العرب، وصف مايجري من حراك ثوري بأنه عودة "للأصولية الإسلامية المتزمتة" وانهيار لنموذج الدولة المدنية المبنية على أسس ومقومات الحداثة والعلمانية ،وفي مقابل مقولة الاستبداد العربي "المعتدل" هذه ،يسعى "الممانعون" إلى الظهور بمظهر "الوطنية" و"القومية" المحافظة على الهوية والتاريخ والحضارة العربية التي تتعرض –حسب زعمهم- لغزو امبريالي"صليبي" من قبل الغرب الكافر الفاجر وعملائه المندسين.
تلك إذن مقولات الاستبداد العربي المتهافتة، التي يسعى من خلالها إلى كسب تأييد داخلي أو خارجي عل ذلك ان يخفف عنه شيئا من عذاب الثورة أو يؤخر سقوطه المحتم ولو إلى حين.
فمنذ أن بدأت زهور الربيع العربي تتفتق في تونس الخضراء مؤذنة بميلاد ثورة الياسمين التي اجتثت بن علي ونظامه المتكلس ،بدأت جوقة الزعيم الهارب في إنتاج خطاب رديء يتمسح بالحفاظ على كيان الدولة ومدنيتها، وهوية المجتمع والتحذير من الانجراف وراء التطرف والإرهاب،وتلك مقولة الاستبداد التليدة منذ فرعون وحتى يوم الناس هذا.
إنه منطق "إني أخاف أن يبدل دينكم وان يظهر في الأرض الفساد " الذي واجه به فرعون مصر القديم "ثورة " موسى عليه السلام التي دعت إلى الحرية والمساواة،هو نفس المنطق الذي واجه به، بن علي، ومبارك والقذافي وعلي عبد الله صالح وبشار الأسد..الثورات العربية المجيدة، والتي هرب من بطشها الأول ،وأدخلت الثاني السجن ومعه فتيان ، وقضى فيها الثالث نحبه، والآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم.
لقد واجه المستبدون العرب و"كتائبهم الإعلامية" ثورة الشارع العربي بقدر كبير من الاستخفاف بعقول الناس كعادتهم، والاستعلاء على جموع "المستضعفين " من الشيوخ والشباب والنساء والأطفال وكثير من القوى والشرائح الاجتماعية المهمشة ..التي قررت فجأة أن تخرج من دائرة الاستبداد والتبعية والتهميش والإقصاء الضيقة، إلى فضاء الحرية، الأرحب ،وبناء دولة القانون وحكم المؤسسات المنبثق من إرادة الشعب الحر،فكانت شنشنة الاستبداد المعروفة جاهزة،"إن هؤلاء لشرذمة قليلون وإنهم لنا لغائظون وإنا لجميع حذرون" فهم مجرد جماعات إسلامية متطرفة، تسعى إلى تكوين إمارات إرهابية، تسوس الناس وتحكمهم باسم الدين على غرار "طالبان" وبن لادن والظواهري،وان البديل الذي سيحكم بعد سقوط هذه الأنظمة ،هو في أحسن الأحوال جماعة "الإخوان المسلمين" التي ستحكم باسم الدين، وهو مايعني خطرا محدقا بالمصالح الغربية وبناء دولة "دينية" على غرار الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
كانت هذه المقولة –رغم زيفها- موجهة إلى الغرب السياسي والثقافي،بقصد إثارة فزاعة"الإرهاب" والإسلام المتطرف لديه، والتي رفعت أسهم النظام الرسمي العربي الفاقد للشرعية الوطنية حينا من الزمن، خصوصا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر2001 وما تلاها من انتهاكات فظيعة لحقوق الإنسان العربي المستضعف آنذاك، أما على المستوى الداخلي فقد بدأت مقولة أخرى ،قديمة- جديدة، تستدر عواطف المواطن العربي المسكين،وتصف ما يجري من حراك ثوري بأنه مجرد فوضى واحتلال و"مؤامرة" تسعى إلى تفتيت الكيانات السياسية العربية ،المنهكة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا،بل ذهب البعض أبعد من ذلك واصفا إياها بحرب "صليبية" على غرار ألقذافي وأشياعه،وبدأت "أصولية جديدة" يسعى عرابوها إلى التحذير من خطورة الوضع الراهن الذي يسعى الغرب من خلاله إلى الهيمنة على موارد النفط العربية،وكأن تدخل الناتو في ليبيا (رغم أن القذافي هو من تسبب في ذلك) كان بمثابة الدليل القاطع على صحة دعاوى "الأصولية الجديدة" التي تخاف أن يبدل الغرب دين الشعب، وان يظهر في الأرض الفساد.
