تاريخ الإضافة : 22.11.2011 10:28

منتديات التعليم .. تمخض الجبل فلم يلد شيئا

إمام الدين ولدأحمدو
Imam04@maktoob.com

أخيرا أعلنت الحكومة الموريتانية المرتبكة منذ الإعلان عنها غداة إنقلاب السادس أغسطس، عن تنظيم المنتديات العامة للتعليم، وكأن حكومة ولد عبد العزيز حريصة على تصيّد الفرصة غير المناسبة لإقتناص اللحظة غير المواتية للإعلان عن توجهات وطنية كبرى، مصيرية تتطلب الإجماع وتدعو للتحري والتأني.

إنتظر الموريتانيون منذ فترة أن يعلن ولد عبد العزيز عن المنتديات التي كان الرئيس المستقيل سيدي ولد الشيخ عبد الله ينوي تنظيمها قبل أن تتحرك الأحذية الخشنة لتضع حدا لآمال الموريتانيين المخلصين - وقليل ماهم - المتعلقين بوطن ديمقراطي مدني تحدد فيه صناديق الإقتراع من يحقه له أن يحكم.

لم تكن الفرصة مناسبة بعد الفترة التي أعقبت الإنقلاب، لأنه وفي سابقة من نوعها، عبرت أغلبية النخبة السياسية في البلد عن رفضها للعربدة وقانون الغاب، ولأن الأمر من الأهمية بمكان، كان للنظام الإنقلابي حينها بقية أخلاق، فتأجلت هذه المنتديات عدة مرات ليتحقق الإجماع المطلوب حسب مزاعم النظام .. فهل تحقق الإجماع اليوم ..؟؟

رغم أن الأحزاب المشاركة في ما يسميه النظام، الحوار الوطني، أشادت بنتائجة بل ذهبت إلى حد القول إنه إنجاز وطني قل له نظير، إلا أن الكل يدرك أن الأزمة السياسية ازدادت تعقيدا، وأن سيناريوهات المستقبل، وعلاقة المعارضة مع النظام في توتر مستمر، وهو ما يضع أكثر من علامة استفهام أمام مشاركتها في منتديات التعليم، وفي كافة الإستحقاقات المقبلة.

وأعتقد أن النظام الحاكم واهم جدا إن كان قد تصور ولو للحظة أن الأحزاب التي شاركته في حواره قد تضمن له الإجماع المطلوب من أجل تمرير سياسات عرجاء، فاقدة للبصر والبصيرة.

فعن أي حوار إذن يتحدث نظام ولد عبد العزيز؟

وأي إجماع يمكن لهذا النظام أن يحققه بعد أن تبين لكافة الشعب فشله في ذلك؟

إن ما سبق يؤكد أن النظام مقدم على مهزلة جديدة مشابهة لمهزلة ما سماه الحوار الوطني، لكنني أعتقد أن الأمر سيكون أدهي هذه المرة وأشد تأثيرا، لأنه يتعلق بقطاع مصيري وحيوي يعاني حالة موت سريري منذ ما يقارب عقدين من الزمن.

لقد عبر النظام - بإختيار اللجنة المشرفة على المنتديات- والضبابية في الجهات المشاركة، أنه لايزال يمارس سياسة الهروب إلى الأمام، ويتعامل مع موريتانيا بإعتبارها مزرعة خصوصية لاصوت فيها يعلو فوق صوت القائد المنقذ الفذ .. إلى آخر تلك المعزوفة الممجوجة.

وإن من يتابع ما يشهده قطاع التعليم من فوضوية وإرتجالية في إتخاذ القرارات، يتأكد أن حاديه ليس هو الذي سيصلح الله على يديه قطاع التعليم، خصوصا أن السنوات المنقضية من حكمه كانت بصدق الأكثر فسادا والأشد تسيبا، فكان الأولى بقطاع التعليم في عهد ولد عبد العزيز أن ينشغل بتسوية الصراعات العميقة بين وزير الدولة والوزراء الثلاثة التابعين له حسب اعتقاده، التابعون لأنفسهم على حد تصورهم.

لقد قاد ولد باهية أطراف الأغلبية غير الحاكمة - فليس لها من الأمر شيئ- فنجح إلى حد كبير في إرضاء ولي نعمته، لكنه بالتأكيد لم يستطع خداع الشعب الموريتاني، وقواه الحية المؤمنة بموريتانيا الحرية والديمقراطية، فما الذي سيحققه اليوم لقطاع تحول إلى مزرعة على بابا، يعبث به الجهلاء والمتخلفون جسميا وعقليا ..؟؟

يبقى أن أضيف أن ولد عبد العزيز، في عهد الربيع العربي المبارك مصر على التلاعب بخيارات شعبه، والإتجاه بالبلد نحو مزيد من التأزيم، في ظل محيط ثائر يصنع التغيير.

فمتى يدرك المراهنون على موريتانيا الجديدة أن فاقد الشيئ لايعطيه، فينتفضون أو يثورون قبل فوات الأوان ..؟


الرياضة

الصحة

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026