تاريخ الإضافة : 13.11.2011 21:33
النظام والانعتاق: معركة البقاء
يسعى النظام الموريتاني لعرقلة أنشطة المنظمات الحقوقية بأساليب بوليسية مرعبة لوقف كل حركة مطلبيه بطرائق استخباراتية فاشلة، كما هو الحال في معظم الدول التي ترزح تحت الاستبداد والشمولية.
وبدل أن يستمع نظام محمد ولد عبد العزيز لصوت الشارع المتذمر، يحاول جاهدا أن يضرب بيد من حديد كل لسان ينطق وكل أذن تصغي لنداء الضمير و الثورة علي الظلم. و كلما عجز الإغراء والقمع وكل المحاولات المستميتة عن إسكات النشطاء والحقوقيين أو التأثير على المنابر التي تتيح لهم فرصة إبلاغ رسالتهم للرأي العام، حاول النظام التفنن في أساليب الترهيب و القمع.
وتلقى المنظمات الحقوقية الصامدة في وجه النظام، وفضح تجاوزاته، وهز أركانه، تلقى نصيبا كبيرا من المضايقات والتهديدات ومحاولات الاختراق.ويتعرض قادة هذه المنظمات ونشطائها للخطر "الأحمر" كما هو حال مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية، حيث يرفض النظام ترخيصها ويتربص الدوائر بقادتها.
و مما لا شك فيه أن النظام يجد نفسه اليوم في منعطف تتثاقل فيه أنفاسه مع تهاوي قلاع الاستبداد حولنا ومعظمها حليفة لسلطة ولد عبد العزيز أو شريكة في صناعته ودعمه، خصوصا في حالتي ليبيا وسوريا. لكن ضيق الأفق وضبابية الرؤية وغياب إرادة جادة لمواجهة الأزمات الداخلية القائمة والتفنن في المراوغة و الخداع في محاولة يائسة للتغطية على أجواء الاحتقان والتذمر والفشل المطبق في تجاوزها، أو على الأقل عرض رؤية مقنعة، يوضح مدى إفلاس النظام وعدم قدرته على مصارعة "قدر الفناء".
ويعتمد النظام العنصري والفئوي بقيادة محمد ولد عبد العزيز على أذرعه الأمنية والإستخباراتية والمالية، ترغيبا وترهيبا، لحصار ومضايقة وملاحقة نشطاء حقوق الإنسان والصحفيين وكل المنظمات أو المؤسسات التي ينتمون إليها ... لكن التفكير الآلي للنظام يحاصره يوما بعد آخر،رغم الإمكانيات المادية والبشرية المسخرة لصناعة الرعب وتوزيعه بشكل عادل على المواطنين والنشطاء الحقوقيين بعدد أرواحهم بل وأنفاسهم. وهذه، ربما، هي الحالة الوحيدة التي يجسد فيها النظام العدالة بشكل يوحي بالهام خارق في السطوة والتجبر، لكنه في الحقيقة وحي شيطان الاستبداد الذي يحطم الرقم القياسي في إنتاج الرعب والإنصاف في توزيعه دون غيره.
لنلق نظرة على سكرات النظام على وقع تنامي الوعي الوطني ويقظة الضمائر لنرى كيف يرتبك في وجه النضال السلمي لطبقات المهمشين من العبيد والعبيد السابقين والسود الأفارقة الموريتانيين وسائر ضحايا الاستبداد والفساد السياسي والمالي وغياب العدالة في وقت يسود فيه الإحساس بحالة رفض جمعوية لواقع البلد وللمآلات المظلمة التي يساق إليها وفقا للسياسات الفئوية الرافضة لفكرة المواطنة القائمة علي التكافؤ بين بني الوطن و مساواتهم كأسنان المشط أمام القانون .
لا يجد النظام الموريتاني حرجا في أن ينعت بآلته الدعائية الرسمية وما يدور في فلكها من الإعلام المأجور كل نعوت العمالة والتخوين لكل من تسول له نفسه فضح النظام ونصرة الضحايا والمقهورين..حتى كاد الأمر يكون عملية حسابية بسيطة فمثلا : لاللعنصرية =عمالة لاسرائيل. ولا للعبودية في ذهنية النظام أغنية لحنها ثمين لا تموله إلا أكشاك تل أبيب.
تتجاهل أبواق السلطة أن نظام نواكشوط يسحق غالبية الشعب الموريتاني كما تدك الجرافات الإسرائيلية بيوت الأسر الفلسطينية في القدس و غيرها من المدن و القري في فلسطين السليبة. و الحقيقة هي أن النظام العنصري الموريتاني بقيادة محمد ولد عبد العزيز يحلق في فضاء داخل برميل تملأ سقفه تركة ثقيلة لسلطات الاستبداد المتعاقبة كالإرث الإنساني والعبودية وعنصرية النظام وغياب مفهوم الدولة. وأرضية هذا البرميل هي كومة من الفشل متعدد الأبعاد، خاصة من الناحية السياسية.