لقد أتضح زيف تلك الأساطير التي روجها الاستبداد وأتباعه لتشويه الثورة وتسفيه أحلام شبابها،ورغم دعايته المغرضة داخليا وخارجيا فلا هو استطاع ان يقنع الغرب بان زواله يشكل خطرا كبيرا على مصالحه وان ثورة الشارع العربي ،(رغم أن جميع الأطياف الفكرية والثقافية والسياسية العربية شاركت فيها)، ان هذه الثورة تقاد من قبل إسلاميين "متطرفين" يقفون على النقيض مع الديمقراطية والحداثة والتنوير، وأن سلام إسرائيل معرض للخطر كما قال القذافي ذات يوم،ولا هو استطاع أيضا إقناع الشارع العربي، والمواطن البسيط الذي سئم زيف شعاراته الواهية منذ مايقارب نصف قرن، من أن الثورة جزء لايتجزء من مخطط لمؤامرة كبرى على الأمة العربية والإسلامية، يسعى الغرب من خلالها إلى تحريك عملائه في الداخل من اجل استدعاء الاحتلال من جديد هذه المرة في ثوب "المخلص" والمنقذ من شرنقة الديكتاتورية المترهلة،فعلى الرغم من اشتداد وطأة قصف الناتو على القذافي وكتائبه،وتدمير جزء كبير من منشآته العسكرية والأمنية، لم تشعر سوى قلة من المواطنين العرب بالتعاطف معه، تعاطفا ظل على استحياء ،ولم تخرج أي مظاهرات في الشوارع العربية تنديدا با"الاحتلال" و"الحرب الصليبية" التي تشن على ديار الإسلام،باستثناء أفراد يشار إليهم بالبنان، من مريدي وأتباع "ملك ملوك افريقيا" وعندما رأوا ضعف قوتهم وقلة حيلتهم رضوا بأن يكونوا مع الخوالف.
لقد كانت أساليب الدعاية الاعلامية والسياسية للاستبداد العربي وهو يواجه حراكا ثوريا لم يألفه من قبل ،في غاية السذاجة والقدم ،إذ لم يستطع من خلالها كسب ود الخارج فضلا عن الداخل الذي لفظه وانتفض عليه، وبدا أن آليات الاستبداد العتيقة تلك، والتي كانت فعالة في تزوير الحقائق وتزييف إرادة الشعب وكبت حرياته وتطلعاته أيام زمان ،لم تعد قادرة هذه المرة أن تؤدي نفس الخدمات والاهداف، في ظل ثورة الاتصالات وتدفق الحقائق التي لايمكن حجبها أو التحكم فيها،رأينا كيف عجز إعلام القذافي في أن يسوق للعالم أنه ضحية لمؤامرة خارجية وحرب "صليبية" للاستيلاء على النفط الليبي،وكيف انه جنح إلى وسائل بدائية لاتستطيع أن تقنع حتى الاطفال، مثل:ذلك الصحفي المسكين الذي يحمل بندقيتة استعدادا للدفاع عن" القائد العظيم" أو المحلل السياسي الذي يتحول فجاة إلى مشعوذ مهمته حشد الجن للقتال إلى جانب القائد المفدى.
