تاريخ الإضافة : 27.06.2008 19:48

ردالجميل لصانعى الديمقراطية

إن المتتبع للمسار السياسي للبلد حري به أن يقف عند محطات هامة من تاريخه ، ومن هذه المحطات مايوجد به البلد هذه الأيام ، حيث أن موريتانيا قد بدأت مسيرة ديمقراطية جديدة وقف العالم كله إجلالا لها ، وأصبح الشارع العربي ينادي الجيش الموريتاني للتدخل من أجل إنقاذه من ديكتاتورياته.

فهذه الديمقراطية التي أهداها المجلس العسكري لموريتانيا على طبق من ذهب وانسحب من السلطة مشكلا بذلك نشازا في العالم العربي بعد سنة يفاجئنا من هلل وكبر مؤيدا تغيير الثالث من أغشت 2005 ومباركا للمجلس العسكري بتصريحات يريد من ورائها أن يوهم المجتمع أن من سلمه الديمقراطية بالأمس يريد أن يسترجعها منه اليوم ولم يدر بخلده أن المجتمع لم ينس له مواقفه المؤيدة للعسكر من انقلاب العاشر يوليو 1978 وعمله في السر من أجل إنجاح انقلاب 12 / 12 / 1984 كما أن دعوته لن تجد آذانا صاغية بين جلسائه اليوم لسبب بسيط هو أنهم خبروه نديما لهم أيام عز الندماء.

إن الشعب الموريتاني مهما أتهمه البعض بضعف الذاكرة لم ولن ينس أن المدافعين اليوم عن الحكومة الحالية وما تضمه من أطياف متنافرة لن ينسي تلك الإنتقادات اللاذعة التي كانت توجه لوزيرها الأول ولحزبه أيام تشكيله حيث نادى حلفاء اليوم أعداء الأمس بملء أفواههم من أجل إبعاد الوزير الأول الحالي_ أمين رئاسة الجمهورية آنذاك _عن الشأن العام للبلد كما كان هؤلاء يعارضون وبشدة الرئيس الحالي وتشكيله لحكومته السابقة واليوم يطالعوننا بالقول أنه لا مبرر لخلاف مع رئيس منتخب حاصل على تزكية الشعب الموريتاني وكأنهم هم لم يعارضوه بالأمس أو أن الانتخابات جرت بعد تشكيل الحكومة الحالية.

إن موريتانيا بل العالم كله أجمع على أن المجلس العسكري قد أعاد قطار البلد إلى سكته ووضع مبادئ للحياة الديمقراطية من خلال دستور حاز على إجماع الشعب الموريتاني بعد أن نظم أياما تشاورية شارك فيها الموريتانيون بكل أطيافهم السياسية, مما شكّل قاعدة مدعمة عليها وقفت موريتانيا شامخة الرأس.

وعكس أن يوشح بعض الساسة أبناء وطنهم الذين حازوا قصب السبق في العالم العربي والإفريقي فإذا ببعضهم يتهمهم بالمشاركة في عملية تستهدف المس من هذه الديمقراطية وهم صانعوها.

وهو اتهام باطل تكذبه القرائن حيث أن هؤلاء الضباط قد سلموا الحكم طواعية وإن كان البعض ممن يتولى كبر هذه الاتهامات قد حاول أن يشير على هؤلاء الضباط بالبقاء في الحكم لمدة أطول لكن جوابهم كان بالرفض لأنهم يفضلون الوفاء بالعهد الذي قطعوه على أنفسهم في زمن قل فيه الأوفياء .

وبعد أن أصبح من الواضح عدم إمكانية ترسيخ الديمقراطية والمحافظة على مبادئها فيتعين على الجيش أن يواجه تلك الانحرافات ويكون درعا واقيا للديمقراطية التي وهبها لهذا الشعب.



ذ/أحمد ولد يوسف ولد الشيخ سيدي

نقيب سابق للهيئة الوطنية للمحامين

الجاليات

الصحة

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026