و إذ كان من المفترض أن يكون الحوار خيطا للحل فإذا به يكشف كل الأبعاد المسكوت عنها في الأزمة بكل عوراتها. فالجيش المختطف من طرف زمرة ضباط "المجلس الأعلى للدولة" ظهر أنه حزب سياسي يفرض نفسه و كأنه الفاعل الأول في الأغلبية الحاكمة. والمعارضة انشطرت كقطعة شطرنج مهملة يمزقها جندي في"الكزرة".
فشل في حل الملفات المعلقة كالإرث الإنساني الذي أكتفى الجنرال فيه بصلاة ألهمها إياه إمامه "القذافي" في الملعب الأولمبي ذات مساء. لكن الصلاة وحدها لا تجبر المظالم ولا تسقط الحقوق ولا تحقق العدالة. كما انها بعيدة من أن تشفع لنظام يتحلل أو طاغية يحتضر بين يدي شعب يريد أن يتحرر.
فشل في الاستجابة لتطلعات الشعب الموريتاني بمختلف فئاته وضمن كل القطاعات، الأمر الذي يعكس التذمر السائد في عموم التراب الوطني نظرا لتراجع مستوى المعشية وارتفاع الأسعار.. وبيع البحر للصين، واختفاء عائدات الذهب و المعادن وتهريبها لحسابات مصرفية خوفا من أن تصرف في مشاريع ذات نفع عام. وفوق كل هذا، التمادي في تعطيل القوانين!
لقد تنصل نظام محمد ولد عبد العزيز من "اتفاقية دكار" التي كانت إطارا لتجاوز الأزمة السياسية الناجمة عن جريمة انقلاب السادس من أغسطس 2008. ووجهت السلطة ضربات قاسية للمعارضة السياسية بشكل عام، ونجحت لحد بعيد في تفكيك منسقية القوى المعارضة. وصوب النظام ضربات مركزة لأحزاب سياسية كبيرة كادت تعصف بها من الداخل.. ومع كل هذا فإن النظام يغرق في الإفلاس لأنه وجه كل الامكانيات المفترضة لتوفير الرفاه والرخاء للمواطنين لاستهداف خصومه السياسيين. غير أن الأجيال الشابة بدأت رحلة البحث عن البدائل لاستعادة الكرامة للشعب الموريتاني. فأصبحت الوسائط الألكترونية منابرا للحوار وتطوير الحركة المطلبية والمنظمات الحقوقية الراديكالية ذات النهج السلمي للتغيير قبلة لعشاق الحرية والانعتاق من ضحايا القهر والاستبداد ليجد النظام نفسه مهددا بالقوة الناعمة للجماهير الغاضبة التي توشك أن تحتل الساحات وتسكن الشوارع لاستعادة حقوقها المسلوبة.
وبدل أن يستمع نظام محمد ولد عبد العزيز لصوت الشارع المتذمر، يحاول جاهدا أن يضرب بيد من حديد كل لسان ينطق وكل أذن تصغي لنداء الضمير و الثورة علي الظلم. و كلما عجز الإغراء والقمع وكل المحاولات المستميتة عن إسكات النشطاء والحقوقيين أو التأثير على المنابر التي تتيح لهم فرصة إبلاغ رسالتهم للرأي العام، حاول النظام التفنن في أساليب الترهيب و القمع.
وتلقى المنظمات الحقوقية الصامدة في وجه النظام، وفضح تجاوزاته، وهز أركانه، تلقى نصيبا كبيرا من المضايقات والتهديدات ومحاولات الاختراق.ويتعرض قادة هذه المنظمات ونشطائها للخطر "الأحمر" كما هو حال مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية، حيث يرفض النظام ترخيصها ويتربص الدوائر بقادتها.
و مما لا شك فيه أن النظام يجد نفسه اليوم في منعطف تتثاقل فيه أنفاسه مع تهاوي قلاع الاستبداد حولنا ومعظمها حليفة لسلطة ولد عبد العزيز أو شريكة في صناعته ودعمه، خصوصا في حالتي ليبيا وسوريا. لكن ضيق الأفق وضبابية الرؤية وغياب إرادة جادة لمواجهة الأزمات الداخلية القائمة والتفنن في المراوغة و الخداع في محاولة يائسة للتغطية على أجواء الاحتقان والتذمر والفشل المطبق في تجاوزها، أو على الأقل عرض رؤية مقنعة، يوضح مدى إفلاس النظام وعدم قدرته على مصارعة "قدر الفناء".
ويعتمد النظام العنصري والفئوي بقيادة محمد ولد عبد العزيز على أذرعه الأمنية والإستخباراتية والمالية، ترغيبا وترهيبا، لحصار ومضايقة وملاحقة نشطاء حقوق الإنسان والصحفيين وكل المنظمات أو المؤسسات التي ينتمون إليها ... لكن التفكير الآلي للنظام يحاصره يوما بعد آخر،رغم الإمكانيات المادية والبشرية المسخرة لصناعة الرعب وتوزيعه بشكل عادل على المواطنين والنشطاء الحقوقيين بعدد أرواحهم بل وأنفاسهم. وهذه، ربما، هي الحالة الوحيدة التي يجسد فيها النظام العدالة بشكل يوحي بالهام خارق في السطوة والتجبر، لكنه في الحقيقة وحي شيطان الاستبداد الذي يحطم الرقم القياسي في إنتاج الرعب والإنصاف في توزيعه دون غيره.