حقا إنها أساليب الاستبداد الموغلة في القدم ،والتي لاتستطيع ان تقنع حتى مهندسيها ومروجيها، لانها دليل على عجز وفشل أنظمة عفنة، انتهى عمرها الافتراضي منذ مدة،ولازالت تظن ان باستطاعتها تمديد فترة حكمها إلى أبد الآبدين، من خلال آليات ووسائل أكل عليها الدهر وشرب .نحن في زمن الحقيقة والحقيقة وحدها هي من سيشكل معول هدم لما تبقى من أطلال الاستبداد البالية، ورموزه التي لازالت تسعى بكل ما أوتيت من قوة ،ان تعيد انتاج نفسها، من خلال التمظهر بمظهر الضحية البريء، الذي تكالبت عليه الأمم نتيجة رفضه التخلي عن مبادئه وأرضه وثرواته..ولكن هيهات فالمواطن العربي اليوم، أصبح على درجة كبيرة من الوعي، بحيث لم تعد تنطلي عليه حيلة الطغيان الواهية،ولا دموع دهاقنته المصطنعة وخشيتهم على هوية الأمة وحضارتها وثرواتها، ولا"مقاومتهم"المصابة بعمى الألوان والتي لاتفرق بين العدو والصديق ، ولا متظاهر أعزل و"مسلح متطرف" ..فكل تلك الأقنعة سقطت مع هبوب رياح الثورة الهوجاء التي لاتبقي ولا تذر
ولن يعود باستطاعة الاستبداد المتخلف بعد ان استنفد جميع وسائله القمعية المادية والمعنوية،أن يتحكم في رقاب الناس، من خلال السير على خطى جوزيف جوبلز وزير الدعاية النازي في عهد هتلر وشعاره الشهير "أكذب وأكذب حتى يصدقك الناس" ،فناس هذا الزمان لم تعد أساليب "جوبلز" تنطلي عليهم ، ولا منطق "لأصلبنكم في جذوع النخل" يرهبهم.
فسنة الله قضت على أن الاستبداد إلى زوال ،ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا.
و تكاد تكون الظاهرة الأساسية التي تشكل قاسما مشتركا لهذه الأنظمة سواء منها تلك التي تنتسب إلى محور "الاعتدال العربي"، أو تلك التي تدور في فلك "الممانعة" هو الخطاب السياسي والإعلامي الخشبي الموغل في السطحية والسذاجة، والذي يسعى من خلاله "المعتدلون" من مستبدي العرب، وصف مايجري من حراك ثوري بأنه عودة "للأصولية الإسلامية المتزمتة" وانهيار لنموذج الدولة المدنية المبنية على أسس ومقومات الحداثة والعلمانية ،وفي مقابل مقولة الاستبداد العربي "المعتدل" هذه ،يسعى "الممانعون" إلى الظهور بمظهر "الوطنية" و"القومية" المحافظة على الهوية والتاريخ والحضارة العربية التي تتعرض –حسب زعمهم- لغزو امبريالي"صليبي" من قبل الغرب الكافر الفاجر وعملائه المندسين.
تلك إذن مقولات الاستبداد العربي المتهافتة، التي يسعى من خلالها إلى كسب تأييد داخلي أو خارجي عل ذلك ان يخفف عنه شيئا من عذاب الثورة أو يؤخر سقوطه المحتم ولو إلى حين.
فمنذ أن بدأت زهور الربيع العربي تتفتق في تونس الخضراء مؤذنة بميلاد ثورة الياسمين التي اجتثت بن علي ونظامه المتكلس ،بدأت جوقة الزعيم الهارب في إنتاج خطاب رديء يتمسح بالحفاظ على كيان الدولة ومدنيتها، وهوية المجتمع والتحذير من الانجراف وراء التطرف والإرهاب،وتلك مقولة الاستبداد التليدة منذ فرعون وحتى يوم الناس هذا.
إنه منطق "إني أخاف أن يبدل دينكم وان يظهر في الأرض الفساد " الذي واجه به فرعون مصر القديم "ثورة " موسى عليه السلام التي دعت إلى الحرية والمساواة،هو نفس المنطق الذي واجه به، بن علي، ومبارك والقذافي وعلي عبد الله صالح وبشار الأسد..الثورات العربية المجيدة، والتي هرب من بطشها الأول ،وأدخلت الثاني السجن ومعه فتيان ، وقضى فيها الثالث نحبه، والآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم.