لنلق نظرة على سكرات النظام على وقع تنامي الوعي الوطني ويقظة الضمائر لنرى كيف يرتبك في وجه النضال السلمي لطبقات المهمشين من العبيد والعبيد السابقين والسود الأفارقة الموريتانيين وسائر ضحايا الاستبداد والفساد السياسي والمالي وغياب العدالة في وقت يسود فيه الإحساس بحالة رفض جمعوية لواقع البلد وللمآلات المظلمة التي يساق إليها وفقا للسياسات الفئوية الرافضة لفكرة المواطنة القائمة علي التكافؤ بين بني الوطن و مساواتهم كأسنان المشط أمام القانون .
لا يجد النظام الموريتاني حرجا في أن ينعت بآلته الدعائية الرسمية وما يدور في فلكها من الإعلام المأجور كل نعوت العمالة والتخوين لكل من تسول له نفسه فضح النظام ونصرة الضحايا والمقهورين..حتى كاد الأمر يكون عملية حسابية بسيطة فمثلا : لاللعنصرية =عمالة لاسرائيل. ولا للعبودية في ذهنية النظام أغنية لحنها ثمين لا تموله إلا أكشاك تل أبيب.
تتجاهل أبواق السلطة أن نظام نواكشوط يسحق غالبية الشعب الموريتاني كما تدك الجرافات الإسرائيلية بيوت الأسر الفلسطينية في القدس و غيرها من المدن و القري في فلسطين السليبة. و الحقيقة هي أن النظام العنصري الموريتاني بقيادة محمد ولد عبد العزيز يحلق في فضاء داخل برميل تملأ سقفه تركة ثقيلة لسلطات الاستبداد المتعاقبة كالإرث الإنساني والعبودية وعنصرية النظام وغياب مفهوم الدولة. وأرضية هذا البرميل هي كومة من الفشل متعدد الأبعاد، خاصة من الناحية السياسية.
و إذ كان من المفترض أن يكون الحوار خيطا للحل فإذا به يكشف كل الأبعاد المسكوت عنها في الأزمة بكل عوراتها. فالجيش المختطف من طرف زمرة ضباط "المجلس الأعلى للدولة" ظهر أنه حزب سياسي يفرض نفسه و كأنه الفاعل الأول في الأغلبية الحاكمة. والمعارضة انشطرت كقطعة شطرنج مهملة يمزقها جندي في"الكزرة".
فشل في حل الملفات المعلقة كالإرث الإنساني الذي أكتفى الجنرال فيه بصلاة ألهمها إياه إمامه "القذافي" في الملعب الأولمبي ذات مساء. لكن الصلاة وحدها لا تجبر المظالم ولا تسقط الحقوق ولا تحقق العدالة. كما انها بعيدة من أن تشفع لنظام يتحلل أو طاغية يحتضر بين يدي شعب يريد أن يتحرر.
فشل في الاستجابة لتطلعات الشعب الموريتاني بمختلف فئاته وضمن كل القطاعات، الأمر الذي يعكس التذمر السائد في عموم التراب الوطني نظرا لتراجع مستوى المعشية وارتفاع الأسعار.. وبيع البحر للصين، واختفاء عائدات الذهب و المعادن وتهريبها لحسابات مصرفية خوفا من أن تصرف في مشاريع ذات نفع عام. وفوق كل هذا، التمادي في تعطيل القوانين!
لقد تنصل نظام محمد ولد عبد العزيز من "اتفاقية دكار" التي كانت إطارا لتجاوز الأزمة السياسية الناجمة عن جريمة انقلاب السادس من أغسطس 2008. ووجهت السلطة ضربات قاسية للمعارضة السياسية بشكل عام، ونجحت لحد بعيد في تفكيك منسقية القوى المعارضة. وصوب النظام ضربات مركزة لأحزاب سياسية كبيرة كادت تعصف بها من الداخل.. ومع كل هذا فإن النظام يغرق في الإفلاس لأنه وجه كل الامكانيات المفترضة لتوفير الرفاه والرخاء للمواطنين لاستهداف خصومه السياسيين. غير أن الأجيال الشابة بدأت رحلة البحث عن البدائل لاستعادة الكرامة للشعب الموريتاني. فأصبحت الوسائط الألكترونية منابرا للحوار وتطوير الحركة المطلبية والمنظمات الحقوقية الراديكالية ذات النهج السلمي للتغيير قبلة لعشاق الحرية والانعتاق من ضحايا القهر والاستبداد ليجد النظام نفسه مهددا بالقوة الناعمة للجماهير الغاضبة التي توشك أن تحتل الساحات وتسكن الشوارع لاستعادة حقوقها المسلوبة.