لقد واجه المستبدون العرب و"كتائبهم الإعلامية" ثورة الشارع العربي بقدر كبير من الاستخفاف بعقول الناس كعادتهم، والاستعلاء على جموع "المستضعفين " من الشيوخ والشباب والنساء والأطفال وكثير من القوى والشرائح الاجتماعية المهمشة ..التي قررت فجأة أن تخرج من دائرة الاستبداد والتبعية والتهميش والإقصاء الضيقة، إلى فضاء الحرية، الأرحب ،وبناء دولة القانون وحكم المؤسسات المنبثق من إرادة الشعب الحر،فكانت شنشنة الاستبداد المعروفة جاهزة،"إن هؤلاء لشرذمة قليلون وإنهم لنا لغائظون وإنا لجميع حذرون" فهم مجرد جماعات إسلامية متطرفة، تسعى إلى تكوين إمارات إرهابية، تسوس الناس وتحكمهم باسم الدين على غرار "طالبان" وبن لادن والظواهري،وان البديل الذي سيحكم بعد سقوط هذه الأنظمة ،هو في أحسن الأحوال جماعة "الإخوان المسلمين" التي ستحكم باسم الدين، وهو مايعني خطرا محدقا بالمصالح الغربية وبناء دولة "دينية" على غرار الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
كانت هذه المقولة –رغم زيفها- موجهة إلى الغرب السياسي والثقافي،بقصد إثارة فزاعة"الإرهاب" والإسلام المتطرف لديه، والتي رفعت أسهم النظام الرسمي العربي الفاقد للشرعية الوطنية حينا من الزمن، خصوصا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر2001 وما تلاها من انتهاكات فظيعة لحقوق الإنسان العربي المستضعف آنذاك، أما على المستوى الداخلي فقد بدأت مقولة أخرى ،قديمة- جديدة، تستدر عواطف المواطن العربي المسكين،وتصف ما يجري من حراك ثوري بأنه مجرد فوضى واحتلال و"مؤامرة" تسعى إلى تفتيت الكيانات السياسية العربية ،المنهكة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا،بل ذهب البعض أبعد من ذلك واصفا إياها بحرب "صليبية" على غرار ألقذافي وأشياعه،وبدأت "أصولية جديدة" يسعى عرابوها إلى التحذير من خطورة الوضع الراهن الذي يسعى الغرب من خلاله إلى الهيمنة على موارد النفط العربية،وكأن تدخل الناتو في ليبيا (رغم أن القذافي هو من تسبب في ذلك) كان بمثابة الدليل القاطع على صحة دعاوى "الأصولية الجديدة" التي تخاف أن يبدل الغرب دين الشعب، وان يظهر في الأرض الفساد.
لقد أتضح زيف تلك الأساطير التي روجها الاستبداد وأتباعه لتشويه الثورة وتسفيه أحلام شبابها،ورغم دعايته المغرضة داخليا وخارجيا فلا هو استطاع ان يقنع الغرب بان زواله يشكل خطرا كبيرا على مصالحه وان ثورة الشارع العربي ،(رغم أن جميع الأطياف الفكرية والثقافية والسياسية العربية شاركت فيها)، ان هذه الثورة تقاد من قبل إسلاميين "متطرفين" يقفون على النقيض مع الديمقراطية والحداثة والتنوير، وأن سلام إسرائيل معرض للخطر كما قال القذافي ذات يوم،ولا هو استطاع أيضا إقناع الشارع العربي، والمواطن البسيط الذي سئم زيف شعاراته الواهية منذ مايقارب نصف قرن، من أن الثورة جزء لايتجزء من مخطط لمؤامرة كبرى على الأمة العربية والإسلامية، يسعى الغرب من خلالها إلى تحريك عملائه في الداخل من اجل استدعاء الاحتلال من جديد هذه المرة في ثوب "المخلص" والمنقذ من شرنقة الديكتاتورية المترهلة،فعلى الرغم من اشتداد وطأة قصف الناتو على القذافي وكتائبه،وتدمير جزء كبير من منشآته العسكرية والأمنية، لم تشعر سوى قلة من المواطنين العرب بالتعاطف معه، تعاطفا ظل على استحياء ،ولم تخرج أي مظاهرات في الشوارع العربية تنديدا با"الاحتلال" و"الحرب الصليبية" التي تشن على ديار الإسلام،باستثناء أفراد يشار إليهم بالبنان، من مريدي وأتباع "ملك ملوك افريقيا" وعندما رأوا ضعف قوتهم وقلة حيلتهم رضوا بأن يكونوا مع الخوالف.
لقد كانت أساليب الدعاية الاعلامية والسياسية للاستبداد العربي وهو يواجه حراكا ثوريا لم يألفه من قبل ،في غاية السذاجة والقدم ،إذ لم يستطع من خلالها كسب ود الخارج فضلا عن الداخل الذي لفظه وانتفض عليه، وبدا أن آليات الاستبداد العتيقة تلك، والتي كانت فعالة في تزوير الحقائق وتزييف إرادة الشعب وكبت حرياته وتطلعاته أيام زمان ،لم تعد قادرة هذه المرة أن تؤدي نفس الخدمات والاهداف، في ظل ثورة الاتصالات وتدفق الحقائق التي لايمكن حجبها أو التحكم فيها،رأينا كيف عجز إعلام القذافي في أن يسوق للعالم أنه ضحية لمؤامرة خارجية وحرب "صليبية" للاستيلاء على النفط الليبي،وكيف انه جنح إلى وسائل بدائية لاتستطيع أن تقنع حتى الاطفال، مثل:ذلك الصحفي المسكين الذي يحمل بندقيتة استعدادا للدفاع عن" القائد العظيم" أو المحلل السياسي الذي يتحول فجاة إلى مشعوذ مهمته حشد الجن للقتال إلى جانب القائد المفدى.
حقا إنها أساليب الاستبداد الموغلة في القدم ،والتي لاتستطيع ان تقنع حتى مهندسيها ومروجيها، لانها دليل على عجز وفشل أنظمة عفنة، انتهى عمرها الافتراضي منذ مدة،ولازالت تظن ان باستطاعتها تمديد فترة حكمها إلى أبد الآبدين، من خلال آليات ووسائل أكل عليها الدهر وشرب .نحن في زمن الحقيقة والحقيقة وحدها هي من سيشكل معول هدم لما تبقى من أطلال الاستبداد البالية، ورموزه التي لازالت تسعى بكل ما أوتيت من قوة ،ان تعيد انتاج نفسها، من خلال التمظهر بمظهر الضحية البريء، الذي تكالبت عليه الأمم نتيجة رفضه التخلي عن مبادئه وأرضه وثرواته..ولكن هيهات فالمواطن العربي اليوم، أصبح على درجة كبيرة من الوعي، بحيث لم تعد تنطلي عليه حيلة الطغيان الواهية،ولا دموع دهاقنته المصطنعة وخشيتهم على هوية الأمة وحضارتها وثرواتها، ولا"مقاومتهم"المصابة بعمى الألوان والتي لاتفرق بين العدو والصديق ، ولا متظاهر أعزل و"مسلح متطرف" ..فكل تلك الأقنعة سقطت مع هبوب رياح الثورة الهوجاء التي لاتبقي ولا تذر
ولن يعود باستطاعة الاستبداد المتخلف بعد ان استنفد جميع وسائله القمعية المادية والمعنوية،أن يتحكم في رقاب الناس، من خلال السير على خطى جوزيف جوبلز وزير الدعاية النازي في عهد هتلر وشعاره الشهير "أكذب وأكذب حتى يصدقك الناس" ،فناس هذا الزمان لم تعد أساليب "جوبلز" تنطلي عليهم ، ولا منطق "لأصلبنكم في جذوع النخل" يرهبهم.
فسنة الله قضت على أن الاستبداد إلى زوال ،ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا.







